الأحد، 17 أبريل، 2016

الشرق الأوسط .. الشرق الأوسط الجديد.. والشرق الأوسط الكبير: رؤية تاريخية سياسية للاستاذ الدكتور ابراهيم خليل العلاف 2004



الشرق الاوسط  .. الشرق الأوسط الجديد.. والشرق الأوسط الكبير : رؤية تاريخية سياسية *

أ. د. إبراهيم خليل العلاف 

مركز الدراسات الإقليمية- جامعة الموصل

تمهيد  :

يخطئ من يظن أن فكرة مشروع النظام الشرق أوسطي ، جديدة وأنها ترتبط بما كتبه شيمون بيريز (1) رئيس وزراء إسرائيل سنة 1991 أو ما يسمى اليوم بالشرق الأوسط الكبير الذي يدعو إليه المسؤولون في إدارة الرئيس الأمريكي جورج دبليو بوش ، إنها قديمة ، وترجع إلى بدايات القرن العشرين ، ولقد بذل الغرب ، ممثلا بصورة خاصة بالدول الثلاث : الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وفرنسا ، جهودا حثيثة لإشاعة مصطلح الشرق الأوسط ، وتوضيح حدوده ، ورسم مستقبله . كان النفط وإسرائيل ، العاملان الأساسيان وراء هذا الاهتمام بهذه المنطقة الحيوية من العالم .

تاريخ ظهور مصطلح الشرق الأوسط :

يتفق معظم المؤرخين على أن مصطلح (الشرق الأوسط The Middle East) ظهر أول ما ظهر في كتابات المؤرخ العسكري الأميركي الفرد ثاييت ماهان (Mahan) إذ اقترح في مقال نشره في مجلة (National Review) الصادرة في لندن في أيلول 1902،إطلاق هذا المصطلح على المنطقة الواقعة بين الهند والجزيرة العربية.وسرعان ما التقط فالنتين جيرول (Chirol ) مراسل جريدة ألتا يمز اللندنية في طهران ،هذا المصطلح وبدأ يستخدمه في مقالاته التي كانت تنشرها جريدة ألتا يمز (2).

كان مصطلح " الشرق الأدنى "( The Near East ) يستخدم بكثرة قبل ظهور مصطلح الشرق الأوسط ، وبعد شيوع وانتشار استخدام مصطلح الشرق الأوسط بدأ مصطلح الشرق الأدنى ، الذي كان يقصد به الدولة العثمانية وممتلكاتها في آسيا يتلاشى خاصة بعد ان وجد الغربيون أن الشرق الأدنى اقل قربا مما كان يعتقد في البداية ، وخلال الحرب العالمية الأولى 1914 – 1918 ازداد استخدام مصطلح الشرق الأوسط من قبل العسكريين والاستراتيجيين البريطانيين ، كما تركز هذا المصطلح في وثائق التسويات الدولية التي أعقبت تلك الحرب ، وخاصة تلك التي عقدت في سيفر وسان ريمو وباريس بين سنتي 1919 – 1920 وبموجبها تم اقتسام المشرق العربي وثرواته النفطية بين بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة الأمريكية(3).

وبدون شك ، فأن مصطلحي الشرق الأدنى والشرق الأوسط يعكسان وجهة نظر غربية ترى أن أوربا ، هي مركز العالم ، وان الأقاليم الأخرى تتجمع حوله . وكان الأوربيون يعدون على سبيل المثال ، التحدي العثماني الإسلامي لهم مسألة شرقية ، والغريب ان مصطلح الشرق الأوسط ساد في الأوساط العالمية ، فاستعمله الروس ، مثلا الذين تقع منطقة الشرق الأوسط بالنسبة إليهم الواقع جنوبا واستعمله الهنود الذين تقع منطقة الشرق الأوسط بالنسبة إليهم غربا ، وحتى أبناء منطقة الشرق الأوسط يستعملون اليوم هذا المصطلح (4) .
تحديد منطقة الشرق الأوسط :

حين أطلق الفرد ماهان المصطلح كان يقصد به المنطقة الواقعة بين الهند والجزيرة العربية . ويدخل الخليج العربي ضمن هذه المنطقة . وحسب مفهوم المعهد الملكي للشؤون الدولية الذي تأسس في لندن سنة 1919 برئاسة المؤرخ أر نولد توينبي . فان تسمية الشرق الأوسط شملت " شرق البحر المتوسط " وبصورة خاصة منطقة الهلال الخصيب ومصر وتركيا واليونان وقبرص وايران . وأبّان الحرب العالمية الثانية 1939 – 1945 ، توسع استخدام مصطلح الشرق الأوسط ليشمل كافة المشرق العربي ومصر والسودان وتركيا وإيران وأفغانستان . وبعد انتهاء الحرب العالمية الثانية ، وسع معهد الشرق الأوسط الذي تأسس في واشنطن سنة 1946 استخدام المصطلح المذكور ليشمل فضلا عن المنطقة أعلاه ، كلا من باكستان وآسيا الوسطى والأقطار العربية في شمال أفريقيا . ومنذ ذلك التاريخ أطلق مصطلح الشرق الأوسط على تلك المنطقة من قبل وزارة الخارجية الأميركية ، وعلى العشرات من مراكز الدراسات والبحوث والأقسام العلمية المتخصصة في الجامعات الأميركية (5) . ومع بداية إعلان تأسيس إسرائيل على الأرض العربية فلسطين في 14 أيار 1948 بدأ البعض من الكتاب والسياسيين الغربيين يروجون لهذا المصطلح رغبة منهم في تثبيت كيان إسرائيل والسعي لدمجه ضمن المنطقة وعلى هذا الأساس تعاملت أجهزة الإعلام والدوائر الغربية مع أقطار جامعة الدول العربية على أنها أقطار شرق أوسطية (6) .

حدد الدكتور جورج لنشو فسكي (7) سنة 1956 وهو كاتب أميركي من أصل بولندي عمل سفيرا لبلاده في طهران ، منطقة الشرق الأوسط بأنها تضم " جميع البلاد الآسيوية الواقعة في جنوب الاتحاد السوفيتي ( السابق ) وغربي الباكستان ومصر من الأقطار الأفريقية."

لقد أصبح معلوما ان مصطلح الشرق الأوسط هو أكثر من مصطلح جغرافي ، فهو مصطلح سياسي واقتصادي ، يضم بين جناحيه أقواما من عروق شتى عربية وتركية وفارسية ، ومن أديان شتى إسلامية ومسيحية ويهودية وتمتد حدوده لتحتوي الوطن العربي ولكن مجزأً مبتدأً بمصر دون الشمال الأفريقي ثم إسرائيل وتعانق ذراعاه أقطارا تصل إلى أفغانستان وحتى جمهوريات آسيا الوسطى الإسلامية شمالا. (Cool

وهكذا ، فأن الشرق الأوسط ، يشكل المجال الذي تلتقي فيه قارات أوربا وأفريقيا وآسيا ، ويضم البحار: المتوسط والأحمر والأسود ، إلى جانب بحر العرب وبحر قزوين والخليج العربي والمحيط الهندي ، كما يتحكم بأهم المضايق في العالم ، هرمز ، باب المندب ، قناة السويس ، البسفور ، الدردنيل ، وتروى أراضيه أنهاراً مهمة كدجلة والفرات والنيل والأردن ، وهو موطن الحضارات القديمة ومهد الأديان السماوية ويضم فوق ذلك كله أكبر ثروة نفطية في العالم (9) .

الغرب ومنطقة الشرق الأوسط :

إن كل تلك العوامل جعلت من منطقة الشرق الأوسط مجالا ستراتيجيا حيويا للقوى الصناعية الرأسمالية في الغرب ، لأنه يُؤّمن في السلم والحرب ، تدفق النفط والاستثمارات والمواد الأولية ، إلى جانب الممرات المائية والبحار والقواعد العسكرية البرية والبحرية والجوية والمخازن الاستراتيجية التي تقوم بدور مهم في تعزيز الإمكانات اللوجستية وتوسيع القدرة للسيطرة على العالم . وهذا ما جعل الولايات المتحدة تربط أمنها القومي بأمن الشرق الأوسط الذي يمس مصالحها القومية ، ويشكل الدعامة الحيوية في سياستها الكونية الى جانب أوربا ، وكان تشكيل قوة الانتشار السريع الأميركية سنة 1980 دليلا واضحا على ذلك ، فقد حدد رونالد ريغن رئيس الولايات المتحدة في الأول من أيلول 1982 هدف هذه القوة بقوله : " علينا وضع سياسة مشتركة مع أصدقائنا وحلفائنا واستخدام القوة اذا ما اقتضت الضرورة للدفاع عن منطقة الشرق الأوسط " (10)

وثمة محاولات غربية عديدة بذلت لدمج منطقة الشرق الأوسط ، ومن ضمنها الدول العربية في إطار إقليمي لعل من أبرزها التصريح الثلاثي في 20 أيار 1950 والذي أصدرته الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا ، وكان الهدف من هذا التصريح ضمان أمن إسرائيل وتهديد العرب اذا فكروا في استعادة أراضيهم بالقوة وتركيز مبدأ الحفاظ على الوضع الراهن وتقديم ضمانات أمنية واضحة لهذا الكيان لذلك نص على ضرورة الاحتفاظ بمستوى معين من القوات المسلحة ومعارضة قيام سباق تسلح بين الدول العربية وإسرائيل.(11)

ثم جاء إنشاء حلف بغداد سنة 1955 ليكون بمثابة التطبيق العملي لواحد من مشاريع ربط المنطقة بسياسة الأحلاف الغربية الهادفة لتطويق الاتحاد السوفيتي السابق . كانت كل من الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا قد مهدتا السبيل أمام هذا الحلف بطرحها ما كان يسمى بـ ( الجبهة الفارغة أو الحزام الشمالي ) والذي يشمل كلا من الباكستان وإيران والعراق وتركيا تحت ذريعة حماية هذه الدول من أية تهديدات وأخطار سوفيتية محدقة (12)

قال وزير الدولة للشؤون الخارجية البريطاني الأسبق السير انتوني نتنك Sir Anthony Netting في مجلس العموم : " اني اعتقد ، وهذا اعتقاد حكومة صاحبة الجلالة : ان حلف بغداد سيحقق أمنا أعظم لجميع دول الشرق الأوسط بما في ذلك إسرائيل " . وقد استفادت ( إسرائيل ) من حلف بغداد اذ تمكنت من ابرام اتفاقات فنية واقتصادية مع تركيا . كما استغلت الفرصة للحصول على ضمانات دولية جديدة لحدودها ، ولتدفع المعسكر الغربي الى ممارسة الضغط على العرب حتى تضطرهم إلى توقيع الصلح معها (13) .

وأثر إخفاق العدوان الثلاثي على مصر سنة 1956 ، حاولت الولايات المتحدة ان ترث بريطانيا وفرنسا في منطقة الشرق الأوسط فخرجت في كانون الثاني 1957 بمشروع ايزنهاور الذي كان يقضي بربط المنطقة بعدد من الاتفاقيات العسكرية والاقتصادية بدعوى مقاومة أي عدوان شيوعي سواء من الخارج أو من الداخل. وقد أشار الرئيس الأميركي داويت ايزنهاور الى ذلك عند تقديمه مشروعه هذا الى الكونجرس قائلاً : " لقد بلغ الشرق الأوسط مرحلة جديدة وصعبة في تاريخه الهام والطويل وأن الولايات المتحدة تؤيد بدون حدود السيادة التامة والاستقلال لكل دولة في الشرق الأوسط … لكن المنطقة تعيش غالبا في قلق . ان التيارات المختلفة والخوف والمناورات التي تساندها القوى الخارجية أدت جميعها الى عدم الاستقرار في الشرق الأوسط … وقد استطاعت الشيوعية العالمية استغلال هذا الوضع لمصلحتها … ان الدافع لسيطرة روسيا على الشرق الأوسط في حقيقته دافع سياسي يمثل هدفها في نشر الشيوعية في العالم " (14)

السوق الشرق أوسطية :

وبعد نشوب الحرب العراقية الإيرانية في أيلول 1980 انتهجت الولايات المتحدة ماسمي بـ ( سياسة الإجماع الاستراتيجي ) والتي كان القصد منها احتواء البلاد العربية المناهضة للولايات المتحدة والحفاظ على المصالح الغربية في المنطقة .

وفي هذا السياق يمكن فهم العلاقة بين وجود اسرائيل في قلب المنطقة وتكريس علاقات التبعية لها ، فالشرق الأوسط بحسب تعبير مارتن اندك مستشار الأمن القومي الأسبق ، وأحد منظري السياسة الأميركية هو " في حالة توازن دقيق بين مستقبلين بديلين الأول يتمثل في سيطرة المتطرفين المرتدين عباءة الإسلام أو القومية على المنطقة . والثاني مستقبل تحقق فيه إسرائيل وجيرانها العرب مصالحة تاريخية تمهد للتعايش السلمي والتنمية الاقتصادية وذلك من أجل تأمين التدفق الحر لنفط الشرق الأوسط " . ويعد مؤتمر مدريد الذي عقد سنة 1991 بمثابة عملية انطلاق لترسيم " خريطة جديدة لمنطقة الشرق الأوسط " . وفي مؤتمر مدريد سنة 1991طرحت فكرة السوق الشرق أوسطية بمبادرة إسرائيلية وأميركية مع الجماعة الأوربية والبنك الدولي . ويعد شيمون بيريز رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق من أشهر الداعين لهذه الفكرة . فقد ركز عليها في خطابه الذي ألقاه في المؤتمر السنوي لحزبه حزب العمل في أيلول 1991 وتحدث عن التكامل بين ثلاثة عناصر متوفرة في الشرق الأوسط وهي : وفرة موارد المياه التركية ، وسعة السوق الاستهلاكية المصرية ومقدرة التكنولوجيا الإسرائيلية وخلص الى ان اتحاد هذه العوامل الثلاثة ممولة بفوائض نفط الخليج العربي ، تستطيع ان تحقق لإسرائيل ما تريد ، ويجعلها جزءا من المشروع الاقتصادي الشرق أوسطي الجديد ، فيتعزز عندئذ أمنها ويتحقق رخاءها ، ثم عاد فوسع الفكرة من خلال كتابه " الشرق الأوسط الجديد " الذي ترجم الى اللغة العربية أكثر من مرة في عمان بالأردن . وتشير بعض الدراسات إلى أن مشروع الشرق الأوسط الجديد قدم لأول مرة من قبل ( التجمع من اجل السلام ) وهي هيئة غير حكومية تشكلت في القدس سنة 1968 ، بهدف تشجيع المبادرات الرامية لإزالة أسباب الصراع العربي – الاسرائيلي وتضم الهيئة كتابا ومفكرين ومثقفين وصحفيين . ويقول بيريز أنه طرح المشروع سنة 1985 وسماه بمشروع مارشال الشرق الأوسط وأن الدكتور مصطفى خليل رئيس الحزب الوطني الديموقراطي في مصر آنذاك شارك في وضع تفاصيل هذا المشروع .(15)

لقد أدرك الغرب منذ زمن بعيد أن الموقع الجغرافي الذي يتمتع به العالم العربي ، ووفرة إمكاناته الاقتصادية الهائلة وثرواته النفطية ووزنه الحضاري ووجود الإسلام فيه كطاقة روحية ، يشكل خطرا على مصالحه ويحد من أطماعه لذلك بذل جهودا كبيرة لتحجيم العالم العربي واحتواء أقطاره وابقاء عناصر التجزئة فيه والعمل على تفتيته وجعله هدفا مستمرا لمخططاته ومما ساعده على ذلك انهيار الاتحاد السوفيتي ، وانتهاء الحرب الباردة وتشتيت القوى العربية واحتلال العراق . (16)

وترافقت الدعوة الى إنشاء النظام الاقتصادي الشرق أوسطي مفاوضات السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين ، والتي نجم عنها اتفاق غزة – أريحا .(17)

ولئن كانت فكرة النظام الشرق أوسطي الجديد وفق مفهوم مستشار الأمن القومي الأمريكي ( مارتن أندك ) تعني إعادة هيكلة هذه المنطقة على بنى جديدة أو مفهوم ( بيريز ) الذي يقصد به إقامة " نظام التفاعلات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية يرتكز على اعتبارات التقارب الجغرافي والتعاون المشترك على مختلف الأصعدة " فأنها تهدف في الوقت نفسه الى مواجهة مشروع العرب الحضاري المستقل ، وإضعاف المرتكزات السياسية والاجتماعية والثقافية للنظام العربي ، وذلك من خلال الغاء المقاطعة لإسرائيل وتدعيم قدراتها السياسية والعسكرية وفتح الأبواب أمام نموذج الغرب الرأسمالي بأفكاره وقيمه واعادة ترتيب التوازنات الاقليمية في المنطقة وبما يضمن دمج اسرائيل فيها وإنهاء الصراع العربي الإسرائيلي واقامة علاقات عربية- إسرائيلية في إطار مشروعات شرق أوسطية مشتركة .(18) .هذا فضلا عن ان هذا النظام يعطي دورا لتركيا الجارة الشمالية للعرب منسجما مع النظام العالمي الجديد المرتبط الى حد كبير بالاستراتيجية الأميركية ومحكوم كذلك بمدى تدعيم تركيا لعلاقاتها مع إسرائيل وخاصة على الأصعدة الأمنية والعسكرية والاقتصادية .(19)

ان مشروع النظام الشرق أوسطي إذن يرتكز على أسس سياسية واقتصادية ، ولا يشترط توفر هوية ثقافية وحضارية متماثلة لأنه يضم قوميات وأجناس وأديان شتى . ومن هنا فأن ثمة تناقض واضح بين المفهومين العربي والغربي لهوية هذه المنطقة المهمة من العالم وجوهر هذا التمييز هو التركيز العربي على التاريخ والثقافة والقول بوجود أمة عربية ذات مشروع حضاري سياسي متكامل ، بينما يركز الغرب على الجغرافية والاقتصاد والاعتبارات الاستراتيجية للتأكيد على وجود شرق أوسط جديد كبير يختلط فيه العرب مع الكورد والأتراك والإيرانيين والفرس والإسرائيليين والهنود والباكستانيين والأفغان وغيرهم من الشعوب والقاسم المشترك للجميع هو تبني الديمقراطية والحرية واحترام حقوق المرأة والابتعاد عن العنف والاندماج بالاقتصاد العالمي ( اقتصاد السوق ) والسعي بأتجاه الإصلاح السياسي والتعليمي والاجتماعي وهي ذات الأسس التي يرتكز عليها المشروع الأمريكي الجديد المعروف بالشرق الأوسط الكبير .

الشرق الأوسط الكبير:

لنأت الآن إلى الشرق الأوسط الكبير الذي يدعو إليه المسؤولون في إدارة الرئيس الأمريكي جورج دبليو بوش فنقول أن (( اللجنة الأمريكية للأمن القومي في القرن الواحد والعشرين )) وهي لجنة استشارية فدرالية ، تعرف باسم لجنة (( هارت – رودمان )) والتي شكلت تحت إشراف وزير الدفاع وتحظى برعاية مباشرة من الرئيس الأمريكي والكونغرس انتهت من وضع تقرير كبير في شباط 2001 بعنوان : (( البيئة الأمنية الكونية الجديدة في الربع الأول من القرن الحادي والعشرين )) . وقد تضمن التقرير عدداً من الدراسات والأبحاث عن المناطق المختلفة في العالم ومن بينها ما يسميه التقرير – الوثيقة (( الشرق الأوسط الكبير )). (21)

وقد يكون من المناسب الإشارة إلى أن التقرير يُعّرف منطقة الشرق الأوسط الكبير بأنها ( تلك المنطقة التي تضم كلاً من العالم العربي ، إسرائيل ، تركيا ، آسيا الوسطى ، القوقاز ، ومنطقة شبه القارة الهندية )) . وتمثل هذه المنطقة ، كما جاء في التقرير (( اكبر مستودع للطاقة في العالم )) . كما (( أنها ساحة نزاع بين عدة قوى طموحة تسعى لفرض الهيمنة على المنطقة )) . (( وللولايات المتحدة حلفاء فاعلين في هذه المنطقة ، كما أن لها مصالح ذات أهمية ، إلى جانب ذلك فأن المنطقة تشهد تطوراً واسع النطاق لأسلحة الدمار الشامل . ولم يكن من قبيل الصدفة ، أن شهدت هذه المنطقة حرباً كبيرة للولايات المتحدة وذلك في سنة 1991 . كما أنها المنطقة الوحيدة بالعالم التي تتجه الولايات المتحدة إليها لتوسيع نطاق انتشارها العسكري وذلك منذ نهاية الحرب الباردة)) .(22)

وأكد واضعو التقرير أن منطقة الشرق الأوسط الكبير ، (( منطقة شديدة الأهمية )) و (( مصدر متاعب في الوقت نفسه )) . خاصة وأن (( نظم الحكم في المنطقة ، باستثناء كل من إسرائيل والهند وتركيا ، هي نظم استبدادية ، وتفتقر المنطقة إلي نظم ديمقراطية مؤسسية)) . (( بالإضافة إلى ذلك فأن هذه المنطقة تعد موطناً للاتجاهات الإسلامية المتطرفة سياسياً ، والتي ان لم تكن تشكل مصدراً للتهديد لمجتمعاتها وجيرانها فهي على الأقل مصدر مهم للقلق وعدم الاستقرار )) . ( 23)

وفي العاشر من تموز سنة 2002 قدّمت مؤسسة ( راند) للدراسات تقريراً وضعه ( لوران مورافيتش ) المحلل الاستراتيجي فيها ، إلى هيئة السياسة الدفاعية في وزارة الدفاع الأمريكية . ويتكون التقرير من اربع وعشرين نقطة ، خصصت لدراسة الوضع في المنطقة العربية ، ويخلص التقرير إلى اقتراح ما يصفه بأنه (( الاستراتيجية الكبرى للشرق الأوسط )) . يقول التقرير بالحرف ما يلي :

· العراق هو المحور التكتيكي

· السعودية هي المحور الاستراتيجي

· مصر هي الجائزة .( 24)

ولا يقول كيف ، ولا بأية طريقة ولا متى ، الا أنه يرسم صورة للأوضاع في العالم العربي تدل بما لا يدع مجالاً للشك على أن الولايات المتحدة الأمريكية عازمة على إجراء تغييرات جوهرية في هذه البلدان ويظهر التقرير صعوبة إجراء التغييرات ويقدم " صورة قاتمة جداً بل هي موصدة الأبواب " على أي نوع من التغيير لا الآن ولا في المستقبل إذا لم تتول الولايات المتحدة الأمريكية بنفسها ، ومن خلال أساليب وطرق مختلفة ، مسؤولية العمل على أحداث هذا التغيير .(25)

ينقل الأستاذ فاروق البربير (26) عن هذا التقرير ما جاء عن أوضاع العالم العربي فيقول : ماذا في التقرير عن أوضاع العالم العربي ؟! في السطور التالية ترجمة شبه حرفية لبعض العبارات الواردة فيه … نوردها كمسلمات من وجهة نظر واضعه :

· لا مكان في العالم العربي للاجتماع أو التجمع ، ولا مساحة شعبية عامة للقاء من أجل تبادل الأفكار ومناقشة المصالح والسياسات .

· أن المجموعة القبلية القائمة على السلطة تسد كل الدروب الى التغيير ، وتقمع كل الداعين إليه والمدافعين عنه .

· إن التآمر ، الشغب ، القتل ، والانقلابات هي الطريق الوحيد المتوافر عملياً في المنطقة لأحداث تغيير سياسي .

· في العالم العربي ، العنف ليس استمرارا للسياسة بأساليب أخرى ، بل العنف هو السياسة والسياسة هي العنف .

· ثقافة العنف هذه هي العامل الأساسي في إشاعة الإرهاب وفي ممارسته .

· إن الإرهاب ، كأسلوب مقبول وشرعي لممارسة العمل السياسي، بات مسألة سائدة طيلة الأعوام الثلاثين الماضية .

ويضم التقرير تحت عنوان (( ماذا أنتج العالم العربي ؟!.. )) مجموعة من النقاط أبرزها :

· أن المشكلات الديموغرافية والاقتصادية باتت مستعصية بسبب الفشل في تأسيس سياسات تضع الازدهار والرخاء هدفاً لها .

· الدول العربية كلها هي إما دول فاشلة أو دول مهددة بالفشل .

· إن التوترات بين العالم العربي والعالم الحديث بلغت ذروتها .

· إن مشكلات العالم العربي ، هي مشكلات مصنوعة محلياً ، تهيمن عليه وتمنع عملياً تأقلمه مع الخارج .

· إن أزمة العالم العربي ، نتيجة ذلك كله ، تتعرض للتصدير الى بقية العالم .(27)

ويعلق الأستاذ البربير على ذلك بقوله أن التقرير يتجاهل حقائق الأوضاع في العالم العربي، وأبرزها أن وجود إسرائيل واحتلالها الأراضي العربية هو من أبرز أسباب العنف في هذه المنطقة.(28)

في كانون الثاني عام 2003 وقف كولن باول وزير خارجية الولايات المتحدة الأمريكية أمام مؤسسة التراث ( هيرتيج فاونديشن Heritage Foundation ) ليعلن أن الولايات المتحدة تعمل من أجل إقرار إصلاحات سياسية واقتصادية واجتماعية في الشرق الأوسط . وقد أطلق مع هذا الإعلان ما أسماه (( مبادرة الشراكة الأمريكية مع الشرق الأوسط )) (( US- Middle East partnership Initiative)) وتتضمن المبادرة إعلان قيام الولايات المتحدة بالمساعدة على إقرار إصلاحات سياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية في بلدان الشرق الأوسط . وتتركز المبادرة على ثلاثة أسس وهي :

1. الإصلاحات الاقتصادية .

2. الانفتاح السياسي والاجتماعي .

03 التربية والتعليم.(29)

ففي مجال الانفتاح سياسيا دعا (كولن باول) الدول العربية الى الانفتاح سياسيا قائلا: ((أن

الكثيرين من سكان الشرق الأوسط لا يزالون محكومين من أنظمة مغلقة)) لذلك طالب باول بضرورة إتاحة الفرصة أمام بعض القوى الاجتماعية المدنية للمشاركة في الحياة العامة، وركز على المرأة، ولم يغفل الإشارة الى ما يمكن أن تقوم به منظمات المجتمع المدني (أي المنظمات التطوعية غير الحكومية)، في مجال صنع القرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي. وقال أن واشنطن ((تسعى الى دعم برامج تربوية موجهة الى النساء لتعزيز دورهن في المجتمع)) .(30)

اعتمد كولن باول، في مبادرته، على إحصاءات كانت قد وردت في تقرير للأمم المتحدة صدر سنة 2002 حول التنمية البشرية في الشرق الأوسط، فالعالم العربي مثلا يترجم سنويا حوالي (330) كتابا أجنبيا أي ما يعادل خمس ما تترجمه دولة مثل اليونان. وهناك حوالي 50 مليون عربي سوف يدخلون سوق العمل في العقد القادم، وعشرة ملايين طفل في سن دخول المدارس لا تتوفر لهم هذه المدارس، وهناك 65 مليونا لا يحسنون القراءة والكتابة، لذلك دعا باول العرب إلى أن يندمجوا بمنظومة التجارة العالمية، خاصة وان حصة الدول العربية من الصادرات العالمية، إذا ما استثنينا النفط، لا تمثل حاليا سوى واحد بالمائة. وقد وعد باول بتخصيص مبلغ 29 مليون دولار لما أسماه (دعم انضمام الدول العربية الى منظمة التجارة العالمية).(31)

في شهر أيلول عام 2002، أعلنت (كوند ليزا رايس) مستشارة الأمن القومي الأميركي، بأن الولايات المتحدة تريد ((تحرير العالم الإسلامي، ونشر الأسلوب الديموقراطي في ربوعه أولا. وثانياً تريد تغيير الأنظمة السياسية العربية))(32) . من هنا بدأ الحديث في أميركا، وفي ضوء تداعيات أحداث 11 من أيلول 2001 والمتمثلة بسلسلة الهجمات التي تعرضت لها مراكز القرار السياسي والاقتصادي والأمني الأميركي، يتجه نحو مطالبة الدول العربية والاسلامية بتغيير وتعديل المناهج الدراسية بحيث لا تتعارض مع ((القيم والمفاهيم التي تنطوي عليها الثقافة الأميركية والغربية))!!. ولم يقف الأمر عند هذا الحد بل دعا المسؤولون الأمير كان إلى إلغاء المدارس الدينية كونها تشكل من وجهة النظر الأميركية الرسمية ((معامل لتفريخ العناصر المعادية للحضارة الغربية)) وذهبوا كذلك إلى المطالبة ((بفرض الرقابة على نشاط الحجاج !!)).(33)

في السابع من آب 2003 عادت كونداليزا رايس مرة أخرى لتتحدث عن المشروع الأمريكي الخاص بالتغيير في الشرق الأوسط وذلك عبر مقال لها في صحيفة واشنطن بوست بعنوان ((تأملات في التحول المنتظر بالشرق الأوسط )) جاء فيه بأن الولايات المتحدة سبق لها أن تعهدت بعد إنتهاء الحرب العالمية الثانية بقليل ، بتحويل أوربا في المدى البعيد وقد التزمت بذلك مع الأوربيين بالديمقراطية والازدهار(( وما تمكنا من تحقيقهما اليوم يتعين على الولايات المتحدة وأصدقائنا وحلفائنا العمل من أجل تحقيق تحول في المدى البعيد في جزء آخر من العالم وهو الشرق الأوسط )) .(34)

وأكدت رايس ما سبق أن أكده باول حينما قالت بأن (( هذه المنطقة المكونة من 22 بلداً مع سكان يبلغ عددهم (300) مليون نسمة لديها مجتمعة إجمالي ناتج محلي أدنى من إجمالي الناتج لإسبانيا التي لا يتجاوز عدد سكانها 40 مليون نسمة ، وتعاني تخلفاً مرده الى ما يسميه أبرز المثقفين العرب (( الافتقار للحرية السياسية والاقتصادية حيث يتحول الإحساس باليأس لدى فئات كثيرة إلى أرض خصبة بالنسبة للإيديولوجيات التي تقنع الناس بترك التعليم والعمل والعائلة كي يفجروا أنفسهم. آخذين معهم أكبر عدد ممكن من الأرواح .. هذه العناصر هي سبب مهم لعدم الاستقرار الإقليمي ، وتطرح تهديداً متواصلاً لأمن الولايات المتحدة )) .(35)

وتضيف رايس الى ذلك قولها أن مهمة الولايات المتحدة الجديدة هي العمل مع قادة الشرق الأوسط الساعين للتقدم باتجاه ديموقراطية أكبر وتسامح وازدهار وحرية )).(36)

وتربط رايس بين حرب العراق الاخيرة وظهور فرص جديدة لما تسميه(( فرصة خاصة للتقدم من أجل بلوغ أجنده إيجابية بالنسبة للشرق الأوسط قادرة على تعزيز الأمن في المنطقة وفي كل العالم)) وتقول : (( لقد بدأنا نشهد التزاما جديداً من أجل تحقيق السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين )) وأضافت أن الحل يكمن ((في نشوء دولتين:إسرائيل وفلسطين تعيشان جنباً إلى جنب في سلام وأمن)).

وفيما يتعلق بالعراق تقول أنه بالطريقة ذاتها التي حولت ألمانيا الديمقراطية الى عنصر أساسي في أوربا يمكن لعراق متحول أن يتحول الى محور مهم في شرق أوسط مختلف )) .( 37)

وتعترف رايس بأن مسيرة تحول الشرق الأوسط لن تكون سهلة ، وستأخذ وقتاً من جانب الولايات المتحدة وأوربا وأعادت رايس الى الأذهان المبادرة الأمريكية بشأن الشرق الأوسط وقالت أن الرئيس الأمريكي جورج دبليو بوش أطلق مبادرة خاصة بالشرق الأوسط تهدف الى أن نتحد في عملية بناء مستقبل أفضل عن طريق مشروعات ملموسة ، وبالإضافة الى ذلك أقترح إيجاد منطقة تجارة حرة بين الولايات المتحدة والشرق الأوسط خلال عقد من الزمن كي تشكل شعوب المنطقة دائرة أوسع للفرص . وتختتم رايس مقالها بالقول أن الشرق الأوسط ، بالرغم من كل مشكلاته ، يمثل منطقة فيها الكثير من القوى الكامنة . اذ أنه ملئ بأناس موهوبين بإمكانهم ، عندما يتمتعون بحرية سياسية واقتصادية أكبر ، وتعليم أفضل وأكثر حداثة ، التمتع بتقدم عصرنا من أوسع أبوابه ، والولايات المتحدة عاقدة العزم على مساعدة الشرق الأوسط عن طريق تطوير قواه الكامنة بكل طاقاتها ، وهذا ما سنفعله لأننا نريد حرية أكبر وفرصاً أفضل لشعوب المنطقة وكذلك أمناً للناس في الولايات المتحدة والعالم قاطبة )). (38)

ووفقاً لتصريحات كبار المسؤولين الأمريكيين ، فأن إدارة الرئيس الأمريكي بوش دعت في حزيران 2004 الحكومات العربية وحكومات دول جنوب آسيا لتبني إصلاحات سياسية كبرى ومنها إقامة نظم للمحاسبة فيما يتصل بانتهاكات حقوق الإنسان وبالذات ما يتصل منها بحقوق المرأة وكذلك العمل على طرح بعض الإصلاحات الاقتصادية . وفي الوقت نفسه سيتم توجيه الحوافز للدول التي تختار التعاون ، وستعرض الدول الغربية توسيع فرص الارتباط السياسي ، وتوسيع فرص المساعدات ، وكذلك تسهيل شروط الاشتراك في عضوية منظمة التجارة العالمية ، وتجميد بعض الإجراءات الأمنية تجاه رعايا الدول العربية والإسلامية وإمكانية توفير شكل للشراكة في صنع السلام تماماً كما حدث مع دول الكتلة الشرقية السابقة . (39)

وما يزال الرئيس الأمريكي بوش وعدد من المسؤولين الأمريكيين مستمرين في الحديث عن مشروعهم . ففي 6 تشرين الثاني 2003 ألقى الرئيس الأمريكي بوش أمام الصندوق القومي للديمقراطية (The National Endowment for Democracy ) كلمة قال فيها أن إنشاء منطقة تجارة حرة بين الولايات المتحدة والشرق الأوسط خلال عشر سنوات كافية لإدخال شعوب المنطقة في دائرة متسلسلة من الفرص (40) وأضاف : (( إن العالم يعيش عصراً من الحرية، وأن الولايات المتحدة تنوي الالتزام بتعزيز الديموقراطية في الشرق الأوسط على نحو مماثل لموقفها في أوربا وآسيا)). وأضاف: ((أن شعوب دول الشرق الأوسط تستحق الزعامة المسؤولة، والعيش كمواطنين فاعلين ينعمون بالحرية)). ووجه الرئيس الأميركي تحذيرا لسوريا وايران. وقال أن قادة سوريا تركوا إرثا من القمع والتعذيب والبؤس والخراب. ودعا الحكومة الإيرانية إلى ((أن تستجيب لمطالبة الشعب الإيراني بالأخذ بمبادئ الديموقراطية، والا ستفقد آخر محاولات التمسك بالشرعية)). وأعرب عن اعتقاده بأن مبادئ الاسلام تتوافق مع المبادئ الديموقراطية وازاء ما يجري في بلدان الشرق الأوسط لاعلاقة له بالدين الإسلامي، والأمر لا يعدو أن يكون تخلفا سياسيا واقتصاديا. وقال ((أن نقص الحرية في الكثير من دول الشرق الأوسط يؤدي الى آثار سلبية خطيرة على شعوب المنطقة، من بينها الفقر وحرمان النساء من حقوقهن الأساسية )) .ووصف بوش سياسة الولايات المتحدة السابقة تجاه حكام سوريا وايران وحتى مصر بأنها فاشلة وتساءل: ((هل الشعوب في الشرق الأوسط بعيدة إلى حد ما عن الوصول إلى الحرية أنا بالنسبة لي كشخص لا أعتقد ذلك)). وقال ان السياسة الأمريكية التي امتدت نحو ستين عاماً في تأييد حكومات لا تلتزم بالحرية السياسية لم تكن موفقة وأن واشنطن قد تبنت ((ستراتيجية مستقبلية جديدة للحرية في الشرق الأوسط)) .(41)

كما أشار إلى المبادرة الأمريكية نائب الرئيس الأمريكي ( ديك تشيني ) وذلك في خطاب أمام المنتدى الاقتصادي العالمي الذي عقد في دايفوس بسويسرا ( كانون الثاني 2004 ) عندما قال : (( أن استراتيجيتنا المقبلة بالنسبة للحريات تلزمنا بدعم أولئك الذين يعملون ويضحون من أجل الإصلاح في بلدان الشرق الأوسط الكبير .. ونحن ندعو أصدقائنا الديمقراطيين وحلفائنا في كل مكان وفي أوربا على وجه الخصوص لمشاركتنا هذه الجهود )) .(42)

خاتمة ورأي:

في الوثيقة التي أعدها ( مجلس السياسات الدفاعية) في وزارة الدفاع الأمريكية بإشراف ريتشارد بيرل (أيلول 2002 ) مسألة لا يمكن تجاهلها وهي أن الولايات المتحدة الامريكية بعد احتلال العراق مصممة على صنع شرق أوسط جديد وكما جاء في هذه الوثيقة (43) فأن (( احتلال العراق عسكرياً ، وبشكل مباشر من قبل الولايات المتحدة سيغير وجه منطقة الشرق الأوسط بشكل جذري ، لا بل أن كل المفاهيم الجيبوليتكية عن الشرق الأوسط لم يعد لها وجود .. لا أنظمة ولا دول ، وسوف لن يبقى من النظام الإقليمي العربي إلا الذكريات وأرشيف الملفات الخاصة التي سيتم حفظها في مكتبة الكونغرس للمطالعة !! )) فما الذي سيفعله العرب أزاء ذلك ؟! .

مع انطلاق وكيل وزير الخارجية الأمريكية المكلف بالشؤون السياسية ( مارك غر وسمان ) في جولة هدفها شرح مشروع الشرق الأوسط الكبير والتي بدأت في أواخر شباط 2004 ، صرّح السيد أحمد ماهر وزير خارجية مصر ، قبيل بدء اجتماعات ( لجنة المتابعة والتحرك التي ألفتها الرئاسة البحرينية لقمة شرم الشيخ العربية ) ، قائلاً : (( لن ننتظر أحد كي يدلنا على الإصلاح ومضمونه … نحن نرحب بأن يتعاون معنا من يريد أن يتعاون في الإصلاحات )) . لكنه شّدد على أن الدول العربية (( تقوم بالإصلاحات اقتناعاً بأهميتها ، واستجابة لمتطلباتها ( الداخلية ) ، وانطلاقاً من ثقافتها ودينها وتراثها )) . (44)

وقد حصلت ( وكالة الاسوشيتدبرس ) ، على ( وثيقة سعودية- مصرية ) عرضت على القمة العربية المقبلة التي ستنعقد في تونس بين 29و30 من آذار 2003 ، وتدعو هذه الوثيقة (( إلى وضع استراتيجية للإصلاحات السياسية والاقتصادية رداّ على مشروع الشرق الأوسط الكبير )) . وتدعو الوثيقة الى مشاركة أوسع ( للشعوب العربية ) في إدارة شؤونها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية . وتنص على أن الهدف هو (( تحفيز الأفراد عبر المشاركة وتمكين الشعب العربي من الاضطلاع بدوره في النظام الاقتصادي العالمي )) . وتشير الوثيقة وهي بعنوان : (( تعهد وإعلان الامة العربية )) الى أن الإصلاحات (( ستمكن العرب من تعزيز الحضارة العالمية عبر التفاعل الإيجابي )) ، مع بقية العالم . ومع هذا فقد أُشيع بعد اجتماع المندوبين الدائمين لدى جامعة الدول العربية ، بأن هناك خلافات بين الدول العربية من الموقف أزاء مشروع الشرق الاوسط الكبير ، وقال أحد المندوبين : (( ان هناك توجهات لدى دول عربية تطالب بفتح قنوات حوار مع الدول الغربية في شأن هذه المبادرات بدل الرفض الصريح والكامل لأي مبادرات إصلاحية )). ولم يحدد الدول التي يعنيها . وفي ما بدا إشارة الى إسرائيل ، قال أن الدول التي طلبت فتح حوار مع الدول التي تطرح مبادرات الإصلاحات (( تخشى أن يستغل أطراف في الشرق الأوسط ، المواقف العربية المتصلبة لتحقيق مصالحهم )). وأفاد مندوب آخر من غير أن يذكر أسماء دولاً عربية تطالب بعدم إبداء أي رد انتظاراً لتبلور المبادرات المطروحة وإجراء اتصالات مكثفة في شأنها مع الدول التي تطرحها)).(45) وصرح عمرو موسى أمين عام جامعة الدول العربية قائلاً : (( أمور التطوير والتغيير تتعلق بالمجتمعات العربية وهي التي تقرر الخطوات التي قد تتخذ (…) لا يمكن أن يأتينا شئ عبر التسريبات أو النشرات . إذا كانت لديهم رغبة في مساعدة المنطقة فيجب أن يكون ذلك من خلال الحوار واللقاء (…) التفاهم كان يجب أن يحدث قبل أن نقرأ عن هذه المبادرات ( … ) حالة الغليان والقلق لايمكن تجاهلها فكيف يتم تجاهل احتلال إسرائيل للأراضي العربية المحتلة ، ذلك هو ما أشار شكوكاً في نيات هذه المبادرات )).(46)

حتى كتابة هذه السطور (6 آذار 2004) سمعنا بأن اجتماع مجلس وزارة خارجية الدول العربية الذي انعقد أواخر شهر شباط ومطلع شهر آذار 2004 ناقش ورقة قدمتها كل من مصر والسعودية وسوريا ولم يصفح أحد عن محتوى الورقة إلا أن تصريحات السيد أحمد ماهر وزير خارجية مصر تشير الى أن الورقة مع أنها لا تعارض المبادرة الأمريكية حول الإصلاح إلا أنها تؤكد على أن الإصلاح ينبغي أن يبدأ من الداخل وأن ثمة خطوات إصلاحية قد بدأت في بعض البلدان العربية لكنها متفاوتة من حيث الوسائل والغايات . ومما قاله وزير الخارجية المصري يتضح بأن إدخال إسرائيل وأفغانستان في مشروع إصلاح الشرق الأوسط ليس صحيحاً ، فلمسألة ليست تجميع متناقضات . وقد عّلق السيد هوشيار زيباري وزير خارجية العراق على المبادرة الأمريكية قائلاً (( لا نستطيع أن نمنع دولة ما من طرح أفكارها .. لكن لا بد من التفاعل مع ما يطرح من مبادرات خارجية والمهم هو أن أي شعب لا يمكن أن يتجاوب كثيراً مع أفكار تفرض عليه من الخارج )) .‑

و عّلق السيد عمرو موسى على ما أجمع عليه وزراء خارجية الدول العربية في اجتماعهم الأخير واتفاقهم على تحويل المبادرة المصرية السعودية السورية الى مبادرة عربية وقانون يعرض على مؤتمر القمة العربي الذي سيعقد بتونس بين 29و30 آذار 2004 قائلاً : (( إن المبادرة أكدت عزم العرب على استمرار إيجاد حل لمسألتين مهمتين هما الصراع العربي الإسرائيلي وإخلاء منطقة الشرق الأوسط من أسلحة الدمار الشامل )) .(47)

أما المؤتمر الحادي عشر للاتحاد البرلماني العربي الذي أختتم أعماله في دمشق مطلع آذار 2004 فقد أصدر بياناً كان أبرز ما فيه (( رفض مشروع الشرق الأوسط الكبير )) . وقد عّد المؤتمرون (( أن المشروع الأمريكي محاولة لإنهاء النظام العربي الإسلامي في المنطقة ، ومحاولة لإدماج إسرائيل فيها ، وبأنه يشكل تدخلاً سافراً في الشؤون الداخلية للبلدان التي يشملها ، ومحاولة لصياغة أنظمتها وأوضاعها وفقاً للمصالح الأمريكية … )) . (48)

إن مشروع الشرق الأوسط الكبير أصبح اليوم عرضة للتحليل ليس من قبل السياسيين في الشرق الأوسط وخارجه بل ومن قبل المفكرين والمحللين والاستراتيجيين ، فهذا جون الترمان الباحث في مركز الدراسات الاستراتيجية بواشنطن يعرب عن اعتقاده بأن الولايات المتحدة الأمريكية لا تريد أن تفرض مبادرتها الاصلاحية على أحد لكنها ترى بأن الشرق الأوسط بحاجة جديدة الى التغيير ولا بأس من أن تدعم خطة عربية للإصلاح فالجميع يرغبون في رؤية شرق أوسط يتمتع بالديمقراطية . فالرئيس اليمني علي عبد الله صالح يقول : (( لابد أن نحلق رؤوسنا قبل أن يحلقها الآخرون )). أما الدكتور سعد الدين إبراهيم مدير مركز إبن خلدون للتنمية في مصر فيؤكد على الإصلاح والتغيير ويردد عبارة (( بيدنا لا بيد عمرو )) أي لا بد أن نبدأ بالإصلاح قبل أن يجبرنا الآخرون على القيام به . ويستنكر محمود أمين العالم المفكر المصري المعروف المبادرة الأمريكية ويرى أن، على الامريكان أن يعملوا من أجل حل المشاكل وفي مقدمة تلك المشاكل ( القضية الفلسطينية ) و ( القضية العراقية ) ويذهب أبعد من ذلك فيقول بأن على الاحزاب والتنظيمات ومؤسسات المجتمع المدني دور كبير في تسريع عملية الإصلاح ، لكنه لم ينكر وجود من يحبذ ويدافع عن المبادرة الأمريكية وخاصة تلك المتعلقة بقضايا حقوق الإنسان والمرأة وإصلاح التعليم . ويرى العالم بأن العالم العربي لا يزال يواصل الجهود الإصلاحية منذ أيام رفاعة الطهطاوي ودعا الى أن يأخذ العرب زمام المبادرة في عملية الإصلاح والتغيير . (49)

ويبدو أن الولايات المتحدة لم تعد تنتظر كثيراً فلقد بدأت مجموعة من الخطوات الإجرائية ومن ذلك أن الإدارة الأمريكية أسندت مسؤولية مبادرة الشراكة في الشرق الأوسط الى ليز تشيني نائبة مساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الاوسط وبموجب هذه المبادرة تم تخصيص نحو 200 مليون دولار للعام 2003-2004 وذلك لعقد مجموعة من الندوات والاجتماعات وورش العمل Workshop في الولايات المتحدة والبحرين والاردن حول الإصلاحات القضائية وحقوق الإنسان والمرأة . كما أعلن عن نية الولايات المتحدة افتتاح مكتب إقليمي لهذه المبادرة في تونس في وقت لاحق من العام الجاري . وبعد أن تركت ( ليز تشيني ) منصبها للعمل في حملة بوش لانتخابات الرئاسة الأمريكية ، تولت ( إلينا رومانوسكي ) إدارة مكتب مبادرة الشراكة ، حيث قامت أواخر كانون الثاني 2004 بزيارة الى مصر لبحث مقترحات أمريكية تشمل تخصيص مبلغ 20 مليون دولار لمنظمات غير حكومية في مجال الديمقراطية وحقوق الانسان ، في الوقت الذي أكد فيه مسؤولون بوزارة الخارجية الأمريكية أن، الحكومة المصرية تضع قيوداً مشددة بشأن أي من المنظمات غير الحكومية تستطيع تلقي مساعدات أمريكية ، لذلك دعا كينيث بولاك الذي كان تولى منصب مدير قسم العراق والخليج العربي في مجلس الأمن القومي في عهد الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون ، الحكومة الامريكية الى ممارسة ضغوط على الحكومة المصرية بهذا الشأن بالتهديد بخفض المساعدة الأمريكية السنوية لمصر والتي تبلغ مليا ري دولار . وذكرت مصادر مطلعة أن الوكالة الدولية للتنمية الدولية ووزارة الخارجية الأمريكية تجريان مراجعة لبرامج المساعدة الامريكية طويلة الامد في منطقة الشرق الاوسط ، ومن بينها المساعدة التي تقدم لمصر منذ سنة 1979 . ورغم أن المجلس القومي للاستخبارات الأمريكية قد ذكر في مسودة ( تقرير حول الاتجاهات العالمية حتى سنة 2020 ) (( بأن قصة الفشل والأزمات في الشرق الأوسط ستظل الى حد كبير قصة حكومات غير فعالة )) ، فأن مسؤولاً أمريكياً أعرب ، في تصريح له ، عن رفضه دعوات المنتقدين بضرورة أن تتحرك الولايات المتحدة بسرعة أكبر وأن تهدد بعواقب إذا دعت الضرورة . وقال متسائلاً : (( هل يبحث هؤلاء المنتقدين عن أنظمة للإطاحة بها . إنني لا أعتقد أن ذلك في صالح أحد)) . وكان العديد من النقاد ذوي الاتجاهات اليمينية والمحافظة الأمريكية دعت في أعقاب إسقاط النظام السابق في العراق ، إلى تبني سياسة تغيير الأنظمة في كل من سوريا وإيران والسعودية والضغط على مصر ، فيما شكك خبراء أمريكيون في شؤون الديمقراطية بنجاح خطط بوش وقال ( توماس كاروترز) الباحث في مؤسسة كارنيغي للسلام في دراسة نشرها مؤخراً (( أن أنظمة الحكم في الشرق الأوسط قد تقبل بإصلاحات محدودة كوسيلة للحفاظ على قبضتها على السلطة وليس من أجل الديموقراطية )) .(50)

لقد باشرت واشنطن نقاشاً مع مجموعة الدول الصناعية الثمانية وذلك لضمها إلى ( الشراكة ) ويفترض أن تبلور دول المجموعة موقفاً موحداً من هذا المشروع خلال مؤتمر قمة الثمانية الذي سينعقد في سي ايلاند بالولايات المتحدة في حزيران 2004 .‑(51)

لم تظهر،لحد ألان، نسخة رسمية من مشروع ( الشرق الأوسط الكبير )،لكن جريدة الحياة ( اللندنية ) الصادرة باللغة العربية نشرت ما أطلقت عليه ( نص مشروع الشرق الأوسط الكبير ) (52) ، وقالت بأن هذا النص يمكن ان يقدم من قبل الولايات المتحدة الأمريكية في قمة الدول الثمان الصناعية الذي سينعقد في سي آيلا ند بالولايات المتحدة في حزيران 2004 . ولقد جاء في النص ما يشير إلى أن ( الشرق الأوسط الكبير ) (( يمثل تحدياً وفرصة فريدة للمجتمع الدولي )) ، فالمنطقة تعاني من ( نواقص ثلاثة حددها الكّتاب العرب بأنفسهم في تقرير الأمم المتحدة حول التنمية البشرية للسنتين 2002و 2003 )). والنواقص هي : ( الحرية ) و ( المعرفة ) و ( تمكين النساء ) والنواقص هذه تخلق الظروف التي تهدد المصالح الوطنية لكل أعضاء مجموعة الدول الصناعية الثمان (( وطالما تزايد عدد الأفراد المحرومين من حقوقهم السياسية والاقتصادية في المنطقة ، سنشهد زيادة في التطرف والإرهاب والجريمة الدولية والهجرة غير المشروعة )).

ويصف المشروع صورة الشرق الأوسط الكبير ، بوضعه الحالي، ويقول أنها (( مُرّوعة )) وتضح القتامة بالظواهر التالية :

· أن مجموع إجمالي الدخل المحلي لبلدان جامعة الدول العربية أل (22) هو أقل من نظيره في إسبانيا .

· حوالي 40 % من العرب البالغين 65 مليون شخص ، أميون ،وتشكل النساء ثلثي هذا العدد .

· سيدخل أكثر من 50 مليون من الشباب ، سوق العمل بحلول 2010 ، وسيدخلها 100 مليون بحلول 2020 ، وهناك حاجة لخلق ما لا يقل عن 6 ملايين وظيفة جديدة لامتصاص هؤلاء الوافدين الجدد الى سوق العمل .

· إذا استمرت المعدلات الحالية للبطالة ، سيبلغ مجموع العاطلين عن العمل في المنطقة 25 مليوناً بحلول 2010 .

· يعيش ثلث المنطقة على أقل من دولارين في اليوم ، ولتحسين مستويات المعيشة يجب أن يزداد النمو الاقتصادي في المنطقة أكثر من الضعف من مستواه الحالي الذي هو دون 3 % الى 6% على الأقل .

· في إمكان 6,1 % فقط من السكان استخدام ( الانترنيت ) ، وهو رقم أقل مما هو عليه في أي منطقة أخرى في العالم ، بما في ذلك بلدان أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى .

· لا تشغل النساء سوى 5,3 % فقط من المقاعد البرلمانية في البلدان العربية ، بالمقارنة ، على سبيل المثال ، مع 4,8 % في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى .

· عّبر 51 % في أفريقيا من الشبان العرب الأكبر سناً عن رغبتهم في الهجرة الى بلدان أخرى وفقاً لتقرير التنمية البشرية للعام 2002 والهدف المفضل لديهم هو البلدان الأوربية .

ذكر المشروع أن تلك الإحصائيات ، تعكس حقيقة مهمة وهي أن (( المنطقة تقف عند مفترق طرق ، ويمكن للشرق الأوسط الكبير أن يستمر على المسار ذاته ، ليضيف كل عام المزيد من الشباب المفتقرين الى مستويات لائقة من العمل والتعليم ، والمحرومين من حقوقهم السياسية ، ويمثل ذلك تهديداً ليس لاستقرار المنطقة وحسب وإنما للمصالح المشتركة لأعضاء مجموعة الدول الصناعية الثمان )).

ويطرح المشروع البديل : أن الاصلاح هو الطريق الوحيد لمعالجة المشاكل الاقتصادية والتربوية والسياسية . ويربط المشروع بين مبادرتي ( الشراكة الأوربية المتوسطية ) و( مبادرة الشراكة بين الولايات المتحدة والشرق الاوسط ) من جهة ، و ما يسميه بـ ( جهود إعادة الاعمار المتعددة الأطراف في العراق وأفغانستان ، ويقول أن ما يجري في العراق وأفغانستان يعد لمجموعة الثمانية (( فرصة تاريخية )) ينبغي أن تصوغ في قمتها شراكة بعيدة المدى مع قادة الاصلاح في الشرق الاوسط الكبير ، خاصة وأن هذا المشروع يحظى بدعم وتأييد (( نشطاء وأكاديميون ورجال أعمال وممثلي القطاع الخاص في أرجاء المنطقة )) .

ويشير المشروع الى أن مجموعة الدول الصناعية الثمانية ، تستطيع أن تتفق على أولويات مشتركة للإصلاح بحيث تعالج النواقص التي حددها تقريرا الامم المتحدة حول التنمية البشرية عبر :

· تشجيع الديمقراطية والحكم الصالح .

· بناء مجتمع معرفي .

· توسيع الفرص الاقتصادية.

ويذهب المشروع بعيداً في تفاصيل كل من البنود الثلاث ، فيرى بأن (( الديمقراطية والحكم الصالح يشكلان الإطار الذي تتحقق داخله التنمية ، والأفراد الذين يتمتعون بتعليم جيد هم أدوات التنمية )).ويقول بأن هناك فجوة كبيرة بين البلدان العربية ، والمناطق الاخرى على صعيد الحكم القائم على المشاركة . ويضعف هذا النقص في الحرية ، التنمية البشرية ، (( فالديمقراطية والحرية ضروريتان لازدهار المبادرة الفردية ، لكنهما مفقودتان الى حد بعيد في أرجاء الشرق الأوسط الكبير )). ويحرض المشروع الدول الصناعية لكي تتبنى الفكرة وتبدي تأييداً واضحاً للإصلاح الديموقراطي في المنطقة وذلك من خلال ما يأتي:

· التزام مبادرة الانتخابات الحرة ، سواء في مجال الانتخابات الرئ
_________________________________
*http://histgeo.hisforum.com/t282-topicش

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق