الثلاثاء، 26 أبريل 2016

المجلس التأسيسي والتصويت على معاهدة 1924 ابراهيم العلاف







صفحة من تاريخ العراق المعاصر
المجلس التأسيسي والتصويت على معاهدة 1924 
ابراهيم العلاف 
افتتح المجلس التأسيسي العراقي في 27 اذار 1924 . وكان من أبرز ما كان يجب ان يفعله المجلس ، الذي هو اول برلمان تأسس في العراق بعد الاحتلال البريطاني ، التصديق على المعاهدة العراقية -البريطانية والاتفاقيات الاربع الملحقة بها والمتعلقة بالموظفين البريطانيين ، وشروط استخدامهم في العراق والاتفاقية المالية .
وكان رأي المعارضين للمعارضة ومنهم ناجي السويدي ان تعرض المعاهدة على الشعب للوقوف على خفاياها ، وبنودها وهدد الانكليز النواب اذا ماعارضوا المعارضة بالويل والثبور ، واوقفت صحف " الشعب " و " الناشئة" و" الاستقلال " عن الصدور .واتخذت تدابير قاسية ضد النواب المعارضين ، وسموا ب" المشاغبين " . وكان نواب المعارضة يريدون تعديل بعض البنود التي تتعارض مع حقوق العراقيين في ان يحكموا انفسهم بأنفسهم بحق وحقيق ، وحدث خلاف داخل المجلس بين المؤيدين للمعاهدة والمعارضين .. وبدأ الضغط البريطاني ، وتعرقلت اجتماعات المجلس ، وتأجلت الاجتماعات اكثر من مرة ، ولم يتحقق النصاب إذ قاطع المعارضون الاجتماعات .
ومرة وحين كان رئيس المجلس يروم تأجيل جلسة 21 مايس الى 2 حزيران ، قدم المندوب السامي البريطاني السر هنري دوبس بصحبة كورنواليس مستشار وزارة الداخلية .
وفي غرفة الاستراحة إجتمعا بالرئيس واعضاء المجلس ، وهدد بأن المجلس اذا لم يبرم المعاهدة ، فإن ثمة إحتمال أن تتدهور المباحثات في قضية الموصل ، ومطالبة تركيا بها لغير صالح العراق.
وحدث ان انقسمت المعارضة على نفسها ، وقابل الملك فيصل الاول اعضاء المجلس التأسيسي ، وارتجل فيهم خطابا مؤثرا وقال قولته الشهيرة :" لاتتركوا فيصلا معلقا بين السماء والارض " ، وحثهم على ايجاد طريق غير المعاهدة ان استطاعوا لكن الدكتور داؤود الجلبي مندوب الموصل أوضح أن لاعلاقة بين الموصل والمعاهدة كما ادعى المندوب السامي البريطاني .
وقد ادعت المس بل Bell السكرتيرة الشرقية لدار المندوب السامي البريطاني زورا في رسالتها المؤرخة في الخامس من حزيران 1924 ان الحكومة البريطانية أمرت المندوب السامي بأن يترك المجلس التأسيسي يمضي في معارضته للمعاهدة بدليل ان الامر صدر الى مستشار وزارة العدلية ليعد لائحة قانون يحل المجلس التأسيسي اذا لم تبرم المعاهدة قبل منتصف ليلة الاربعاء 10-11 حزيران 1923 .
وفي الساعة العاشرة والنصف من مساء الثلاثاء ليلة الاربعاء ، تم جلب النواب من بيوتهم ليلا ، وذهب مدير الشرطة ومع ثلة من الشرطة بحمل اعضاء المجلس وجلبهم من بيوتهم رغما عنهم . وقال احدهم ان الشرطة انتزعته من فراشه وحشرته في السيارة وهو لايعرف ان كانوا سيأخذونه الى المشنقة ام لا .
وهكذا عقد المجلس التأسيسي ، وهو محاط بالدبابات والمصفحات كما حدث اليوم الثلاثاء 26 -4- -2016 مع مجلس النواب في بغداد حيث يضغط الاميركان على إبقاء الوضع على ما هو عليه .
وهكذا صادق المجلس التأسيسي على المعاهدة الجائرة تحت تهديد السلاح .وفي 18 حزيران 1924 هنأ المندوب السامي الملك فيصل الاول على ابرام المعاهدة .
في 2 اب 1924 تليت الارادة الملكية بفض المجلس التأسيسي لاتمامه اعماله واهم هذه الاعمال التصديق على المعاهدة مع بريطانيا ليظل العراق عقودا طويلة يدور في فلك بريطانيا والغرب .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق