الأربعاء، 27 أبريل 2016

ابراهيم حلمي العمر ..الصحفي العراقي الرائد ا.د. ابراهيم خليل العلاف






ابراهيم حلمي العمر ..الصحفي العراقي الرائد 
ا.د. ابراهيم خليل العلاف
استاذ متمرس -جامعة الموصل 
لا أخفي على أحد انني كنت ، ولازلت معجبا بكتابات صحفي عراقي متميز ورائد هو الاستاذ ابراهيم حلمي العمر . واليوم عندما ارسل لي الصديق الاستاذ جعفر الزاملي قصاصة من جريدة "النور " البغدادية العدد 205 الصادر في 24 حزيران سنة 1969 رأيت فيها صورة وتعليق عن نوري ثابت صاحب جريدة حبزبوز والصورة المنشورة لنوري ثابت مع الصحفي الرائد ابراهيم حلمي العمر ولم أشأ الحديث عن صاحب حبزبوز ؛ فقد كتب عنه كثيرا ، وهو معروف لجيلي الا انني اغتنمتها فرصة لاكتب لكم عن الصحفي ابراهيم حلمي العمر وقبل ايام نقلت عنه مقالا نشره في مجلة " لغة العرب " سنة 1913 عن مدينة السليمانية والصورة التي ترافق هذه السطور من مقتنيات المقدم المتقاعد ناجي حلمي العمر اي شقيق الاستاذ ابراهيم حلمي العمر.
والصحفي ابراهيم حلمي العمر من مواليد محلة سوق الجديد -الكرخ ببغداد سنة 1890 .كتب عنه الاستاذ محمود الجندي في "دائرة المعارف العراقية " وقال انه صحفي وكاتب واديب معروف . كما كتب عنه الاستاذ حميد المطبعي في "موسوعة اعلام العراق في القرن العشرين "فقال انه من مواليد بغداد وقد درس في الاعدادية الملكية ببغداد لكنه انصرف الى الكتابة الصحفية وكان برأي ابناء جيله "موهبة في العمل الصحفي " .
ابتدأ عمله الصحفي في جريدة الصحفي سليمان الدخيل: "الرياض " سنة 1910 . وفي سنة 1912 اصدر جريدة لوحده بإسم "الحياة " . وكما قلت كتب في مجلة "لغة العرب "واسهم في تحريرها وهي كما هو معروف المجلة التي اصدرها الاب انستاس الكرملي .كما شارك في تحرير جريدة "النهضة "لمزاحم الباجه جي .
لم يقف عند الكتابة في الصحف العراقية، بل كان يراسل صحفا عربية مشهورة ويكتب بها امثال " المقتبس " الدمشقية و"المؤيد " واللواء " و" والمقتطف " و" المقطم " و"الاهرام " .
كان توجهه عروبيا قوميا ، وكان يناصب سلطات الحزب الحاكم في استنبول : حزب الاتحاد والترقي العداء ؛ لذلك عوقب بالنفي الى درسيم في الاناضول مع مجموعة من زملاءه لكنه اعيد الى بغداد بعد اربعة اشهر .
في دمشق ، وخلال عهد الحكم الفيصلي لها سنة 1918 أصدر جريدة "لسان العرب " وتعاون معه عدد من الكتاب السوريين ، لكنه عاد الى بغداد ليصدر جريدة " المفيد " سنة 1922 وكانت هذه الجريدة جريدة وطنية خدمت الحركة الوطنية أجل خدمة واستمرت بالصدور وصار لها سمعة طيبة لكنها توقفت سنة 1926 . ويبدو ان ذلك كان لاسباب مالية .وخلال هذه الفترة شارك في جريدة "الامل " لصاحبها الشاعر العراقي الكبير معروف الرصافي كما حرر في جريدة اصدرها ابراهيم كمال بإسم " نداء الشعب " 
في سنة 1927 حصل على وظيفة حكومية وهي العمل في ديوان مجلس الوزراء ، وكان ذلك سنة 1927 ويبدو ان من ساعده في هذا المجال صديقه ياسين الهاشمي وفي سنة 1935 وخلال عهد وزارة ياسين الهاشمي عين مديرا للدعاية والنشر وكالة .ولكن حكومة حكمت سليمان التي تشكلت بعد انقلاب الفريق بكر صدقي 1936 عينت حسين جميل مكانه مديرا وبقي هو موظفا وراتبه اعلى من راتب المدير ويقول صاحب كتاب "المبادئ والرجال " محسن ابو طبيخ : ان وزارة حكمت سليمان خسرت بإخراجه من منصبه وكان بإمكانها الاستفادة من خبراته ومواهبه الصحفية .
من مؤلفاته :
1. الثورة الايطالية 1913
2. اسهم في تحرير "الدليل الرسمي العراقي " لسنة 1936
وفي شباط 1939 عين مديرا للاذاعة ، لكنه فصل سنة 1941 من وظيفته لتأييده حركة رشيد عالي الكيلاني .
قال الزعيم الوطني الكبير جعفر ابو التمن عن الصحفي ابراهيم حلمي العمر :" لسنا كتابا -إنما الكاتب الحقيقي ابراهيم حلمي العمر فهو يرهف قلمه ويحمل على الحكومة بإسم المعارضة حملة شعواء فيفند اراءها وينتقد اعمالها ثم يصبح في الغداة ، فإذا به ينبري للرد بإسم الحكومة على مقالته بالامس وهو في كلا المقالين متستر بستار واقٍمنالتوقيع المغفل ،قوي الحجة ،ناصع البيان ،نافذ الى قلب قارئه " .
كتب عنه كثيرون فوق ما ذكرناه فقد كتب عنه الصحفي روفائيل بطي . كما كتب عنه كوركيس عواد وكان يعتمد المناورة في الكتبة وخاصة خلال عهود الحكم المضطربة وقد وثقت له ايضا "الموسوعة الصحفية العربية " في مجلدها السادس وتوجد لدي نسخة منها . 
قال عنه الاستاذ خالد خلف داخل في مقال كتبه ان ابراهيم حلمي العمر :" كان من الرعيل الاول للصحافة العراقية مطلع القرن الماضي حاز قسطا وافرا من الادب جمع بين الادب والصحافة و اسهم في تحرير المقالات الادبية " .
اما الاستاذ سيف الدين الدوري فقال عنه :"أنه كان من أبرز الصحــــــــــــفيين الاوائل ... .كانت له موهبة كبيرة ، وكلمة فصيحة ، وعبارة صريحة. وكان يوصف بأنه أكبر صحفيي العراق آنذاك وأقدر الكتاب السياسيين والاجتماعيين ليس في العراق فحسب بل في سائر البلاد العربية" .واضاف :" في يوم الاثنين 12 كانون الثاني سنة 1942 توفي على أثر عملية جراحية .ولم يكن يملك ما يكفي لدفنه . فتكفل جميل المدفعي رئيس الوزراء الاسبق بمصاريف دفنه. وأعان نوري السعيد رئيس الوزراء الاسبق ايضا عائلته بمبلغ 150 دينارا. ومما يذكر أن سيارته القديمة التي كان يقودها قد اشتراها من علي جودت الايوبي كان قد تبرع بها لاحد المجاهدين في فلسطين. 
اسأل الله له الرحمة فقد كان صحفيا متميزا وانسانا نبيلا ورجلا خدم بلده بما استطاع ويقينا ان سيرته وحياته وجهاده الصحفي يستحق ان يكون موضوعا لرسالة ماجستير .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق