الأحد، 24 سبتمبر، 2017

أحمد رشيد وكافيه الفلامنكو في الموصل

في حلقة أمس من برنامجي (موصليات ) والذي أقدمه على قناة ( الموصلية ) الفضائية وكانت عن المقاهي في الموصل اشرت الى مقهى و(كافيه الفلامنكو ) في مدخل شارع الدواسة من جهة شارع حلب والمحافظة مقابل ستوديو مراد وقلت ان المقدم الطيار احمد رشيد وبعد تقاعده وتعيينه عضوا في المجلس البلدي في الموصل أسس هذا الكافيه سنة 1970 وسبق في ذلك من اسس (الكافيهات ) في العراق والمنطقة كلها وكنت الكافيه الجميلة تقدم المرطبات والحلات في اجواء رومانسة وكانت صور راقصات ومغنيات الفلامكو الاسبانيات ذات الجذور العربية (الفلاح المنكوب اصلها ) تزين جدران الكافيه الكبير .تلك ذكريات جميلة والذكريات صدى السنين الحاكي فقد اغلقت هذه الكافيه بعد سنوات اثر اندلاع الحرب العراقية -الايرانية 1980 كما قام بأفتتاح مطعم وكازينو( ماشكي هاوس) قرب باب المسقى الاثري وهو أحد ابواب مدينة نينوى عاصمة الامبراطورية الاشورية ..وانتظر احبتي وخاصة من مجايللي تعليقاتكم .....................................ابراهيم العلاف

رحيل الاستاذ الدكتور خالد عبد العزيز زكريا ا.د. ابراهيم خليل العلاف




رحيل الاستاذ الدكتور خالد عبد العزيز زكريا 
ا.د. ابراهيم خليل العلاف
استاذ التاريخ الحديث المتمرس - جامعة الموصل 
علمت بأن الصديق والزميل الاستاذ الدكتور خالد عبد العزيز زكريا الاستاذ في قسم الهندسة المدنية -كلية الهندسة -جامعة الموصل قد توفي يوم الاربعاء 20-9-2017 رحمة الله عليه فقد كان استاذ فذا خدم جامعة الموصل أجل خدمة .أعزي بوفاته أهله ومحبيه وانا لله وانا اليه راجعون وقبل فترة قصيرة كنا نتراسل عبر الفيسبوك وكان نشيطا ..عرفته منذ نصف قرن وكان احد اساتذة ابنتي الشهيدة السيدة هبة ابراهيم العلاف المعيدة في الكلية التقنية في الموصل والتي توفيت بعد اصابتها بسرطان الغدد اللمفاوية .
كان الاستاذ الدكتور خالد من الاساتذة الذين يحبهم الطلبة ، وكان متفانيا في عمله ، مخلصا .. تخصصه الدقيق كان (انشاءات ) وقد حصل على الدكتوراه من جامعة ( بولتكنيك اوف سنترال ) بالمملكة المتحدة سنة 1978 وكان عنوان اطروحته للدكتوراه :
Shear and Moment Resistance in Reinforced Concret flat Plates at Edge Columns
( عزم وجهد القص في السقوف الكونكريتية المسطحة حول الاعمدة الخارجية ) .
حصل الشهادة الجامعية الاولية سنة 1964 ، ونال ال D.I.C من كلية امبريال -جامعة لندن سنة 1974 وقد اجتاز دورات تدريبية كثيرة منها ( دورة في الاتجاهات الهندسية في جامعة لفيربول بالمملكة المتحدة 1974 ) .
وبعد عودته الى العراق اسهم في تطوير قسم الهندسة المدنية بجامعة الموصل وكذلك من خلال عمله في اعداد المواصفات العامة الهندسية الفنية للمكتب الاستشاري الهندسي في جامعة الموصل . كما اشرف على عدد من رسائل الماجستير والدكتوراه ، وحضر ونظم العديد من الندوات والمؤتمرات ، وكان فاعلا فيها وله كتب منهجية مقررة وبحوث اكاديمية منشورة في مجلات علمية .
رحمك الله اخي الاستاذ الدكتور خالد عبد العزيز زكريا ومثواك الجنة كنت استاذا فذا ، وانسانا رقيقا .
* صورته في شبابه وصورته في شيخوخته رحمه الله

السبت، 23 سبتمبر، 2017

ياسين الحسيني جبل شامخ من الوطنية والعروبة

قبل اربع سنوات نشرتها 
الاستاذ ياسين الحسيني : جبل شامخ من الوطنية والعروبة
ا.د.ابراهيم خليل العلاف
استاذ التاريخ الحديث المتمرس -جامعة الموصل 
تحية وتقدير واعتزاز بالاستاذ الكبير ياسين الحسيني الرجل العروبي العراقي المسلم المدافع عن العراق والامة الثابت على مبادئه وقيمه كيف لا وهو السيد بن السيد.. السيد ياسين بن السيد عبد الرحمن بن السيد حسن الحسيني الباحث والمؤرخ والسياسي العروبي الوطني ولد في الموصل سنة 1932 وقد تجاوز اليوم ال80 من عمره ولايزال نشيطا ملؤه الحيوية وهو صديقنا في الواقع وفي الفيسبوك وله صفحة جميلة وهو يعلق ويحاور ويعقب ويتصالح ويغضب لكنه يحترز على تجارب حياتية عميقة وعريقة في جذورها عمل في الصحافة وكان موظفا في وزارة النفط وهو اعلامي يحمل دبلوم في العلاقات ودبلوم باللغة الانكليزية من انكلترا سنة 1975 كتب عنه الاستاذ حميد المطبعي في "موسوعة اعلام وعلماء العراق " وقال بأنه احترف العمل السياسي وانضم الى ميدان العمل القومي العربي منذ مطلع الخمسينات ولجأ الى سوريا سنة 1959 في اعقاب فشل ثورة الشواف وعمل في الاذاعة السورية ضد النظام في العراق من اعماله المنشورة : قصة النفط في العراق 1973 و" انقذوا الانسانية في العراق " 1961 و"شركة النفط الوطنية العراقية " 1975 و"المرأة العراقية ودورها في الاعلام والادب والتعليم "1994 وهو عضو في اتحادات كثيرة منها :" اتحاد كتاب الانترنت العراقيين" وعضو في " الاتحاد العام للادباء والكتاب في العراق" عمل رئيسا لتحرير مجلةالاذاعة والتلفزيون من 1965 لغاية 1968 وهو أول مراسل حربي الى الجبهة في القدس..يكتب الان في" الزمان" وله كتابات في جريدتي " الوحدة العربية" و"صوت العرب "وقد التقى عددا كبيرا من القادة والزعماء العرب من الخمسينات وما بعدها وهو معجب بالرئيس القائد الخالد جمال عبد الناصر .كما يرتبط بعلاقات واسعة مع المفكرين والكتاب العرب ويقول عن نفسه انه عروبي العقيدة مسلم يخاف الله" امتلك تجارب سياسية وتجاوز عمري الثمانين عشت في بغداد اكثر من 65 سنة واختلطتُ برجالها السياسيين وكنت مستشارا في دارالكتب والوثائق ببغداد لفترة طويلة" .أمد الله بعمر الاستاذ ياسين الحسيني ومتعه بالعافية ليواصل مسيرته في خدمة وطنه وأمته ..

الجمعة، 22 سبتمبر، 2017

إنضمام الاخ الاستاذ همام السليم الى إتحاد كتاب الانترنت العراقيين

بسم الله الرحمن الرحيم 
إنضمام الاخ الاستاذ همام السليم الى إتحاد كتاب الانترنت العراقيين
قرار
بموجب النظام الداخلي للاتحاد ، وبعد الاطلاع على الطلب المقدم من قبل الأخ الاستاذ همام السليم ، وبعد التدقيق في ملفاته ، وجدنا أنه مؤهل لاكتساب العضوية في إتحاد كتاب الأنترنت العراقيين وبالتسلسل رقم ( 506) مع التقدير.
ا.د. ابراهيم خليل العلاف 
رئيس إتحاد كتاب الانترنت العراقيين
د. باسم محمد حبيب
نائب رئيس الاتحاد
رئيس لجنة القبول
الجمعة 22-9-2017

وفاة الدكتور سامي مورييه

وفاة الدكتور سامي مورييه
علمت الان من خلال الصديق الاستاذ محمود الذهبي بخبر رحيل الاستاذ الدكتور (البروفيسور ) سامي مورييه أو شموئيل موريه اليوم الجمعة 22-9-2017 وهو واحد من الاساتذة العراقيين اليهود يكتب بالعربية والعبرية والانكليزية وله كتب كثيرة ولد ببغداد سنة 1933 ونال شهادة البكالوريا العراقية سنة 1950 واضطر للهجرة له قرابة 20 كتابا منشورا منها كتابه :" الشجرة والغصن :دراسات في الادب العربي الحديث وأدب يهود العراق " وفيه مباحث عن الشعر العربي الحدبث واتجاهاته والمسرح العربي في البلاد العربية ومسرح يهود العراق والرواية في مصر والكتابات الادبية التي تتناول الشخصية اليهودية في الادب العربي الحديث والكتاب بالعبرية ...من كتبه "بغداد حبيبتي " ومن قصائده "الرحيل " يقول في مقطع منها وأمه تخاطبه فتقول :
" أحنّ إلى العراق يا ولدي ،
أحنّ إلى نسيمِ دِجلة
يوشوِشُ للنخيلِ ،
إلى طينها المِعطار
إلى ذيّاك الخميلِ ،
بالله يا ولدي،
إذا ما زُرتَ العراقْ
بعدَ طولِ الفراقْ
قبّلِ الأعتابْ
وسلم على الأحبابْ
وحيّ الديار
وانسَ ما كانَ منهم ومنّا ! "
.....................................ابراهيم العلاف
سبق لي ان كتبت عنه قبل 3 سنوات والرابط :https://www.facebook.com/photo.php?fbid=10203726889669704&set=a.1661700019326.97646.1141959183&type=1&relevant_count=1

إعمار الموصل للسيدة ميسون الدملوجي


الموصل.. رمزية الوجدان الإنساني*

ضرورة الاستفادة من التجارب العالمية في إعادة إعمار الموصل
ميسون الدملوجي

لمدينة الموصل رمزية في الوجدان العراقي والعالمي تميزها عن باقي المدن. فنسيجها الاجتماعي والثقافي يمتد الى نينوى التي ورد ذكرها في قصص التأريخ، وهي مكملة للحضارات الرافدينية التي انبثقت في سومر وبابل، ومركز الدولة الآشورية وملتقى الامبراطوريات الإغريقية والفارسية والرومانية والعربية قبل الإسلام، وهي حاضنة الأديان جميعا، السماوية منها وغير السماوية. زيَّنتها طبيعة جميلة وطقس معتدل، كما أغدقت تربتها الخصبة ومياهها العذبة الخيرات على أهلها عبر العصور، بالإضافة الى موقعها الجغرافي على طريق الحرير، ومن هنا جاء إسمها (الموصل) بين الشرق والغرب، لكنها كانت في الوقت نفسه ضحية صراعاتهما أحياناً، رغم كونها جسراً رابطا بينهما. منها اغتنت متاحف العالم الكبرى بالآثار النفيسة، خصوصا الثيران المجنحة التي نقشت تفاصيل وجهها الوسيم وجسدها وأجنحتها وسيقانها الخمس بدقة عالية ومهارة تعكس حرفية الأهالي وحبهم للفن والجمال والكمال.

لقد قدمت الموصل للعالم رجال فكر وأدب وفن على امتداد التأريخ، واحتفظت بهوية ميَّزتها عن باقي مدن العراق العريقة، وأهم ما يميزها هو اللهجة الموصلية والمطبخ الموصلي والمقامات الموسيقية والغناء وطراز العمارة والملبس. في سفرها الطويل تعرضت هذه المدينة الرافدينية الجميلة الى خراب وتدمير أكثر من مرة، على أيدي الميديين تارة، والعباسيين والسلجوقيين والتتار والمغول تارات أخرى. ذاق أهلها الحصار والجوع والمجاعة، وكانت في كل مرة تنهض من نكبة تعيد بناء نفسها وتلملم شملها ويلتئم نسيجها الزاهي بالأعراق والأديان والمذاهب المتنوعة.
سقطت الموصل بأيدي تنظيم داعش الإرهابي في ليلة ظلماء من عام 2014، وفي غفلة من أهلها، فجعلت دولة الخرافة الداعشية من الموصل عاصمة لها، وشرعت بقتل أهلها وسبيهم وبيعهم في سوق النخاسة، وامتدت أيدي الإرهاب الآثمة الى موروثها الحضاري والروحي في عمليات تفجير وتدمير للآثار الأشورية والجوامع والكنائس والمعابد والأسوار، وحرقت المخطوطات وكسرت بالمعاول مقتنيات المتحف وأحرقت المخطوطات النادرة. بل إن داعش جعلت من تهريب الآثار مورداً لبقاء حكمها الهمجي.
بعد تحرير المدينة على أيدي قواتنا البطلة، والمعارك الضروس التي راح ضحيتها أعداد كبيرة من أهلنا، سواء من منتسبي القوات الأمنية أو المدنيين الذين طاولهم القصف أو قضوا تحت الأنقاض، أصبحت عملية إعادة الإعمار وعودة النازحين ركناً أساسياً في عملية تحقيق النصر الناجز، وتحديا أساسيا لابد من الخوض في غماره، وفاءً لتضحيات الشهداء ومن أجل استعادة الحياة والتعددية الدينية والقومية والفكرية التي امتازت بها ثاني أكبر مدن العراق وأقدمها على الإطلاق.

تشير الصور الجوية الى دمار هائل طاول مدينة الموصل القديمة بسبب الإرهاب والعمليات العسكرية، وقد أدى ذلك الى هدم وتخريب ما يقارب 7,000 مبنى بنسب متفاوتة، منها 17% هدماً كاملاً، معظمها في منطقتي الميدان وراس الكور، و57% منها مدمرة جزئياً، و26% منها دمارها قليل ويمكن إصلاحه، ضمن مساحة تقدر بتسعة كيلومترات مربعة، كانت تأوي مئات الآلاف من السكان.
ان أغلبية المباني التي دمرت ضمن الموصل القديمة هي مبانٍ سكنية، وبنسبة أقل مبانٍ تجارية وخدمية، بالإضافة الى كنائس وجوامع ودور عبادة يعود تأريخ بنائها الى فترات متفاوتة، بعضها عباسي أو أقدم من ذلك، لكن أغلبها عثماني أو شُيِّد في عقود مختلفة من القرن الماضي.

تواجه عملية إعادة إعمار مدينة الموصل القديمة عقبتين أساسيتين، أولاهما نقص الموارد والإمكانيات وما تتطلبه العملية من مبالغ طائلة تقدر بمليارات الدولارات، والثانية هي مشكلة تعاني منها جميع مدننا القديمة، ليس في العراق فحسب وأنما في المنطقة بشكل عام، وهي وفاة أصحاب العقار الأصليين وضياع الملكية بين ورثة كثيرين من أولاد وأحفاد.

تبدأ عملية إعادة الإعمار بوضع سياسة متكاملة تشترك فيها كل الجهات المعنية لتذليل العقبتين أعلاه، وربما عقبات أخرى، بالإستفادة من تجارب الدول التي دمرت الحروب مدنها، ومنها على سبيل المثال تجربة إعادة بناء مدينة بيروت القديمة، والانطلاق منها بما ينسجم مع خصوصية الموصل عبر الاستفادة من نجاحاتها وتجنب أخطائها. هناك تجارب أخرى يمكن الاستفادة منها أيضا، مثل بناء العاصمة البولندية، وارشو، ومدينة درَزدِن الألمانية، بل وحتى مدينة هيروشيما اليابانية، الا ان بيروت هي الأقرب من نواحٍ كثيرة.

 تتلخص تجربة (وسط البلد) في بيروت بتشريع البرلمان اللبناني قانونا يحوِّل الملكية العقارية الى أسهم في شركة كبرى، معروفة باسم السوليدير، اشترك في رأسمالها كل من الدولة اللبنانية والقطاع الخاص. ونتيجة لتلك الجهود المشتركة، تحولت الخرائب ومخلفات الحرب الى مدينة تجارية وسياحية ومصرفية وسكنية، بُنيت بطراز أنيق يحاكي ما كانت عليه قبل الحرب. وقد أنجز ذلك المشروع العملاق وفقا لدراسة جدوى اقتصادية واجتماعية مفصلة. الموصل تستحق منا أكثر من هذا، تعويضا للسكان عن التجربة المريرة التي مروا بها خلال ثلاث سنوات من القسوة والظلم وكذلك للبرهنة على أننا قادرون، ليس على إلحاق الهزيمة العسكرية بقوى الإرهاب فحسب، بل على إعادة بناء ما خربه الإرهاب بأفضل مما كان. وقد تمتد تجربة إعادة بناء الموصل الى مدن العراق الأخرى، ومنها بغداد القديمة والبصرة القديمة، لانتشالها من الإهمال والاندثار، وكذلك المدن الأخرى التي تضررت بسبب أعمال التخريب أو نتيجة العمليات العسكرية أثناء ملاحقة الإرهابيين.
قد يكون صعبا علينا تجاوز الصدمة التي أصابتنا من حجم الدمار الذي خلفته همجية داعش. ولكن ليس صحيحا أن نستغرق في البكاء على الأطلال، بل علينا أن ننظر الى المدينة من منظور الكنوز التي مازالت تحت الأرض ولم تستكشف بعد، ومنها القصر الآشوري الذي ظهر بعد أن قام التنظيم الإرهابي بتفجير مرقد النبي يونس، وهو قصر تزين جدرانه ثيران مجنحة وجداريات جميلة، ومن منظور جيل جديد يساهم في إعادة إعمار مدينته، ويرفض كل أشكال الانغلاق والتعصب.

وفي هذا السياق، من الضروري الإشادة بالاستجابة السريعة للقيادات الأمنية في حماية المواقع الأثرية من عبث العابثين والمتربصين، وبدور المجتمع الدولي والدول الصديقة في دعم العراق في عملية تقييم الضرر الذي أصاب المواقع الأثرية ووضع الخطط اللازمة لإعادة إعمارها. كما ينبغي أن نتقدم جميعاً بالشكر والعرفان الى الهيئة العامة للآثار والتراث ووزارة الثقافة والسياحة والآثار ودواوين الأوقاف لجهودها الحثيثة في حماية الإرث الثقافي لهذه المدينة العريقة، وكذلك إلى وسائل الإعلام الرصينة ومنظمات المجتمع المدني لحرصها ومتابعتها المستمرة. إن استعادة الموصل والحفاظ على موروثها الحضاري من الضياع هما مسؤولية العراقيين بالدرجة الأولى، لكن أهمية المدينة وإرثها الحضاري العالمي يضع مسؤولية مماثلة على المجتمع الدولي كي يهب لتقديم المساعدة  للعراقيين لتمكينهم من إنجاز هذه المهمة.


* Subject: افتتاحية (بين النهرين) ملحق جريدة الصباح















وزير المواصلات العراقي عبد المجيد الجميلي يوقع عبد المجيد الجميلي وزير المواصلات في حكومة الفريق طاهر يحيى الرابعة 10 تموز 1967-17 تموز 1968 وخلال عهد الرئيس عبد الرحمن محمد عارف .صورة له من ارشيف الاخ الاستاذ جعفر الزاملي ، وهو يوقع على اتفاقية مد (كابلات أرضية ) في بغداد واربيل وكركوك والموصل مع شركة (اريكسون) السويدية بكلفة مليون وربع مليون دينار .... يوم السبت 18-5-1968

للتاريخ وللتاريخ فقط :
السيد عبد المجيد الجميلي وزير المواصلات في حكومة الفريق طاهر يحيى الرابعة 10 تموز 1967-17 تموز 1968 وخلال عهد الرئيس عبد الرحمن محمد عارف .صورة له من ارشيف الاخ الاستاذ جعفر الزاملي ، وهو يوقع على اتفاقية مد (كابلات أرضية ) في بغداد واربيل وكركوك والموصل مع شركة (اريكسون) السويدية بكلفة مليون وربع مليون دينار .... يوم السبت 18-5-1968...............ابراهيم العلاف

السير آرنولد تالبوت ويلسون 1884-1940 الحاكم المدني البريطاني على العراق مابين سنتي 1918 – 1920.

السير آرنولد تالبوت ويلسون 1884-1940 الحاكم المدني البريطاني على العراق مابين سنتي 1918 – 1920.. وقعت في عهده الثورة العراقية الكبرى سنة 1920 . ولد ويلسون في سنة 1884 وتلقى تعليمه في إنكلترا في كلية كليفتون العسكرية، حيث كان والده جيمس موريس عميدا للكلية. بدأ حياته العسكرية ضابطا في الجيش . في سنة 1903 منح وسام الملك وسيف الشرف من أكاديمية ساند هيرست الملكية العسكرية. ثم عمل كضابط في الجيش البريطاني في الهند. في سنة 1904، ذهب إلى إيران باعتباره ملازما لقيادة حراس القنصلية البريطانية في الأحواز وحماية العمل في شركة "دي ارسي" النفطية عام 1915, وخلال حركة القوات البريطانية من الهند إلى العراق عبر البصرة والخليج العربي.. عين ويلسون مساعدا ثم نائبا للسير بيرسي كوكس الحاكم المدني البريطاني في العراق الذي اعجب بذكائه البالغ ودهائه في الامور السياسية, وسرعان ما تم تعيينه حاكما مدنيا للعراق سنة 1918 على الرغم من صغر سنه حيث كان يبلغ ال 34 سنة . عمل ويلسون فور توليه الحكم على بناء نظام أداري مستقر وقد نجح في ذلك. كان ويلسون يؤمن أن الشعب العراقي غير قادر على حكم نفسه بنفسه ولهذا يجب تدريبهم على حياة الحرية قبل منحهم اياها وخلال مؤتمر باريس 1919 الذي اعقب الحرب العالمية الاولى كان من القلائل الذي اوصى وبنجاح استخدام الاسم العربي للعراق بدلا من اسم "Mesopotamia" (اي بلاد ما بين النهرين) الذي كان سائدا عند الغرب . وكان هذا أكثر من مجرد تغيير اسم فكان مخططا لأدخال حكم الموصل وكردستان والمنطقة الجنوبية من العراق في حكم واحد.
في نيسان 1920 وفي مؤتمر سان ريمو وافقت عصبة الأمم على الانتداب البريطاني للعراق الأمر الذي أشعل ثورة في العراق أصبحت تعرف بثورة العشرين.
في سنة 1933, أنتخب كعضو في البرلمان،وأثارت ارائه الصريحة الكثير من الانتقادات حتى وصفه "نيو ستيتمنت" بأنه "معجب بهتلر'".
في تشرين الاول من السنة 1939، وبعد اندلاع الحرب العالمية قرر ويلسون الانضمام إلى السلاح الملكي البريطاني و كان لا يزال عضوا في مجلس العموم البريطاني .
في 31 من أيار 1940 قتل خلال معركة جوية في شمال فرنسا ودفن في مدينة ارينجهم الفرنسية.
من مؤلفاته:
Wilson (Loyalties) وقد ترجمه الاستاذ فؤاد جميل بعنوان :بلاد مابين النهرين بين ولاءين " وبعدة مجلدات 1.
"The Persian Gulf" تم نشره سنة 1928 وقد ترجمه الاستاذ عبد القادر اليوسف الى العربية بعنوان :"الخليج العربي " 2.
"3.S.W. Persia: Letters and Diary of a Young Political Officer 1907–1914" تم نشره سنة 1941.
للتفاصيل انظر : http://ar.wikipedia.org
صورته في شبابه وصورته عندما كان خاكما مدنيا على العراق

تخصيصات محافظة نينوى للسنوات 2014-2017 أين هي ؟

تخصيصات محافظة نينوى للسنوات 2014-2017 
أين هي ؟ اليس من حقنا - كمواطنين وكشعب لنا مصدر السيادة بحكم الدستور - أن نسأل ؟
اين رواتب الموظفين المدخرة ؟ومن من المسؤولين في الموصل يسأل عنها ؟
نريد جوابا !!
* جدول بتخصيصات محافظة نينوى 2011 بملايين الدنانير

فيلم (عصر القوة) المصري 1991


قبل قليل انتهيت من خلال احدلى القنوات من متابعة فيلم مصري شاهدته من قبل وهو (عصر القوة ) وقد انتج سنة 1991 وتدور أحداث القصة حول الصراع الدائر بين عائلتي (الفيومي)، و(المرسي)، بعد مقتل أحد أبناء (المرسي) على يد واحد من أبناء (أدهم الفيومي)، وينجح (أدهم) في إفلات ابنه من العقاب عن طريق تزوير شهادة واحدة من الشهود، وقتل شاهدين آخرين، بينما تعترض (أمينة) المحامية وهي ابنة (أدهم الفيومي) على أسلوب والدها الملتوي بهدف إبعاد ابنه عن تحمل مسئولية جريمته، وتنتقم عائلة (المرسي) من (الفيومي) باستهداف وقتل نجل (الفيومي)، واختطاف أبناء (أمينة).....الفيلم من ﺇﺧﺮاﺝ: نادر جلال وﺗﺄﻟﻴﻒ: بشير الديك وتمثيل كل من نادية الجندي عبدالله غيث محمود حميدة يوسف فوزي حسن حسين وحيد عزت.................فيلم رائع جدا وفيه هدف ويحمل رسالة تربوية لذلك انصح الشباب بمتابعة الافلام الجيدة العراقية والعربية والاجنبية ولو من خلال اليوتيوب لان ذلك يساعدهم في فهم الحياة وتوسيع مداركهم ............ابراهيم العلاف

لصوص يضعون على مكاتبهم (هذا من فضل ربي )


عملة تذكارية عثمانية فضية صدرت بعد اعادة العمل بدستور 1876 سنة 1908

عملة تذكارية عثمانية فضية صدرت بعد اعادة العمل بدستور 1876 سنة 1908 إثر الثورة الدستورية التي قامت ضد السلطان عبد الحميد الثاني 1876- 1909 في 23 تموز -يوليو 1908 وعلى العملة شعار حزب الاتحاد والترقي الذي قاد الثورة وهي (حريت -مياوات -عدالت ) أي حرية -مساواة -عدالة .......................ابراهيم العلاف

الخميس، 21 سبتمبر، 2017

سليمان نظيف والي الموصل وبغداد والبصرة ا.د. ابراهيم خليل العلاف


سليمان نظيف والي الموصل وبغداد والبصرة 
ا.د. ابراهيم خليل العلاف
استاذ التاريخ الحديث المتمرس -جامعة الموصل 
سليمان نظيف وال عثماني متنور ، ومصلح ، وقوي عرف العراق بولاياته الثلاث الموصل وبغداد والبصرة وجاء ذلك من خلال توليه هذه الولايات وتميزه بتقديم اصلاحات وتحديث جوانب كثيرة من ابنية العراق التحتية بالرغم من ان ظروف تعيينه وعمله كانت مرتبطة بظروف الحرب العظمي وهي الحرب التي سميت بعدئذ بالحرب العالمية الاولى 1914-1915 . فعندما عين واليا على الموصل سنة 1913 ولم يبق سوى سنة وبضعة اشهر قام بوضع اسس فتح (جادة )او شارع نينوى سنة 1913.. كان الوالي سليمان نظيف وهو من الولاة المصلحين كاتبا وشاعرا وسياسيا وصحفيا معروفا ولد سنة 1868 وقيل سنة 1870 وتوفي في 4 كانون الثاني سنة 1927 .وهو سليمان بك بن الوالي الاديب سعيد باشا اصله من اكراد ديار بكر عين واليا على البصرة ثم قسطموني فالموصل فبغداد وكان يجيد اللغات العربية والتركية والفارسية والفرنسية 
ومن اثاره :
1. نامق كمال وهو كتاب يتناول فيه سيرة المفكر والاديب المعروف 
2. فضولي وهو الشاعر العراقي التركماني الشهير 
3. فراق عراق ويوضح فيه مشاعره وحبه للولايات العراقية التي خدم فيها كوالٍ
4. كما كتب مقالات عديدة منشورة في مجلة (ثروت فنون ) ومجلة (تصوير افكار ) كتب عنه الاستاذ محمد علي الصويركي مقالافي موقع كلكامش ضمن اعلام الكرد في كردستان تركيا
عين سليمان نظيف كما يقول المرحوم الاستاذ عباس العزاوي في كتابه الموسوعي (تاريخ العراق بين احتلالين ) واليا على بغداد وسحب من الموصل وكان ذلك في ١٨ صفر سنة ١٣٣٣ ه‍ ٥ كانون الثاني سنة ١٩١٥ م وقد ذهب إلى الموصل بدله رشيد بك واليا عليها. وصدرفرمان (مرسوم ) بتاريخ ١٠ صفر سنة ١٣٣٣ ه‍ -1915 بتعيين سليمان نظيف واليا على بغداد وهذه ترجمة الفرمان وهو مكتوب باللغة التركية 
:"افتخار الأعالي والأعاظم ، مختار الأكابر والأفاخم ، مستجمع جميع المعالي والمكارم ، المختص بمزيد عناية الملك الدائم ، والي ولاية الموصل ، وقد أحسن ووجه إلى عهدة استيهاله أن يكون واليا لولاية بغداد ، سليمان نظيف بك دام علوه.
فليكن معلوما لدى وصول توقيعي الرفيع السلطاني أن من الواضح ما لموقع ولاية بغداد من الأهمية وما اختصت به من القابلية ، وبتلك النسبة نخبة آمالي الملوكية تأمين انضباطها وحصول ترقيها وعمرانها ، وأن تكون صنوف أهاليها متساوين في ظهور العدل عليهم ، والرأفة بهم حسب الأحكام المبينة في القانون الأساسي ، وأن يفوزوا بالرفاه ويحوزوا السعادة.
ومن حيث أنت يا أيها الأمير المشار إليه من المتصفين بكمال الحمية والروية ، والواقفين على أصول الإدارة من متميزي مأمور بسلطنتي السنية ، وبناء على مأمولي الملوكي فيك ، وما تنتظره سلطنتي منك أن تظهر الخدمات الحسنة والآثار الجميلة الموافقة للإيجاب المحلي في دائرة الشرع الشريف والقوانين الموضوعة والنظامات قد أصدر من ديوان سلطنتي هذا الأمر الجليل القدر المتضمن لمأموريتك بتوجيه ولاية بغداد التي ذكرت لعهدة اقتدارك بموجب إرادتي السنية الملوكية الصادرة بالشرف على القرار الذي استأذن فيه مجلس الوكلاء الفخام في اليوم الحادي عشر من شهر صفر الخير سنة ١٣٣٣ ه‍ ، فبمقتضى ما جبلت وفطرت عليه من المعرفة بمهام الأمور أن تهتم على كل حال بالتوسل والتمسك بشريعة حضرة سيد الأنام المطهرة ، وتبذل الغيرة في توفيق حسن إيفاء الوظائف حسب أحكام القوانين والنظامات الموضوعة ، وتبسط جناح الرأفة والشفقة على صنوف الأهالي ، وأن ينال جميع تبعة سلطنتي السعادة والحرية وبالصورة المتساوية وأن يكونوا مظهرا لنعم العدالة والحقانية وأن تستكملوا الوسائل المهمة أيضا في تطبيق القوانين الموضوعة على السواء من قبل عموم المأمورين في حق عامة المواطنين بكمال الحياد وأن تصرفوا وتبذلوا اقتداركم في استجلاب الدعوات الخيرية لطرفي الملوكي المستجمع للمجد والشرف ، وتسارعوا بالإشعار فيما يقتضي إنهاؤه إلى (بابنا العالي) وذلك تحريرا في اليوم الثالث عشر من شهر صفر سنة ١٣٣٣ ه‍" . 
وبعد قراءة الفرمان على الأصول المعتادة يوم السبت ١٩ ربيع الآخر سنة ١٣٣٣ ه‍ ـ ٧ آذار سنة ١٩١٥ م. أجريت مراسم التبريك. وأعقب ذلك الوالي بخطاب ألقاه هذه ترجمته كما وردت في جريدة الزوراء عدد ٢٥٠٦ في ٢٤ ربيع الآخر سنة ١٣٣٣ ه‍.
"أشكرك اللهم على ما مننت به عليّ من تتويج طالعي بنصيب من كرمك إذ جعلتني ممن يسعه إيفاء الخدمة في مثل هذا الزمن المستثنى المهم في هذه القطعة المباركة التي انطبع على تربتها الطاهرة الخاطرات الإسلامية والعثمانية الحرية بالإعزاز جدا ويتلوه شكرا على ما تفضل به عليّ حضرة السلطان الأعظم حيث أعدني ومكنني من أداء هذه الخدمة المهمة. أنا منذ زمن قديم خبير نوعا عارف بهذه الديار لأني كنت مأمورا على البصرة قبل خمس سنوات ونصف وعلى الموصل قبل سنة ونصف السنة وحينما جئت البصرة كان إذ ذاك الانقلاب العثماني جديدا عهد انفلاق ولذلك كان يوقد أنواع المشاعل والمصابيح في آفاقنا الملية وعندما أمّرت على الموصل أتيتها وأعصابي ترتعش وترتجف بالمصائب البلقانية ولما أخذت زمام الإدارة في ولايات العراق وأنا بين حسّين متضادين أي تضاد متجليين متعاندين أي عناد على أني لم أنخدع وأغتر في الأولى للآمال والخيال ولم أكن في الثانية مقهورا لليأس والملال. فالعدو الذي مدّ يد اعتدائه في هذا اليوم إلى بصرتنا التي أهداها وضمّها حضرة عمر الفاروق رضي الله عنه إلى الإقليم الإسلامي هو في ذلك الوقت كان يجد ويجتهد على الدوام بسعي خائف بحيث لا يكل ولا يمل وكنت أرى إذ ذاك أن غيوم الهواجس لم تزل تزداد كثافة دقيقة منذ عصر ونصف في تلك الآفاق ولا بد وأنها ستحدث في النهاية أعاصير وزوابع. فها إن هاتيك الأعاصير والزوابع حدثت وثارت غير أن الصفحات الزائلة من هذه الحال لا يسعها أن تطرق باب اطمئناننا الأزلي بنوع من التزلزل ففي النتيجة سيرى العالم طرا آمال أي الطرفين ستخيب. فمن الواجب اللازم علينا أن لا نتشكى من الوقائع التي تسوقنا إلى مدافعة ديننا ووطننا بانتباه حقيقي بك نكون ممنونين بذلك فلو لم تحدث هذه الوقائع الأخيرة لأضعنا وقتنا وقوتنا وتركنا حياتنا فيما بين الاختلافات المذهبية والغائلات وها نحن اليوم قد تنبهنا من رقدتنا واستيقظنا من سباتنا واجتمعنا مطمئني البال منشرحي الصدر مثل اجتماع آل العبا تحت رداء الجهاد والشفقة من نبينا صلى الله عليه وسلم ولا بد من أن نظفر بالعدو ونظهر عليه ونركز الهلال العثماني لا في البصرة فقط إذ هي مآلنا بل نركزها في الأقطار البعيدة والمواطن الشاسعة ولا تستطيع يد الوقائع أبدا أن تستخرج الراية العثمانية التي ركزت أو التي ستركز في المواقع من تلك الأقطار الإسلامية أقول مقالتي هذه ولست ببانيها على ما تسوله الظنون أو تتوهمه المخيلات بل هي مبتنية على المشهودات والمحققات ، كيف لا وأنّا قبل أشهر معدودات كنّا نشاهد ما في خليج البصرة وفي حوالي السواحل من الشقاق والنفاق ينشآن وينموان على التمادي بأيد خفية إلا أن الألواح التي لمعت عند انكشافها أمام بصائرنا في هذه الأيام أهدت إلينا عبرا وطدت بها الاطمئنان في أفئدتنا هؤلاء شجعان الأتراك وأشاوسها قد جاؤوا مسرعين من شمالي أقسام الوطن يحثون السير ليدافعوا بدمائهم عن القسم الجنوبي منه تحت قيادة قائد شاب لا ندّ له متين منور الفكر يحتقر الحياة بحيث ترك أساطير الأبطال متحيرة بما يبديه من الشجاعة والبسالة وفي جانب هذه الكتيبة المجسمة من الحمية من أبناء العرب والأكراد الذين جمعهم الإخلاص والإيمان وجادوا بأرواحهم منادين به الدولة والدين فدونك هذا قسم الفيلق الشريف السلطاني الزاحف إلى البصرة فيلزمنا أن نحيّي أولئك الأسود الضياغم في هذا اليوم بتحايا التبجيل ونلقي إليهم الشكر والتمجيد من مكاننا هذا. وها أن قلبي ما فاز بما أمله من الآمال النسبية قبل خمس سنوات ونصف في البصرة إلا أنه قد وجد نوعا من جوهر الانشراح في الموصل فإني لما حللتها كانت النوائب تدوي من جهة البلقان فتحدث إذ ذاك عكوسا وزلازل تستلب بها صموت تلك الآفاق المتوكلة وسكونها حيث إن بعض الأراذل وشرذمة من الأنذال العارين عن الوطنية الخالين عن الإيمان الألداء على سكونة التربة التي ولدوا عليها والمحل الذي نشأوا فيه كانوا يجهدون بأن يجعلوا تلك الأرض أيضا مخدعا للخيانة بيد أنهم غير مرتبطين بحسّ وطن من الأوطان ولا متحمسين بشعار قوم من الأقوام ومع ذلك فإنه قد خاب ظنهم وظل سعيهم حيث إنهم ما وجدوا فسحة ولا انتهزوا فرصة لإفسادهم وإضلالهم في وجدان تلك الولاية المعصومة. لقد كانت دولتنا أعلنت التهيؤ لأسباب حقة جدا ومشروعة ، وبعد ذلك بقليل أعلنت الحرب وها أن قلبي حتى الآن ممتلىء شكرا ويرتجف من صوت التلبية الصاعد من أعماق قلوب الموصليين إجابة للدعوة التي وقعت من قبل سلطاننا الأعظم للحضور.
فيا أبناء العراق النجباء :
لا يجهل أحد من العالم معرفة خلفائكم وسلاطينكم وملوككم القدم الذين كانت الملوك والحكام تمشي في مواكب احتشامهم وكل يعظم أولئك الرجال العظام ويبجلهم إذ كانوا يلقون بأشعة دينهم ويوجهون بمصابيح علومهم إلى جميع الجهات من الدنيا قريبها ، وبعيدها فلنكن الآن جاعلين ذلك محتضنا في حجر توقير التاريخ ولنفكر فيما يتعاطونه اليوم من أبنائكم وإخوانكم ومصارعاتهم الموت في الحدود والثغور وقفقاسية وبمقربة ترعة السويس وأطراف البصرة ولنفخر بذلك وحده.
يقول الاستاذ عباس العزاوي في موسوعته : (تاريخ العراق بين إحتلالين ) أن من العادات القديمة للولاة أنهم يأتون ببعض الخطب بعد تلاوة أمر نصبهم يذكرون فيه خطتهم التي يرمون انتهاجها ولكني لا يسعني إلا أن أتجرأ على تعيين ما سأسلك به في معرض الحادثات من هذا المحشر الحاضر إذ نحن الآن مصارعون ومجادلون مع عدوّنا الألد لديننا وعرقنا نريد أن نحفظ بذلك موجودية ديننا ونصون ملتنا عن التعرض منه فإذا انتصرنا في النتيجة (وذلك حاصل إن شاء الله ولا بد منه) فكل من يوجد في مقام الولاية حينئذ سيسعى في ما يحتاج هذا القطر الفياض والإقليم المهمل من العمران والرفاه وها إني أتمنى التوفيق عموما وخصوصا. وبقيت لي كلمة أخرى أني كنت بدأت بخطابي هذا بعبارة أتيت بها جامعا بين الإسلامية والعثمانية في هذه الأسطر نعم : أن العثمانية كما كانت في الماضي والحال فهي في المستقبل أيضا قوامها وقدرتها بالإسلامية ولو لم تكن كذلك لانمحت والعياذ بالله ومع ذلك يجب علينا أن نعترف بالإنصاف ونقول أن الذي حمل عرش إجلال الإسلامية على كتف حمايته منذ ستمائة سنة هو الدولة العثمانية ولو لم تكن هذه الدولة لبقية الإسلامية يتيمة فيما بين البشر فلندع المولى تعالى بتعالي شأنهما ولنعمل بالجد والاجتهاد." 
وهذه الخطبة تعين الحالة الحربية ، وما يكابده المسلمون والأقوام الشرقية من ألم وحرب وويلات ، كانوا هم المقصودين من إثارتها. ولكن الله تعالى لم يشأ أن يهلك الإسلام ، ولا أن يذله تجاه الظلم والقسوة. خرجت الدولة العثمانية مخذولة ولكنها استعادت نشاطها بعد مدة يسيرة ، وحافظت على استقلالها ، ولا تزال الأمم تجادل عن نفسها" .
و يضيف الاستاذ عباس العزاوي الى ما كتبه فيقول :" سليمان نظيف بك من الأدباء الأفاضل والكتاب المشاهير ، وأصحاب الإدارة الفائقة والعلم الجمّ ، والبصيرة بالأمور ، ويعد معتدلا في أوضاعه ، ولم نشاهد منه معاكسة لرغبات الأهلين ، ولكن الاستفادة منه كانت قليلة من جراء حالة الحرب ، والأوضاع الرديئة الناجمة منها. لم يعلم عنه سوء إدارة ، ولا ما شوهد من الولاة الآخرين. وللأسف جاء إلى العراق بل إلى بغداد في وقت عصيب. ويعين حبّه للعراق ما كتبه من آثار بعد ذلك ، ومن ثم يفهم ما كان يضمره من نوايا طيبة ، وما يتألم به من فراق" . 
إن الوالي سليمان نظيف هو ابن سعيد باشا الديار بكري ، وكان كتب الدكتور عبد الله جودت بك في جريدة (ترجمان حقيقت) أنه كردي الأصل ، فأجابه سليمان نظيف بك بأنه من الترك وليس هناك ما يبعده عنهم في حسّه وفكرته وقد جاء ذلك في : (بطاريه ايله آتش) ص ١٦٤. والدكتور صاحب جريدة (اجتهاد) وله مؤلفات مشهورة بين علماء الأتراك وأدبائهم منها ترجمة ديوان الخيام. وردت الأنباء من استنبول بوفاته في ٢٧ كانون أول سنة ١٩٣٢ .ويريد بذلك ان يقول أنه غير مانع أن يكون متأثرا بالترك فيما أبدى. وهذا لا يخل بعنصريته. ولذا لم ينكرها. والذي أعلمه أن أمه يزيدية ، وان من اعماله انه أعاد الى اليزيدية (طاووس ملك) الذي نقل الى استانبول بعد حملة الفريق عمر وهبي ضدهم .
ومن مؤلفاته :
١ ـ (فراق عراق). أثر أدبي بليغ.
٢ ـ (چالنمش أولكه). في الأراضي السنية المسماة أخيرا بـ (الأملاك المدورة).
٣ ـ (ناصر الدين شاه وبابيلر).
٤ ـ (بطاريه ايله آتش) : من مؤلفاته بعد الحرب. وفيه وقائع مهمة عن العراق والحرب العظمى. طبع باستنبول في المطبعة العامرة سنة ١٣٣٥ ه‍ وفيه بحث خاص عن (محمد فاضل باشا الداغستاني) وانقلاب الروس ومباحث أخرى عديدة.
5. نامق كمال
6. فضولي
7. كما كتب مقالات عديدة وقسم منها منشورة في مجلة (ثروت فنون ) ومجلة (تصوير افكار ) كتب عنه الاستاذ محمد علي الصويركي مقالا في موقع كلكامش (الالكتروني ) ضمن سلسلة مقالاته الموسومة :(اعلام الكرد في كردستان تركيا ) 
نعته صاحب جريدة (الزهور) البغدادية -الموصلية محمد رشيد الصفار بقوله :" أنه كان معروفا بالإقدام ، والجد في الأعمال " . كان الظروف ظروف حرب واقتتال ولم للناس من حديث إلا حديث الحروب ونتائجها وانتهائها فلا يؤمل أن يقوم الوالي بأعمال مدنية كثيرة ، فكان همه مصروفا لخدمة الجيش ، وتسهيل وسائطه وجمع الإعانات للهلال الأحمر وما شابه. فلم يظهر له عمل مدني في بغداد .
ومع هذا ونتيجة لخدمته في (الخطة العراقية ) أي الولايات العراقية كما كانت تسمى في الادبيات العثمانية انذاك فقد أنعم على الوالي سليمان نظيف بك بمدالية اللياقة الذهبية بناء على ما قام به من خدمات منذ ولي الموصل ، وما عرف به من الأيادي المنيفة في حب الدولة العثمانية وولاياتها العراقية ، والتفادي في سبيل خدمته ، أو قل مساعداته للجيش العثماني انذاك بجمع الإعانات ، فضلا عن تميزه بالعفة والاستقامة.


وجهك ينتظر الوقدة .......قصائد شعرية للشاعر الموصلي الكبير الاستاذ حسن طه السنجاري

وجهك ينتظر الوقدة .......قصائد شعرية للشاعر الموصلي الكبير الاستاذ حسن طه السنجاري 
ا.د. ابراهيم خليل العلاف
جامعة الموصل
قدم لها أي لهذه القصائد الشعرية الشاعر الكبير الاستاذ ذو النون الاطرقجي ..وقد صدرت سنة 2008 ولدي نسخة مهداة من اخي الشاعر ابا محمد مزينة بتوقيعه الجميل . هذه القصائد منعت من قبل الرقابة قبل سنة 2003 واعيدت اليه مختومة بالختم الاحمر (يمنع نشرها ) .بعد 30 سنة طبعها ووجد انها تمثل مرحلة مهمة من مراحل تاريخنا العراقي المعاصر ليس من السهولة طمسها وتجاهلها .الدكتور ذو النون الاطرقجي قدم لها بمقدمة نقدية رائعة وبعنوان : (الترميز والتلويح في هذه القصائد الممنوعة ) قال فيها ان الشاعر اعتمد الترميز والتلويح كمدل مستمد من تجربته الشعرية وهو في هذا اثبت انه شاعر جياش العاطفة لايملك الا ان يفيض مصرحا او شبه مصرح بالمكبوت في داخله وفي قصيدته (اللوحة ) يتضح ذلك جليا فهو يقول :
اللوحة كانت في بيتي
كانت نيشانا في صدر القائد
اللوحة كانت أمي
اللوحة منقوشة
بخيول صلاح الدين
اللوحة في (بارليف )
اين اللوحة ؟
...
فأنا لا أعشق غيرك يا لوحة
وانا من غير اللوحة خائن
ملعون من يرضى بيع اللوحة
ما بيتي اطلال السمسار
ما بيتي مغنم تجار
و في تلويحه الى الحرية والعدالة في قصيدة أخرى يقول :
تملك ثوبين ولا املك ثوبا
ويعود في قصيدته ( اللوحة ) ليقول :
اقسمنا :
إن الحرف بعيد ،
عن تاريخ ضمائرنا ،
ومشاعرنا .
قصائد كثيرة منها : ( محطات مسافر )و(الجن الازرق والشحاذ ) و(اهرمن ) و(ذيول السنابل ) و(في انتظار الغائب ) و(الخزاف ) و(غراب داخل الوطن ) و(وجهك ينتظر الوقدة ) وفي قصيدته هذه التي اعطت الديوان اسمه يقول :
لطقوس الندم الاسود والموسيقى الهاطلة الشهداءِ
المنفيين تدوم الغيمة في عينيكِ،
أراها ما زالت تسأل في باب الرعد .
يرقد عودك في ضلعي .
يحكي عن دمعة جنح الزيتونةِ،
والقمر المقتول بسهم الود الصوفي ،
يغص الوجد الصوفي بماء الزيف..
وهكذا تمضي قصائد هذا الديوان لتلوح الى كل قيمة نبيلة وكل انسان نظيف مناقضة بذلك الطغيان والاستبداد والتخاذل والتعفن .امد الله بعمرك اخي وصديقي الغالي الاستاذ حسن طه السنجاري .. كنت ولازلت صوتا للحق وللعدل وللحق .
_________________________________
*الوقدة والوَقَدُ محرّكةً : النَّارُ

إنضمام الاخ الاستاذ حازم نائف عبوش الى إتحاد كتاب الانترنت العراقيين

إنضمام الاخ الاستاذ حازم نائف عبوش الى إتحاد كتاب الانترنت العراقيين 
قرار
بموجب النظام الداخلي للاتحاد ، وبعد الاطلاع على الطلب المقدم من قبل الاخ الاستاذ حازم نائف عبوش ، وبعد التدقيق في ملفاته ، وجدنا أنه مؤهل لاكتساب العضوية في اتحاد كتاب الأنترنت العراقيين وبالتسلسل رقم (505 ) مع التقدير.
ا.د.ابراهيم خليل العلاف
رئيس إتحاد كتاب الانترنت العراقيين 
د. باسم محمد حبيب
نائب رئيس إتحاد كتاب الانترنت العراقيين
رئيس لجنة القبول
الخميس 21-9-2017

الأربعاء، 20 سبتمبر، 2017

قصيدة الشاعر عبد الوهاب اسماعيل في الاساتذة يوسف ذنون ونور الدين حسين وابراهيم العلاف

كتب الاستاذ الشاعر الكبير الاستاذ عبد الوهاب اسماعيل هذه الابيات تعليقا على الصورة التي جمعت الاستاذ يوسف ذنون والاستاذ نور الدين حسين والدكتور ابراهيم العلاف عندما التقوا اليوم 20-9-2017 يقول:
هذه ابيات لكم كتَبَتْها الصورةُ التي امامي ... ارجو ان تقبلوها هدية من الشايب عبدالوهاب اسماعيل ////// 


من حقِّنا أن نُحيّي الفنَّ والأدَبا ..... ففخرُنا بشيوخِ العِلْمِ قد وَجَبا 
 بيوسُفَ ، الخطُّ يزهو وهو مؤتَلِقٌ ..... بما أجادَ أفاريزاً وما كَتَبا 
وصاحبِ النورِ نورِالدينِ صورَتُهُ ..... كم خلَّدَتْ عَجَباً أو أبدَعَتْ عَجَبا

وثالِثٍ لهما العلاّفُ تَصْحَبُهُ .... بصيرةُ العلْمِ عَبْرَ الدربِ مُحْتَسِبا  
فهو الدّؤوبُ يَلُمُّ الضوءَ مُجتَهِداً .... بسَعْيهِ ، ضاقَ صبرُ العمْرِ أو رَحُبا 

يُؤرِّخُ الجُهْدَ للأجيالِ تَزْحَمُهُ .... أكتافُها فيُداري شيبُهُ التَعَبا  

مع تحياتي
شكرا لك ايها الشاعر الكبير 

اختفال عيد الجيش 6-1-1956 في الموصل قرب الاعدادية الشرقية

صورة تاريخية جميلة لجانب من الاحتفال بعيد الجيش العراقي في السادس من كانون الثاني سنة 1956 وقد التقطت في شارع العدالة (شارع الملك فيصل الاول قبل 1958 ) قرب الاعدادية الشرقية في الموصل وشكرا للصديق الاستاذ ماهر سعيد متي وبارك الله بك ..................................ابراهيم العلاف

قصة اول اعدادية في تاريخ الموصل ا. د. ابراهيم خليل العلاف


قصة اول اعدادية في تاريخ الموصل 
ا. د. ابراهيم خليل العلاف
يُعد مدحت باشا 1869-1772، أول والٍ عثماني يعمل على تحديث بعض جوانب الحياة في العراق ومنها التعليم، إذ لم يكن في العراق من المدارس الحديثة قبل ولاية مدحت باشا، سوى بضعة مدارس ابتدائية تابعة للإرساليات التبشيرية أو مقتصرة على الطوائف المسيحية في الموصل وبغداد.

كما وجدت مؤسسات تعليمية شعبية، ترجع بجذورها إلى العصور الوسطى الإسلامية ومنها الكتاتيب والمدارس الدينية. وقد قامت هذه المؤسسات بدور مهم في حياة المجتمع العراقي في العهد العثماني، وخاصةً قبل نشوء المدارس الحديثة.
ومما يلفت النظر، أن مدحت باشا اهتم بإنشاء المدارس الرشدية (المتوسطة) المُلكية (المدنية) والعسكرية. كما أظهر اهتماماً بالتعليم المهني، إذ فتح مدرسة للصنائع، وتكمن وراء ذلك عوامل عديدة منها: قلّة الإمكانات الفنية والمالية لنشر التعليم على نطاق واسع، لذلك اكتفى بالكتاتيب التي كانت تقوم بمهمة التعليم الابتدائي، كما أن نقص الكادر التعليمي كان سبباً آخر. يضاف إلى ذلك حاجة الدوائر الحكومية آنذاك إلى خريجي المدارس الرشدية للقيام بالأعمال الكتابية. ومهما يكن من أمر، فإن خطوات مدحت باشا التعليمية، لم تكن سـوى البدايات الأولى لوضع أسس نظـام التعليم الرسمي الحديث في العراق.
كما أن فتح (المدارس الإعدادية) في عهد خلفه الوالي رديف باشا 1872-1874 يعد البداية الحقيقية لبناء فئـة المثقفين في العراق والذيـن أسهموا في تلبية احتياجات المجتمع، وتركوا علامة واضحة تدل على الرغبة في الارتفاع بالمستوى العلمي والثقافي آنذاك(3).
تأسست أول مدرسة إعدادية (إعدادي ملكي مكتبي) في بغداد سنة 1872 وكانت المدارس الإعدادية العثمانية على نوعين: الأول كان يتكون من سبعة صفوف الثلاثة الأولى منها رشدية، والصفوف التالية إعدادية. وهذا النوع كان مقتصراً على العاصمة استانبول ومراكز بعض الولايات. أما النوع الثاني فكان ذا خمسة صفوف. الصفوف الثلاثـة الأولى منها رشدية وقد أقيـم هذا النوع من المدارس في الكثير من الولايات والألوية ومنها ولايتا بغداد والموصل. واشترطت التعليمات التي أصدرتها وزارة المعارف أن يكون الطالب الراغب في الدخول إلى الصف الأول من المدرسة الإعدادية حائزاً على الشهادة الابتدائية. أما الحاصلون على شهادة المدارس الرشدية أو القسم الرشدي من المدارس الإعدادية فيقبلون في الصف الرابع(4).
تأسست أول مدرسة إعدادية في الموصل سنـة 1895 باسم (موصل إعدادي مكتبي)، وقد شغلت في بداية الأمر بناية مستأجرة تقع في محلة باب لكش كانت تداوم فيها المدرسة الرشدية. وكان عدد طلاب الإعدادية سنة 1898 لا يتجاوز الـ (34) طالباً، وفي سنة 1907 أصبح عددهم (242). وثمة إحصائية ترجع إلى سنة 1912 تفيد بأن عدد طلاب إعدادية الموصل كان (163)(5). أما المواد الدراسية التي كانت تدرس في المدارس الإعدادية فهي نفس مواد المدارس الرشدية في الصفوف الثلاثة الأولى. أما في الصفين الرابع والخامس فكانت تدرس مواد القرآن الكريم والعلوم الدينية واللغتين العربية والتركية والأخلاق والحساب والهندسة والجغرافية والتاريخ وعلم الأشياء (العلـوم العامـة) والخط والرسم، وفي بعض المدارس اللغة الفرنسية، كما كانت تدرس مادة حفظ الصحة في الصف الرابع وأصول الدفاتر الحسابية والجبر والمثلثات في الصف الخامس فقط(6).
بقيت المدرسة الإعدادية في الموصل تضم صفوف المدرسة الرشدية.. ويروي علي جودت الأيوبي قصة إنشاء هذه المدرسة فيقول:أنها ارتبطت بقدوم موفد من وزارة المعارف العثمانية هو الأستاذ محمد توفيق والذي جاء الموصل مزوداً بتعليمات تقضي بتحويل المدرسة الرشدية إلى مدرسة إعدادية، ونظراً لقلّة المدرسين فقد تحمّل هذا مسؤولية إلقاء عدد كبير من المواد الدراسية منها الحساب والجبر والهندسة والتاريخ واللغة الفرنسية، كما قـام بتنظيم منهـج المدرسة واستعان ببعـض علماء الموصل المعروفين أمثال أحمد الجوادي وأحمد آل قاسم اغا ويحيى أفندي لتدريس مواد أخرى منها اللغة العربية والقرآن الكريم. واستعان محمد توفيق بحسن العمري رئيس البلدية، واتفق معه على شكل البزة الموحدة (الزى الموحد) لطلاب المدرسة الإعدادية. وقد ازداد الإقبال على المدرسة، فانتقل إليها عدد من الطلاب من مدرسة الآباء الدومنيكان أمثال: امجد العمري، وصديق الدملوجي، وفاروق الدملوجي، وداود سليم، ورؤوف العطار، وداود ألجلبي. وفي سنة1903تخرج من المدرسة عدد من الطلاب أبرزهم: أرشد ألعمري وسليم الجراح وأمين ألعمري، وكان زملاء أرشد ألعمري في المدرسة علي جودت الأيوبي، وأمجد ألعمري، أما أبرز المدرسين فكانوا: أحمد عزت آل قاسم، ومحمود الصوفي، وسليمان ألجليلي، وأحمد ألجوادي، وخير الدين ألعمري، ومحمد سعدي، وحسن خير الدين، وعبداه أفندي(7).
لقد صدرت إرادة سلطانية في 4 شباط 1882 تنص على تأليف مجالس للمعارف في ولايات الدولة العثمانية. ففي بغداد والموصل تأسس مجلس للمعارف سنة 1884. وكان مجلس المعارف في الموصل يضم سنة 1912جليل بك مدير المعارف (التربية) رئيساً وعضوية كل من موسى كاظم أفندي مدير المدرسة الإعدادية وعثمان أفندي مدير دار المعلمين، هذا فضلاً عن ثلاثة من وجهاء الموصل وأعيانها هم: محمد أفندي الشعار وصالح أفندي السعدي، ويوسف أفندي الرمضاني. وكان في كل ولاية مديرية للمعارف ترتبط بديوان وزارة المعارف في العاصمة. ولم تكن مديرية معارف الموصل سنة 1912 تضم سوى المدير وبضعة موظفين بينهم المحاسب والكاتب وأمين الصندوق. وأول مدير للمعارف في الموصل كان توفيق بك بن أحمد باشا، يساعده عدد من الموظفين هم: علي صائب، ومحمد أمين الشربتي، والسيد شاكر(8).
ورد في سالنامة المعارف لسنة 1316 هـ (1898-1899 م) أسماء أعضاء الهيئة التدريسية للمدرسة الإعدادية في الموصل على النحو الآتي:
-محمد توفيق أفندي، المدير ومدرس مواد عديدة منها: الحساب والتاريخ العام وأصول مسك الدفاتر والفرنسية والجبر والإنشاء.
-إبراهيم أفندي، ويدرس العلوم الدينية واللغة العربية والهندسة واللغة التركية واللغة الفارسية.
-حسن خير الدين، ويدرس الجغرافية والمعلومات النافعة (معلومات نافعة).
-أحمد عزت آل قاسم أغا، ويدرس اللغة التركية (تركجة).
-محمد سعدي أفندي، ويدرس أصول الخط (حسن الخط).
-عبداه أفندي، ويدرس الرسم.
-أحمد أفندي، (المرشد الأول) (سر مُبصّر).
-سيد عبد الرحمن، (المرشد الثاني)(9).
أما في سنة 1912 فكانت الهيئة التدريسية للمدرسة الإعدادية تضم:
-موسى كاظم أفندي، مدير المدرسة، ويدرس (معلومات نافعة)، اقتصاد، أخلاق.
-ناجي أحمد أفندي،ويدرس مواد: القرآن الكريم، العلوم الدينية (علوم دينية)، اللغة العربية (عربي).
-إبراهيم أفندي، ويدرس العلوم الطبيعية.
-أحمد عزت أفندي (آل قاسم اغا)، ويدرس اللغة التركية.
-محمد أنور أفندي، ويدرس العلوم الرياضية.
-أحمد رفيق أفندي، ويدرس التاريخ (تاريخ عمومي) والجغرافية.
-لازار أفندي، ويدرس اللغة الفرنسية.
-ملازم رفعت أفندي، ويدرس (الجمناستك).
-عبداه أفندي، ويدرس (الخط) فضلاً عن شغله وظيفة كاتب المدرسة.
-اليوزباشي رشيد أفندي، ويدرس (الرسم)(10).
ضاقت بناية المدرسة الإعدادية بطلابها.. ففكرت إدارة المدرسة بضرورة اختيار بناية جديدة تستوعب الأعداد المتزايدة من الطلاب وتليق بمكانة ودور المدرسة الإعدادية الوحيدة في الولاية. وقد قررت سلطة الولاية إنشاء بناية على قطعة أرض قريبة من بناية القشلة الملكية (السراي المدني) والتي كانت تضم مديرية المعارف أيضاً،ولم تكن هذه الأرض سوى البناية التي تقوم عليها (الإعدادية الشرقية) الحالية، وقد جرى احتفال كبير عصر يوم الأحد 16 شعبان سنة 1323 هـ الموافق لليوم الخامس عشر من تشرين الأول سنة 1905م، وضع فيه الحجر الأساس من قبل والي الموصل نوري باشا 1321 هـ-1323 هـ (1903-1905 م). وقد ألقى الوالي كلمة أكد فيها أهمية العلوم وفوائدها وبيّن حاجة الموصل إلى بناية جديدة للمدرسة الإعدادية، واختتم الاحتفال بدعاء ردده الشيخ محمد أفندي الشعار، ونحرت الذبائح، وصدحت موسيقى الجيش بالألحان الحماسية. وصادف الإحتفال يوم ولادة السلطان عبد الحميد الثاني 1876-1909م، لذلك اكتسب أهميةً وبهاءً. وقد حضر الإحتفال أركان الولاية، وقادة الجيش والشرطة، وعلماء الدين ووجهاء المدينة وجمع كبير من الأهالي(11).
نقل الوالي نوري باشا وخلفه الوالي الجديد مصطفى يُمني بك العابد الدمشقي شقيق أحمد عزت العابد الدمشقي مستشار السلطان عبد الحميد الثاني، والذي وصل الموصل في9تشرين الثاني سنة 1905.وبعد وصوله اهتم بإكمال مشروع بناء المدرسة الإعدادية فوجد أن امكانات الولاية المالية لا تساعد على ذلك، فشكل لجنتين: الأولى للإشراف على البناء برئاسة عمر لطفي رئيس المحاكم، وعضوية كل من الحاج محمد باشا الصابونجي وإسماعيل ألجليلي وهما من وجهاء الموصل، وكان ذلك في شباط سنة 1907. أما اللجنة الثانية فشكلت للقيام بعملية جمع التبرعات من الأهالي لأجل البدء بالبناء.وقد ترأس اللجنة محمود بك آل شريف بك آل ياسين أفندي المفتي رئيس البلدية (1904-1908 م). أما عضواها فهما: نامق أفندي آل قاسم اغا مدير البنك الزراعي، واسماعيل الجليلي(12). ويشير المؤرخ الموصلي المرحوم الأستاذ أحمد الصوفي في كتابه " تاريخ بلدية مدينة الموصل " إلى محمود بك آل شريف آل ياسين أفندي المفتي رئيس البلدية، فيقـول: وفي عهد رئاسته للبلديـة تم تشييد البناية الفخمة للمدرسة الإعدادية الرسمية في الموصل، وبمعاونة البلدية والأهالي الذين تبرعوا بمبالغ من النقود والعينات لبناء هذه المؤسسة الثقافية والتربوية والتي لا تـزال إلى يومنا هذا معهداً علمياً ويطلق عليها الآن اسم الإعدادية الشرقية(13).
لقد بذلت اللجنة المشرفة على جمع التبرعات جهوداً كبيرة من أجل حـث الناس على التبرع بالأموال والمستلزمات الأخرى لبناء المدرسة التي أنجزت سنة 1908، وتم إشغالها من الطلبة في الخامس عشر من أيلول سنة 1908، ومما تجدر ملاحظته أن المدرسة بنيت على الطراز المعماري الإسلامي، حيث الأقواس والفضاءات، وقد استخدم في بناءها أسلوب حديث في البناء يسمى عند المعماريين بـ (الساندوج وول Sandwich Wallأي الجدار العازل،وهذا الأسلوب يقوم على أساس البناء من جدارين يفصل بينهما عازل يتألف من مادة مغايرة. وقد أعطى هذا الأسلوب في البنـاء ميزة الهدوء في داخل المدرسة بالرغم من وقوعها في منطقة مزدحمة بالحركة. ويتضح من البناء كذلك ان الأقواس والفناء الداخلي المحاط بالصفوف قد أعطت نوعاً من البساطة وعدم التعقيد الذي ينعكس ايجابياً على نفسية الطلاب فيدفعهم إلى الدراسة وتلقي العلم دون أية شك.
____________________________
*منشورة في جريدة المدى (البغدادية ) 

يونس بحري ..حقائق مثيرة من سيرته أ. د. ابراهيم خليل العلاف

يونس بحري ..حقائق مثيرة من سيرته *
أ. د. ابراهيم خليل العلاف
رجل  موصلي، عراقي، عربي، عالمي، عرفه البعض على انه السائح -   الاسطورة....كاتب، وصحفي، وإمام جامع، وسباح اولمبي، ومحاور، ومذيع،  وسياسي  وصديق للنبلاء والامراء والشيوخ والملوك...إنه  يونس بحري....
والحقيقة  التي لابد من ذكرها، ان شخصية يونس بحري المثيرة  للجدل، كانت خلال  السنوات الخمسين الماضية موضوعا لكتابات عدد كبير من الباحثين والكتاب  والمؤرخين 

 ومنهم  على سبيل المثال الدكتور محمد صديق الجليلي والاساتذة حسن خير الدين العمري ومعن عبد القادر آل زكريا وسمير عبد الله الصائغ ونزار محمد زكي الجبوري، وولده الفنان الدكتور سعدي يونس، ومحمد سعيد الطريحي، وعبد السلام العجيلي، وعبد الرحمن الشبيلي، ووديع فلسطين، وسمير عطا الله، ويوسف صلاح الدين، وقاسم الخطاط، والاستاذ الدكتور عمر محمد  الطالب و الاستاذ الدكتور سيار كوكب الجميل، و الاساتذة  خالد العاني، وياسين الحسيني، وجمال زويد..والان باتت تتوفر عنه في الشبكة العالمية للمعلومات –الانترنت، معلومات جمة  قد تكون هي وغيرها مادة لاطروحة  دكتوراه تكتب عنه في إحدى الجامعات العراقية او العربية او حتى الاجنبية.
يونس صالح بحري الجبوري، من مواليد  (محلة السوق الصغير)، وهي من المحلات العريقة في الموصل سنة 1903 وقيل سنة 1904  وقيل سنة 1900 . وقد عُرفت اسرته على انها اسرة  كادحة وفقيرة وقد توفي ببغداد سنة 1979 وبين ميلاده ووفاته كانت ثمة حياة حافلة بالاحداث وبالذكريات، وبالوقائع،  وبالمآسي وبالافراح، بالانتصارات، والانتكاسات..الرجل ملأ الدنيا، وشغل الناس وهم لايملون من الحديث عنه، وعن حياته، ومواقفه، وطرائفه و(قفشاته)....عن ذكائه، وأريحيته، ولباقته، وقدراته الخارقة، وعن زيجاته،  واولاده المنتشرين في اصقاع الارض..عن علاقاته بالملوك والرؤساء والقادة والامراء والشيوخ.. عن  مؤلفاته، وعن احاديثه في اذاعات العراق والمانيا...انه من عشيرة  الجبور وهم عشيرة عراقية واسعة الانتشار على أرض العراق وكثيرا ما يُسمى ابناءها (ملح الارض) ؛ فأينما توجهت في العراق شماله ووسطه وجنوبه تجد  الجبور...
قيل انه تسمى بالبحري لانه دخل مسابقة لعبور المانش لم يكن مستعدا لها  وفاز فيها.
تلقى  يونس صالح بحري الجبوري علومه الاولى في الكتاب (الملا) بمدينة الموصل، وبعد ذلك التحق بالمدارس الرسمية  واكمل الدراستين الابتدائية والمتوسطة، وبعد تخرجه من المدرسة المتوسطة سافر سنة 1920 الى بغداد ليلتحق ب (دار المعلمين الابتدائية) الا انه ضاق ذرعا بالدراسة  فترك المدرسة، وتوجه نحو الوظيفة، وعين كاتبا  في وزارة المالية  لكنه سرعان ما أظهر ملله من الوظيفة  كعادته فتركها في سنة   1923، وقرر مع نفسه السفر خارج العراق  سائحا في عدد من الدول الأوروبية والآسيوية  ولم يكن يمتلك الكثير من المال لذلك كان يعمل بأعمال بسيطة وتسلل الملل الى نفسه ايضا، فعاد سنة 1925 الى الموصل ولم يبق فترة قصيرة الا وسافر ثانية الى خارج العراق.
تزوج يونس لأول مرة من امرأة موصلية أسمها (مديحة) وأنجب منها أبنين وبنت.. الابنين هما الاستاذ  الدكتور لؤي بحري وهو الان  يعمل في احدى الجامعات الاميركية وقد التقيته اواسط الثمانينات  من القرن الماضي في جدة يدرس في جامعة الملك عبد العزيز، وهو زوج المؤرخة الاميركية المتخصصة بتاريخ العراق المعاصر البروفيسورة (فيبي مار)، والثاني  هو الدكتور سعدي يونس الفنان الأكاديمي المتخصص في الفنون المسرحية (المسرح الشعبي) ويحمل ميولاً يسارية  تقدمية ويدرس  حالياً في جامعة السوربون في فرنسا ودعي آخر مرة الى مهرجان بابل حيث قدم مسرحية مثلها لوحده وهي (المجنون) وبإسلوب فن البانتومايم ، والبنت هي الاستاذة  الدكتورة  منى بحري الأستاذة المتقاعدة حالياً من جامعة بغداد والمتخصصة بعلم النفس والتي تعيش في عمان العاصمة الاردنية.
كانت علاقة يونس بحري بأولاده ضعيفة لأنه تركهم صغاراً قربتهم جدتهم لأمهم  واسمها مريم خانم  والتي كانت تملك في الثلاثينيات  من القرن الماضي في مدينة الموصل دارا  لتعليم الخياطة. وقد لحقت به (أي بيونس) أمهم  مديحة  إلى باريس وصارت تمتلك صالون حلاقة هناك...وقد لاحظت مرة اثناء لقاء لي مع ابنته الاستاذة الدكتورة منى يونس بحري  في بغداد انها كانت تحب والدها وان عينيها تدمع عند ذكره.
 قيل ان يونس بحري كان يعرف ستة عشر لغة..وقيل ان  عدد زوجاته وصل  إلى أكثر من أربعين،  وقيل ان له من الاولاد ما لايعد ويحصى.. وكان يقول  متباهيا امام اصدقاءه:" لقد بدأت بشهريار الإيرانية وانتهيت بشهرزاد السورية".
ومن طرائف ما يروى عنه انه في فترة من حياته في الهند كان يعمل كراهب في النهار وراقص في ملهى بالليل ويجد مع ذلك وقتاً ليقوم بعمل إضافي مراسل لأحدى الصحف الهندية، وفي وقت آخر أصبح مفتيا في أندونسيا ومرة جاءه أحد سكان الجزيرة المعروفين مُصطحباً معه فتاة في منتهى الجمال يريد منه ان يعقد قرانه عليها.. فأستحيفها  يونس لأن الرجل كان مُسناً ودميماً وافهمه انه لا يجوز شرعاً عقد قرانه عليها، فصدقه الرجل  كيف لا وهو   مفتي  وترك الفتاة فتزوجها المفتي.
وفي 29  شباط سنة 1929 قيل انه إلتقى بفتاة هولندية في مدينة نيس الفرنسية، وقد أراد الزواج بها، ولكنها لم ترد السفر الكثير وأرادت الاستقرار، والفتاة اسمها جولي فان در فين (julie van der veen).
كان والده صالح أغا الجبوري ضابطا في الجيش العثماني برتبة يوزباشي وقد عمل في وحدة وظيفتها تأمين البريد بين إسطنبول مركز الدولة العثمانية وولاية الموصل.  له أخوان  هما: صادق أفندي الجبوري والذي توفي سنة  1947 وكان قائمقاماً لعدة أقضيه في وسط وشمال العراق ومنها دلي عباس وشرانش والعاصي وكان يونس يزوره في هذه المناطق زيارات طويلة وتعلم خلالها العديد من اللغات المحلية والأخ الاخر  طه الجبوري وكان مُعقباً في محاكم الموصل.
         
وفي سنة 1930 ذهب إلى أندونيسيا واشترك مع الأديب الكويتي الشيخ عبد العزيز الرشيد بإصدار مجلة  هناك باسم:" الكويت  والعراقي، كما أصدر مجلة أخرى هي:" الحق والإسلام".
و في  سنة  1931 عاد إلى العراق،  فأصدر جريدة باسم جريدة " العقاب"  يقول الاستاذ قاسم الخطاط ان يونس بحري دخل ميدان الصحافة في العراق وأصدر جريدة العقاب.  وفي نيسان من سنة  1939 وفي اليوم الذي وقعت فيه حادثة اصطدام سيارة الملك غازي ملك العراق بعمود الكهرباء ووفاته، صدرت جريدة العقاب وصفحتها الأولى كلها مجللة بالسواد، وعنوانها بالخط العريض أعلى الصفحة:
ـ مقتل الملك غازي.
وتسبب ذلك في مظاهرات صاخبة ونجم عن هذه المظاهرات هجوم المتظاهرين على القنصلية البريطانية في الموصل وحين خرج القنصل البريطاني مونك ميسن قتله عدد من المهاجمين.
وحين ذهب رجال الشرطة الي بيت يونس بحري لالقاء القبض عليه وتقديمه الي المحاكمة، كان قد وصل الي برلين بطائرة لوفتهانزا بجواز سفر أصدرته له السفارة الألمانية في بغداد.
لقد أشار يونس بحري في  مقالة له الى  وجود أصابع اانكليزية  وراء الحادث،  للتخلص من الملك الوطني الشاب الذي كان يدعو الى التخلص من الاستعمار، وأقام اذاعة في قصر الزهور الملكي يدعو فيها الى الوحدة. وكان يونس بحري هو المذيع الأول في تلك الاذاعة.
       
وخلال الحرب العالمية الثانية عمل مذيعا في محطة برلين العربية الإذاعية في ألمانيا، جنباً إلى جنب مع تقي الدين الهلالي، وكان يبدأ خطاباته ب (هنا برلين) (حي العرب)، وقد طبع ما أذاعه في  سنة  1956 في بيروت تحت عنوان: (هنا برلين) وبعدة أجزاء، وخلال تلك الفترة عمل إماما وخطيبا في عدد من الدول الأوروبية
يقول الاستاذ سمير عبد الله الصائغ معلقا على عمل يونس بحري في الاذاعة الالمانية:" يونس بحري.. الخيال.. وظل الحقيقة  يونس بحري.. ربما سمعنا عنه جميعاً.. لكننا عرفنا عنه النزر اليسير والمتفرق. نعرف انه عمل في إذاعة برلين واخرج منها بقرار من الحاج أمين الحسيني بعد ان كان العامل الرئيسي في نجاحها واستحوذ على آذان المستمعين العرب في كل مكان وقد قرر الحسيني إخراجه لانه لم يكن يلتزم بنصوص البيانات والتعليقات التي كان يعدها المكتب العربي في القدس فقد كان ينفعل ويضيف عبارات قاسية غير مكتوبة في النص وكان يخص الوصي عبد الإله بالقسم الأكبر من شتائمه وكذلك نوري السعيد والملك عبد الله في الأردن".
   
و بعد ثورة 14 تموز 1958  جيء به شاهدا في المحكمة العسكرية العليا الخاصة  المعروفة بمحكمة المهداوي في قضية  الفريق الركن رفيق عارف رئيس اركان الجيش يوم 30 آب 1958. كما اعتقل  ايضا مع  عدد من رجالات  الحكم الملكي وقدم الى المحكمة العسكرية العليا الخاصة وحكم عليه بالاعدام وتحول الحكم الى المؤبد لعدم كفاية الادلة ثم اطلق سراحه بعد وساطات من زعماء وقادة عرب واجانب، ظل معاديا لنظام عبد الكريم قاسم، وبعد حركة سنة  1963 التي اطاحت بحكم الزعيم عبد الكريم قاسم، استدعاه الرئيس  العراقي الاسبق  عبد السلام  محمد عارف ورد اعتباره وكرمه.وقد اصدر يونس  بحري كتابا عن حركة 8 شباط بإسم: " أغاريد ربيع".
                                             
حين جيء به شاهدا على الفريق الركن رفيق عارف رئيس اركان الجيش في المحكمة العسكرية العليا الحاصة كان عمره كما قال 50 سنة وعرف نفسه على انه صحفي يسكن بيروت –لبنان (بمعنى انه من مواليد سنة 1908).ومما قاله انه استدعي من قبل العقيد صالح السامرائي الملحق العسكري في السفارة العراقية في بيروت للسفر الى العراق وقابل رئيس اركان الجيش رفيق عارف الذي اخبره بأن هناك فكرة لتأسيس وزارة الانباء والتوجيه وانه يحتاجون لخبرته في هذا المجال وقد كلف من قبل خليل ابراهيم وكيل مدير الاذاعة والتوجيه العام لاذاعة احاديث ضد الرئيس جمال عبد الناصر والجمهورية العربية المتحدة وقال في المحكمة:" ان تلك الاحاديث التي تعلمون امرها كانت السبب في ازالة الرصيد او الجانب الاكبر من الرصيد الوطنب العربي التحرري الذي كان لي في بنك الامة العربية، فقد غرروا بي وجاؤوا بي الى الاذاعة من دون ان يكون لي اي ذنب جنيته والظاهر انهم كانوا يريدون الانتقام مني من أيام برلين فكان الامير عبد الاله يضمر لي الشر لانه لايمكن لانسان عاقل ان يأتي بمثل تلك الظروف ويقبل بأن يذيع في اذاعة مثل اذاعة بغداد في ذلك الوقت بدون قيد او شرط وبدون أية مخصصات ويأتي ويزج نفسه بهذا المأزق اللعين الخسيس الذي لطخت اسمي به ".وقد اعترف يونس بحري انه كان يتسلم من السفارة العراقية في بيروت 100 دينار شهريا كمساعدة لجريدة (العرب) التي كان يصدرها في بيروت.وقال انه عندما عرف بأنه قد تورط في التعليقات التي لم تزد على ال12 تعليقا سحب نفسه منها وانتهى الامر.
يقول احد اصدقاءه ممن كتب عنه معلقا على وضعه بعد الثورة: لقد ضاع حقه فعلاً حيث قبل ثورة 14 تموز1958 مباشرة وصل الى العراق فأرسل في طلبه نوري السعيد وكان هناك خلاف بين السعيد وعبد الناصر فطلب إليه نوري السعيد أن يذيع مقالاته ضد عبد الناصر.. ففعل..  فأعتبر بعد الثورة كأحد أنصار نوري السعيد في حين انه حارب الاستعمار والسياسة البريطانية والوجود الأجنبي في العراق سنين طويلة، وأعتقل بعد الثورة لفترة تقارب السبعة أشهر وأطلق سراحه دون محاكمة لعدم كفاية الأدلة وعدم وجود قضية أصلاً وذلك بعد مقابلة حامية مع عبد الكريم قاسم.. وقد تعرف أثناء إعتقاله الى رئيس عرفاء في السجن فقال له مرة: لماذا لا تقوم بانقلاب، وتستولي على السلطة؟ فأجاب: كيف وأنا رئيس عرفاء؟ فقال: وكيف استطاع رئيس عرفاء في دولة أفريقية القيام بثورة.. وحين سمع عبد الكريم قاسم هذه المحادثة أرسل في طلبه وقال له: أتريد أن تفسد عليّ جنودي؟.
وبعد إطلاق سراحه أفتتح مطعماً في منطقة الكرادة ببغداد، وأخذ يرتاده كبار الشخصيات السياسية والفكرية والسفراء فكان أشبه بالمنتدى،  وكان يونس يقوم بطبخ الأكلات المختلفة التي تعلمها أثناء سفراته.. ولم تجد أجهزة أمن عبد الكريم قاسم ريبة في هذه المسألة فسمحوا له بالسفر بعد أن أخذ عبد الكريم قاسم منه وعداً بعدم مهاجمة نظامه بعد مغادرته الأراضي العراقية. وقد تم تخصيص راتب له بعد سفره الى لبنان قدره مائة دينار يستلمه من السفارة العراقية في بيروت ولكنه لم يتوقف عن نشاطه فأصدر  كتابا  يشرح فيه وضعه في موقف أبي غريب والموقف العام في باب المعظم .
وكان من أبرز أصدقائه  الدكتور محمد صديق الجليلي الذي كان يدعوه دائماً لمجالسته، كما كان من اصدقاءه الاستاذ حسن خير الدين العمري، وكذلك  الاستاذ عبد الجواد الطوبجي والاستاذ عبد الوهاب الخياط. وكان الأدباء في السنوات الأخيرة يدعونه ويجالسونه في الموصل مثل القاص الدكتور نجمان ياسين والقاص  الدكتور محمد عطاء الله والشاعر سالم الخباز.وقد حضرت احدى تلك الجلسات في مكتبه الذي افتتحه في شارع نينوى.. كان متحدثا لبقا يقنع سامعيه.
                
من النوادر التي حدثت له في الموقف العام  اثناء اعتقاله بعد ثورة 14 تموز 1958 إنه وتوفيق السويدي رئيس وزراء العراق الاسبق في العهد الملكي كانـا في قاعة واحدة وكان كلاهما يُكنى  ب(أبي  لؤي)  وفي يوم جاء ضابط السجن صائحاً: من (أبو لؤي)،  فخاف السويدي لانه توقع أن يكون وراءه شراً ولم يجب.. وأجابه يونس بحري وكانت المفاجأة أن الضابط أحضر مظروفاً يحوي مائة دينار فوقع بحري وإستلمها.. وبعد أيام جاءت رسالة الى توفيق السويدي تقول: هل استلمت المائة دينار؟
ومن طريف حديثه قبل وفاته بفترة قصيرة أن جاءه أحد الزوار وكان يتحدث بشكل بطولي عن مقدرته حيث خدع أحد أفراد شرطة الحدود وهرب بعض المواد حين دخوله العراق من الحدود التركية.. وبعد مغادرة هذا الرجل قال بحري: "  ضحكنا على ذقون ملوك ورؤساء سنين طويلة وهذا يتفاخر بأنه خدع شرطياً..! ".
            
 ولم يكن خائفاً من السجن لأنه لم يكن خائناً وقد سبق أن حُكم ثلاث مرات بالإعدام خارج الوطن وداخله حيث أصدر نوري السعيد حكم الإعدام بحقه غيابياً.. وفي أثناء الحرب العالمية الثانية حكمه الحلفاء أيضا.. وحُكم مرة في أفريقيا أثناء الحرب أيضاً حيث أرسل مبعوثاً عن الحكومة الفرنسية لمفاوضة إحدى القبائل الحاكمة وحين رأوا إسمه على الجواز (JOHANS BAHRI) تصوروه عميلاً فرنسياً وحكموه بالإعدام.. وحين سأله الضابط المسؤول عن رغبته قبل ان ينفذ فيه الحكم في اليوم التالي طلب قنينة ويسكي.. فقال له: كيف تطلب مشروباً وتستسيغ شربه وأنت مقبل على موت محتم؟ فأجابه أنا مجنون حيث جئت هنا.. فلماذا لا أطلب المشروب؟ فضحك الضابط وجلب ماطلبه وفي الهزيع الأخير من الليل جاءه لا ليقتاده الى ساحة الإعدام بل ليهربه.
        
يونس بحري كاتب، وصحافي، ومذيع ومغامر وسائح.كان هاويا في كل تلك الاشياء ولم يكن محترفا خذلته في هذا كثرة الاهتمامات وطبيعة التمرد الذي جُبل عليه. وكان رهين الظرف يضعه وحيث يكون وحيث يكون المغنم وما يخدم الموقف. فكانت ابداعاته عشوائية مرتجلة مع وجود بوادر نبوغ وطموح طاغ لديه - كما يقول  الصديق الاستاذ أسامة غاندي في مقال له عن الصعلكة والصعاليك في الموصل نشر في احدى الصحف.
  
جاب أوروبا وآسيا واشتغل في عدة مهن وسجن في باريس وزار تونس وليبيا ووحضرموت وجاوة والهند وإيران وأفغانستان ورجع إلى العراق سنة 1933  وعندما عاد حرص على ان ينسج  حول اسفاره قصصا أسطورية تصلح حديثا للمجالس.
عمل في محطة برلين العربية الداعية لتحرير البلاد العربية من الاحتلالين  البريطاني والفرنسي. وكانت ليونس بحري علاقات متميزة بالحاج  محمد أمين الحسيني الشخصية العربية المعروفة ومفتي فلسطين ورشيد عالي الكيلاني باشا الشخصية العراقية الوطنية ورئيس وزراء العراق ابان ثورة مايس 1941 وكانا حلفاء للالمان ضد الانكليز. وبعد اندحار ألمانيا توجه إلى امارة شرق الاردن التي وصلها بما يشبه المعجزة وهناك التجأ إلى الامير(الملك فيما بعد) عبد الله أمير شرقي الأردن.
عاد إلى بغداد في السبعينات بعد أن ادركته الشيخوخة ولم يكن يذكره الا القليل  من مؤلفاته:
•أسرار 2 ثورة /مايس/1941، أو الحرب العراقية الإنكليزية. (بغداد 1968)
•تاريخ السودان. (القاهرة 1937)
•تونس. (بيروت 1955)
•ثورة 14 رمضان المبارك. (بيروت 1963)
•الجامعة الإسلامية. (باريس 1948)
•الجزائر. (بيروت 1956)
•الحرب مع إسرائيل وحلفائها. (بيروت 1956)
•دماء في المغرب العربي. (بيروت 1955)
•سبعة أشهر في سجون بغداد. (بيروت 1960)
•صوت الشباب في سبيل فلسطين الدامية والبلاد العربية المضامة. (1933)
•العراق اليوم. (بيروت 1936)
•العرب في أفريقيا. (بيروت)
•العرب في المهجر. (بيروت 1964(
•ليالي باريس. (باريس 1965(
•ليبيا. (بيروت 1956(
•محاكمة المهداوي. (بيروت 1961(
•المغرب. (بيروت 1956(
•موريتانيا الإسلامية. (بيروت 1961(
•هنا برلين: حيّ العرب. (1 – 8 بيروت 1956(
•هنا بغداد. (بغداد 1938(
•وحدة أم اتّحاد؟ 3 سنوات تخلق أقداراً جديدة: سورية – العراق – اليمن – الجزائر – الجمهورية العربية المتحدة. (بيروت 1963(
كتب عن يونس بحري كثيرون منهم استاذنا الدكتور عمر الطالب ويستعد الكاتب والمؤرخ  الصديق الاستاذ  معن عبد القادر آل زكريا إلى نشر كتاب يتحدث عن حياة السائح  يونس بحري يتضمن أكثر من(1000) صفحة  واكثر من (500 )صورة ووثيقة تخص بحري،  كما سبق لصديقنا الدكتور سيار كوكب الجميل ان كتب وحاضر عن يونس بحري ولعل اخر مرة تحدث فيها كانت في نادي السلام بمدينة تورنتو بكندا مساء يوم 30 نيسان سنة 2011 ومما قاله:أن يونس بحري  أسس 16 اذاعة، وأتقنّ 17 لغة.. وحمل  15 جنسية.. وتزوج  90 امرأة زواجا شرعيا .. وأكثر من 200 زواجا مدنيا.. انجب 365 ذكرا، ولا يعلم عدد الاناث.. كان عنده اكثر من 1000 حفيد.. قابل معظم رؤساء العالم، وله معهم صداقات.. حكم عليه بالإعدام اربع مرات.. وقد ولد في اول القرن العشرين، وفي الشهر الاول منه! وسواء صدق في ما قاله او صدق في عشر معشار ما قاله، أسأل: الا يعتبر هذا الانسان اعجوبة من الاعاجيب؟  وهل انجب العرب مثله في القرن العشرين؟  السنا في حاجة ماسة للتعرّف عليه معرفة دقيقة.. ونقف لا لنشيد به فقط، بل لندقق في سيرته وفصول حياته؟  لقد نال من اتهامات النظم السياسية والحزبية الكثير من التهم، ووصف من قبل البعض بصفات العظمة الخارقة في حين وصف من قبل آخرين بالدعارة والتجسس وانعدام الاخلاق.. اما قضية زيجاته، فيبدو انه قد سبق الرحالة ابن بطوطة في هذا الجانب.. اذ تفوّق على الجميع في عدد الزوجات.

كان يونس بحري في مجلس الملك السعودي  الراحل عبد العزيز آلسعود حين جاء من يبشر الملك بمولوده الثالث والستين. 
نظر الأمير فيصل ـ الملك فيصل بعد ذلك ـ الى يونس بحري وابتسم،
وكان الملك عبد العزيز لماّحا، فلاحـظ نظـرة ولده وابتسامته، فسأله عما عنده فقال الأمير فيصل:
- يبلغ عدد أولاد يونس بحري أربعة وستين.
فسأله الملك عبد العزيز:
- هل صحيح يا يونس أن عدد أولادك أربعة وستين؟ فرد يونس بحري قائلا:
- الذكور منهم فقط يا طويل العمر!
* المقال منشور في جريدة (المدى ) البغدادية والرابط :http://almadasupplements.com