الجمعة، 31 مارس 2017

متمردٌ أنا شعر :هاني قنديل -مصر *

متمردٌ أنا 
شعر :هاني قنديل -مصر *
أرفض المعقول 
نفيت بعالم الكلمات ِ
وقافيتي 
صهيل خيول
أسابق ها هنا نفسي
أجيد البعد عن أمسي
وقافيتي على صدري
تجيدُ النقش بالنبضات
فرشت الارض لي شعرا
عروضيا على النايات
مجازيا بإرسالي
يفيد النفي
والأثبات َ
__________________
* مجلة (العربي ) الكويتية العدد 695 اكتوبر -تشرين الاول  2016

صباح الخير أهلنا في أيمن الموصل نحن معكم والجيش والقوات الامنية معكم


صباح الخير أهلنا في أيمن الموصل 
نحن معكم والجيش والقوات الامنية معكم 
قليل من الصبر وتنجلي الامور وتعودون الى حضن العراق العظيم 
حمعتكم مباركة اهلنا واحبتنا 
 ودمتم بعز وخير وبركة وعاش العراق وعاشت الموصل أمنا وحبيبتنا .......................ابراهيم العلاف

الخميس، 30 مارس 2017

كتاب "قانون أسواق مدينة الجزائر 1107-1705"، لمتولي السّوق عبد الله محمّد الشويهد، تحقيق وتقديم وتعليق الأستاذ ناصر الدّين سعيدوني، دار الغرب الإسلامي، الطبعة الأولى 1427هـ -2006،

كتاب "قانون أسواق مدينة الجزائر 1107-1705"، لمتولي السّوق عبد الله محمّد الشويهد، تحقيق وتقديم وتعليق الأستاذ ناصر الدّين سعيدوني، دار الغرب الإسلامي، الطبعة الأولى 1427هـ -2006،

معمر حبار

أولا: حول الوثيقة والمحقق سعيدوني.. كتاب "قانون أسواق مدينة الجزائر 1107-1705"، لمتولي السّوق عبد الله محمّد الشويهد، تحقيق وتقديم وتعليق الأستاذ ناصر الدّين سعيدوني، دار الغرب الإسلامي، الطبعة الأولى 1427هـ -2006، من 250 صفحة.

الكتاب عبارة عن وثيقة تركية بقلم تركي كتب عن تلك الأحداث في تلك الفترة، ورسم صورة عن الجزائر من خلال الضرائب التي أضرت بالجزائريين و الأسواق.

ويبدو غلاف الكتاب أنه ردىء في النظرة الأولى، لكن جودة أوراقه فاقت في جودتها وجمالها أوراق المجلدات التي تباع بأثمان باهظة جدا والتي تعتبر أقل بكثير من هذا الكتاب الذي بين أيدينا.

بذل الأستاذ ناصر الدّين سعيدوني مجهودا خارقا في تقديم الوثيقة التاريخية التركية على أحسن وجه وأفضل بكثير من الوثيقة بحد ذاتها.  فقد نقل في الأعلى النص حرفيا كما نقله التركي بعامية يصعب فهمها خاصة بعد أن طال عليها الأمد، وفي الوسط أعاد النص إلى لغته العربية الفصحى التي يفهمها الجميع، وفي الأسفل وضع هوامش لبعض الكلمات التركية التي يصعب فهمها الان، فشرحها أحسن شرح، وشرح الأعلام والأماكن والتواريخ، فكان الهامش بحق قاموسا يرجع إليه القارىء والطالب والمهتم. فتحية تقدير للأستاذ على الجهد المبذول والصرامة في العمل، والدقة في المعلومات، وإثراء الكتاب للأجيال الحالية والقادمة وتسهيله للقراءة والنقد والمتابعة. ولفهم ما جاء في الكتاب لابد من قراءة مقدمة الأستاذ سعيدوني فإن فيها شرحا مستفيضا وافيا يعين القارىء وينير له ما صعب عليه. و يعترف المحقق وفي عدة مرات أنه عاجز عن معرفة معنى الإسم الفلاني أو المهنة الفلانية ويصرح كما جاء في صفحة 121: "لم نعثر على تعريف لها والراجح أنها ..."، وهذا من الأمانة والصدق الذي يسجل له.

ثانيا: محتوى الوثيقة التركية.. جاء في صفحة 46 أن مادة الأفيون كانت تستورد ويقبل عليها الحشاشون وأغلبهم من البحارة.

ويتضح من خلال صفحة 61 سر سيطرة الخبازين من ولاية جيجل على مهنة صنع الخبز والحلويات عبر كامل التراب الوطني إلى يومنا هذا، والسبب في ذلك يعود لسنوات 1700 كما واضح في الكتاب أو ربما ما قبلها.

ومن الضرائب التي ذكرت في صفحة 63 و65، تلك المفروضة على بائع الفخار "إذا كان منتعلا فيخضع للضريبة" و "يدفع الساكن في الطابق العلوي ضعف ما يدفعه الساكن في الطابق الأرضي".

وأعجبني كثيرا ما جاء في صفحة 92 ، حيث أنه من أراد أن يشتري الحمام فهو مطالب بعدم طرد العمال كالطيابين حتى لا يتعطل العمل بالحمام ويحافظ على سمعته.

وجاء في هامش صفحة 93، أن فرنسا المحتلة هدّت أجمل مسجد في الجزائر سنة 1830 وأتموا عملية الهدم سنة 1830، وأشعلوا النار في دعائم المنارة الخشبية وإزالة حجارتها بالمعاول لتختفي إحدى المعالم العمرانية للجزائر، وهو جامع السيّدة الذي بني سنة 1561.

ويتضح من خلال صفحة 99 وحسب ما جاء في الهامش، أن الأتراك هم الذين أدخلوا الدخان إلى الجزائر وقلّدهم الجزائريون في شرب الدخان.

ومما يفرح أنه جاء في صفحة 103، أن من "يلتحق بمحل ما لتعلم المهنة عن صاحبها لا يغادر المحل إلا وقد أتقن الحرفة".

وجاء في هامش صفحة 104، أن جامع الرابطة الذي بني سنة 1624 تم هدمه من طرف الاستدمار الفرنسي سنة 1832.

ومن مظاهر التمييز التي شرحها المحقق في هامش صفحة 105، أن الأتراك كان لهم سجن خاص بهم.

وتحدث في صفحة 115 عن سطوة المال لشراء المنصب والنفوذ، وكان معمولا به عبر كافة المستويات والشرائح.

و جاء في هامش صفحة 130، أن المومسات أو النساء العموميات كن يقمن في منازل خاصة بهن ويتردد عليهن الجند الإنكشاري الذي كان يعيش في حالة عزوبة طيلة الخدمة العسكرية، حيث تجاوز عددهن عند الاحتلال الفرنسي سنة 1830 بثلاثة آلاف مومس. ويمكن للقارئ أن يرجع للصفحة ويقف على فضائع أخرى.

وجاء في هامش صفحة 131، أن الاستدمار الفرنسي هدم العديد من أسواق الجزائر بعد سنة الاحتلال 1830 ومنها حريق 1844.

وجاء في صفحتي 144- 145، إستيلاء الفرنسيين على ميناء جيجل سنة 1655 و 1664. وتعرض مدينة الجزائر لقنبلة الأسطول الفرنسي لثلاث مرات وعبر سنوات 1682 و 1683 و 1686.

جاء في صفحة 149 "وصول أعداد من المهاجرين الأندلسين سنوات 1584 و 1609.

ثالثا: تقرير الإستدمار الفرنسي.. جاء في التقارير الفرنسية الممتدة عبر صفحات 161 -182، أن الجزائر كانت مركزا للقرصنة ولم تعرف التجارة أو الصناعة قبل الاحتلال الفرنسي للجزائر والذي يسميه التقرير بالنظام الفرنسي، وكانت تبدو أزقة الجزائر للمحتل الفرنسي غامضة وغير آمنة.

وجاء في صفحة 162، أن الفرنسيين لم يقيموا أدنى اعتبار لخصوصيات المدينة الشرقية وأخضعوها للقواعد العمرانية التي ألفوها من أوربا.

وكانت المرأة الجزائرية كما جاء في صفحة 165 من التقرير المحتل الفرنسي لم يكن باستطاعتها شراء الحلي الذهبية بسبب المفروض، وكانت تكتفي بشراء الحلي المصنوعة من قرون الثيران ولذلك كانت هذه الصناعة رائجة.

وتحدث في صفحة 166 عن اليهود فقال لم يكن لليهود شارع خاص بهم كما هي العادة في المدن الإسلامية الأخرى وقد كان المسلمون واليهود يعيشون في الجزائر جنبا إلى جنب.

وقال في صفحة 168، أن الانكشاريين اشتهروا بظلم الجزائريين لذلك تعرضوا للانتقام إبان الاحتلال الفرنسي للجزائر من طرف الجزائريين.

وذكر في صفحة 169-176 أن صناعة مدينة الجزائر لم تكن تلقى رواجا بالخارج عكس صناعة تلمسان التي كانت تلقى رواجا بالخارج. ويرى أن الأتراك لم يمارسوا التجارة إنما تركوها لليهود الذين احتكروا وسيطروا عن طريق إستغلال أسماء أوربية لكي يدفعوا أقل الضرائب ويتحصلوا على أقصى ربح. ويعطي التقرير الفرنسي مثالا عن ذلك فيقول.. في سنة 1826 وأثناء الحكم التركي لم يدخل ميناء الجزائر أكثر من 12 سفينة تجارية من كل الجنسيات، بينما وبعد 11 شهر من الاحتلال الفرنسي للجزائر دخلت 295 سفينة لميناء الجزائر لنقل حاجات الجيش الفرنسي المحتل للجزائر. وقال أيضا: "نلاحظ أن الخمور تعتبر من أهم الواردات في انتظار أن يبدأ استهلاكها من طرف العرب". ودعا التقرير إلى الإسراع في احتلال قسنطينة وأراضي جزائرية أخرى قبل أن تستحوذ عليها بريطانية. ويقول التقرير أن الفلاح الجزائري كان يستعمل 700 زوج بقر لحرث أرضه وبعد الضرائب التي فرضها عليه الأتراك أصبح يستعمل 60 زوجا، ودائما حسب التقرير الفرنسي.

ويرى التقرير في صفحات 177 -179 أن عروج كان قرصانا ونقل القرصنة إلى إخوانه الأتراك، مع التنبيه أن هذا هو رأي فرنسا في عروج. و يتأسف الفرنسي لكون العلاقات التي أبرمها مع فرنسا كانت لصالحه ولم تكن لفرنسا. وذكّر بالقصف الهولندي والإنجليزي للجزائر سنوات 1655، و1669، و1670، وكذا القصف الفرنسي للجزائر سنوات 1682، و1683، 1687. وتحدث قبيل الاحتلال الفرنسي للجزائر عن تدهور الصناعة الجزائرية بشكل كبير.

ويرى التقرير عبر صفحتي 181-182، أن أسواق مدينة الجزائر كانت ضعيفة ولا تقارن بأسواق الشام وبغداد، بل لا يمكن مقارنتها بأسواق زمير وقسنطينة. وكان الثراء بالجزائر بمثابة الحكم بالإعدام. وكان الأوربي يأخذ معه الصناعات التقليدية لبلده وهو قادم من زيارة الجزائر، ومنها أشياء من خيوط الصبار.
___________________________________
*https://pulpit.alwatanvoice.com/articles/2017/03/13/431476.htm


بين الموصل والنجف والمسيب قبل 96 عاما ابراهيم العلاف


بين الموصل والنجف والمسيب قبل 96 عاما 
ابراهيم العلاف 
تذكرت ُ وانا اقرأ واسمع  واتابع ما يقوم به اخوتنا في الوسط والجنوب من جهود لتعويض الموصل الحدباء ما فقدته من كتب إثر احراق الظلاميين للمكتبة المركزية في جامعة الموصل.. تذكرت هذا الذي يجري ، والحماسة التي ترافق عمليات التبرع ويتصل بي اصدقاء حول ما تبرعوا ويتبرعون به من كتب ومصادر . تذكرت ُما قام به اثنان من معلمي الموصل كانا يعملان في الوسط والجنوب قبل 96 سنة ، وهما ( الاستاذ يحيى قاف افندي الشيخ عبد الواحد ) وكان مديرا ل( مدرسة الغري في  النجف الاشرف ) و( الاستاذ شاكر سليم افندي)  وكان يعمل مديرا ل ( مدرسة المسيب ) .وعدت الى كتاب المؤرخ الموصلي الاستاذ عبد المنعم الغلامي والى كتابه (أسرار الكفاح الوطني في الموصل ) والمطبوع سنة 1958 لاقرأ انهما طلبنا بموجب كتب ومخاطبات من النادي العلمي في الموصل وكان قد تأسس سنة 1921 ورئيسه الاستاذ محمد رؤوف الغلامي ان يتبرعا بالكتب لان المدرستين مدرسة الغري ومدرسة المسيب الابتدائيتين تعانيان من نقص في الكتب وخاصة كتب طبيعية سواء عربية او تركية "فنرجوا ان تهدوا "هاتين المدرستين "بإسم النادي ما يتيسر لكم من تلك الكتب ، وتحثوا الاخوان ان يتبرعوا بشيء مما عندهم من ذلك "ووصل الامر بالاستاذ شاكر افندي سليم مدير المسيب الابتدائية ان يطلب من النادي الادبي في الموصل ان يرسل اليه - كما جاء في تقرير الاستاذ سعيد الحاج ثابت عضو النادي العلمي في الموصل - اناشيد من التي كانت تتلى في النادي من قبيل (زين التاج يافيصل ) و(احيي عهد الرشيد ( و(كأس الموت بعز طاب النا ) .." مما كان يحفظه طلاب مدرستكم (دار النجاح ) فالمرجو اسعاف طلبه في أول بريد ولكم الشكر الجزيل " . 
 ما اشبه الليلة بالبارحة .. وهاهم اهلنا في كل محافظات الوسط والجنوب يتداعون لجمع الكتب وتعويض اخوانهم في الموصل ما فقدوه .. أفبعد هذا ، يمكن نكران ان العراق واحد موحد ، وان العراقيين جميعا لن يفرطوا بوحدتنا بوحدة العراق العظيم .

محمد علي الخشاب 1890-1971 ومواقفه الوطنية والمهنية في الموصل ا.د.ابراهيم خليل العلاف

محمد علي الخشاب 1890-1971 ومواقفه الوطنية والمهنية في الموصل
ا.د.ابراهيم خليل العلاف
استاذ التاريخ الحديث المتمرس – جامعة الموصل
رحم الله الاستاذ عبد المالك محمد علي الخشاب كان صديقي ، وكان يمتلك محلا لبيع الادوات الكهربائية في شارع خالد بن الوليد بالجانب الايمن من مدينة الموصل ، وكنت أزوره دائما ، ونتحدث اثناء الزيارة عن ذكرياته مع والده المجاهد الحاج محمد علي الخشاب ، وكنت اقول له ان والده كان صديقا لجدي احمد الحامد العلاف وفي وقتها أهداني في اثناء تلك الزيارات مجموعة من الصور النادرة عن الموصل إستفدنا منها عندما اصدرت جامعة الموصل سنة 1992 (موسوعة الموصل الحضارية ) .
كنتُ قد اشرت الى دور والده في بعض دراساتي ومقالاتي عن الموصل . فضلا عن ان ذكره كان يرد في كتاب المؤرخ الموصلي الكبير المرحوم عبد المنعم الغلامي وخاصة في كتابه : (أسرار الكفاح الوطني في الموصل ) بجزئيه . واتذكر ان الاستاذ أحمد سامي الجلبي رئيس تحرير جريدة (فتى العراق )  وكنت مستشارا للتحرير فيها حتى 2009 كان يذكره بخير ويقول انه صديقه وانه مجاهد وطني قدم الكثير لمدينته ، واعتقد انه كتب عنه مقالة ضمن سلسلة مقالاته ( رجال في ذاكرتي ) والتي كان ينشرها في جريدته .
الاستاذ عماد غانم الربيعي كتب عنه ضمن كتابه الرائع : (بيوتات موصلية ) وقال ان الحاج محمد علي الخشاب (1890-1979 ) ينتمي الى اسرة الخشاب وهي من بيوتات مدينة الموصل العريقة .
وآل الخشاب هم اعقاب جدهم القريب الشيخ سلطان الذي اعقب من الابناء ذنون ، ويحيى ومحمد .وكان لذنون اولاد هم خليل ، وابراهيم ، ومحمد علي ..  وقد برز الحاج محمد علي الخشاب واحدا من الرجال الوطنيين البناة للدولة العراقية الحديثة .
 إنخرط محمد علي الخشاب في العمل الوطني وكان من اعضاء جمعية العهد العراقي وكانت نشاطات هذه الجمعية قد ابتدأت في دير الزور بسوريا كما أيد  الثورة العربية الكبرى التي قادها الشريف حسين شريف مكة سنة 1916 وكان الى جانب علي جودت الايوبي وطه الهاشمي وياسين الهاشمي وعبد الحميد الدبوني وكان بمثابة ضابط الارتباط بين الحكومة العراقية المؤقتة وجمعية العهد في العراق وتذكر المصادر المتداولة انه نظم مجموعة فدائية مكونة من ( 30 )  فدائيا من ماله الخاص  لمقاومة المحتلين الانكليز وكان مقرهم خارج دير الزور على نهر الفرات.  كما شارك في معارك ضد الانكليز في الكوت سنة 1916 وجرح بعد ان اصابته اطلاقة كما شارك في ثورة تلعفر  في الرابع من حزيران 1920 والتي بلغت ذروتها في العراق في الثلاثين من حزيران 1920  .
بعد قيام الدولة العراقية الحديثة انتخب ليكون رئيسا لصنف الخشابين ، وكان مرجعا للخشابين يقضي بينهم ويفصل ابان الخصومات ويدافع عن حقوقهم كما كان يشرف على فعالياتهم المهنية والوطنية وكانت له مكانته اللائقة بين اعضاء صنفه.
 جاء في جريدة (فتى العراق ) العدد (45 ) الصادر في 25 حزيران سنة 1930 أن مجموعة من الخشابين منهم ايوب الداؤد ومحمد علي ذنون الخشاب قدموا طلبا الى متصرفية لواء الموصل يوم 30 نيسان 1930 يطلبون فيه تأسيس جمعية للخشابين وقد وافقت المتصرفية ووزارة الداخلية على ذلك واجتمت الهيئة العامة  للجمعية يوم الاحد 23 حزيران 1930 وانتخبت رئيس واعضاء الهيئة الادارية وفاز كل من ايوب الداؤود ومحمد العزاوي واحمد الحاج رسول والمحامي احمد سعد الدين زيادة ومحمد علي ذنون الخشاب وسيد احمد السيد مصطفى وحسن النجدي وقاسم النجدي واجتمعت  الهيئة الادارية للجمعية وانتخبت ايوب الداؤد رئيسا للجمعية واحمد سعد الدين زيادة المحامي معتمدا للجمعية ومحمد علي ذنون الخشاب امينا للصندوق .
وبعد مضي اكثر من نة على تأسيس الجمعية انسحب ايوب الداؤد من رئاسة الجمعية وكان السبب ان النشاط السياسي للحاج محمد علي الخشاب طغى على نشاط الجمعية وجاءذلك حسبما قيل في جريدة صدى الجمهور الموصلية14 تشرين الاول 1931 وقدعد رئيس الجمعية ان النشاط السياسي لايتفق ونصوص النظام الداخلي ومن المؤكد ان النشاط السياسي كان انذاك معارضا للحكومة .وبعد انسحاب ايوب الداؤد انتخب الحاج محمد علي الخشاب رئيسا للجمعية وامين صندوقها في الوقت نفسه ..
وخلال تولي الحاج محمد علي الخشاب رئاسة الجمعية زار محمد صالح  القزاز رئيس جمعية الصنائع العراقية الموصل في 27 نيسان 1936 فأقامت جمعية الخشابين حفلا ترحيبيا به دعت اليه رؤساء واعضاء الجمعيات والاصناف الحرفية وجرت نقاشات معه حول الحركة المهنية والنقابية في العراق وسبل تطويرها .
وخلال الحرب العالمية الثانية ونتيجة لظروفها حدث فتور في نشاط الجمعية واستمر ذلك حتى 1946 حيث انحلت وتقدم الحاج محمد علي الخشاب وعدد من رفاقه بطلب الى وزارة الداخلية لتأسيس جمعية جديدة واحالت المتصرفية الطلب  الى وزارة الدخلية التي في 23 نيسان 1946 لكن وزارة الداخلية وبسبب نشاطات الحاج محمد علي الخشاب اعادت الطلب مع ملاحظة ان على الجمعية "ان تتخلص من المبادئ الهدامة بين صفوفها " وكان مصطلح المبادئ الهدامة يطلق على المعارضة ورجالها والمقصود الافكار والمبادئ الوطنية والتقدمية وكانت منتشرة انذاك بين الشباب وفي صفوف العاملين في التنظيمات المهنية والنقابية .
لم ييأس الحاج محمد علي الخشاب بعد ان استلم عدم موافقة وزارة الداخلية على تأسيس جمعية الخشابين فتقدم ثانية في 5 كانون الثاني سنة 1947 بطلب تأسيس الجمعية وحسب الانظمة والقوانين المرعية واحالت المتصرفية الطلب الى وزارة الداخلية في 12 كانون الثاني 1947 وطلبت وزارة الداخلية عندئذ النظام الداخلي وارسلت المتصرفية ذلك ولكن بتهميش المتصرف الذي جاء فيه :" من المناسب ان تؤجل وتحفظ ) .ورغم عدم حصول الموافقة على فتح الجمعية رسميا الا ان صنف الخشابين مارس مهامه ونشاطه المهني تحت  رئاسة الحاج محمد علي الخشاب وقد اشارالى ذلك كتاب محكمة بداءة الموصل بكتابها المرقم 80 في 26 تموز 1955 ويبدو ان الحاج محمد علي الخشاب اعترض على قرار وزارة الداخلية ومتصرفية الموصل بدليل ان المحكمة قالت ان الجمعية اي جمعية الخشابين ليس لديها مقر ثابت .
ان مما ينبغي الاشارة اليه ان جمعية الخشابين وطيلة الفترة من 1931 وحتى 1958 وبتأثير رئيسها الحاج محمد علي الخشاب كانت جمعية مهنية لكن الطابع السياسي طغى عليها وخاصة  منذ الاربعينات وحتى نهاية الخمسينات من القرن الماضي لهذا وصفت بأنها جمعيةاستمر صنف الخشابين بنشاطه المهني والسياسي حتى ما بعد ثورة 14 تموز 1958  
 ويعلق الدكتور نمير طه ياسين الصائغ  في اطروحته التي اشرف عليها كاتب هذه السطور سنة 1992 وقدمت الى كلية الاداب –جامعة الموصل بعنوان : ( الاصناف والتنظيمات المهنية في الموصل منذ اواخر القرن التاسع عشر حتى عام 1958 ) وهي غير منشورة على  جمعية الخشابين وانتخاباتها ونشاطها بالقول :  ان الحاج محمد علي ذنون الخشاب وهو من مواليد الموصل سنة 1890 ، كان رئيسا لصنف الخشابين بالوراثة عن أبيه وكانت له مكانة مؤثرة في السوق ، عمل في النشاط السياسي في الموصل وله تجاه وطني عروبي اسلامي ، أعتقل لمدة ثلاث سنوات لمواقفه الوطنية تجاه العدوان الثلاثي على مصر سنة 1956توفي سنة 1971.
لقد اصطف الحاج محمد علي الخشاب في سوق الخشابين مع رجال الحركة الوطنية في الموصل وخاصة مع ممثلي حزب الاستقلال والحزب الوطني الدمقراطي ، وعارض الحكومات العراقية المتعاقبة ..  لذلك تعرض للاعتقال في سنوات 1946 و1948 و1956 وكان دوما  في مقدمة المتظاهرين ومنها التظاهرات التي نددت بمعاهدة بور تسموث 1948 والتظاهرات التي نددت بالعدوان الثلاثي البريطاني –الفرنسي – الاسرائيلي على مصر 1956 وقد وصلت هذه التظاهرات الى نادي الضباط قرب جسر الحرية واستقبلها متصرف الموصل انذاك عبد الوهاب شاكر آمر اللواء الخامس انذاك ومعه عدد من الضباط  منهم محمود شيت خطاب ، وكنعان الملاح ضابط الاستخبارات ، ومحمد سعيد السراج آمر الانضباط العسكري وكان الحاج محمد علي الخشاب يهتف بسقوط نوري السعيد الخائن رقم واحد كما كان يسميه .وقد اعتقل على اثر ذلك وحوكم امام المجلس العرفي العسكري في كركوك والذي حكم عليه بالسجن لثلاثة اشهر .
جاء في كتاب متصرفية لواء الموصل الى وزارة الداخلية ق.س. 419 في 4-12-1956 الاضبارة 379 والتي اشار اليها الاستاذ الدكتور طاهر البكاء في كتابه (مواقف في وثائق :الرأي العام العراقي والعدوان الثلاثي على مصر قي وثائق شعبة المخابرات السرية في وزارة  الداخلية العراقية 1956 ) والمنشور في بوسطن بأميركا 2006 مايلي :" ان حجي محمد علي الخشاب كان يقود التظاهرات وهو محمول على الاكتاف "  .
وقد اعتقل معه  عدد كبير من المتظاهرين ذكر الكتاب اسماؤهم  ومهنهم كما ذكر من قتل منهم ومن جرح وكان من المتظاهرين معه عدد كبير من الشيوعيين والقوميين  والبعثيين وكان من المعتقلين الحاج محمد علي الخشاب وبلال علي الصبحة عامل شيوعي خطر قبض عليه عدة مرات والمحامي غربي الحاج احمد ونسبته الوثيقة الى حزب البعث في حين كان هو من قادة حزب الاستقلال  وقالت عنه انه مشاغب ومحرض على الاضراب سبق ان اعتقل في سجن نقرة السلمان واسامة حمدي جليميران عامل ونصوح حمدي جليميران طالب شيوعي وفاضل حمادي الشكرة بعثي وصالح حنتوش عنصر خطر حاول الهجوم على مركز الشرطة وعبد حسين ابو شكيرة قصاب شيوعي وحازم محمد الشيخ احمد طالب شيوعي وحميد الحاج خالد ضابط متقاعد يحرض على الاضراب ويحيى سليمان ابو ريمة قصاب يحرض على الاضراب وغانم ذنون الشكرجي ويوسف  سعدي وصلاح ابراهيم شنشل طالب وخالد داؤد سفر وصبري بطرس ميكائيل شيوعي خطر وغانم ذنون شوشي وعبد الاحد عبو النسر عامل بناء شيوعي ومحمد طاهر ملا عون شيوعي خطر وهاشم خليل بائع خضراوات ومحمد علي الشيتاوي له ميول خطرة ولافي حسن القصاب ومحمد اسماعيل حمش ومحمد سليمان ابو ريمة قصاب شيوعي   وزهير سليم طالب وخضر رزوقي صاحب مخزن وامير خليل عامل احذية وجاسم محمد  عامل مخبز هجم وجرح المفوض نجيب محمد وعبد الاله ياسين عامل شقيق الشيوعي هاشم ياسين وعبد الستار صديق وادريس محمود وغازي احمد عامل احذية وسالم رشيد البكري طالب اطلق عيارات نارية على احد افراد الشرطة وميسر عبد الله طالب ومحمد بشير عبد القادر طالب وعبد الله فتحي العزاوي طالب وعبد الملك عبد اللطيف طالب ونزار محمد علي طالب ومحمد اسماعيل حمش عامل ومحمد حسن محمود محجوب دلال وعبد العزيز احمد شرطي اول وعمر بن رحيم واسماعيل رشيد النجار نجار شيوعي سبق ان القي القبض عليه عدة مرات  واسماعيل عبد الجبار طالب وطلعت حنا عامل ونافع توما طالب وهاشم محمد احمد المختار عامل في البلدية حرض على الاضراب وخالد يونس العباوي طالب وابراهيم احمد طالب وحسين امين ونجيب ابراهيم طالب ونايف سعيد الحيو قصاب وحازم جاسم القصاب وحازم صابر عامل وغازي طه السبعاوي طالب وقاسم يحيى الشاياتي ونجيب محمد عبوش ومهدي صالح العلاف وزان في سوق الحنطة ونهاد عبد القادر البرزنجي بطال لاعمل له وعلي علي ناصر عامل في مخبز وعارف عبد الرزاق عامل كان بحووزته مسدس وابراهيم يحيى قصاب ومحمد كريم قصاب ومولود حسين خضر عامل وياسين صالح سليمان عامل شيوعي سجن سابقا وزهير يونس عامل سجن سابقا لاشتراكه في تظاهرات سابقة ونور الدين ابراهيم تحافي يحمل ميول ونزعات ضارة وهاشم الياس اعمال حرة شيوعي كان يقود التظاهرات .
 وقد قتل في التظاهرة  سالم محمد خليل قصاب وعبد الحافظ نجم احمد وعمر احمد وعدنان محمد وجرح عدد كبير ايضا منهم سمير ذنون ومحمد شبيب عامل ومحمد رمضان وعبد الصمد محمود تحافي وابراهيم عيد بائع فاكهه وعلي حسين طالب وتوفيق بكر طالب ومن النساء عيشه خلف وعيشه محمد 
وبعد مشاركته في التظاهرات إحتجاجا على العدوان الثلاثي على مصر في الموصل سنة 1956 ، حوكم ايضا امام المجلس العرفي العسكري وحكم بسنة وثلاثة اشهر .
كان نوري السعيد رئيس الوزراء العراقي المزمن والذي شكل خلال العهد الملكي  (14) حكومة ، يعد الحاج محمد علي الخشاب عدوا له ، وهو يعرفه منذ ايام الثورة العربية 1916  وعندما خدم في الجيش العثماني وكان يردد  أمام من يعرفون الخشاب : "  ماذا يريد مني هذا الخشاب  ؟ .
كان الاستاذ عبد المالك والاستاذ طارق  والاستاذ سعيد والاستاذ عدنان اولاد  الحاج محمد علي الخشاب يروون  الكثير من الذكريات عن والدهم ويتباهون بها ويفتخرون  ومنها انه عندما اعتقل وسجن سنة 1956 لم يعد سجينا سياسيا فهو ليس منتميا لحزب سياسي في حينه ، ومع هذا فقد ورد في تقرير سري أصدرته السفارة البريطانية ببغداد  يدور عن ابرز الشخصيات السياسية الموصلية المعارضة :" ان محمد علي الخشاب رجل وطني معارض للحكم  القائم في العراق " .
بعد ثورة 14 تموز 1958 وسقوط النظام الملكي في العراق ، تنفس الحاج محمد علي الخشاب الصعداء ، وشعر بالحرية ، وقد إبتهج بالثورة شأنه شأن كل  الوطنيين انذاك وقد ظل على توجهه الوطني العروبي حتى آخر لحظة في حياته ، وتقديرا لدوره الوطني وجهاده فقد اختير ليكون عضوا في المجلس البلدي في الموصل  الى جانب  عدد من وجهاء الموصل ونخبتهم المثقفة ، وظل كذلك بين سنتي 1963-1964 .
عندما اشرفت ُ على اطروحة الدكتوراه التي قدمها الدكتور نمير طه ياسين الصائغ الى كلية الاداب –جامعة الموصل قبل سنوات عن (الاصناف والتنظيمات المهنية في الموصل منذ اواخر القرن التاسع عشر حتى 1958 ) تطرقنا الى ( صنف الخشابين ) والى مجهودات الحاج محمد علي الخشاب المهنية  والوطنية كرئيس لصنف الخشابين في الموصل ومن ذلك قراره بنقل سوق الخشابين (السكلة ) من موقعه القديم الى الساحل الايسر تحسبا لما يمكن ان يحدث من حريق وغيره قد يودي بكارثة تلحق بالدور والمحلات المجاورة ، وكان ذلك في عهد رئيس البلدية عبد الله  صديق الملاح 1958-1963 .
هذا هو الحاج محمد علي الخشاب الرجل الوطني العروبي ، والمجاهد الموصلي الذي عرفه الجميع رجلا غيورا على وطنه ، متحمسا لقول الحق ، دؤوبا ربى اولاده على الوطنية ، والاعتزاز بالوطن رحمه الله وجزاه خيرا على ما قدم .






بدون الوطن وبدون الدولة وبدون الاسرة وبدون المدرسة تتحول الحياة الى جحيم

رحم الله الكاتبة اللبنانية -المصرية الرائعة المبدعة الاستاذة مي زيادة كانت تقول ان الوطن قوة روحية ، والدولة قوة روحية ، والاسرة قوة روحية، والمدرسة قوة روحية وانجذاب الانسان نحو هذه المؤسسات وتفاعله معها يكون بفعل القوة الروحية وبدون الوطن وبدون الدولة وبدون الاسرة وبدون المدرسة تتحول الحياة الى جحيم ... الى شيء تافه لاقيمة ولامعنى له والقلة من الناس من يدرك قيمة روحية ومعنى هذه المؤسسات وقد واجهناها نحن في الموصل خلال ثلاث سنوات فيا ايها الجالسون على التل ، ويا ايها المتنطعون الثرثارون الساخرون الذين لايعجبكم العجب ولا الصوم في رجب افهموا ما اقول ................صباح الخير أحبتي الكرام

الأربعاء، 29 مارس 2017

وفاة اللواء الركن المتقاعد أمير جاسم حمو الصائغ





وفاة اللواء الركن المتقاعد أمير جاسم حمو الصائغ 

علمت  قبل قليل بوفاة الاخ والصديق اللواء الركن المتقاعد أمير جاسم حمو الصائغ فجر هذا اليوم الاربعاء 29 آذار -مارس 2017 عن ناهز ال 70 عاما وسيقام مجلس التعزية في داره الكائنة في حي العربي بالجانب الايسر من الموصل ولمدة ثلاثة أيام وانا لله وانا اليه راجعون .كان الفقيد من زملائي في الاعدادية الشرقية للبنين في الموصل في مطلع الستينات وقد دخل الكلية العسكرية ثم كلية الاركان وكان من قادة الجيش العراقي المعروفين بمهنيتهم والتزامهم الوطني .تسلم مناصب قيادية في الجيش وكان معروفا بحسن الخلق والتواضع ونال احترام زملاءه وجنوده وبعد تقاعده انصرف للقراءة والمطالعة والعبادة وكنتُ على صلة به ورأيته آخر مرة في دكان الصديق ابو عبد الرحمن الصائغ في سوق الصياغ رحم الله ابا نمير وجزاه خيرا على ماقدم لوطنه وعزاءنا انه ترك الولد الصالح والذكر الحسن رحمة الله عليه .ا.د. ابراهيم خليل العلاف الاستاذ المتمرس -جامعة الموصل الاربعاء 29-3-2017 
 ا

وحدة العراق في مواجهة خطط التقسيم .. أ.د. إبراهيم خليل العلاّف

وحدة العراق  في مواجهة خطط التقسيم
                          أ.د. إبراهيم خليل العلاّف
                          أستاذ التاريخ الحديث  المتمرس – جامعة الموصل- العراق
        منذ ابتداء الحرب العالمية الأولى (1914 - 1918)، تعرض العراق، بولاياته الثلاث: الموصل، وبغداد، والبصرة إلى محاولات لتقسيمه.. فلقد نصت معاهدة سايكس – بيكو 1916، والمساومات التي أعقبتها على تقسيم العراق إلى مناطق نفوذ بريطانية وفرنسية، واعتماداً على ماأقرته لجنة دوبونسون. ولكن النفط، وتدفقه جعل بريطانيا، التي حصلت على الانتداب في العراق في20 نيسان 1920، تعمل من اجل أن يظل العراق موحداً، وحتى عندما رفض الأتراك الاعتراف بالدولة العراقية الحديثة سنة 1921، وطالبوا بولاية الموصل والتي كانت تشمل محافظات نينوى وكركوك والسليمانية ودهوك وأربيل، وقفت بريطانيا مع الحكومة العراقية وعرض الأمر على عصبة الأمم وصدر قرارها سنة 1926 بتأكيد صيرورة ولاية الموصل جزءاً من العراق.
        ومع هذا فقد أثيرت خلال العشرينات والثلاثينات من القرن الماضي، قضايا عديدة تتعلق  بالأكراد والآثوريين واليزيدية والمسيحيين ، وحصلت عصبة الأمم على تطمينات من الحكومة العراقية بضمان حقوق كل مكونات الشعب العراقي ،وعلى هذا الأساس قبل العراق عضواً في عصبة الأمم ونال استقلاله في تشرين الأول سنة 1932.
        وخلال الأربعينات من القرن الماضي وقبيل نشوب الحرب العالمية الثانية (1939 – 1945)، تكرر الحديث عن تقسيم العراق بعد أن شعرت بريطانيا، صاحبة النفوذ القومي في العراق بتنامي التيار القومي العربي. كتب هاملتون كب المستشرق البريطاني المعروف، مقالة في سنة 1943 دعا فيها إلى تقسيم العراق، وإقامة دويلات للعرب والأكراد فيه.. ألا أن هذا الرأي اصطدم مرة ثانية بالمصالح النفطية البريطانية والأمريكية التي وقفت بجانب وحدة العراق وضمان استقراره عن طريق أعادة  احتلال العراق ثانية أثر فشل ثورة رشيد عالي الكيلاني المعروفة بثورة مايس 1941 وماتخللها من اصطدام بين الجيش العراقي والجيش البريطاني.
        قامت ثورة 14 تموز 1958 ، وسقط النظام الملكي وتأسست جمهورية العراق، وأعلنت قيادة الثورة تمسكها بوحدة العراق ورفع الزعيم (العميد) الركن عبد الكريم قاسم (1958 - 1963) ، رئيس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة شعار (الجمهورية العراقية الخالدة)، للوقوف بوجه شعاري (الوحدة العربية) و (الاتحاد الفيدرالي).. واستمر الوضع حتى سقوطه في 8 شباط 1963.. وخلال الفترة من 1963 – 1980 تأكدت وحدة العراق خلال الحرب العراقية – الإيرانية (1980 – 1988) والتي عرفت بـ (حرب الخليج الأولى).في سنة 1982  نشر اوديد ينون، وهو باحث استراتيجي إسرائيلي دراسته المشهورة بـ (خطة إسرائيل في الثمانينات) اقترح فيها تقسيم العراق إلى ثلاث دول، دولة عربية في الوسط ودولة كردية في الشمال ودولة شيعية في الجنوب وقد نشرت الخطة (مجلة كيفونيم) الإسرائيلية في شباط 1982  ومما جاء في الخطة: "أن الحرب العراقية – الإيرانية ستمزق العراق وتؤدي إلى سقوطه داخلياً حتى قبل أن يكون قادراً على تنظيم صراع على جبهة واسعة ضدنا" أي ضد إسرائيل.
        أما صحيفة (هاأرتس) الإسرائيلية، فقالت في تحليل لها نشرته في 2 حزيران 1982 أن تقسيم العراق إلى ثلاث دول أحداها شيعية، والثانية سنية ،والثالثة كردية، هو من صميم المصلحة الإسرائيلية، ألا أن دخول العراق الكويت وابتداء حرب الخليج الثانية، سهل الحديث عن تقسيم العراق، وكان توركوت اوزال رئيس الوزراء التركي من أبرز الذين دعوا إلى تقسيم العراق.. وقد أخذ اوزال يستعمل تعبير (الشعوب العراقية)، ونشرت جريدة حريت التركية ماسمي بـ(خريطة أوزال للعراق) وتقوم هذه الخريطة على أساس عرقي، ثم جمعها في كونفدرالية عربية وكردية وتركمانية.. ومن الملاحظ أن أي نفي لهذه الخريطة لم يصدر من أي مصدر رسمي تركي.. وقد حرص الأتراك، في حينه، على أقامة علاقات مع قيادات الحزبين الكرديين، الديموقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني وكذلك مع بعض قيادات الأحزاب السياسية التركمانية وحتى غير التركمانية العراقية.
     وأخر مشاريع رسمية طرحت لتقسيم العراق بشكل معلن هي الوثيقة رقم 16 التي نشرتها مجلة القوات المسلحة الأميركية في عدد تموز-يوليو 2006   والمعروفة ب "وثيقة رالف بيتر " والتي ترسم مستقبلا للمنطقة وتتطرق  إلى تقسيم العراق وسورية والسعودية إلى دويلات طائفية متنازعة,وتحافظ إسرائيل على سيطرتها على جميع الأراضي العربية والفلسطينية المحتلة ليكون السلام قائما على أساس قوة الردع الإسرائيلية من ناحية وتمزيق دول المنطقة وفق سياسة التقطيع الناعم من ناحية أخرى, والتقرير أعده الخبير "رالف بيتر" الكولونيل المتقاعد في الجيش الأمريكي وهو يعبر عن رؤية المحافظين الجدد في أمريكا, ونشرت خريطة تشير لإعادة رسم الشرق الأوسط الجديد, كما وتشير الخارطة في الملحق (أ) أدناه إلى دولة كردستان الكبرى والتي تضم محافظات شمال العراق الثلاث – ومحافظة كركوك النفطية- وجزء من محافظات الموصل وديالى واقتطاع مناطق من سورية وإيران وتركيا وأرمينيا وأذربيجان ويتم هذا بدعوى "رد حقوق الأقليات التي هضمت تاريخيا" وطبعا هي جزء من مخطط أعادة هيكلية الشرق الأوسط وهنا تبرز النزعة العسكرية في الفكر السياسي الأمريكي, ولعل مقترح قائد قوات الاحتلال في العراق مؤخرا لإنشاء قوة مشتركة عراقية أمريكية كردية خير دليل على ذلك.
        كما  دعا نائب الرئيس الأمريكي "جوزيف بايدن" عندما كان سيناتور للحزب الديمقراطي عن ولاية "ديلاوير"– و"لزلي جليب" الرئيس الفخري لمجلس العلاقات الخارجية في أوائل مايس 2007, إلي تقسيم العراق الى ثلاث مناطق كردية وسنية وشيعية, وتتمتع كل منهما بالحكم الذاتي .
   ويستند اقتراح بايدن لتقسيم العراق إلى ما جرى في البوسنة عام 1995 من تقسيم، حيث تكون هناك ثلاث دويلات مربوطة بشكل ضعيف ببعضها البعض، وهي «كردستان» و«شيعستان» و«سنِّستان» وكلها تحت مظلة عراق كبير لكنه هزيل. وقال بايدن وغيلب في مقالتهما المشتركة التي تعود إلى تاريخ 1 مايو (ايار) 2006: «الفكرة تستند إلى ما تحقق في البوسنة؛ حيث يمكن ان  يدير الأكراد والشيعة والسنة والعرب شؤونهم بينما تترك  الحكومة المركزية لتكون  معنية بالشؤون المشتركة. نحن قادرون على تحقيق ذلك مع إغراءات تمنح للسنة كي يشاركوا في الحكم من خلال خطة مصممة للانسحاب وإعادة نشر قواتنا وعقد حلف عدم اعتداء على مستوى المنطقة».
      لكن الاقتراح تم رفضه حينما طرح للمرة الأولى قبل عام، وكتب جورج حشمت في «جلف نيوز الخليج» الصحيفة المتخصصة بشؤون الشرق الأوسط، عمودا تحت عنوان «تقسيم العراق: بداية غير سوية» متشكيا من استخدام فكرة التقسيم، معتبرا أن كلمة التقسيم لها وقع سيئ للآذان العربية؛ فهذه الكلمة كانت وراء التقسيم الذي طرحته الأمم المتحدة لفتح الطريق أمام تشكيل إسرائيل.
     كذلك أكد المحللون السياسيون المتخصصون بالشؤون الخارجية، أن تقسيم العراق قابل لأن يجر إلى سفك هائل للدماء في العراق والمناطق المجاورة؛ فبينما يعيش السنة العرب في غرب العراق والأكراد في الشمال والشيعة في الجنوب، تظل مدن العراق متميزة بتمازج كياناتها  الطائفية والقومية؛ فبغداد وكركوك والموصل لا تمتلك خطوطا واضحة تفصل كل فئة أساسية عن غيرها. بل أن المدن العراقية في الفترة الأخيرة أصبحت أكثر تجانسا من السابق من حيث الاثنيات وعانت المناطق المحيطة ببغداد الكثير من التطهير الاثني.
    وكما هو معروف فأن بايدن يعد اكثر خبرة بشؤون العراق من رئيسه باراك اوباما  .ومع ان وصول بايدن الى منصب نائب الرئيس كان نذير شؤوم بالنسبة للعديد من الاوساط العراقية الرافضة فكرة التعاطي مع تقسيم العراق, بل ترفض حتى الفيدرالية فان هذا التعيين كان بشارة فرح للعديد من الأوساط التي ترى أن خطة بايدن لاتذهب بعيدا في تقسيم العراق بقدر ماتقترح حلا لتجاوز الصراعات العرقية بين العرب والأكراد والطائفية بين السنة والشيعة. وقد
سبق لبايدن أن زار العراق مرات عديدة  . لكن مافاجأ الاوساط السياسية التي تعتبر نفسها صديقة للولايات المتحدة الاميركية في الطبقة السياسية العراقية ان واشنطن انخرطت في مفاوضات مع المسلحين والبعثيين بهدف ادماجهم في العملية السياسية. لكن هذا التصرف اعتبرته بغداد لاسيما الائتلاف الشيعي الحاكم بمثابة التهيئة لانقلاب بعثي بدعم من النظام العربي الرسمي.ومع عدم قدرة هذه الطبقة على فك ارتباطها مع واشنطن كليا الا انها جاهرت برفضها خطة بايدن للمصالحة. غير ان الطرف الكردي اصر على منح الولايات المتحدة الدور الاكبر في عملية حل النزاع العرقي الذي قد يتسبب في حرب بين العرب والاكراد في حال انسحاب الولايات المتحدة الاميركية. هذا الامر جعل واشنطن تتنفس الصعداء لأنها وجدت لنفسها دورا محوريا في العراق حتى بعد الانسحاب.لكن هذا الدور لن يقتصر على المناطق المتنازع عليها و بل ربما يشمل مايوازي ذلك من اهتمام وأهمية وهو النفط. ولذلك فان بايدن عدل عن خطته السابقة بتقسيم العراق الى دويلات طائفية وعرقية اغضبت العرب السنة كثيرا مثلما اغضبت اوساطا كبيرة من العرب الشيعة ما عدا المجلس الاعلى بزعامة الحكيم الذي كان يسعى لاقامة اقليم الوسط والجنوب.بايدن اليوم يسعى لارضاء الجميع مقترحا هذه المرة خطة جديدة وتتمثل باعادة توزيع ثروات البلاد بين الجميع على اساس حصص اصغر من كعكة اكبر. وبذلك فان بايدن يقترب في خطته هذه من المثل العربي الشهير(قليل دائم خير من كثير زائل). هذه الخطة الجديدة حرص بايدن على مناقشتها مع كبار القادة العراقيين في بغداد واربيل. فجهود بايدن الرئيسية اليوم تنصرف الى كيفية تهدئة المخاوف من امكانية اندلاع نزاع عرقي وطائفي بعد انسحاب الولايات المتحدة نهاية عام 2011.وطبقا لمسؤول اميركي يرافق بايدن فان الاخير سيكرر للقادة الاكراد ما قاله للقادة العراقيين في بغداد قبل يوم وهو أنه من صالح كل العراقيين "أن يتقبلوا جزءا أصغر قليلا من كعكة كبيرة جدا." كما سيدفع نائب الرئيس الاميركي في اتجاه إقرار قانون للنفط تعثر لسنوات بسبب النزاعات العربية الكردية ومن شأنه أن يحدد تقاسم عائدات النفط ويوضح القواعد لشركات النفط الاجنبية التي تستثمر في حقول النفط والغاز العراقية.
     وقال بعض الخبراء إن التقسيم الناجح للعراق لن يكون سهلا؛ إذ يتطلب تشاورا مع جيران العراق بمن فيهم إيران والسعودية، ناهيك من الحساسيات القومية في تركيا. وقال بايدن إن الولايات المتحدة ستجد نفسها عاجلا أم آجلا تتوسط في تنفيذ التقسيم، وتوجه في الفترة الأخيرة إلى الأمم المتحدة لمناقشة الفكرة مع مسؤولين من الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن لكسب تأييد الأمم المتحدة ومساعدتها لتنفيذ الفكرة.
     وفي المقابلة التي جرت معه، استشهد بايدن بما سمعه من بعض الدبلوماسيين هناك. «لماذا احتجتم كل هذا الوقت. نحن سنصل إلى تلك النقطة إما من خلال إجرائنا أو من دونه، وما نحتاج إليه هو إدارة التقسيم».
    إذن يحاول بايدن من خلال ذهابه إلى الأمم المتحدة أن يقدم مقترحا يتعلق بالسياسة الخارجية، فهل هو يسعى إلى بيع فكرته هناك. وهل يحاول كسب حلفاء أميركا لجانب فكرة تقسيم العراق؟ وإذا كان الرئيس الحالي يظن أن هذه الفكرة غير قابلة للتطبيق فإنها ليست فكرة سيئة .
      وقد  أصدر مركز "سابان" بمعهد "بروكينغز" للدراسات السياسية والإستراتيجية بواشنطن دراسة بعنوان:" حالة التقسيم السهل للعراق" "وضعت إجابات على عدد من الأسئلة حول مدى إمكانية تطبيق مشروع تقسيم العراق وفق الفدراليات الطائفية والعرقية في العراق, ونسب النجاح المتحققة مقارنة بالوضع الحالي , وما تحقق منه, إلي جانب توصيات للتغلب على الصعوبات التي ستواجه الأطراف المختلفة إذا تم تطبيق هذا الخيار الذي أطلقت عليه الدراسة تسمية "الخطة ب", واعد الدراسة كل من "جوزيف ادوار" باحث زائر بمعهد "بروكينغز" حيث عمل مع قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة بمنطقة "البلقان" وشاركه الباحث المتخصص في شئون الأمن القومي الأمريكي بمعهد "بروكينغز" "مايكل هان لون" حيث عمل مع قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في دول مختلفة
     ليس من شك في أن فكرة (تقسيم العراق) تظهر، متى وجد الآخرون، أن العراق يواجه تحدياً كبيراً أو أن قيادته غير قادرة على حل مشاكلها.. ولعل أحدث ما سمعناه وقراناه، هو محاضرة وزير الأمن الإسرائيلي الأسبق ( أفي ديختر) حول الدور الإسرائيلي في العراق والتي ألقاها مؤخراً ( نيسان 2010) وقال فيها: " ليس بوسع أحد ، أن ينكر أننا حققنا الكثير من الأهداف على الساحة ( العراقية) بل وأكثر مما خططنا له واعددنا في هذا الخصوص ، يجب استحضار ماكنا نريد أن نفعله وينجزه في العراق منذ بداية تدخلنا في الوضع العراقي منذ بداية عقد السبعينات من القرن الماضي ..." وأضاف : " إذا رصدنا الأوضاع في العراق منذ عام 2003 فإننا سنجد أنفسنا أمام أكثر من مشهد :
1. العراق منقسم على أرض الواقع إلى ثلاثة كيانات أو أقاليم رغم وجود حكومة مركزية.
2. العراق ما زال عرضة لاندلاع جولات جديدة من الحروب والاقتتال الداخلي بين الشيعة والسنة وبين العرب والأكراد.
3. العراق بأوضاعه الأمنية والسياسية والاقتصادية لن يسترد وضعه ما قبل 2003.
نحن لم نكن بعيدين عن التطورات فوق هذه المساحة منذ عام 2003، هدفنا الإستراتيجي مازال عدم السماح لهذا البلد أن يعود إلى ممارسة دور عربي وإقليمي لأننا نحن أول المتضررين.
 سيظل صراعنا على هذه الساحة فاعلا طالما بقيت القوات الأمريكية التي توفر لنا مظلة وفرصة لكي تحبط أية سياقات لعودة العراق الى سابق قوته ووحدته.
نحن نستخدم كل الوسائل غير المرئية على الصعيد السياسي والأمني.
 نريد أن نخلق ضمانات وكوابح ليس في شمال العراق بل في العاصمة بغداد. نحن نحاول أن ننسج علاقات مع بعض النخب السياسية والاقتصادية حتى تبقى بالنسبة لنا ضمانة لبقاء العراق خارج دائرة الدول العربية التي هى حالة حرب مع إسرائيل، العراق حتى عام 2003 كان في حالة حرب مع إسرائيل.. وكان يعتبر الحرب مع إسرائيل من أوجب واجباته.
     إسرائيل كانت تواجه تحدى استراتيجي حقيقي في العراق، رغم حربه مع إيران لمدة ثمانية أعوام واصل العراق تطوير وتعزيز قدراته التقليدية والإستراتيجية بما فيها سعيه لحيازة سلاح نووي.
    هذا الوضع لا يجب أن يتكرر.. نحن نتفاوض مع الأمريكان من أجل ذلك، ومن أجل قطع الطريق أمام عودة العراق ليكون دولة مواجهة مع إسرائيل.
الإدارة الأمريكية حريصة على ضمان مصالحنا وعلى توفير هذه الضمانات عبر وسائل مختلفة.
1. بقاء القوات الأمريكية في العراق لفترة لا تقل عن عقد إلى عقدين .
2. الحرص على أن تشمل الاتفاقية الأمنية بين الولايات المتحدة والحكومة العراقية أكثر من بند يضمن تحييد العراق في النزاع مع إسرائيل وعدم السماح له بالانضمام إلى أية تحالفات أو منظومات أو الالتزام بمواثيق تتأسس على العداء ضد إسرائيل كمعاهدة الدفاع العربي المشترك أو الاشتراك في أي عمل عدائي ضد إسرائيل إذا ما نشبت حرب فى المنطقة مع سوريا أو لبنان أو إيران.
    إلى جانب هذه الضمانات هناك أيضا جهود وخطوات نتخذها نحن بشكل منفرد لتأمين ضمانات قوية لقطع الطريق على عودة العراق إلى موقع الخصم. استمرار الوضع الحالي في العراق ودعم الأكراد فى شمال العراق ككيان سياسي قائم بذاته، يعطى ضمانات قوية ومهمة للأمن القومي الإسرائيلي على المدى المنظور على الأقل.
نحن نعمل على تطوير شراكة أمنية واستراتيجية مع القيادة الكردية رغم أن ذلك قد يثير غضب تركيا الدولة الصديقة. نحن لم ندخر جهدا في سبيل إقناع الزعامة التركية وعلى الأخص رجب أردوغان وعبد الله جول بل والقادة العسكريين أن دعمنا للأكراد في العراق لا يمس وضع الأكراد فى تركيا.
    أوضحنا هذا أيضا للقيادة الكردية وحذرناها من مغبة الاحتكاك بتركيا أو دعم أكراد تركيا بأى شكل من أشكال الدعم، أكدنا لهم أن الشراكة مع إسرائيل يجب أن لا تضر بالعلاقة مع تركيا وأن ميدان هذه الشراكة هو العراق فى الوقت الحالي، وقد يتسع المستقبل لكن شريطة أن يتجه هذا الأتساع نحو سوريا وإيران.
    مواجهة التحديات الاستراتيجية فى البيئة الإقليمية يحتم علينا أن لا نغمض العين عن تطورات الساحة العراقية وملاحقتها، لا بالوقوف متفرجين بل فى المساهمة بدور كى لا تكون تفاعلاتها ضارة ومفاقمة للتحديات.
    تحييد العراق عن طريق تكريس أوضاعه الحالية ليس أقل أهمية وحيوية عن تكريس وإدامة تحييد مصر، تحييد مصر تحقق بوسائل دبلوماسية لكن تحيي العراق يتطلب استخدام كل الوسائل المتاحة وغير المتاحة حتى يكون التحييد شاملا كاملا.
لا يمكن الحديث عن استخدام خيار القوة لأن هذا الشرط غير قائم بالنسبة للعراق. ولأن هذا الخيار مارسته القوة الأعظم في العالم، الولايات المتحدة، وحققت نتائج تفوق كل تصور، كان من المستحيل على إسرائيل أن تحققه إلا بوسيلة واحدة وهى استخدام عناصر القوة بحوزتها بما فيها السلاح النووي.
    تحليلنا النهائي أن العراق يجب أن يبقى مجزأ ومنقسما ومعزولا داخليا بعيدا عن البيئة الإقليمية، هذا هو خيارانا الاستراتيجي. ومن أجل تحقيقه سنواظب على استخدام الخيارات التي تكرس هذا الوضع، دولة كردية فى العراق

    تهيمن على مصادر إنتاج إنتاج النفط في كركوك وكردستان  ...  الآن في العراق دولة كردية فعلا، هذه الدولة تتمتع بكل مقومات الدولة أرض شعب دولة وسلطة وجيش واقتصاد ريعي نفطي واعد، هذه الدولة تتطلع إلى أن تكون حدودها ليست داخل منطقة كردستان، بل ضم شمال العراق بأكمله، مدينة كركوك في المرحلة الأولى ثم الموصل وربما إلى محافظة صلاح الدين(تكريت ) ، إلى جانب جلولاء وخانقين   .وختم محاضرته بالقول : "  
المعادلة الحاكمة في حركتنا الاستراتيجية في البيئة العراقية، تنطلق من مزيد من تقويض حزمة القدرات العربية في دولها الرئيسية من أجل تحقيق المزيد من الأمن القومي لإسرائيل.)).
   يتضح مما مر ، أن فكرة تقسيم العراق الجديدة، ليست جديدة بل قديمة وأنها ارتبطت ، بشكل أو بأخر ، بأطماع الغرب الاقتصادية ،وأمن إسرائيل ، وان أولئك الذين تبنوا الفكرة لم يستطيعوا تنفيذها على ارض الواقع، ليس بسبب عدم قدرتهم وحسب ، بل لان العراقيين رفضوا التقسيم وان العراق ، كبلد وارض وشعب غير قابل للقسمة . فشعبه موحد ،وأرضه موحدة ويستند في هذا على ثوابت الجغرافية، وحقائق التاريخ ، فالعراق، منذ ظهوره، على ارض المعمورة كان موحدا ، وكل زعماء العراق ابتداء من لوكال زاكيزي، كانوا يعدون الحفاظ على وحدة العراق وضمان استقراره من أهم أعمالهم ففي العصور القديمة ، وعندما ظهرت حضارات سومر، وأكد، وبابل، وأشور، والحضر ، كانت وحدة العراق نصب أعين حكامه وشعبه. وفي العصور الإسلامية أصبح العراق عاصمة للدولة العربية الإسلامية ، عندما اختار  الخليفة الرابع الأمام علي بن أبي طالب عليه السلام، الكوفة عاصمة له .. وعندما بنيت بغداد كانت عاصمة للعراق ، وخلال العهد العثماني الممتد من أواسط القرن السادس عشر وحتى السنوات الأولى من القرن العشرين ، كان العراق موحدا وكان تعبير( الخطة العراقية) هو السائد.. وصار بإمكان والي بغداد، بما يتمتع به صلاحيات أدارية وعسكرية، التدخل في ولايتي البصرة والموصل لضمان وحدة العراق ،وأمنه، واستقراره. واستمر الوضع حتى في عهدي الاحتلال 1914 -1920 والانتداب 1920-1932 البريطانيين . وبعد ذلك تشكيل الدولة العراقية سنة 1921  .. وإذا كان العالم ، من حولنا، يشهد متغيرات كبيرة على كل الأصعدة ، ألا أن هذه المتغيرات ، تسهم في تمتين أواصر العلاقة بين جنوب العراق ووسطه وشماله ،فليس في أمكان احد أن يفصل أي جزء فالمزاج الشعبي العراقي هو مع وحدة العراق ،  وما المؤتمرات التي تعقد هنا وهناك خارج العراق واحدثها مؤتمر اسطنبول شباط 2017 والذي حضرته بعض الشخصيات ونادى بما سموه (الاقليم السني ) الا محاولات لتنفيذ اجندات غريبة ومريبة ، ولابد من التصدي لها فضلا عن انها لاوجود صدى لها على الارض  .
ويمكن في هذا الصدد ان ننادي بفكرة اللامركزية وادارة العراق على هكذا اساس وإذا ما تأكدت  فكرة اللامركزية وفق  محافظات تدار من قبل مجالس محلية منتخبة انتخابا حقيقيا بعيدا عن التدخلات والمحاصصات ، فان هذا لايعني بأي حال من الأحوال ، ابتعادها عن العاصمة بغداد، والتي تظل قادرة على إدارة العراق سياسيا واقتصاديا وعسكريا ..ليبقى العراق –بإذن الله تعالى – بلدا واحدا موحدا ولنعمل جميعا على تعزيز وحدته واعادة قوته وهيبته ليمارس دوره الفاعل عربيا واقليميا ودوليا .



أحياء وازقة مدينة الموصل في جانبها الايمن ا.د. ابراهيم خليل العلاف

 أحياء وازقة مدينة الموصل في جانبها الايمن
ا.د. ابراهيم خليل العلاف
استاذ التاريخ الحديث المتمرس –جتامعة الموصل
الموصل مدينة تقع في شمال العراق ، وهي مدينة تاريخية عريقة كانت قبل ان يفتحها العرب المسلمون سنة 16 هجرية حصنا آشوريا يعرف ب(الحصن العبوري ) ، ومعنى الحصن العبوري بالاشورية (القلعة ) وحتى كتابة هذه السطور (28آذار – مارس 2017 ) ؛ فالذي يقف في الضفة اليسرى لنهر دجلة ويقابل الموصل القديمة يرى أعلى منطقة فيها تسمى اليوم ب(قليعات ) أي القلعة .
وكما هو معروف ، فإن الموصل ونينوى صنوان وإحداهما تقابل الاخرى ، وحتى كلمة (موصل ) هي كلمة اشورية (موسيل )ومعناها (المكان المنخفض أي العميق ) ، والذي يدخل الموصل من كل أطرافها يراها في منخفض ، وحتى اليوم اهلها يتندرون عندما تسأل احدهم لماذا لاتترك الموصل وتهاجر فيقول لك – وانا أحد الذين يقولون ذلك – وكيف أترك ( النقرة ) ؟ ويعني ب(النقرة ) الموصل .
لاأعتقد أن الكثيرين من ابناء الموصل ، وشبابها وشاباتها اليوم يدركون الموصل القديمة – أي التي تقع على الضفة اليمنى لنهر دجلة الخالد – ومحلاتها أي أحياءها وازقاتها او بلهجة الموصل (عوجاتها ) وقناطرها مثل جيلنا نحن جيل ما بعد الحرب العالمية الثانية .
محلات الموصل او احياءها (محاليلها بلهجة ابناء الموصل ) ذات أسماء معروفة ، وقسم كبير منها يرتبط بالعشيرة التي سكنتها ، أو برجل ولي وصالح ، أو بحادثة معينة، أو بمعلم من المعالم ، أو بحرفة كانت تمارس فيها .
ومن احياء الموصل المعروفة في أيمن الموصل ، والتي كانت داخل السور قبل هدمه في ثلاثينات القرن الماضي ، والقائمة حتى الان معروفة : رأس الكور والخاتونية وعبدو خوب وحمام المنقوشة والميدان وعمو البقال والمنصورية وامام عون الدين والعكيدات وحوش الخان وباب المسجد وإمام ابراهيم والسراجخانة والقطانين والسبع بلاليع وشهر سوق وباب البيض التحتاني وباب البيض الفوقاني ورأس الجادة وخزرج والمشاهدة والاوس (الساعة واسمها القديم الجولاق ) وباب لكش وباب الجديد والنبي شيت ، والقصر وجوبة البكارة والشفاء والدواسة ورأس الجادة وباب السراي والسوق الصغير ومحلة باب الطوب ومحلة جامع خزام والشهوان وجامع جمشيد والجامع الكبير والشيخ ابو العلا والرابعية والقنطرة والمياسة والمحموديين .
الاستاذ احمد الصوفي عندما ألف كتابه (خطط الموصل ) ونشره سنة 1953 ذكر (52 ) حيا وقال انه عثر على اسماء هذه الاحياء – بعد لأي – في بطون كتب التاريخ والاخبار وبعد الغربلة قدم اسماء احياء الموصل ومحلاتها القديمة وكما يلي :حي قبيلة تغلب (وقد سميت فيما بعد بمحلة باب لكش ) وحي قريش ( وتقع على ارضها الان محلتا باب النبي وحوش الخان ) وحي قبيلة ثقيف ( وقد سميت بعد ذلك بمحلة باب المسجد أو الشكيف تحريفا لثقيف ) وحي بني أزد ( وتقع عليها اليوم محلة باب المنقوشة ) وحي العمريين (وسميت فيما بعد محلة الشيخ محمد او البارودجية ) وحي بني هاشم ( وتقع عليها اليوم محلة الامام عون الدين ) وحي خزرج ( ولاتزال تحمل الاسم نفسه ) وحي بني عبادة ( وسميت بعد ذلك محلة الشيخ فتحي ) وحي الخواتنة (وتسمى اليوم الخاتونية ) وحي زبيد ( وتسمى اليوم محلة باب الطوب والى جانبها محلة الشيخ عمر والصابونجية ) وحي طي ( وتقع حول باب الميدان في باب سنجار ) ومحلة الجصاصين ومحلة القلعة (وتعرف اليوم محلة عبدو خوب ) ومحلة درب دراج (وتسمى اليوم محلة الجامع الكبير ) ومحلة جهار سوق (وهي اليوم تدعى بمحلة شهر سوق وجهار سوق اي الاسواق الاربعة بالتركية ) ومحلة القصابين (عند باب الطوب ) ومحلة جبهة النهر (وقد سميت بعد ذلك بمحلة رأس الكور أو الكوازين ) والشهوان المطلة على نهر دجلة ومحلة بني كندة ومحلة اليهود والتي سميت بعد 1948 محلة الاحمدية ) ومحلة النصارى (وسميت بعد ذلك بمحلة ما إشعيا أي القديس إشعيا وهو ايشوعياب برقسري ) وهي المجاورة لكنيسة ما اشعيا ودمجت بمحلة المكاوي ) ومحلة المشاهدة ولاتزال تحمل الاسم نفسه منذ العصور الاسلامية الاولى ومحلة باب العراق والتي سميت بمحلة باب الجديد ومحلة الطبالين (وهي التي سميت بمحلة أيشك صويان أي سلاخي الحمار بالتركية ) .
المحلات معروفة لكن ثمة أزقة قد لايعرفها الجيل الجديد منها مثلا (سقاق الطويل ) أي الزقاق الطويل وهذا الزقاق يقع بين جامع المصفي وقليعات ) وجامع المصفي هو اول مسجد جامع بناه العرب المسلمون عند دخولهم الموصل سنة 16 هجرية الموافقة للسنة 637 ميلادية .
وهناك (عوجة العلق ) في رأس الكور و(عوجة كمولة ) في رأس الكور ، وزقاق بيت العبود وزقاق الحمام وزقاق الجويجاتي وزقاق بيت النومة وزقاق علاوي السقا وزقاق عزيز المختار وزقاق الشمطا وزقاق الحويرة وزقاق المار حوديني في محلة الباب الجديد وعوجة زري وعوجة العنبار في محلة باب الطوب ..جوبة البقارة وفي محلة السجن هناك عوجة صفاوي وعوجة سعدية ام اللبن وعوجة حازم البقال وعوجة بيت المختار وعوجة صلاح وفي محلة باب السراي هناك ازقة منها زقاق ايوب بك وزقاق خنجر خشب وزقاق جامع العباس وزقاق سوق الذهب وزقاق القوندرجية والقائمة تطول .. وفي كل محلة كانت ثمة ازقة واحيانا ازقة مغلقة وتسمى الازقة العمياء أي التي لاتؤدي الى باب للخروج ( عوجي ما تطلع ) .
عندما أشرفتُ على اطروحة الدكتوراه في كلية الاداب –جامعة الموصل قبل سنوات طويلة للدكتور علي شاكر علي والموسومة : ( ولاية الموصل العثمانية في القرن السادس عشر ) كان فيها ثمة مبحث بعنوان :”محلات الموصل في القرن السادس عشر” وقد وجدنا وبعد الرجوع الى الوثائق العثمانية وخاصة اوراق الطابو ان هناك محلات انذاك منها محلة باب العراق وتقع في الجهة الجنوبية الغربية لمدينة الموصل ومحلة حاجي محمد في الجنوب الشرقي وهي محلة الباب الجديد وفيها بيت لأحد الاثرياء اسمه الحاج احمد ومحلة جهار سوق والتي تعرف اليوم بشهر سوق ومحلة حسان البكري وتقع بالقرب من محلة النبي جرجيس ومحلة عقبة ومحلة دار خوش ومحلة الشيخ محمد (بن هلال ) ومحلة النبي (النبي يونس ) ومحلة مهدين ومحلة منارة المهجومة ومحلة بغدادي ومحلة الشيخ شرف الدين وشرف الدين ابو فضل الله وهو احد العلماء ومحلة الامام عون الدين أحد احفاد الامام علي عليه السلام ومحلة الحاتم نامي ديكر حاجي حمدون وتعرف المحلة الان ب(باب لكش ) ومحلة اسكي قلعة وتقع في شمال المدينة وتعرف ايضا بمحلة عبدو خوب ومحلة عيسى دده وفيها مرقد احد الاولياء الصالحين واسمه عيسى دده ومحلة امام عمر ابو القاسم ومحلة الشواربة ومحلة الجماسة ومحلة قرة تبة ومحلة هايتي ومحلة الامام زيد بن علي ومحلة الحرباوي ومحلة سوق الغزل ومحلة سفل ولاسوني ومحلة طارق ومحلة الامام محمد الباهر وكانت تعرف ايضا بمحلة الشيخ فتحي وتقع في الجهة الشمالية الغربية من مدينة الموصل بالقرب من باب سنجار وهناك من يقول ان المحلة تعرف بإسم محلة باب المسجد مقابل تل كناس ومحلة دركاه وتقع في الشمال الغربي من مدينة الموصل ومحلة قلعة النصارى ومحلة نصارى كركوك وذكرت ايضا بمحلة القلعة ومحلة اليهود وتسمى اليوم محلة الاحمدية .
كانت بيوت الموصل القديمة تُسكن من أسر معروفة ، يمكننا ذكرها أسرة أسرة ، ولكن المجال لايتسع ، وانا دائما أقول : ” ان تاريخ الموصل ما هو الا تاريخ أسر وعوائل ” .وقد برزت شخصيات كثيرة من هذه الاسر اسهمت في تكوين العراق وتأسيس دولته الحديثة فعلى سبيل المثال كان آل الارحيم وال بحري وآل البصو وال الحاج زبيروال فتاح الشريفي وال الفارس الربيعي وآل سيوفي وآل الحبيطي من بيوتات محلة خزرج والاغوات من بيوتات محلة باب البيض الفوقاني وال توحلة وآل البرهاوي من بيوتات عبدو خوب وال بكرافندي وال الجميل وال حمو الجمعة العلاف وال النوح وال النحاس وال ساري وال ذو النون ايوب من بيوتات رأس الكور وال الجليلي وال البكري وال العناز في محلة امام عون الدين وال توحلة من بيوتات محلة الاحمدية وآل النقيب في محلة حضيرة السادة وال الصوفي وال الدملوجي وال حمو النيش في محلة السراجخانة وال حمو بك وال النعمان في باب الجديد وال النعمة في باب العراق وال النجيفي في سوق الصغير وال حمودات وال خطاب من بيوتات محلة باب البيض التحتاني وال الجادر وال حمو القدو وال زكريا وال فيضي وال زيتو وال سيالة وال الحبار وال الطالب في محلة باب النبي جرجيس وال حديد في باب السراي وال رحاوي في محلة المشاهدة وال العذيباني وال الشاروك في محلة عبدو خوب وال شهيدو وال الفحام في محلة حوش الخان وال فرج في باب الطوب وال حبوش في محلة القلعة وهم من السريان الكاثوليك وال حبي في محلة الاوس وال العمري في الباب الجديد وباب العراق والشيخ محمد وال العراقي وآل الحاتم في باب المسجد وال شنشل وال ثابت وال الجوادي في محلة الشيخ محمد وال الدبوني في محلة جامع خزام وال الغلامي في محلة باب السراي وال الغبشة في محلة المحموديين وال الصابونجي في محلة الامام ابراهيم ، وال الخطيب في محلة المنصورية والسرجخانة وال الخشاب وال النجدي في محلة الميدان وال حسين العباس وال العزاوي الغنام في محلة السرجخانة وال الشاهين وال كركجة في باب البيض وال كشمولة وال حديد وال العقيلي وال ملا علو وال كلو في محلة حمام المنقوشة وال العاني وال المفتي في محلة الشفاء وال سرسم في سوق الشعارين ، وال المحروق وال محجوب في محلة الشيخ محمد وال قوز بكر في محلة الخاتونية ، وال الصابونجي وال القليه جي من محلة الامام ابراهيم وال كشمولة ، وال جليميران وال بزوعي في محلة الجامع الكبير وال الجومرد وال بطي في محلة حوش الخان ، وال قبع وال الخيرو وال الحسو وال علي بك العنزي وال الحجار في محلة شهر سوق وال القطان في محلة الامام عون الدين وال قليان في محلة النجارين وال رحاوي في محلة المشاهدة وغيرهم كثير .
بيوت الموصل في جانبها الايمن صغيرة المساحة ، ومتداخلة مع بعضها ، وتوجد بين ازقتها ( عوجات أو درابين أو دربونات ) وطرقات ضيقة قسم منها لايسمح بمرور اكثر من واحد.وهناك معالم في المدينة مساجد ، وجوامع ، وكنائس ، واديرة، وأحياء وأرباض أي اماكن مرتفعة ومدارس ومكتبات ، ومستشفيات وميادين وساحات خضراء ومتنزهات ومفابر وجسور وخانات واسواق وقيصريات حتى ان الموصل في وجود الاسواق والخانات والقيصريات كانت تسمى في العهد العثماني الذي ابتدأ بالنصف الاول من القرن السادس عشر وانتهى في النصف الاول من القرن العشرين كانت تسمى (كجك اسطنبول أي اسطنبول الصغيرة ) .
الموصل وفي الثلاثينات من القرن الماضي توسعت وظهرت فيها أي في جانبها الايمن أحياء ومحلات جديدة ومنها الدواسة جنوبي المدينة كما توسعت شمالا وغربا وشرقا ، وانتقل العمران الى الجانب الايسر فظهرت احياء جديدة منها محلة الفيصلية والتي سميت ب(محلة النصر ) بعد ثورة 14 تموز 1958 ، كما ظهرت أحياء الدركزلية ومحلة النبي يونس والنور والزهور والمشراق والقادسية والتحرير والمحاربين والعربي والوحدة واحياء اخرى كثيرة باتت اليوم مأهولة بالمواطنين ضمن محافظة نينوى التي يصل عدد سكانها اكثر من ثلاثة ملايين نسمة (3068588 مليون حسب احصاء 2010 ) ينتشرون على رقعة مساحتها 36515 كم مربع .اما في مدينة الموصل بجانبيها فهناك اليوم 1317034 مليون نسمة يعيشون على مساحة قدرها 1950 كم مربع .
حفظ الله الموصل وحفظ اهلها .

جريدة النضال لسان حال حزب الاستقلال في الموصل ابراهيم العلاف

جريدة النضال لسان حال حزب الاستقلال في الموصل 
ابراهيم العلاف 
في مثل هذا اليوم 29 آذار سنة 1948 صدرت في الموصل جريدة بإسم (النضال ) لتكون لسان فرع الموصل لحزب الاستقلال الذي تأسس ببغداد سنة 1946 بزعامة الشيخ محمد مهدي كبة .
وقد  فتح فرع لهذا الحزب في الموصل ، وكان من قادته غربي الحاج أحمد وقاسم المفتي وعبد القادر العبيدي .جريدة (النضال ) صدرت لتكون لسان حال الحزب .وقد جاء في ترويستها انها "جريدة يومية سياسية تصدر يومي الاثنين والجمعة صاحبها المحامي عبد القادر العبيدي ومديرها المسؤول المحامي حازم المفتي ورئيس تحريرها المحامي غربي الحاج احمد وثمن النسخة 10 فلوس والعدد المنشور الى جنب هذه السطور صدر في الموصل الاثنين 19 جمادي الاول 1367 -29 أذار سنة 1948 وهو العدد الاول .بالمناسبة كانت هناك قد صدرت في الموصل جريدة سياسية عامة بإسم (النضال ) لصاحبها المحامي نوئيل رسام ، لكنها توقفت بعد فشل ثورة مايس 1941 وفي سنة 1950 باتت جريدة (النضال ) الجديدة اقصد التي صدرت سنة 1948 تذكر في ترويستها عبارة (لسان حزب لاستقلال (فرع الموصل )