الأحد، 17 أبريل، 2016

الارشيف العراقي ما مصيره ؟ ا.د.ابراهيم خليل العلاف



الارشيف العراقي ما مصيره ؟
ا.د.ابراهيم خليل العلاف
استاذ متمرس -جامعة الموصل 
"الارشيف العراقي الجديد : كشف المطمورات " هذا هو العنوان الاصلي للمقالة التي كتبها الاستاذ الدكتور بيتر سلاكليت Dr. Peter Sluglett 
الاستاذ في جامعة درهام سابقا البريطانية وجامعة يوتا في الولايات المتحدة الاميركية حاليا والرجل متخصص في تاريخ العراق اكمل دراسته وحاز الدكتوراه من جامعة اكسفورد وكان عنوان اطروحته :"بريطانيا في العراق 1914-1932 " ولدي نسخة مخطوطة اهداني اياها الاستاذ الدكتور بيتر سلاكليت ثم اهداني النسخة المطبوعة . وقبل 40 عاما اعطاني قبولا لدراسة الدكتوراه في جامعة درم وقد اتفقنا على ان اكتب اطروحة عن :"التيار القومي العربي في الحركة الوطنية العراقية " الا ان ظروف البلد الاقتصادية والمالية انذاك حالت دون الالتحاق بالدراسة على كل فإنني اتابع الدكتور سلاكليت منذ ذلك الوقت .
وهذا المقال المنشور ضمن كتاب :"المجتمع العراقي :حفريات سوسيولوجية "مقال غني ومفيد للباحثين وللمهتمين بشأن الوثائق العراقية وما آل بها الحال بعد الاحتلال الاميركي البغيض للعراق في 9 نيسان 2003 .
يقول سلاكليت ان مواد الارشيف العراقي الجديد تتكون من مجموعتين المجموعة الاولى هي تلك التي ضبطت في حرب الخليج الثانية او ماتسمى حرب الكويت سنة 1991 والثانية تلك التي ضبطت بعد احتلال بغداد سنة 2003 .
مجموعة 1991 تضم قرابة 2،4 مليون وثيقة وتغطي الثمانينات وهي منتزعة من شمال العراق فضلا عن 800 الف وثيقة تتعلق باحتلال العراق للكويت سنتي 1990-1991 وجل هذه الوثائق متاح على الانترنت في ملفات رقمية .
اما مجموعة 2003 فتتألف من نحو ثلاثة ملايين وثيقة انتزعت من مقر القيادة القومية لحزب البعث في بغداد وتغطي الفترة من 1991الى 2003 وهذه المجموعة قيد التوثيق في مؤسسة الذاكرة العراقية التي سبق ان شكلها الدكتور كنعان محمد مكية .
لااريد ان اخوض في تفاصيل هذه الوثائق .. لكن اريد ان اقول ان الدكتور بيتر سلاكليت - وهو مؤرخ حصيف قضى حياته وهو يدرس تاريخ العراق ، يؤكد مسألة مهمة وهي ان التجارب العالمية وخاصة فيما يتعلق بالوثائق الالمانية والتشيلية والجنوب افريقية ذهبت الى وجوب وضع خطة تخدم أمرين إثنين : اولهما ترميم الجروح السيكلوجية الناجمة عن ماقام به النظام السابق . وثانيهما منع وقوع اعمال تشبه ما وقع من قبل اي انها تعمل على اقامة جسر تاريخي بين ماض عميق الانقسام مترع بالالام ومستقبل يقوم على ارساء حقوق الانسان وبعبارة اخرى منع اي نشر لوثائق تحوي معلومات شخصية لان ذلك سيكون مدعاة لتأجيج النزاعات ، وسببا لاعاقة المصالحة الوطنية.
ولكن لابد من القول ان كتابة تاريخ صادق عن العراق الحديث يعد امرا متعذرا بدون الاعتماد على هذا الارشيف الضخم .

_____________________________________
*البروفسور سلاغليت حاليا استاذ في جامعة سنغافورة. وهو الان من كبار المؤرخين البريطانيين المتخصصين بالتاريخ العراقي.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق