الأربعاء، 31 أكتوبر 2018

يا سيدي الخريف شعر : حارث معد


يا سيدي الخريف

شعر : حارث معد
يا لَهُ من يومٍ خريفيٍّ،
مفتولِ السواعدِ،
يُصارعُ الإسفلتَ وأعمدةَ الشوارعِ،
يُطيِّرُ أوراقَ الجرائدِ،
ويقلبُ براميلَ القُمامةِ،
عندَ العتبات
*
قالتْ له
يا سيدي الخريف،
الليلةَ نخنقُ النومَ ونقبرُه 
سنشجُّ الشراشفَ بفأسٍ،
وننقسمُ إلي سطرينِ أو قطبينِ،
ولا نخضعُ لقانونِ الجاذبيه.
الليلةَ يثيرُ اضطرابي،
أصواتَ النوارسِ، 
فاخلع عني وجعَ الدهشةِ،
واغرَقْ معي في غُبارِ غيابي
فلقد استبحتَ مدني،
وأقمتَ فيها شعائرَ الهمسِ،
وقبلَك كانت عصيَّةً على الغزاة.
..........................
لم يتكلَّمْ
هَمَّ أن يُطَوِّقَ خصرَها،
فاختار السباتْ.
قالتْ له
أتعرفُ ما الفرقُ بيننا؟
حبُّكَ لي،
حجَرٌ يتصدَّعُ،
تحتَ مطارقِ الجياعِ،
وحُبِّي لكَ نبيذٌ يجري في الدم 
فلا تكنْ فراشةً على صدري
تشربُ مِن رحيقي 
ولا تتصور
أنني أفنى إذا غادرتَ،
أو أُقهَرْ
فنحن النساءُ مثل العطورِ،
تحملُنا النسائِمُ،
ولا نتبخَّرْ
وما أنت سوى خريف 
يدنو من الشرفاتِ،
عندما يذبلُ الأمَلْ..
...........................
حَدَّقَ فيها،
تَمطَّى في صمتٍ،
ثُمَّ رحَلْ..
**


راكان العلاف .................في موسوعة المسرحيين العرب



راكان العلاف .................في موسوعة المسرحيين العرب 

مما يفرح حقا ان الاخ الاستاذ راكان العلاف دخل في موسوعة المسرحين العرب - القاهرة ، وقدمت سيرته كواحد من ابرز المسرحين العرب المعاصرين ، وذكرت سيرته واعماله وكما نقل ذلك موقع (المسرح نيوز ـ القاهرة ـ موسوعة المسرحيين العرب ـ مخرجون) وكما هو واضح في الرابط التالي :http://almasr7news.com ومما جاء في الموقع :راكان يحيى حسن العلاف، الاسم الفني [راكان العلاف] مخرج مسرحي ومبتكر في التقنيات وفنطازيا المسرح، من مواليد محافظة نينوى محلة الامام إبراهيم 1946،دبلوم معهد الفنون الجميلة بغدادـ 1967، درس المسرح في فرنسا لكن ظروف اجتماعية حالت دون اكمالها، واكتفى بالورشات داخل باريس في الاستوديوهات ومسرح الاديون.
زار عددا من البلدان الاوربية والعربية للاطلاع على المسرح والموروث الشعبي منها (لندن، ايطاليا، يوغسلافيا ، بلغاريا، اليونان، تركيا، سوريا، لبنان ).
عاد الى العراق وتم تعينه معلما للتربية الفنية ومن ثم نقل بصفة مشرف فني في مديرية النشاط المدرسي واصبح مديرا لشعبة الفنون المسرحية عام 1977 الى ان احيل على التقاعد عام 2002.
عضو نقابة الفنانين العراقيين.
عضو مؤسس للمسرح العسكري 1970
عضو مؤسس لفرقة تلفزيون بغداد 1968
عضو فرقة المسرح الشعبي بغداد 1966
مدير فرقة المسرح القومي التابع لوزارة الثقافة 2002
أُستاذ التقنيات المسرحية في الكلية التربوية المفتوحة بالموصل.
الأعمال المسرحية التي قام بإخراجها:
المسرحيات الغنائية:
1:القرية المسحورة من تأليف معد الجبوري عام 1979 حصلت على الجائزة الاولى.
2 : سفر الأمواج من تأليف معد الجبوري عام 1980 حصلت على الجائزة الأولى.
3 : شعب الذرى من تأليف معد الجبوري عام 1983 حصلت على الجائزة الأولى.
4: عرس الأقمار من تأليف معد الجبوري عام 1979 .
5: يرما من الادب العالمي 2014.
مسرحيات الأطفال:
1 :فلسطين من تأليف سميح القاسم عام 1972 في الشرقاط.
2: الكاع من تأليف راكان العلاف عام 1976 مركز شباب الموصل.
3: قتيبة والشجرة العجيبة من تأليف عبدالله جدعان عام2001 قدمت لمدارس الموصل.
في الأوبريت:
1:الشمس الغاربة عام 1975 من تأليف التميمي مهرجان الربيع
2 :الجسر من تأليف سنحاريب ستراك 1975 مهرجان قطري بغداد
3 :ابو القاسم الطنبوري من تأليف معد الجبوري عام 1985 مهرجان الربيع
4 :خيول المجد من تأليف حيدر محمود عام 1984 مهرجان الربيع
5 :المنصور وعشتار من تأليف حيدر محمود 1992 مهرجان الربيع
6 :العراق من تأليف حيدر محمود عام 1985 معهد الفنون بغداد
7 : الانتصار من تأليف حيدر محمود عام 1983 مهرجان في كركوك
8 : جحا من تأليف حيدر محمود عام 1984 مهرجان الربيع
9 : محلتنا من تأليف معد الجبوري عام 1984 مهرجان الربيع
10: باب الطوب من تأليف معد الجبوري 1984 مهرجان الربيع
11 :يوم التحرير تأليف مجموعة شعراء عام 1990 بغداد
12 :زفة العروسة من تأليف زكي ابراهيم عام 1985 مهرجان الربيع
13:ليلة موصلية تأليف مجموعة شعراء عام 2001 مهرجان بابل الدولي
14: جراش البرغل من تأليف زكي ابراهيم عام 1991 مهرجان بابل الدولي

إعادة هيكلة الجيش العراقي حسب الدستور






إعادة هيكلة الجيش العراقي حسب الدستور
ا.د. ابراهيم خليل العلاف
استاذ التاريخ الحديث المتمرس -جامعة الموصل
بين يدي الان (كراس ) بعنوان (إعادة هيكلة الجيش العراقي حسب الدستور ) ، وهو عبارة عن دراسة قيمة أعدها الصديق والاخ اللواء الركن المتقاعد ميسر فاضل الشاكر العنزي . وقد ارسل لي نسخة منها وهي مطبوعة للتداول المحدود ، وانا اشكره على ثقته الكبيرة ، وجميل جدا ان يتصدى قادة الجيش العراقي السابق الى كتابة الدراسات مدفوعين بدافع الغيرة على هذه المؤسسة التي نكن لها جميعا كل التقدير ؛ فهي سياج الوطن ، وهي شرفه ، وكرامته ، ومستقبله .
وإن كان قرار السفير بول بريمر الحاكم المدني الاميركي الجائر بعد الاحتلال 2003 المتضمن حل الجيش هاهو و الجيش العراقي يعود ليواصل مسيرته التي بدأها منذ تشكيله في سنة 1921 .
ودراسة اللواء الركن المتقاعد ميسر فاضل الشاكر العنزي ، محاولة جادة ومن خبير ومتخصص لرسم خطوط واضحة في مجال اعادة هيكلة الجيش العراقي وهي محاولة مطلوبة دوما في ضوء مستجدات التطور في هذا الميدان ولهذا نجده يقول في مقدمة الدراسة :" ولما كنت جنديا محترفا ، فإن شرف الجندية وحق المواطنة وقد بلغت منتصف العقد السابع من عمري ان اضع اللبنات الاساسية لاعادة تنظيم المؤسسة العسكرية العراقية التي اراها لائقة لبلدي العراق بلد الحضارات لتكون خير خلف لخير سلف ..." .
يقف عند (مكتب القائد العام للقوات المسلحة ) ويقترح الغاءه ، واعادة (هيئة رئاسة اركان الجيش )وجعلها رئاسة الاركان العامة للقوات المسلحة ويعطي المبررات التي دفعته لهذا الاقتراح .
كما يؤكد على ان منصب القائد العام للقوات المسلحة يتطلب العلم والتجربة معا ويقول ان ادارة الحرب يجب ان توكل الى رئيس هيئة الاركان على ان تصدر بموافقة وتوقيع القائد العام للقوات المسلحة وان يعاون رئيس هيئة الاركان قائد القوات البرية وقائدي القوة الجوية والبحرية فهؤلاء وحدهم قادرين على منحه القدرة على تجنب الازمات الملحة .
ويتناول منصب وزير الدفاع ويقول إنه يشكل الحلقة الوسطية في سلسلة القيادة بين القائد العام للقوات المسلحة رئيس مجلس الوزراء ورئيس هيئة الاركان العامة وفي حالة تعيين وزير مدني للدفاع يفترض منه ان يكون همزة الوصل بين البرلمان والقائد العام ورئيس هيئة الاركان الذي هو آمره المباشر .
ويكرس جانبا من دراسته للحديث عن ما يسميه ( السيطرة العليا على الحرب )اي الاشراف وتنفيذ الخطط السوقية والتعبوية .الا انه يؤكد في دراسته على اهمية وجود (عقيدة عسكرية عراقية ) تبنى على مبدأ الدفاع عن البلد ، وهذا يتطلب العمل على تدريب القوات المسلحة على صفحات الدفاع والدفاع التعرضي وبضمنها الدفاع السيار وشن الهجمات المقابلة بمستوى السوق والتعبية مع اعطاء خصوصية للتدريب على القتال في المناطق المبنية والمدن .
والشيء المهم انه يدعو الى إعادة خدمة العلم ويوضح الاسباب .كما يؤكد اهمية اختيار القادة ويشدد على مقولة الفريق الركن عبد الكريم قاسم القائد العام للقوات المسلحة السابق ورئيس الوزراء 1958-1963 (الجيش فوق الميول والاتجاهات ).
واخيرا يؤكد اهمية اعداد القادة والامرين اللائقين للخدمة في الجيش وقيادة الوحدات والتشكيلات والفرق من خلال الاهتمام بالجامعة العسكرية العراقية العليا والتي تضم كليات الاركان والحرب والدفاع الوطني .
دراسة اللواء الركن المتقاعد ميسر فاضل الشاكر العنزي، دراسة قيمة انا سأسعى لوضعها بين ايدي المسؤولين العسكريين ، لما لها من اهمية ، وما تضمه من افكار ومبادئ جديرة بالاخذ طالما اننا نسعى من اجل ان يكون الجيش العراقي الباسل محتفظا بحيويته وقدراته في الحفاظ على وحدة وسيادة العراق وبارك الله بالاخ اللواء الركن المتقاعد ميسر فاضل الشاكر العنزي على جهوده وأشكره على وضعه دراسته بين يدي، وها انا اكتب عنها وانوه بضرورة الافادة منها .

الجمعة، 26 أكتوبر 2018

نساء جليليات ا.. ابراهيم خليل العلاف

                                                                      قبة جامع الرابعية
                                                                         جامع الخاتون
                                                                      جامع الخاتون
                                                                 جامع الرابعية من الداخل
                                                          في الطريق الى جامع الرابعية
                                                 جامع هيبة خاتون في تقاطع المجموعة الثقافية

نساء جليليات
ا.. ابراهيم خليل العلاف
استاذ التاريخ الحديث المتمرس – جامعة الموصل
في تاريخ الموصل الحديث ، محطات مهمة لابد ان نقف عندها . ولعل من أبرز هذه المحطات ما أحرزته المرأة الموصلية من تقدم وازدهار ، تمثل في الدور الكبير الذي قامت به  في الدفاع عن الموصل خلال غزو ومحاصرة جيوش نادرشاه للموصل سنة 1743 م .
هذا فضلا عن أنها كانت تشارك الرجل وخاصة في الريف في تحمل أعباء الحياة ، وتربية الاطفال ، وتوفير مستلزمات البيت وتهبيش القمح واستخلاص الزبد من الحليب ، وجمع العلف للحيوانات ، وتوفير المياه من ضفة النهر نهر دجلة ، والعمل في طواحين الحبوب وفي الحقول الزراعية والغزل والنسج وما الى ذلك .
ومما يدل على عظم دور المرأة الموصلية ، ان المؤرخ الموصلي الكبير ياسين العمري  المتوفى سنة 1816 ميلادية ألف كتابا كاملا عن النساء بعنوان  :  ( الروضة الفيحاء في تواريخ النساء ) .
لكن هذا  لايعني ان النساء  في الموصل كن يجلن سافرات بين الرجال في الاسواق ، بل بالعكس كانت المرأة الموصلية محترمة ، ومصونة وذلك بحكم ان المجتمع الموصلي مجتمع محافظ ، متدين وكان الاباء لايسمحن لبناتهن المتزوجات بترك بيوتهن مهما كانت الاسباب ، وكانوا  يوصين بناتهن بالمحافظة على سمعة الزوج ، والحفاظ على بيته .
هذا هو وضع المرأة الموصلية بصورة عامة .. وفيما يتعلق بمن نسميهم النساء الارستقراطيات اي اللواتي ينتمين الى الاسر المتنفذة سياسيا ، والاسر الحاكمة ومنها الاسرة الجليلية التي حكمت ولاية الموصل بين سنتي 1726 و1834 ميلادية ؛ فيمكننا القول انه كانت لهن حياة خاصة وقد تمثلت هذه الحياة الخاصة في ان لكل واحدة من تلك النسوة مجلس أو صالون اجتماعي كان يسمى في الموصل ( القبول ) وهو ان تستقبل المرأة الجليلية مثلا ، وفي وقت محدد  من الاسبو عددا من النسوة غالبا ما يكن من أقرانها او من جيلها من بنات الاسر الموصلية المعروفة والموصل كلها أُسر وعوائل .
وقد برزت النسوة الجليليات ، بعمل الخير وانشاء المساجد والجوامع ووقف الدكاكين والمحلات عليها وعادة ما يكون ذلك من حر مالهن . وهنا وانا اتحدث عن النسوة الجليليات فإن ذلك لايعني انهن فقط من قام بالاعمال الخيرية فمثلا لدينا الكثيرات من النسوة الموصليات من فعلن الخير وسنتحدث عنهن لاحقا فعلى سبيل المثال نجد ان فاطمة بنت ملا احمد تطوعت ببناء مسجد الملا احمد بن الحاج حسن الوساس ويسمى ايضا مسجد جون اذ دفن فيه شخص يدعى محمد جون فغلب اسمه على المسجد  في محلة الجولاغ –الاوس –الساعة سنة 1193 هجرية اي 1779 ميلادية وكان مكتوبا على باب المصلى ابيات من الشعر ذكرها نيقولا سيوفي جاء فيها :
بشراك يافاطمة بالرضا
عند اللقاء والعفو عند الحساب
وقالوا بشرها وأرخ لها
بمسجد نالت جزيل الثوابِ  
وقد كتب الاخ والصديق الاستاذ الدكتور عماد عبد السلام روؤف عن ذلك في كتابه الموسوم (الموصل في العهد العثماني - فترة الحكم المحلي 1139-1249 هجرية -1726-1834 ميلادية ) وقال ان عددا من النسوة الجليليات شغلن انفسهن بالاعمال الخيرية .
وعلى سبيل المثال انشأت (رابعة خاتون بنت اسماعيل باشا) ،  جامعا ومدرسة لتحفيظ القرآن الكريم والجامع إسمه ( جامع الرابعية)  والمدرسة اسمها ( مدرسة الرابعية ) .
اما حليمة خاتون أُم سليمان باشا الجليلي وحمراء خاتون أو حمرة خاتون زوجة الحاج حسين باشا الجليلي ، فقد اشتركتا في بناء جامع الزيواني وهو جامع باب البيض ولايزال قائما حتى يومنا هذا وقد تم الانتهاء من بناء هذا الجامع مع مدرسته سنة 1193 هجرية - 1779 ميلادية .
وبنت زوجة الغازي امين باشا ( مسجد العقبة ) .
وقامت فتحية خاتون واختها عائشة خاتون الجليليتان ببناء مسجد ومدرسة في الموصل سنة 1194 هجرية - 1780 ميلادية .
وشيدت عائشة خاتون ام محمود باشا بن محمد باشا الجليلي جامعا واوقفت عليه الاوقاف وكلفت ولدها محمود بان يكون متوليا عليه سنة 1212 هجرية - 1797 ميلادية .
كما اشتركت فردوس خاتون بنت يحيى اغا مع زوجها حسن باشا الجليلي في بناء مدرسة لاهل العلم سنة 1219 هجرية -1804 ميلادية .
وبنت فتحية خاتون وعادلة خاتون بنتا عبد الفتاح باشا الجليلي (مدرسة ) اخرى .
وساهمت مريم خاتون بنت محمد  باشا الجليلي (توفيت سنة 1846 ) وامها هيبة الله خاتون بنت عبد الله في تشييد جامع كبير عرف ب
( جامع الخاتون ) سنة 1241 هجرية -1825 ميلادية ويقع هذا الجامع في محلة (حوش الخان ) وقد اوقفت عليه اربعة دكاكين في داخل سوق الصياغ .
 وقد جاء في مخطوطة ( الدر المنتثر في تراجم فضلاء القرن الثالث عشر ) اشارة الى ان محمد امين باشا بن محمد باشا الجليلي انشأ مدرسة في جامع الخاتون واوقف عليها خزانة كتب واسمها ( المدرسة العثمانية ) التي درس فيها الشيخ عثمان الحيائي الجليلي وكان منقوشا على باب المدرسة بعض الابيات الشعرية التي ارخت  للمدرسة جاء فيها :
لله   مدرسة    للمجد  والشرف
قد أسست ومقام الفخر والظرف
أقامها  الندب  للتدريس شيدها
وهو الأمين نداه غير مـــنحرف
ومذ  بناها  لسان  الحال  ارّخه
دار العلوم قوام الدين والشرف


  وقد رمم الجامع  اكثر من مرة منها  ومن ذلك عندما رممته  وزارة الاوقاف سنة 1978 ميلادية ( 1398 هجرية ) .
وكان الى جانب جامع الخاتون في محلة حوش الخان (جامع هيبة الله خاتون بنت عبدالله ) إلا أن افتتاح الشارع سبب هدمه فتم نقله إلى الجانب الأيسر من المدينة في مدخل منطقة المجموعة الثقافية ) وتجدون صورة جامع هيبة الله خاتون في المجموعة الثقافية الى جانب هذا الكلام .





ومما يجب علينا الاشارة اليه ايضا ونحن نتحدث عن مشاركة النساء الجليليات في بناء المساجد والجوامع والمدارس ، ان كثيرا من النساء في العهد الجليلي اهتممن يوقف الاوقاف الخيرية على ذريتهن ونذكر بأن عادلة خاتون بنت عبد الرحمن اغا الجليلي ( 1817 ميلادية -1233 هجرية ) اوقفت الكثير من الاماكن ، كما فعلت نسوة اخريات منهن خديجة بنت الحاج صادق اغا 1816 وناجية خاتون بنت عبد الرحمن اغا 1822 وفتحية خاتون بنت عبيد اغا 1789 ويمكننا متابعة ذلك من خلال الالواح التذكارية التي ثبتت على المنشأت والمباني التي تسجل اسماء اولئك النسوة المحسنات .
وأية مراجعة للوقفيات المتوفرة تثبت لنا انه لم تكن هناك اية غضاضة  في ان يترك بعض الواقفين تدبير شؤون الوقف الى الاناث من اولاده في حالة عدم وجود ذكور ، وفي وقفية جامع النعمانية المتوفرة ما يدل على ذلك دلالة صريحة .
وهناك مسألة لابد ان اؤكد عليها وهي ان النسوة الجليليات شاركن مثقفي الموصل ، وابناء الاسر الكريمة في تأسيس الكثير من (المدارس ) العلمية والدينية ومنها دور القرآن ودور الحديث باعتبارها من المؤسسات التي كانت تتولى تهيئة طبقة مثقفة ومتعلمة تقوم بما يجب عليها في مجال التعيين في المناصب الحكومية والدوائر الشرعية في الموصل .
ففي سنة 1766 انشأت رابعة خاتون بنت اسماعيل باشا الجليلي دارا لتدريس القرآن الكريم في جامعها الذي بنته واشرنا اليه وكان اول من درس فيها شيخ القراء في المدرسة ودروس شيخ القراء هذا لم تقتصر على العلوم الدينية فحسب بل كانت تتناول مختلف العلوم .
في سنة 1779 ميلادية اشترك سليمان باشا الجليلي واخوه محمد باشا واخته حمرة خاتون زوجة حسين باشا الجليلي وأُمهم حليمة خاتون في بناء جامع كبير عند مرقد أحد الاولياء والحقوا به مدرسة لتدريس العلوم المختلفة ودارا لتدريس القران الكريم واخرى لتدريس الحديث النبوي وقد تحدث عن المدرسة والدار نيقولا سيوفي القنصل الفرنسي في الموصل في كتابه ( مجموع الكتابات المحررة في ابنية الموصل ) .
وفي سنة 1797 قام محمود باشا بن محمد باشا الجليلي بمشاركة أُمه زوجة الوزير محمد باشا ببناء مدرسة في جامع المحموديين واوقف عليها الكتب .
وشيدت فردوس خاتون وزوجها حسن باشا بن الحاج حسين باشا الجليلي سنة 1816 مدرسة عرفت بإسم ( المدرسة الحسينية ) ، وكان الى جانب هذه المدرسة مكتبة تضم الكثير من المخطوطات المتنوعة التي تبحث في مختلف العلوم والاداب وجلب لها اول الكتب المطبوعة في الاستانة سنة 1139 هجرية - 1727 ميلادية وقد نقلت كتبها الى مكتبة اوقاف الموصل .
في سنة 1816 ميلادية 1232 هجرية انشأ محمود اغا واخته فتحية خاتون مدرسة لتدريس العلوم عرفت ب( المدرسة المحمودية )
وشهدت سنة 1826 ميلادية بناء  عدة مؤسسات ثقافية كبيرة منها (مدرسة الحجيات ) التي قامت على بنائها الحاجة عادلة ، والحاجة فتحية بنتا عبد الفتاح باشا الجليلي ، وكانت تضم ما يزيد على الثلاثمائة مخطوط ذكرها الدكتور داؤد الجلبي في كتابه (مخطوطات الموصل ) والتي اودعت فيما بعد مكتبة اوقاف الموصل .
وكانت آخر تلك الاعمال الثقافية ( المدرسة  العثمانية ) التي اسسها محمد امين باشا بن محمد باشا الجليلي في الجامع الذي شيدته اخته مريم خاتون وأُمه هيبة الله خاتون واوقف عليها مكتبة  وكان الشيخ عثمان الحيائي الجليلي يدرس فيها وكان منقوشا على بابها :  


لله مدرسة للمجد والشرف
قد أسست ومقام الفخر والظرف
أقامها الندب للتدريس شيدها
وهو الأمين نداه غير مـــنحرف
ومذ بناها لسان الحال ارّخه
دار العلوم قوام الدين والشرف

نعم لقد اهتمت النساء الجليليات ، بإنشاء المدارس التي كانت تضم صفوفا للتلاميذ ، وغرفة للمعلمين ولمدير المدرسة وكان قسما من هذه المدارس مستقلا عن المساجد والجوامع وتدرس في المدارس العلوم الدينية وغير الدينية ومنها الحساب والتاريخ والجغرافية والعلوم ، وقد خصصت الاموال لدعم ميزانية هذه المدارس ، واوقفت عليها الاوقاف لتلبية احتياجاتها حتى ان هذه المدارس كانت تقدم الكسوة والطعام للتلاميذ كما كان التلاميذ يجهزون بما يحتاجونه من الورق والاقلام وحددت كمية الطعام ونوعيته بدقة كما جاء ذلك في الوقفيات .
وحددت الوقفيات على المتولي ان يزود حجرات الدراسة وغرف الطلاب بكمية مناسبة من الشمع لتوفير سبل الاضاءة ليلا .ونجد في وقفية المدرسة الحسينية التي اورد نصها صاحب كتاب (الموصل في العهد العثماني ) ان راتب المدرس كان يبلغ ستة اضعاف راتب المتولي نفسه ، كما نجد ان هناك رواتب يومية تصرف لكثير من الموظفين الموكل اليهم العناية بأمر الطلاب ورعاية شؤونهم مثل كليدار الكتب خانة ( امين المكتبة ) والكتابجي اي الذي يزيل الغبار عن الكتب وعدد اخر من الخدم والسقائين والبوابين والكناسين وغيرهم فضلا عن رواتب الطلاب انفسهم .
اما مناهج الدراسة في هذه المدارس ؛ فكانت تشمل علم القراءات والتفسير والحديث واصول الفقه والعقائد واللغة وعلم الكلام والنحو والبيان وهذه هي العلوم النقلية .  أما العلوم العقلية فكانت تشمل علم المنطق والفلك والحساب والهندسة والطب والموسيقى .
ومن الطريف ان نقول ان حسن باشا الجليلي تدخل في ترتيب دروس المنهج الدراسي ، فنص في وقفيته على أن " يقرئ المدرس كل يوم اول دروسه في علم الاخلاق ثم بعده باقي العلوم وهذا دليل على ما كانت الاخلاق تحظ به في تلك الازمان من اهمية ، بإعتبارها اداة لبناء المجتمع بناءَ صحيحا .
واخيرا لابد لنا ان نؤشر حقيقة مهمة وهي ان النساء الجليللات دعمن نشاط الراهبات الدومنيكيات عندما تصدين لفتح مدرسة للبنات في الموصل من خلال تشجيع بناتهن وبنات اسر الموصل للدخول في هذه المدرسة التي فتحت ابوابها سنة 1873 والتي بلغ عدد تلميذاتها سنة 1881 نحو (200 ) تلميذة .
ويقول الاستاذ بهنام حبابة في كتابه ( الاباء الدومنيكان في الموصل ) ان ال الجليلي وال العمري وال الجلبي وغيرهم ارسلوا بناتهم الى هذه المدرسة .
هذا فضلا عن ان النساء الجليليات ، كن يستقبلن نساء القناصل والرحالة والمنقبين والمبشرين الذين كانوا يأتون الى الموصل استقبالا يليق بهن ، وبالموصل مما اعطى الانطباع  الحسن عن الموصل ، وكونها مدينة متقدمة ومتحضرة .


الأربعاء، 24 أكتوبر 2018

هل مصر بلد فقير حقا ؟


هل مصر بلد فقير حقا ؟ 
كتاب صدر في القاهرة بهذا العنوان ( هل مصر بلد فقير حقا ؟ ) ، وبعد صدوره ، منع توزيع الكتاب ، وحبس مؤلفه الباحث الاقتصادي (عبد الخالق فاروق ) أربعة أيام على ذمة التحقيقات بتهمة نشر أخبار واحصائيات كاذبة عن الوضع الاقتصادي لمصر .. كما أمرت النيابة بحبس صاحب المطبعة التي طبع بها الكتاب المدة نفسها....ولمتابعة الموضوع :http://www.bbc.com


‏حلقة ( فيضانات العراق ) في برنامج (موصليات )

‏حلقة ( فيضانات العراق ) في برنامج (موصليات ) 
وحلقة أمس من برنامجي التلفزيوني اليومي (موصليات ) من قناة ( الموصلية ) الفضائية كانت عن ( فيضانات الموصل )
وتعاد اليوم الساعة الثالثة عصرا ، فأسترعي لهذا الانتباه لمن يحب
دمتم بعز ..لما انا متوفرة على اليوتيوب .....................ابراهيم العلاف

حول عودة اليهود العراقيين الى موطنهم العراق



حول عودة اليهود العراقيين الى موطنهم العراق 
سألني أحد الاخوان عن حقيقة قرار سابق صدر في العراق وخلال عهد النظام السابق الذي سقط بفعل الاحتلال الاميركي في 9 نيسان 2003 ويتعلق بقرار أحقية يهود العراق في العودة الى وطنهم العراق فقلت له ان هناك مجلدات تضم القرارات العامة لمجلس قيادة الثورة منذ سنة 1968 .. وانشر غلاف المجلد الاول الذي يضم القرارات الصادرة منذ 1968-1977 ويقع في 630 صفحة من القطع الكبير . وكما هو معروف فإن مجلس قيادة الثورة أصدر منذ 17 تموز 1968 الى 8 نيسان 2003 قرابة ( 12) الف قرار .وفي قرار المجلس المنشور الى جانب هذا الكلام مواد تتعلق بحق يهود العراق للعودة وحصولهم على كل حقوقهم أسوة بغيرهم من العراقيين .وقد نص القرار المرقم 1293 الصادر في 26-11-1975 على اربعة مواد تنص على :
1.يحق لليهود العراقيين الذين غادروا العراق منذ عام 1948 العودة اليه .
2.يتمتع اليهود العراقيون العائدون بجميع الحقوق المشروعة للمواطنين العراقيين .
3. تضمن الحكومة العراقية لجميع اليهود العائدين الحقوق الدستورية الكاملة للمواطنين العراقيين بما في ذلك المساواة ، والعيش الامن ، دون اي تمييز .
وقد نشر القرار في جريدة الوقائع الرسمية ونص على ان يتولى الوزراء تنفيذه من تاريخ نشره ووقعه احمد حسن البكر رئيس مجلس قيادة الثورة ولم يصدر اي قرار اخر بإلغائه ..................ابراهيم العلاف

هوية الاستاذ فارس سعيد اللويزي عضو إتحاد كتاب الانترنت العراقيين



هوية الاستاذ فارس سعيد اللويزي عضو إتحاد كتاب الانترنت العراقيين
يسعدني نشر هوية الاستاذ فارس سعيد اللويزي عضو إتحاد كتاب الانترنت العراقيين متمنيا له التوفيق ....ا.د. ابراهيم خليل العلاف رئيس إتحاد كتاب الانترنت العراقيين 23-10- 2018

الثلاثاء، 23 أكتوبر 2018

خط انبوب النفط العراقي السعودي - العملاق النائم بقلم : الاستاذ غانم العناز

خط انبوب النفط العراقي السعودي - العملاق النائم
بقلم : الاستاذ غانم العناز 


لقد تم مد خطوط انابيب تصدير نفوط حقول العراق الشمالية كركوك وباي حسن وجمبور وعين زالة من قبل شركة نفط العراق المحدودة خلال فترة عملياتها بعد اكتشاف حقل كركوك في عام 1927 الى تاريخ تأميمها في 1 حزيران 1972 والتي ندرج مواصفاتها في الجدول ادناه حيث استمرت هذه الخطوط بادائها الجيد الى ما بعد التأميم حتى تم اغلاقها نهائيا ولحد الآن من قبل الحكومة السورية في عام 1982. اما بقية خطوط انابيب تصدير النفط العرااقي عبر الاقطار المجاورة فقد تم مدها بين الفترة 1975 الى 1987 كما مبين في الجدول ادناه.
جدول خطوط انابيب التصدير عبر الاقطار المجاورة
سنة المد
الطاقة
الطول كم
القطر عقدة
الى
من
خط الانابيب

1000






برميل باليوم





1934*
40
992
12
حيفا
كركوك
حيفا
1934
40
928
12
طرابلس
كركوك
طرابلس
1948**
90
992
16
حيفا
كركوك
حيفا
1948
90
928
16
طرابلس
كركوك
طرابلس
1952
650
888
30/32
بانياس
كركوك
بانياس
1965
650
928
30/32
طرابلس
كركوك
طرابلس
1953***
35
216
12
محطة كي 2
عين زالة
عين زالة
1975
1,000/880
730
42
محطة كي 3
الزبير
الستراتيجي
1977
750
1005
40
جيهان
كركوك
التركي الاول
1987
750
1005
46
جيهان
كركوك
التركي الثاني
1986
500
615
48
خريص
الزبير
السعودي المرحلة الاولى
1990
1,600
953
42/56
ينبع
خريص
السعودي المرحلة الثانية

* ترك الجزء ما بين محطة ك/3 قرب مدينة حديثة على الفرات وحيفا من هذا الخط في عام 1948 بسبب الاحداث في فلسطين.
** توقف العمل بمد هذا الخط ما بين محطة ك/3 وحيفا في عام 1948 بسبب الاحداث في فلسطين.
 *** تم الاستفادة من خط طرابلس 12 عقدة ما بين محطة ضخ ك/2 قرب بيجي وطرابلس لتصدير نفط عين زالة في عام 1953.

ملاحظة – بلغ مجموع الطاقة التصديرية لهذه الخطوط في منتصف السبعينيات من القرن الماضي 1.4 مليون برميل باليوم وذلك بعد ان قامت الشركة العراقية للعمليات النفطية (نفط الشمال حاليا) ، بعد التأميم برفع الطاقة الانتاجية والتصديرية  لحقول كركوك من مليون واحد الى 1.4 مليون برميل باليوم.
  نفط العراق رهينة بأيدي الحكومات السورية
لقد اصبح تصدير النفط العراقي عبر الاراضي السورية الى البحر الابيض المتوسط مع مرور الزمن رهينة بيد الحكومات السورية المتعاقبة خصوصا بعد قيام الحكومة العراقية بتأميم نفطها في 1 حزيران 1972 وقيام الحكومة السورية بتأميم خطوط انابيب النفط العابرة لاراضيها والمذكورة في الجدول اعلاه حين طالبت الحكومة السورية بمضاعفة رسوم مرور النفط التي كانت تستلمها من شركة نفط العراق من 22 سنت امريكي الى 44 سنت للبرميل. يرجى الرجوع الى مقالة لنا بعنوان (خط انبوب النفط الاستراتيجي العراقي وخفاياه) المنشورة على شبكة الاقتصاديين العراقيين.
لم تنفع كافة الجهود التي بذلت مع الحكومة السورية للتوصل الى سعر معقول لرسوم المرور بالرغم من أن خبيرا النفط نقولا سركيس وعبد الله الطريقي قدرا الزيادة المعقولة في الرسوم لا تزيد عن 2 سنت لتكون التعريفة الجديدة 24 سنت للبرميل الواحد. علما بان سعر برميل النفط في ذلك الوقت كان يقل عن ثلاثة دولارات. اصرت الحكومة السورية على موقفها الابتزازي لعلمها بأن العراق لا خيار له إلا الاذعان لعدم وجود منفذ آخر لتصدير نفوط حقوله الشمالية فتم الاتفاق على مضض ان يكون سعر رسوم المرور 41 سنت للبرميل الواحد.
فك الخناق عن تصدير نفوط حقول كركوك وعين زالة
أقدمت الحكومة العراقية على إثر ذلك على فك الخناق السوري على نفوط حقول كركوك وعين زالة بانجاز المشاريع التالية :
الخط الاستراتيجي
 ألذي انجز في كانون الاول 1975 والذي يربط الحقول الشمالية بموانئ تصدير النفط الجنوبية على الخليج العربي ألذي عطى المرونة اللازمة لتصدير نفوط الحقول الشمالية عن طريق الموانئ الجنوبية بطاقة 1,000,000 برميل باليوم وتصدير نفوط الحقول الجنوبية (الرميلة والزبير) عبر سوريا الى موانئ البحر الابيض المتوسط بطاقة 880,000 برميل باليوم.
الخط العراقي التركي الاول
كما تم في نفس الوقت اخذ الحيطة والحذر لفتح منفذ جديد لتصدير النفط العراقي الى البحر الابيض المتوسط في حالة غلق الخطوط السورية.
فتم بناء على ذلك المباشرة بتنفيذ الخط العراقي التركي الاول ليبدأ من كركوك وينتهي في ميناء جيهان على البحر الابيض المتوسط بطاقة تصديرية قدره  750,000 برميل باليوم وبطول قدره 1005 كيلومتر. تم انجاز المشروع في عام 1977 ليتدفق النفط العراقي عبره مما أعطى العراق مرونة أكثر في تصدير نفوطه الشمالية والجنوبية.
عودة الخناق هذه المرة على تصدير النفوط الجنوبية
أصبح للعراق بعد انجاز الخط الاستراتيجي والخط العراقي التركي الاول مرونة جيدة لتصدير نفوطه عبر موانئ بانياس في سوريا وطرابلس في لبنان وجيهان التركي على البحر الابيض المتوسط اضافة الى ميناءي البكر وخور العمية في الخليج العربي.
الا ان ذلك لم يدم طويلا بعد قيام الحرب العراقية الايرانية في ايلول 1980 التي نتج عنها تدمير ميناءي البكر وخور العمية ليفرض الخناق على النفوط الجنوبية وليجد العراق نفسه هذه المرة معتمدا على الخطوط السورية والخط العراقي التركي الاول لتصدير نفوط كركوك وعين زالة فقط لتنخفض تبعا لذلك طاقته التصديرية بصورة كبيرة في الوقت الذي كان بأمس الحاجة لزيادة عائداته النفطية لتمويل نفقات الحرب الآخذة بالازدياد.
إشتداد الخناق على النفوط الشمالية والجنوبية معا
لم تستمر هذه الحالة طويلا الا لتزداد سوءاً حين قامت الحكومة السورية في شهر نيسان 1982 بغلق كافة خطوط الانابيب المارة عبر اراضيها الى بانياس وطرابلس ليفرض الخناق الشديد على تصدير النفوط الشمالية والجنوبية معا ليصبح الخط العراقي التركي الاول ذو الطاقة المحدودة المقدرة ب 750,000 برميل باليوم المنفذ الوحيد لتصدير النفط العراقي بينما استمرت تكاليف الحرب بالازدياد دون هوادة.
فك الخناق عن النفوط الشمالية والجنوبية
أصبح الوضع عندئذ حرجا يتطلب ايجاد منافذ جديدة لتصدير النفط العراقي بالسرعة الممكنة الا ان المنافذ المتاحة كانت محدودة فهناك المنفذ الاول عبر الاردن الى خليج العقبة الذي قد يقع تحت تهديد اسرائيل والمنفذ الثاني الطويل والمكلف عبرالمملكة العربية السعودية الى ينبع على البحر الاحمر والمنفذ الثالث الى جيهان في تركيا.
وبذلك تقرر تنفيذ الخط العراقي التركي الثاني بموازاة الخط العراقي التركي الاول اضافة الى تنفيذ  الخط العراقي السعودي من الزبير إلى ينبع على البحر الاحمر.
  الخط العراقي التركي الثاني
وبما ان السرعة اصبحت عاملا اساسيا في ايجاد منافذ جديدة للنفط العراقي وبالنظر الى توفر التصاميم الهندسية ومحطات الضخ وميناء التصدير وخزاناته ومحطة قياس النفط على الحدود العراقية التركية اضافة الى توفر الطاقة الكهربائية والطرق وما الى ذلك من الخط العراقي التركي الاول فقد تقرر انشاء الخط العراقي التركي الثاني موازيا للخط العراقي التركي الاول الى جيهان بطاقة 750,000 برميل باليوم على الرغم من ان ذلك قد يجعل النفط العراقي رهينة هذه المرة بيد الحكومة التركية كما كان الحال مع الحكومة السورية.
  تم بعد ذلك توقيع البروتوكول في آب 1984 ليتم توقيع الاتفاقية النهائية لتنفيذ المشروع بين الحكومتين العراقية والتركية في نيسان 1985. وقعت بعد ذلك اتفاقية تنفيذ المشروع في كانون الاول 1985 ليباشر بالاعمال الانشائية بعد ذلك بقليل ليتم اكمال المشروع في شهر حزيران ويفتتح الخط رسميا في 27 تموز 1987.
الخط العراقي السعودي
تم تنفيذ المشروع على مرحلتين كما يلي :
- المرحلة الاولى
 بدأ العمل بالمرحلة الاولى في بداية 1984 ليتم انجاز المرحة الاولى من المشروع في منتصف عام 1986 والذي ندرج  تفاصيله ادناه :
-  بلغت طاقة الخط التصديرية نصف مليون برميل باليوم.
-  يبدأ الخط من الزبير ليلتقي بالخط السعودي قطر 48 عقدة الممتد بين بقيق في شرق السعودية وينبع على البحر الاحمر في محطة الضخ الخامسة بالقرب من مدينة خريص.  
-  بلغ قطر الخط 48 عقدة وطوله 615 كم منها 150 كم في الاراضي العراقية والبقية في الاراضي السعودية.
-  تم تشييد ثلاث محطات ضخ توربينية الاولى في الزبير والثانية بالقرب من الحدود السعودية والثالثة داخل الاراضي السعودية. تعمل المحطتين العراقيتين بالغاز بينما تعمل المحطة السعودية بالوقود السائل  المنتج داخل المحطة بوحدة تصفية صغيرة. كما تحتوي المحطات على الخزانات ومعدات مكافحة الحرائق وغيرها اضافة الى كافة المرافق السكنية والترفيهية.
-  يستلم النفط العراقي في حقل خزانات تم انشاؤه بالقرب من مدينة خريص ليتم ضخه في الخط السعودي على شكل دفعات ليتم استلامه في بعض الخزانات السعودية المخصصة للنفط العراقي في ميناء ينبع استعدادا لتصديره.
لقد استمر العمل بهذا الاسلوب بنجاح الى ان تم اكمال المرحلة الثانية من المشروع.
- المرحلة الثانية
أصبح مجمل الطاقة التصديرية للعراق الناتجة عن انجاز المرحلة الاولى من الخط السعودي 1.25 مليون برميل باليوم ، 750,000 منها عن طريق الخط التركي الاول و500,000 برميل باليوم عن طريق المرحلة الاولى من الخط السعودي وهي طاقة متدنية إذا ما قورنت بطاقة العراق الانتاجية التي وصلت في ذروتها في عام 1979 الى حوالي  3.5 مليون برميل باليوم.
كما ان استمرار الحرب العراقية الايرانية ونفقاتها الباهضة تطلبت الاسراع في تنفيذ المرحلة الثانية من المشروع لرفع الطاقة التصديرية للخط العراقي السعودي من نصف مليون برميل باليوم الى 1.6 مليون برميل باليوم.
بدأ العمل في هذه المرحلة في آذار 1987 ليتم انجازها وتشغيل الخط كاملا في كانون الثاني 1990. أما اهم تفاصيل هذه المرحلة فندرجها ادناه :
-  بلغ طول الخط بين مدينة خريص وميناء ينبع 953 كم تم مد اول 863 كم منه باستعمال انابيب قطر 56 عقدة وال 90 كم الباقية حتى ينبع بأنابيب قطر 42 عقدة وبذلك يكون طول الخط النهائي ما بين الزبير وينبع 1568 كم.

خطوط انابيب تصدير النفط 1990
-  تم تشييد أربع محطات ضخ توربينية في الجزء المحصور بين مدينة خريص وينبع تعمل بالوقود السائل  المنتج بوحدة تصفية صغيرة داخل كل محطة. كما تحتوي المحطات على الخزانات ومعدات مكافحة الحرائق وغيرها اضافة الى كافة المرافق السكنية والترفيهية.
-  تشييد حقل خزانات لتصدير النفط العراقي في مياء ينبع ، منفصل عن حقل الخزانات السعودي ، يحتوي على عشرة خزانات سعة كم منها مليون برميل.
-  تشييد مرفأ منفصل لشحن النفط العراقي مع خطوط انابيبه البحرية وكافة المعدات اللازمة لذلك.  
-  تم فصل الخط العراقي عن الخط السعودي قرب مدينة خريص بعد اكمال هذه المرحلة ليعمل الخط بصورة منفردة ما بين الزبير وميناء ينبع بطاقته الكاملة البالغة 1.6 مليون برميل باليوم.
-  تم اعداد التصاميم الهندسية من قبل شركة براون اند رووت الامريكية وتم تنفيذ اعمال المشروع داخل الاراضي العراقية من قبل شركة سبي كاباك الفرنسية واعمال مد الخط داخل الاراضي السعودية من قبل شركة سايبم الايطالية.
-  تم تشييد حقل الخزانات في مرفأ ينبع من قبل شركة مسيوبيشي اليابانية بينما تم تنفيذ خطوط الانابيب البحرية ومرفأ الشحن البحري من قبل شركة هاينداي الكورية الجنوبية.
بلغت الكلفة الكلية للخط بمرحلتيه الاولى والثانية 2.6 مليار دولار وبذلك يعد واحدا من أكبر وأغلى المشاريع النفطية العراقية.
ألنهاية المفجعة للخط العراقي السعودي - ألعملاق النائم
إنه مما يؤسف له ان يتم غلق هذا الخط العملاق الباهظ التكاليف من قبل الحكومة السعودية بوجه النفط العراقي بعد غزو العراق للكويت في شهر آب 1990 أي بعد فترة حوالي ثمانية اشهر فقط من إنجاز مرحلته الثانية وتشغيله بطاقته القصوى لتلك الاشهر المعدودة حيث ان أمثال هذه الخطوط المحمية كاثوديا يتوقع لها ان تستمر بالعمل لعشرات السنين.  
قامت المملكة العربية السعودية بعد ذلك بربط الجزء من الخط العراقي السعودي الممتد بين مدينة خريص وميناء ينبع بشبكة انابيبها النفطية.
وبذلك أسدل الستار على ذلك الخط الحيوي والباهض التكاليف ليقبع الجزء الممتد منه بين الزبير ومدينة خريص تحت الرمال حتى يومنا هذا تماما كما أسدل الستار على خطوط الانابيب العراقية السورية حتى يومنا هذا لتقبع عرضة للصدأ والتآكل.
ألمصيبة الكبرى – ألحصارالمشؤوم والنفط مقابل الغذاء
وأخيرا جاء قرار مجلس الأمن الدولي رقم 661 في 6 آب أغسطس 1990 الذي فرض الحصار المشؤوم على العراق ليتبعه القرار 712 في أيلول سبتمبر 1991 السيئ الصيت الذي  وضع الحَجْر على تقنين صادرات النفط العراقي لتوضع عائداته في أيادي موظفي الامم المتحدة الفاسدين الذين تلاعبوا بطريقة صرف عائدات النفط تلك عن طريق شراء أردأ المواد الغذائية وأرخص السلع الاستهلاكية بأعلى الاسعار لتذهب فروقات الاسعار في جيوبهم ليعيش الشعب العراقي لسنوات طويلة على الفتات لتتدهور مؤسساته العلمية والخدمية والصحية والثقافية والصناعية والزراعية وغيرها الى الحضيض.
يرجى الرجوع الى الملحق للاطلاع على نص قراري مجلس الامن.
ألطامة العظمى – ألغزو الامريكي الطائش والغزو الهمجي لداعش والخراب الشامل الفاحش
لم تنتهي تلك المصائب الا ليلي ذلك الحصار الخانق الغزو الامريكي الوحشي الطائش في عام 2003 لتتدهور الاوضاع بصورة رهيبة ليتبعه في عام 2014  الغزو الهمجي لداعش لتصل الحالة الى ما نراه الآن من خراب كامل وفقر شامل وفقدان للامن عام وفساد للحكم تام تدمع له العيون مدرارا وتئن له القلوب نهارا جهارا.
كل ذلك والحكام ينعمون ، بغير وجه حق ، بخيرات البلاد النفطية والمعدنية والزراعية والصناعية وغيرها لا يعنيهم انين مريض أو بكاء يتيم أو عويل ثكلى أو نحيب عجوز أو نشيج ارملة أو دمار مدن عامرة او خراب خدمات وافرة او ستغاثة اهالي البصرة الكرام لتزويدهم بمياه الشرب الصافي ناهيك عن وسائل توفير سبل العيش الكريم لهم ولبقية المواطنين في طول البلاد وعرضها.
  تُرى هل سيستفيق الخط العملاق من سباته الطويل؟
وهنا لابد لنا ان نتوقف لنسأل وزارة النفط ترى متى سسيستفيق ذلك الخط العراقي السعودي العملاق من رقدته التي بلغت 28 عاما ليعاد تأهيله كي يدخل الخدمة من جديد لتصدير نفوط البصرة الآخذة بالإزدياد بعد أن يتم إكمال تنفيذ وتشغيل الحقول العملاقة ذات الطاقات الانتاجية الهائلة كحقول غرب القرنة ومجنون وغيرها  خصوصا بعد ان عادت العلاقات الاخوية بين الجارين ألعراق والمملكة العربية السعودية إلى سابق عهدها؟
نرجو ان يتم ذلك عن قريب وإلا سيصدأ ويتآكل هذا الخط العملاق الذي كلف الدولة العراقية أكثر من ملياري دولار كما صدأت خطوط انابيب النفط عبر سوريا التي مضى على غلقها 36 عاما.
وختاما متى سنتعلم؟
وختاما متى سنتعلم كيفية اتخاذ القرارات السياسية المهمة بحكمة وتعقل وبعد نظر لنتفادى توريط البلاد في حروب عقيمة وتناحرات حزبية سقيمة وحكومات فاسدة لئيمة يروح ضحيتها مئات الالوف من المواطنين وتبذر فيها خيرات البلاد الطائلة لينتشر الدمار والخراب في البلاد  والفقر والجهل والامراض بين العباد؟
نرجو أن يكون ذلك قريبا بعد أن تستلم الحكومة الجديدة زمام الامور في العراق لينهض من جديد ويحتل مكانته المرموقة السابقة بين دول العالم.

 غانم العـنّـاز
تشرين الاول 2018
واتفورد – ضواحي لندن
  المصدر - كتابى  العراق وصناعة النفط والغاز في القرن العشرين الصادر باللغة الانكليزية عن دار نشر جامعة نوتنكهام البريطانية في ايار 2012.
خطوط  تصدير النفط العراقي عبر سوريا وتركيا الى الحر الابيض المتوسط وعبر المملكة العربية السعودية الى البحر الاحمر
قرار الحصار المشؤوم
قرار مجلس الأمن الدولي رقم 661 في 6 أغسطس 1990
إن مجلس الأمن،
إذ يعيد تأكيد قراره 660 (1990) المؤرخ 2 آب/ أغسطس 1990،
وإذ يساوره بالغ القلق إزاء عدم تنفيذ ذلك القرار  ولأن غزو العراق للكويت لا يزال مستمرا ويسبب المزيد من الخسائر في الأرواح ومن الدمار المادي،
وتصميماً منه على إنهاء غزو العراق للكويت واحتلاله له، وعلى إعادة سيادة الكويت واستقلالها وسلامتها الإقليمية،
وإذ يلاحظ أن حكومة الكويت الشرعية قد أعربت عن استعدادها للامتثال للقرار 660 (1990)،
وإذ يضع في اعتباره المسؤوليات الموكلة إليه بموجب ميثاق الأمم المتحدة للحفاظ على السلم والأمن الدوليين، وإذ يؤكد الحق الطبيعي في الدفاع عن النفس فرديا أو جماعيا، وفقا للمادة 51 من الميثاق، ردا على الهجوم المسلح الذي قام به العراق ضد الكويت،
وإذ يتصرف وفقا للفصل السابع من الميثاق،
1. يقرر أن العراق لم يمتثل، حتى الآن، للفقرة 2 من القرار 660 (1990) وأنه اغتصب سلطة الحكومة الشرعية في الكويت ؛
2. يقرر، نتيجة لذلك، اتخاذ التدابير التالية لضمان امتثال العراق للفقرة 2 من القرار 660 (1990) وإعادة السلطة إلى الحكومة الشرعية في الكويت؛
3. يقرر أن تمنع جميع الدول ما يلي:
(أ) استيراد أي من السلع والمنتجات التي يكون مصدرها العراق أو الكويت وتكون مصدرة منهما بعد تاريخ هذا القرار، إلى أقاليمها؛
(ب) أية أنشطة يقوم بها رعاياها أو تتم في أقاليمها ويكون من شأنها تعزيز، أو يقصد بها تعزيز، التصدير أو الشحن العابر لأية سلع أو منتجات من العراق أو الكويت، وأية تعاملات يقوم بها رعاياها أو السفن التي ترفع علمها أو تتم في أقاليمها بشأن أية سلع أو منتجات يكون مصدرها العراق أو الكويت وتكون مصدرة منهما بعد تاريخ هذا القرار، بما في ذلك على وجه الخصوص أي تحويل للأموال إلى العراق أو الكويت لأغراض القيام بهذه الأنشطة أو التعاملات؛
(ج) أية عمليات بيع أو توريد يقوم بها رعاياها أو تتم من أقاليمها أو باستخدام السفن التي ترفع علمها لأية سلع أو منتجات، بما في ذلك الأسلحة أو أية معدات عسكرية أخرى، سواء كان منشؤها في أقاليمها أو لم يكن، ولا تشمل الإمدادات المخصصة بالتحديد للأغراض الطبية والمواد الغذائية المقدمة في ظروف إنسانية، إلى أي شخص أو هيئة في العراق أو الكويت أو إلى أي شخص أو هيئة لأغراض عمليات تجارية يضطلع بها في العراق أو الكويت أو منهما. وأية أنشطة يقوم بها رعاياها أو تتم في أقاليمها ويكون من شأنها تعزيز، أو يقصد بها تعزيز، عمليات بيع أو توريد هذه السلع أو المنتجات،
4. يقرر أن تمتنع جميع الدول عن توفير أية أموال أو أية موارد مالية أو اقتصادية أخرى لحكومة العراق أو لأية مشاريع تجارية أو صناعية أو لأية مشاريع للمرافق العامة في العراق أو الكويت، وأن تمنع رعاياها وأي أشخاص داخل أقاليمها من إخراج أي أموال أو موارد من أقاليمها أو القيام، بأية طريقة أخرى، بتوفير الأموال والموارد لتلك الحكومة، أو لأي من مشاريعها، ومن تحويل أي أموال أخرى إلى أشخاص أو هيئات داخل العراق أو الكويت فيما عدا المدفوعات المخصصة بالتحديد للأغراض الطبية أو الإنسانية والمواد الغذائية المقدمة في الظروف الإنسانية؛
5. يطلب إلى جميع الدول، بما في ذلك الدول غير الأعضاء في الأمم المتحدة، أن تعمل بدقة وفقا لأحكام هذا القرار بغض النظر عن أي عقد تم إبرامه أو ترخيص تم منحه قبل تاريخ هذا القرار؛
6. يقرر، وفقا للمادة 28 من النظام الداخلي المؤقت، تشكيل لجنة تابعة لمجلس الأمن تضم جميع أعضائه كي تضطلع بالمهام التالية وتقدم إلى المجلس التقارير المتصلة بعملها مشفوعة بملاحظاتها وتوصياتها:
(أ) أن تنظر في التقارير التي سيقدمها الأمين العام عن التقدم المحرز في تنفيذ هذا القرار؛
(ب) أن تطلب من جميع الدول المزيد من المعلومات المتصلة بالإجراءات المتخذة فيما يتعلق بالتنفيذ الفعال للأحكام المنصوص عليها في هذا القرار؛
7. يطلب إلى جميع الدول أن تتعاون تعاونا تاما مع اللجنة فيما يتعلق بقيامها بمهمتها، بما في ذلك توفير المعلومات التي قد تطلبها اللجنة تنفيذا لهذا القرار؛
8. يطلب إلى الأمين العام تزويد اللجنة بكل المساعدة اللازمة واتخاذ الترتيبات اللازمة في الأمانة العامة لهذا الغرض؛
9. يقرر أنه، بغض النظر عن الفقرات من 4 إلى 8 أعلاه، لا يوجد في هذا القرار ما يمنع تقديم المساعدة إلى الحكومة الشرعية في الكويت، ويطلب إلى جميع الدول ما يلي:
(أ) اتخاذ تدابير مناسبة لحماية الأصول التي تملكها حكومة الكويت الشرعية ووكالاتها؛
(ب) عدم الاعتراف بأي نظام تقيمه سلطة الاحتلال ؛
10. يطلب إلى الأمين العام أن يقدم إلى مجلس الأمن تقارير عن التقدم المحرز في تنفيذ هذا القرار، على أن يقدم التقرير الأول خلال ثلاثين يوما؛
11. يقرر أن يبقي هذا البند في جدول أعماله وأن يواصل بذل الجهود كي يتم إنهاء الغزو العراقي في وقت مبكر.

قرار النفط مقابل الغذاء السيئ الصيت
قرار مجلس الأمن الدولي رقم 661 في 6 أغسطس 1990
إن مجلس الأمن،
- إذ يشير إلى قراراته السابقة ذات الصلة،
- وإذ يساوره القلق إزاء الحالة التغذوية والصحية الخطيرة للسكان العراقيين، وإزاء خطر زيادة تدهور هذه الحالة،
- واقتناعا منه بضرورة توفير الاحتياجات الإنسانية للشعب العراقي، كإجراء مؤقت، إلى أن يفي العراق بقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، بما في ذلك على وجه الخصوص القرار 687 المؤرخ 3 أبريل/ نيسان 1991، بما يسمح للمجلس باتخاذ إجراءات أخرى فيما يتعلق بأوجه الخطر المشار إليها في القرار 661 المؤرخ 6 أغسطس/ آب 1990، وذلك وفقا لأحكام القرارات،
- واقتناعا منه أيضاً بضرورة توزيع المعونة الغوثية الإنسانية بشكل منصف على جميع قطاعات السكان العراقيين في جميع أنحاء البلد،
- وإذ يؤكد من جديد التزام جميع الدول الأعضاء بسيادة العراق وسلامته الإقليمية،
- وإذ يتصرف بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة،
1- يأذن للدول، بصرف النظر عن أحكام الفقرات 3 (أ) و3 (ب) و4 من القرار 661 (1990) والقرارات اللاحقة ذات الصلة، بأن تسمح باستيراد النفط والمنتجات النفطية التي يكون منشؤها العراق، بما في ذلك المعاملات المالية وغيرها من المعاملات الأساسية المتصلة مباشرة بذلك، بما يكفي لتوفير عائد بمبلغ لا يتجاوز مجموعه بليونا واحدا من دولارات الولايات المتحدة كل 90 يوما، وذلك للأغراض المبينة في هذا القرار ورهنا بالشروط التالية:
(أ‌) موافقة اللجنة المنشأة بموجب القرار 661 (1990)، لضمان شفافية كل صفقة واتفاقها مع الأحكام الأخرى لهذا القرار، وذلك بعد قيام الدولة المعنية بتقديم طلب تؤيده حكومة العراق، لكل عملية يُعتزم إجراؤها لشراء النفط والمنتجات النفطية من العراق، بما في ذلك تفاصيل سعر الشراء بالقيمة المعقولة التي يحددها السوق، ووجهة التصدير، وفتح خطاب اعتماد يسدد إلى حساب الضمان الذي سينشئه الأمين العام لأغراض هذا القرار، وكذلك تفصيل أي معاملة مالية أو معاملة أساسية أخرى تتصل اتصالا مباشرا بذلك.
(ب‌) قيام الجهة المشترية في الدولة المعنية بسداد المبلغ الكامل لدى صفقة لشراء النفط والمنتجات النفطية من العراق مباشرة إلى حساب الضمان الذي سينشئه الأمين العام لأغراض هذا القرار.
2- يأذن لتركيا، بصرف النظر عن أحكام الفقرات 3(أ) و3 (ب) و4 من القرار 661 (1990) ولأحكام الفقرة 1 أعلاه، بأن تسمح باستيراد النفط والمنتجات النفطية التي يكون منشؤها العراق، بما يكفي، بعد خصم النسبة المئوية المشار إليها في الفقرة 8 (ج) أدناه لصالح صندوق التعويضات، للوفاء برسوم التعريفة الجمركية لخط الأنابيب، على النحو الذي يقرره المفتشون المستقلون المشار إليهم في الفقرة 6 أدناه، بعد التدقيق أنه معقول، وذلك لنقل النفط والمنتجات النفطية العراقية عبر خط أنابيب كركوك - يومورتاليك في تركيا على النحو المأذون به في الفقرة 1 أعلاه.
3- يقرر أن يبدأ نفاذ الفقرتين 1 و2 من هذا القرار في الساحل الشرقي للولايات المتحدة من اليوم الذي يلي قيام رئيس المجلس بإبلاغ أعضاء المجلس بأنه تلقى من الأمين العام التقرير المطلوب إليه تقديمه في الفقرة 13 أدناه، وأن تظلا نافذتين لفترة أولية مدتها 180 يوماً، ما لم يتخذ المجلس تدابير أخرى ذات صلة فيما يتعلق بأحكام القرار 661 (1990).
4- يقرر كذلك إجراء استعراض شامل لجميع جوانب تنفيذ هذا القرار بعد 90 يوما من بدء نفاذ الفقرة 1 أعلاه، ومرة أخرى قبل انتهاء فترة الـ 180 يوما الأولية، عند تلقي التقارير المشار إليها في الفقرتين 11 و12 أدناه، ويعرب عن اعتزامه القيام، قبل نهاية فترة الـ 180 يوما، بالنظر بعين التأييد في تجديد أحكام هذا القرار، شريطة أن تبين التقارير المشار إليها في الفقرتين 11 و12 أدناه أن هذه الأحكام تنفذ تنفيذا مرضيا.
5- يقرر كذلك أن يبدأ نفاذ بقية فقرات هذا القرار على الفور.
6- يأمر اللجنة المنشأة بموجب القرار 661 (1990) برصد عمليات بيع النفط والمنتجات النفطية التي يصدرها العراق عن طريق خط أنابيب كركوك - يومورتاليك من العراق إلى تركيا ومن ميناء البكر لتحميل النفط، وذلك بمساعدة مفتشين مستقلين يعينهم الأمين العام، ويقومون بإبقاء اللجنة على علم بكميات النفط والمنتجات النفطية المصدرة من العراق بعد تاريخ بدء نفاذ الفقرة 1 من هذا القرار، وبالتحقيق من أن سعر النفط والمنتجات النفطية هو سعر معقول في ضوء الظروف السائدة في السوق، ومن أنه -لأغراض الترتيبات المحددة في هذا القرار- يجري شحن القدر الأكبر من النفط والمنتجات النفطية عبر خط أنابيب كركوك - يومورتاليك، وأن الكمية المتبقية تصدر من ميناء البكر لتحميل النفط.
7- يطلب إلى الأمين العام إنشاء حساب ضمان لأغراض هذا القرار، وتعيين محاسبين قانونيين عامين مستقلين لمراجعة هذا الحساب، وإبقاء حكومة العراق مطلعة تماما على تشغيل الحساب.
8- يقرر أن تستخدم الأموال المودعة في حساب الضمان للوفاء بالاحتياجات الإنسانية للسكان العراقيين وللأغراض الأخرى التالية، ويطلب إلى الأمين العام استخدام الأموال الموضوعة في حساب الضمان لما يلي:
(أ) تمويل تصدير الأدوية واللوازم الصحية والمواد الغذائية والمواد والإمدادات اللازمة للاحتياجات المدنية الأساسية إلى العراق، وفقا لإجراءات اللجنة المنشأة بموجب القرار 661 (1990)، وذلك على النحو المشار إليه في الفقرة 20 من القرار 687 (1991)، رهنا بما يلي:

-
أن يكون كل تصدير للسلع بناء على طلب حكومة العراق.
-
أن يضمن العراق بصورة فعالة توزيع هذه السلع بشكل منصف، على أساس خطة تقدم إلى الأمين العام ويوافق عليها، وتتضمن وصفا للسلع التي يتم شراؤها.
-
أن يتلقى الأمين العام تأكيدا موثقا بأن السلع المصدرة المعنية قد وصلت إلى العراق.
(ب) بالنظر إلى الظروف الاستثنائية السائدة في المحافظات الثلاث المذكورة أدناه، إكمال قيام حكومة العراق بتوزيع السلع المستوردة بموجب هذا القرار من أجل ضمان التوزيع المنصف للمعونة الغوثية الإنسانية على جميع قطاعات السكان العراقيين في جميع أنحاء البلد، بتوفير ما يتراوح بين 130 و150 مليون دولار من دولارات الولايات المتحدة كل 90 يوما لبرنامج الأمم المتحدة الإنساني المشترك بين الوكالات التي تعمل داخل الأراضي المشمولة بالسيادة العراقية في المحافظات العراقية الشمالية الثلاث: دهوك وأربيل والسليمانية، إلا إذا بيع من النفط والمنتجات النفطية خلال أية فترة تمتد 90 يوما بما لا يصل ثمنه إلى بليون دولار، وحينئذ يجوز للأمين العام أن يوفر مبلغا أقل نسبيا لهذا الغرض.
(ج) تحويل نفس النسبة المئوية من الأموال المودعة في حساب الضمان -والتي قررها المجلس في الفقرة 2 من قراره 705 (1991) المؤرخ 15 أغسطس/ آب 1991- إلى صندوق التعويضات.
(د) الوفاء بالتكاليف التي تتحملها الأمم المتحدة فيما يتعلق بنفقات المفتشين المستقلين والمحاسبين القانونيين العامين والأنشطة المرتبطة بتنفيذ هذا القرار.
(ه) الوفاء بالتكاليف الجارية لعمل اللجنة الخاصة، ريثما يتم في وقت لاحق التسديد الكامل لتكاليف تنفيذ المهام المأذون بها بموجب الجزء "ج" من القرار 687 (1991).
(و) الوفاء بأي نفقات معقولة، عدا تلك التي تسدد في العراق، والتي تقرر اللجنة المنشأة بموجب القرار 661 (1990) أنها تتصل مباشرة بتصدير العراق للنفط والمنتجات النفطية على النحو المسموح به بموجب الفقرة 1 أعلاه، أو بما يتم تصديره إلى العراق من قطع غيار ومعدات على النحو المسموح به بموجب الفقرة 9 أدناه، وما يلزم لذلك من أنشطة بصورة مباشرة.
(ز) توفير مبلغ يصل إلى 10 ملايين دولار من دولارات الولايات المتحدة كل 90 يوما من الأموال المودعة في حساب الضمان لسداد المبالغ المتوخاة بموجب الفقرة 6 من القرار 778 (1992) المؤرخ 2 أكتوبر/ تشرين الأول 1992. 
1-    يأذن للدول بأن تسمح -بصرف النظر عن أحكام الفقرة 3 (ج) من القرار 661 (1990)- بما يلي:
(أ‌) أن يصدر إلى العراق ما يلزم من قطع غيار ومعدات أساسية للتشغيل المأمون لخط أنابيب كركوك - يومورتاليك في العراق، رهنا بموافقة مسبقة من اللجنة المنشأة بموجب القرار 661 (1990) على كل عقد من عقود التصدير.
(ب‌) الاضطلاع بالأنشطة التي تلزم بصورة مباشرة للصادرات المأذون بها بموجب الفقرة الفرعية (أ) أعلاه، بما في ذلك المعاملات المالية المتصلة بها.
2-    يقرر أنه لما كانت أحكام الفقرة 4 من القرار 661 (1990) والفقرة 11 من القرار 778 (1991) تحول دون إمكانية سداد تكاليف الصادرات والأنشطة المأذون بها بموجب الفقرة 9 أعلاه من الأموال المجمدة وفقا لتلك الأحكام، يجوز بصورة استثنائية تمويل تكلفة هذه الصادرات والأنشطة، إلى حين البدء بسداد مبالغ لحساب الضمان المنشأ لأغراض هذا القرار، وبعد موافقة اللجنة المنشأة بموجب القرار 661 (1990) على كل حالة على حدة، بواسطة خطابات اعتماد تسحب خصما من مبيعات النفط التي ستتم في المستقبل والتي تودع إيراداتها في حساب الضمان.
3-    يطلب إلى الأمين العام أن يقدم إلى المجلس كل تسعين يوما بعد بدء نفاذ الفقرة 1 أعلاه ومرة أخرى قبل انتهاء فترة الـ 180 يوما الأولية، تقريرا يستند فيه إلى المراقبة التي يقوم بها موظفو الأمم المتحدة في العراق، وإلى المشاورات التي تجري مع حكومة العراق، حول ما إذا كان العراق قد كفل بشكل منصف توزيع الأدوية واللوازم الصحية والمواد الغذائية والمواد والإمدادات اللازمة لتلبية احتياجات مدنية أساسية والممولة بموجب أحكام الفقرة 8 (أ) أعلاه، وأن يضمن تقريره أي ملاحظات قد تكون لديه عن كفاية الإيرادات لتلبية احتياجات العراق الإنسانية، وعن قدرة العراق على تصدير كميات من النفط والمنتجات النفطية تكفي لتوفير المبلغ المشار إليه في الفقرة 1 أعلاه.
4-    يطلب إلى اللجنة المنشأة بموجب القرار 661 (1990) أن تضع -بتنسيق وثيق مع الأمين العام- ما يلزم من إجراءات عاجلة لتنفيذ الترتيبات الوارد ذكرها في الفقرات 1 و2 و6 و8 و9 و10 من هذا القرار، وأن تقدم إلى المجلس، بعد تسعين يوما من بدء نفاذ الفقرة 1 أعلاه، ومرة أخرى قبل انتهاء فترة الـ 180 يوما الأولية، تقريرا عن تنفيذ هذه الترتيبات.
5-    يطلب إلى الأمين العام أن يتخذ ما يلزم من تدابير لكفالة تنفيذ هذا القرار تنفيذا فعالا، وتأذن له بالدخول في ترتيبات أو اتفاقات لازمة لهذا الغرض، وتطلب منه أن يقدم تقريرا إلى المجلس حال قيامه بذلك.
6-    يقرر أن يستثنى النفط والمنتجات النفطية الخاضعان لهذا القرار، رغم أحقية العراق في ملكيتهما، من أي إجراءات قانونية وألا يخضعان لأي شكل من أشكال المصادرة أو الحجز أو التحفظ، وأن تتخذ جميع الدول، كل في إطار نظامها القانوني المحلي، لما قد يلزم من خطوات لضمان هذه الحماية، وكفالة عدم تحويل إيرادات المبيعات عن الأغراض المحددة لها في هذا القرار.
7-    يؤكد أن حساب الضمان المنشأ لأغراض هذا القرار يتمتع بامتيازات الأمم المتحدة وحصانتها.
8-    يؤكد أن جميع من يعينهم الأمين العام من أشخاص لغرض تنفيذ هذا القرار يتمتعون بامتيازات وحصانات بوصفهم خبراء موفدين لأداء مهام لصالح الأمم المتحدة، وذلك وفقا لأحكام اتفاقية امتيازات الأمم المتحدة وحصانتها، ويطلب من حكومة العراق أن تتيح لهم حرية الحركة الكاملة وكل ما يلزم لهم من تسهيلات لأداء واجباتهم في تنفيذ هذا القرار.
9-    يؤكد أنه لا يوجد في هذا القرار ما يمس بأي حال بواجب العراق بالتقيد بدقة بجميع التزاماته المتعلقة بخدمة دينه الخارجي وسداده، وفقا للآليات الدولية الملائمة.
10- يؤكد أيضا أنه ليس في هذا القرار ما ينبغي أن يفسر على أنه يشكل تعديا على سيادة العراق وسلامته الإقليمية.

11- يقرر إبقاء المسألة قيد النظر.