الخميس، 28 أبريل 2016

مع الاستاذ محمد حسنين هيكل في رؤاه حول الوضع في العالم العربي والعلاقة مع ايران وروسيا واميركا والمستقبل العربي



محمد حسنين هيكل مراسلا حربيا 
في آخر حديث له مع مركز الاهرام قال الكاتب الصحفي الكبير محمد حسنين هيكل 1923-2016 وهو يتحدث عن مسيرة حياته الصحفية ومنها عمله مراسلا حربيا :"يكل: بدأت مشواري المهني في جريدة الـ "إيجيبشيان جازيت" في الاربعينات ثم شاركت مع مراسل الجريدة مساعدا له في تغطية معركة العلمين خلال الحرب العالمية الثانية ، ومعركة تحرير فرنسا، وعملت لفترة في مجلة "آخر ساعة"، ثم انتقلت بعدها لـ "أخبار اليوم"، وكنت سعيدا بتجربتي فيها، وفيها قمت بتغطية أحداث الحرب الأهلية في إيران وكوريا..." .

وعن الموقف من روسيا قال الاستاذ محمد حسنين هيكل في آخر حديث له مع مركز الاهرام للدراسات الاستراتيجية : " روسيا تعني أشياء كثيرة جدا، علي الأقل من ناحية السلاح. فقوة الدول تقاس بمقاييس معينة كالمساحة، والسكان، والموارد، وهناك عنصر آخر، هنا في الحالة الروسية، هو القدرة النووية. فروسيا بلد كبير، ولديه موارد، وإمكانيات قوة كبيرة، وقد يمر بمرحلة ضعف، لكن يغطيها التفوق العسكري والفضائي الذي لابد أن يحسن استخدامه.
وينبغي الإشارة إلي الدور المهم الذي قام به الرئيس فلاديمير بوتين للخروج من التجربة المهينة جدا عند سقوط الاتحاد السوفيتي، حيث أعطي للدولة الروسية العمود الفقري، بحيث تستطيع أن تبرز وتوظف إمكانياتها. وروسيا اليوم بمساحتها الكبيرة، وبنفوذ تاريخي، وقوة عسكرية، تغطي لحظات الضعف، وقوة علمية، لا يمكن إنكارها، تعد طرفا فاعلا جدا في النظام الدولي، خصوصا إذا ما نظرنا إلي الصين والهند" .


العرب وايران 

وعن الموقف مع ايران والحضارة الاسلامية قال الاستاذ محمد حسنين هيكل في آخر حديث له مع مركز الاهرام للدراسات الاستراتيجية :" إيران بلد مختلف تماما، ولديه مقومات كبرى، وموارد غير البترول، وبالتالي قد يدخل مرحلة من التأقلم مع انخفاض أسعار البترول. كما أن الثقافة الإيرانية لم ولن تنقطع، فإيران قبلت الإسلام، لكنها لم تقبل اللغة العربية. وهناك ما يعرف بالحضارة الفارسية، لكن ليس هناك ما يسمي بالحضارة العربية المستقلة عن الحضارة الإسلامية. كما أن بيزنطة [يقصد القسطنطينية ] ، ومصر، وفارس، ثم الأندلس هي التي صنعت الحضارة الإسلامية. وبالتالي، فإيران طرف أصيل في المنطقة، لأن الكتلة الإيرانية ظلت متماسكة إنسانيا وحضاريا." واضاف وهو يراجع العلاقات المصرية -الايرانية :"
نحن نتحدث عن بلد حضارته لم تنكسر، وكانت مشكلة الرئيس السادات إعجابه بالملوك (الملك حسن، والملك فيصل، وشاه إيران)، وكلهم كانوا ينصحونه بإيقاف المعارك، حتى لا يجد نفسه أمام مطالب لا يستطيع مواجهتها. وعندما قابلت الخميني في باريس، سألني حول موقف الأزهر الغاضب منه، خاصة أن الشيخ عبدالحليم محمود - شيخ الأزهر آنذاك - أصدر فتوى معادية للخميني لخروجه علي طاعة ولي الأمر. ولذلك، تراكمت أسباب شخصية فوق أسباب سياسية، بالإضافة إلي الضغوط الخارجية، لتعرقل العلاقات بين مصر وإيران. وأخشي أن أقول إن العنصر الأمني دخلت فيه حسابات كثيرة، وأدخلنا في مؤامرات لا لزوم لها. فنحن لم نمد يدنا تماما لإيران، مع أنه لا يمكن إهمالها بهذه الطريقة. ولا أقول إنه لابد من تحول جذري الآن، ولكن علينا أن نتحسس الطريق" .


مصر والمشرق العربي 

رفض الاستاذ محمد حسنين هيكل في آخر حديث له مع مركز الاهرام للدراسات الاستراتيجية الرأي الذي يقول ان اليناء المعرفي والثقافي المصري كان مرتبكا بمرحلة التنوير والحداثة في اوربا وقال :" أنا أختلف تماما مع هذا الرأي، لأن كل قوة مصر الناعمة نشأت بالأساس من خلال التفاعل مع المشرق، ودائما ما أضاف المشرق إلي مصر كما أخذ منها. فنحن استقدمنا الكثير جدا من المشرق في حركة التنوير الأولي، من خلال الجرائد، وحركة التنوير الثانية، من خلال العلم، وسياسيا بالمد الموجود. ومن الجدير بالذكر أن استثماراتنا كلها كانت في المشرق، وكانت أعظم إستثمارات في تاريخنا " .


محمد حسنين هيكل يتحدث عن مستقبل العالم العربي 
في آخر حديث له مع مركز الاهرام قال الكاتب الصحفي الكبير محمد حسنين هيكل 1923-2016 وهو يجيب عن السرال التالي :" في الوقت الذي أصبحت فيه قدرتنا علي التأثير محدودة أو غائبة، نجد أن قابليتنا للتأثر بالأخطار الموجودة في المنطقة كبيرة، وكرة اللهب تتدحرج في المنطقة من بلد لآخر، كيف تري الحروب الدائرة حاليا في المنطقة؟، وكم ستستغرق من وجهة نظرك؟" 
" من المهم جدا الحديث عن المستقبل، وليس الماضي، وأكثر ما أخاف منه في اللحظة الراهنة -رغم تعدد المخاوف- هو أن تكون الأمور قد خرجت من أيدي أصحابها، وأصبح اللاعبون الأساسيون في المنطقة إما قوى أجنبية، أو قوى إقليمية. والسؤال المخيف فعلا هو: إلي أي مدي ستستمر صراعاتنا في المنطقة علي هذا النحو؟ والطارئ الجديد المهم هو الانخفاض المستمر في أسعار البترول، والذي يؤثر بشكل كبير في الصراع الدائر في المنطقة، لأن الدول التي استطاعت أن تكون طرفا في الصراعات الموجودة في الشرق الأوسط لن تستطيع استكمال هذا الدور بدون البترول، ولذلك ينبغي أن نهتم ببحث هذا القطاع، والتداعيات المترتبة عليه، وبالتالي الخطر كبير، لأن جميع الجبهات أصبحت مفتوحة. وهناك أطراف خارجية تعمل فيها كما تشاء، وبعض العرب كانوا موجودين فيها كطرف أساسي بقوة تأثير المال فقط، ومصر موجودة كطرف أساسي بحكم تاريخها، وموقعها، وباقي النظم العربية غير موجودة. فالعراق وسوريا في لهيب العاصفة، والجزائر مقبلة علي مشاكل. وبالتالي، فنحن أمام جراح مفتوحة، وبؤر متوترة، ووجود عربي ضعيف قد يتراجع أو يتأثر جدا في المستقبل القريب نتيجة انخفاض دخل الممولين الرئيسيين والمؤثرين في حل مشاكل المنطقة، جراء تراجع أسعار البترول، وهنا ستكون المشكلة كبيرة جدا" .







ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق