الخميس، 14 أبريل 2016

كارلوس ..والارث النضالي العربي الفلسطيني ا.د. ابراهيم خليل العلاف






كارلوس ..والارث النضالي العربي الفلسطيني 
ا.د. ابراهيم خليل العلاف
استاذ متمرس –جامعة الموصل 
كتب عنه الكثير ، وكنا نقرأ عنه ونسمع به ..إسمه الحقيقي ايليتش رامريز سانشيز Ilich Ramírez Sánchez (مواليد 1949 ) . قيل عنه ارهابي دولي ، وقيل عنه انه مقاتل شجاع وقيل انه (ثعلب ) وقيل انه مناضل ثوري ..وقيل وقيل . و( كارلوس) وهذا إسمه المستعار إبن محام فنزويلي يساري ماركسي .كان عمر كارلوس في سنة 1997 (48 سنة ) .
درس كارلوس الهندسة في جامعة باتريس لوممبا في موسكو ، وعقد صداقات وثيقة مع الطلبة الفلسطينيين وكان يعد نفسه فلسطينيا وتولى قيادة الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في اوربا سنة 1973 ونجح في تكوين شبكة من الاصدقاء تزوج من ثلاث نساء وله بنت واحدة ، واقام اتصالات معهم حتى اصبح يرعب الغرب في سنوات السبعينات والثمانينات من القرن الماضي . قرأت مرة عنه في مجلة "الرافدين " البغدادية العدد 71 الصادر في 10-1-1998 ، وقد نسبت اليه قيادة عمليات كثيرة .. كان يقول انه ليس قاتلا محترفا و" ان اطفاء عينين انسانيتين تحدقان اليك ليست عملية سهلة" . 
هاجم بين سنوات 1973و1984 مصالح غربية في لندن ، وباريس ، وفيينا ، وميونيخ ، وعواصم ومدن اخرى .مثلا في سنة 1973 هاجم محلات مارك اند سبنسر الشهيرة في لندن وبعدها هاجم مصرفا اسرائيليا في هابو اليم في لندن وفي ايلول 1974 هاجم مقهى في شارع سان جيرمان في باريس وفي كانون الثاني 1975 قاد محاولتي هجوم على طائرات العال الاسرائيلية في مطار اورلي في باريس بمدفع مضاد للدروع وفي 27 حزيران 1975 اطلق النار على اثنين من رجال مكافحة الاستخبارات الفرنسي –دي اساتي .ومن اشهر عملياته احتجاز 70 شخصا من بينهم 11 من اهم وزراء النفط في بلدان الدول المصدرة للنفط –اوبك في فيينا واسفر الهجوم عن مقتل ثلاثة اشخاص وفي سنة 1981 هاجم اذاعة راديو في ميونيخ وهجوم على قطار بين باريس وتولوز .
يبدو ان تخلي منظمة التحرير الفلسطينية عن الكفاح المسلح ، قيدت من حركة كارلوس وقد القي القبض عليه في السودان بعد تخديره من قبل فرقة استخبارية فرنسية سرية وسلمته السودان الى فرنسا في 15-8-1994 مقابل صفقة لم تتم بين الخرطوم وفرنسا كما ذكر في حينها ووقف كارلوس امام قاضي الجنايات في محكمة باريس سنة 1997 بتهمة ارتكاب ثلاثة جرائم قتل في شارع توليبه في العاصمة الفرنسية سنة 1975 .
وقف كارلوس في قفص الاتهام ، ووصف محاكمته بالمهزلة واحتفظ لنفسه بإبتسامة هادئة ، واناقة ملفتة للنظر وسخر من الاميركان ونزعتهم في العولمة وقال للقاضي :" لاتنسوا من أنا ..وعليكم ان تحترموني فلست بسارق دجاج " ، ورفع قبضته في قاعة المحكمة مناديا :"عاشت الثورة ..الله اكبر " .
صدر الحكم عليه بالسجن مدى الحياة وهو الان في السجن ويسمح له بمتابعة التلفزيون واستقبال اهله ومعرفة ما يدور في العالم . 
اما محاميته فقالت ان كارلوس يمثل رمزا بالنسبة لمليار مسلم و500 مليون اميركي لاتيني وانه ليس مرتزقا مقاتلا بل هو مقاتل ثوري .
وعندئذ انتهى كارلوس كإنسان لكنه يظل كظاهرة ميزت سنوات طويلة من تاريخ النضال ضد الغرب والصهيونية .
الشيء الذي بقي علي ان اقوله ان ثمة فيلم سينمائي يروي قصة كارلوس اثار عند عرضه جدلا بإعتبار انه حرف وشوه قصة كارلوس وانه لم يستند الى وثائق وحقائق تاريخية وانه روج لمفاهيم صهيونية امبريالية وعنوان الفيلم :"كارلوس أو ثمن إبن آوى " للمخرج الفرنسي اوليفييه أساياس ومثله ممثل فنزويلي اسمه إدغار راميرز " وقد استطلعت جريدة " الاخبار " البيروتية (3 ايار 2010 ) رأي كارلوس نفسه في تسجيل صوتي عن الفيلم ، فقال ان الفيلم ليس فيه اساءة له شخصيا بل للعرب والمسلمين وللقضية الفلسطينية ، وانه اعادة لكتابة التاريخ على هوى الصهيونيين والامبرياليين ، وان المشكلة ليست في المخرج فهو يعرفه وهو مخرج محترف ، بل في الشركة المنتجة وهي معروفة بإرتباطاتها بالدوائر الصهيونية والامبريالية ومع هذا فهو لايحبذ منع عرض الفيلم لا في بيروت ولا في غيرها لانه ضد الرقابة وقال :" لست مع مقاطعة الجمهور لهذا الفيلم، لأنّني لا أحب الرقابة. لقد عشتُ سنين طويلة في بلدان تمارس الرقابة، سواء في العالم العربي أو في الاتحاد السوفياتي سابقاً، ولم أحب ذلك. أنا لا أعدّ الرقابة وسيلة للمواجهة الفكرية..." . 
ومما قاله كارلوس ايضا ان في الفيلم مغالطات منها على سبيل المثال ان عملية الاوبك لم تكن من تدبير الرئيس العراقي الاسبق صدام حسين وان رفيقه في العملية أنيس النقاش يجب ان يظهر لتصحيح ما ورد في الفيلم وخاصة ان ماورد في الفيلم بشأن عملية خطف وزراء نفط الاوبك سنة 1975 في فيينا مغالطة تاريخية وتشويه مقصود وهو نفسه قد رفع دعوى امام المحاكم الفرنسية في هذا الصدد .
وقال يجب ان نواجه اصحاب الفيلم بالحقائق التاريخية الصحيحة .ان هناك 72 مغالطة تاريخية وقع فيها الفيلم منافية للحقاق التاريخية واضاف ان الفيلم حاول الانتقاص ايضا من الدكتور جورج حبش وان ابو اياد لم يكن له دور في استقطابه ليكون عضوا في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين فأبو اياد لم يكن هو نفسه عضوا في هذه الجبهة بل كان قيادات فتح وقال ان الدكتور جورج حبش كان مناضلا حقيقيا وكان الى حين وفاته يتمتع بإحترام ومهابة رفاقه ونفى كارلوس ان يكون هو او احدا من رفاقه قد تهجم على الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات ووصفه بنعوت غير لائقة كما جاء في الفيلم .
فضلا عن الفيلم اظهر الرئيس العراقي السابق صدام حسين في سنة 1975 رئيسا للجمهورية في حين انه لم يتسلم رئاسة الجمهورية الا في سنة 1979 .كما ان الفيلم اظهر المناضلين الفلسطينيين وكأنهم مجموعة من القتلة واللصوص ، واخيرا فإن صانعي الفيلم لم يسألوا انفسهم عن سبب إندفاع شاب مثل كارلوس كان قد ولد وتربى في كنف عائلة برجوازية فنزويلية الى اعتناق الاسلام ، والانخراط في الدفاع عن القضية الفلسطينية بل انهم بالغوا في اظهاره شخصا عصابيا دكتاتوريا مولعا بالعنف يتسلى بفك القنابل اليدوية بأسنانه ويتناول المهدئات ودافعه هو استقطاب الاضواء واستقدام وكالة الانباء الفرنسية لتغطية عملياته .
ومما يلفت النظر ان الفيلم تعمد اغفال القضية الفلسطينية تماما ، ولم يكن في الفيلم أي مشهد يدل على الانتماءات الفكرية والسياسية لكارلوس وجماعته الذين اسهموا معه في عملياته بل كان هم صانعي الفيلم اظهارهم وكأنهم عصابة فاسدة يحركهم العنف والمغامرة ولم يظهر الفيلم اية شخصية صهيونية بإستثناء 
اللورد الصهيوني جوزيف ادوارد سييف الذي حاول كارلوس اغتياله في لندن سنة 1973 وقد عدل اسمه ليوحي للمشاهد انه بريطاني .
انهم يحاولون تشويه إرثنا النضالي ونحن يجب ان نتصدى لهم ونكشف الاعيبهم ومخططاتهم التي تستهدف وجودنا وموقعنا الحقيقي تحت الشمس .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق