الأحد، 31 مارس 2013

بدايات تأسيس نقابة المحامين في العراق :

بدايات تأسيس نقابة المحامين في العراق :
*************************************
مقال لي نشر في جريدة فتى العراق (الموصلية ) عن بدايات تأسيس نقابة المحامين في العراق ......وقد نشرته بتوقيع " مؤرخ موصلي " في 17-6-2007 .............ابراهيم العلاف

مقال لمناسبة الذكرى 46 لتأسيس جامعة الموصل 1967-2013: ****************************************** ديوان رئاسة جامعة الموصل :سنوات التأسيس الأولى 1967-1968



مقال لمناسبة الذكرى 46 لتأسيس جامعة الموصل 1967-2013:
******************************************
ديوان رئاسة جامعة الموصل :سنوات التأسيس الأولى 1967-1968
                      أ.د. إبراهيم خليل العلاّف
                                  أستاذ التاريخ الحديث – العراق
       إذا كان ديوان رئاسة جامعة الموصل، اليوم وحسب ما ورد في دليل الجامعة الصادر سنة 1426 هجرية/2005 ميلادية، يضم (أمانة مجلس الجامعة) وعدد من المديريات وهي: مديريات (الشؤون الإدارية والقانونية)، و(الشؤون المالية)، (الشؤون العلمية)، (والعلاقات الثقافية)، (والدراسات العليا)، و(الشؤون الهندسية)، و(العلاقات والإعلام)، و(شؤون الطلبة)، فإنها لم تكن كذلك عندما تأسست الجامعة في الفاتح من نيسان 1967. وبهدف التوثيق والوقوف عند البواكير الأولى لأوضاع ديوان رئاسة الجامعة، كما كان قبل 46 عاماً، واستذكاراً لجهود العاملين الأوائل في هذه الجامعة العتيدة، لابد من العودة قليلاً إلى سجلات التاريخ، والتي تفيد بأن المبدأ الأساسي في التنظيم الإداري والعلمي في جامعة الموصل، منذ تأسيسها كان يستند على (مركزية التخطيط) و(لامركزية التنفيذ)، لذا فأن تحديد واجبات ومسؤوليات الوحدات الإدارية في الجامعة، وإعطائها الصلاحيات اللازمة للتحرك بحرية، جعل الجامعة تتفرغ للقيام بمهام رسم السياسة العامة، والإشراف غير المباشر لرفع المستوى الأكاديمي والثقافي وتلك بحق من أبرز أسباب نجاح هذه الجامعة وديمومة عطاءها واستمرارها في الحفاظ على رصانتها العلمية والأكاديمية.
            وعند تأسيس الجامعة، ومن قبل ذلك بسنوات قليلة، حينما كانت بعض الكليات الأولى في الموصل تابعة لجامعة بغداد، تألف الجهاز الإداري بإشراف مباشر من رئيس الجامعة آنذاك (الأستاذ الدكتور محمود الجليلي)، ومن مساعدين اثنين لرئيس الجامعة الأول هو (الأستاذ الدكتور علي عزيز علي) وكان للشؤون العلمية، والثاني هو (الأستاذ الدكتور عصام الخطيب) وكان لشؤون التسجيل وقد عملت في دائرته (هيفاء الخطيب). وقد شغلت رئاسة الجامعة عندئذ (دار السيد أحمد بكر خياط) في الساحل الأيسر من مدينة الموصل.في حين شغلت دائرة نائب رئيس الجامعة البناية التي شغلها فندق آسيا فيما بعد في الدواسة مقابل ضريبة الدخل آنذاك وهي ألان خربة .                     يقول السيد علي عبد الله الصفو، وهو أحد الموظفين الأوائل الذين التحقوا برئاسة الجامعة عند تأسيسها في رسالة إلى كاتب هذه السطور مؤرخة في 19 كانون الثاني 2006: "عمل في الجامعة، العديد من الموظفين، بعضهم نقل من دوائر المحافظة إلى الجامعة، والبعض الآخر تم تعيينه وفق الصلاحية التي خولت لرئيس الجامعة.. كان لرئيس الجامعة آنذاك صلاحية وزير بهذا الخصوص". ويضيف أن مسيرة الجامعة بدأت "وفق أسس علمية رصينة، كان رئيس الجامعة الدكتور الجليلي يقابل كل مرشح للتعيين شخصياً، والأكثر من ذلك كان يخضعه في المقابلة لما يشبه الامتحان ليعرف هل أنه مؤهل شخصياً وعلمياً للعمل الذي سيتولاه.. وإذا ما وافق رئيس الجامعة عليه، فان أمر تعيينه يصدر في الحال.. أي في اليوم نفسه الذي جرت فيه المقابلة .. ودون إجراءات روتينية أو شكلية". وقد لمس جميع من عيّن آنذاك ان رئيس الجامعة كان حقاً "مدرسة في التربية والإدارة والأخلاق… وهذه شهادة للتاريخ لابد من ذكرها وواجبة لكل منصف عمل معه آنذاك".
       والذي يهمنا في هذه المقالة، التركيز على ديوان رئاسة الجامعة عند التأسيس، وكان يتألف من (شعب) و (مديريات) كثيرة، يديرها (مكتب رئيس الجامعة)، وهو الذي يقوم بالإشراف على شؤون المكتب والعلاقات العامة والقلم السري، فضلاً عن تنظيم المقابلات الشخصية الخاصة برئيس الجامعة، وتقديم المخاطبات الرسمية الى رئيس الجامعة: وقد أشرف على إدارة المكتب منذ إنشائه الآنسة سهير إبراهيم الجاد ر وكان المكتب، كما تقول الآنسة سهيرالجادر       في خلال الفترة من 31 آذار 1967 ولغاية سنة 1969 من أهم الأقسام في رئاسة الجامعة، فمن خلاله كان السيد رئيس الجامعة الأستاذ الدكتور محمود الجليلي يشرف على أعمال الجامعة كافة، وقد ضم أول الأمر أمانة مجلس الجامعة، القلم السري، الشؤون العلمية، الترقيات العلمية، العلاقات الثقافية والعامة، شؤون الأساتذة العرب (من غير العراقيين) والأجانب، وكان اتصال المكتب مباشرة بمجلس الوزراء والمجلس الأعلى للجامعات، حيث لم تكن هناك وزارة خاصة للتعليم العالي والبحث العلمي.. وقد ورد في دليل جامعة الموصل للسنة الدراسية 1967-1968 وهو أول دليل تصدره الجامعة بعد تأسيسها في الأول من نيسان 1967 إن وظيفة المجلس الأعلى للجامعات هو التنسيق بين الجامعات.. وقد عقد المجلس بعض اجتماعاته في الموصل في نيسان 1967 ويتألف من رؤساء الجامعات الرسمية وممثل من كل جامعة حسبما نص على ذلك قانون المجلس المذكور رقم (2) لسنة 1967. وقد تولت الآنسة سهير الجادر لوحدها، عند إنشاء المكتب شؤونه بما في ذلك الطباعة والصادرة والواردة والحفظ والمتابعة. وفي سنة 1971 وأثناء تولي الأستاذ الدكتور نزار الشاوي رئاسة الجامعة نقل السيد جمال الدين العلوي( الدكتور والأستاذ        المساعد فيما بعد  في كلية العلوم السياسية بجامعة الموصل) وكان معاون ملاحظ من دائرة إنشاءات الجامعة إلى مكتب رئيس الجامعة لشؤون العلاقات العامة فقط . وكان السيد نجيب حميد قد التحق لفترة وجيزة في نهاية 1969 ليتولى مكتب رئيس الجامعة وذلك أثر صدور أوامر بأن يكون مسؤول المكتب من الذكور وقد بقيت الآنسة سهير تدور شؤون المكتب عملياً.
       وكان هناك دائرة باسم (دائرة المسجل العام) وقد تولى مسؤولياتها وكالة منذ 19 حزيران 1968 الأستاذ الدكتور عامر سليمان (قسم الآثار، كلية الآداب). وممن عمل في دائرة التسجيل: السيد قصي العريبي والسيد سعد ألنوري (رحمه الله) . وفي 14 كانون الثاني 1971 استحدثت دائرة المفتش العام للجامعة وشغلها آنذاك السيد هشام الطالب.
       أما الإدارة المالية للجامعة، والتي تسمى اليوم (مديرية الشؤون المالية)، فقد توزعت آنذاك على مديريتين هما (مديرية الحسابات) و (مديرية الخزينة). وكانت مديرية الحسابات هي الجهة المسئولة عن تنفيذ السياسة المالية التي تقر من قبل مجلس الجامعة. كما ان من مسؤوليتها إعداد ميزانية الجامعة السنوية لعرضها على مجلس الجامعة وإقرارها مبدئياً. وتشرف المديرية كذلك على أعمال كافة الوحدات الحسابية في الكليات وتشكيلات الجامعة الأخرى، فضلاً عن مسؤولياتها المباشرة عن حسابات ديوان الرئاسة، والمؤسسات والمديريات التابعة لها. وقد تولى الإشراف على مديرية الحسابات سنة 1967-1968، منذ تأسيس الجامعة السيد حازم حميد حديد، وكان يسمى (مدير قسم الشؤون المالية). أما (شعبة حسابات الديوان) فتولى مسؤوليتها السيد عزيز مصطفى.ومن المحاسبين الذين عملوا في حسابات الجامعة السيد محمود عقيل ، والسيد عبد الرحمن الفخري. كما عمل في الحسابات كذلك السيد معن عبد القادر آل زكريا والسيد حكمت آسي و (صباح يونس) رحمها الله و(خليل إبراهيم) رحمه الله .
       أما (مديرية الخزينة فتقع على عاتقها مهمة تنفيذ سياسة الجامعة المالية. وكانت تشرف على تطبيق تلك السياسة من قبل الوحدات  الحسابية في عمادات الكليات (الهيئات كما كانت تسمى آنذاك وهي هيئة الطب وهيئة العلوم وهيئة الهندسة وهيئة الإنسانيات وهيئة الزراعة والبيطرة )                             ، وفيها تتوحد حسابات الجامعة مما جعلها قادرة على رؤية كافة التصرفات المالية والحسابية التي تجري في الجامعة ومؤسساتها بصورة صحيحة ودقيقة. كما تعد الميزانيات الختامية التي توضح أوضاع الجامعة المالية في مختلف المجالات، وتتولى إعداد القيود الأصولية لحسابات المعاملات التي تعود إلى خزينة الدولة العامة. وقد تولى مسؤولية قسم الخزينة السيد إبراهيم حسين السراج (رحمه الله) وبصفة (مدير) وكان يعاونه آنذاك كل من السيد ميسر صالح الأمين (رحمه الله) والسيد محمد علي حمودات (رحمه الله) وضم القسم كذلك محاسبين آخرين هما محمد سعيد الصائغ (رحمه الله) والسيد زهير الصقلي كما عمل في قسم الخزينة محاسبين آخرين منهم السيد خليل البارودي والسيد هاني نجم عبد الله (رحمه الله) والسيد عبد الجواد رشيد وكان هناك موظفون آخرون في الخزينة منهم السيد أبي سعيد الديوه جي (الأستاذ الدكتور رئيس جامعة الموصل حالياً)،والسيد طلال القدو.
            وهناك (مديرية الذاتية) والتي أصبحت الآن تسمى (قسم الأفراد) وقد تولى مسؤولياتها (السيد عبد الكريم أحمد) وبصفة (مدير) للذاتية ومن مهام هذا القسم إنجاز كافة الأعمال المتعلقة بأمور أعضاء الهيئة التدريسية (التدريسيون) والموظفين والمستخدمين. كما كانت تشرف وتدقق أعمال شعب الذاتية في الكليات والمؤسسات التابعة للجامعة. وقد توالى على هذه المديرية مدراء عديدون ، بعد السيد عبد الكريم أحمد أبرزهم السيد مصطفى عبد الله كرجية، والسيد صلاح الحدادي (رحمه الله)، والسيد حازم علي. ومن الموظفين الذين عملوا في الأفراد كل من السيد سهيل حمد، والسيد سمير عبد العزيز عبد القادر، والسيد سالم ذنون (رحمه الله) والسيد محمود أحمد ذنون ،والسيد هاني عبد الله (رحمه الله ) ،وربيع اسماعيل ،وبلقيس محسن الشاكر .
       وقد استدعت الحاجة إلى إنشاء مختبرات ومعامل وتوفير مواد كيماوية وطبية، استحداث مديرية باسم (مديرية المختبرات) وكان واجب هذه المديرية، معرفة احتياجات الكليات المختلفة، والعمل على توفيرها سواء كانت أجهزة مختبرية ومواد طبية وكيماوية أو غيرها ويتم ذلك أما بالشراء من السوق المحلية أو عن طريق الاستيراد من خارج العراق. وقد أشرف على إدارة هذه المديرية السيد غانم يونس (رحمه الله) وقد حصل على شهادة الماجستير في الرياضيات فيما بعد، وعمل تدريسياً في كلية العلوم). كما تولى في الوقت نفسه مسؤولية (شعبة الإحصاء) التي تشكلت لتعمل على تنظيم الإحصائيات الخاصة بالموظفين والمستخدمين وأعضاء الهيئات التدريسية. ومن الموظفين الذين عملوا في هذه الشعبة السيد آصف اسماعيل والسيد حسني علي صالح وصباح حنا كنو.
       وفيما يتعلق بالشعب الأخرى في ديوان رئاسة الجامعة، فقد كانت آنذاك شعب كثيرة منها:
*(شعبة التدقيق) ومن مهامها تدقيق كافة المعاملات من رواتب واجور محاضرات ومخصصات وكشوفات المقاولات أو معاملات التسليف وغيرها من الوجهة القانونية والحسابية كإجراء احتياطي يضمن اكتشاف المخالفات المالية. وقد تولى مسؤولية هذه الشعبة كل من السيد يحيى خالد (رحمه الله) والسيد هلال بشير .
       أما (شعبة الإدارة)، فكانت تقوم بأعمال الإدارة والأملاك، ومتابعة قضايا الاستملاك. كما عنيت بتنظيم الأوراق والكتب الصادرة والواردة والأضابير (الملفات) الخاصة برئاسة الجامعة والكليات التابعة لها. وقد أشرف على هذه الشعبة السيد عبد القادر الدبّاغ (رحمه الله) .
       وتتولى (شعبة الحقوق)، متابعة تنفيذ حقوق الجامعة لدى الجهات الخارجية، وتنفيذ ماعليها من حقوق وتنظيم تعهدات وكفالات الطلبة، كذلك تولت مهمة الإعداد للدعاوى المقامة من وعلى الجامعة وتقديم الاستشارات القانونية وتدقيق التعهدات الخاصة بالبعثات والزمالات والايفادات والإجازات الدراسية لمنتسبي الجامعة، ومتابعة تنفيذ تعهدات الطلبة والخريجين. وقد تولى الإشراف على هذه الشعبة السيد يونس الحاج محمد (رحمه الله).
       وهناك (شعبة المقاولات) ، وكانت تقوم بتدقيق الكشوف الخاصة بالمقاولات والسلف وقد عمل في هذه الشعبة السيد عاكف عبد الله (رحمه الله).
       وتنصرف مهام (شعبة العلاقات الثقافية) لمتابعة شؤون بعثات الطلبة الموفدين، وزمالاتهم وإجازتهم الدراسية.. وقد أشرف عليها السيد سعد النوري (رحمه الله) بعد سنة 1968.
       ونظراً لوجود عدد من الأساتذة والخبراء العرب والأجانب في جامعة الموصل في بواكير تأسيسها نظراً للحاجة الى ذلك، ولقلة الكادر العراقي المتخصص، فقد أنشئت شعبة خاصة بحساباتهم ومتابعة مستحقاتهم. وهذه الشعبة سميت بـ(شعبة حسابات العرب والأجانب) .. وكانت تتولى حسابات وذاتية وتنظيم عقود الأساتذة والخبراء العرب والأجانب، وتدقيقها، فضلاً عن المخاطبات (المراسلات) الخاصة بالأساتذة العاملين على حساب مشروع شملت به جامعة الموصل آنذاك وهو (مشروع الصندوق الخاص التابع للأمم المتحدة) والمعروف اختصاراً بـ(عراق/15) هذا فضلاً عن مهام الشعبة الأخرى ومنها متابعة قضايا الأساتذة الزائرين. وقد عمل في الشعبة واشرف عليها (السيد علي عبد الله الصفو) وكان الى جانبه (باسمة سعيد) رحمها الله.
       وكانت هناك شعبة للطباعة والتصوير باسم (شعبة الرونيو والتصوير). وقد زودت هذه الشعبة عند تأسيس الجامعة بجهاز رونيو وجهاز تصوير وكاميرا وجهاز ( اوفسيت حجم أي 14 لون واحد) ، وجهاز طبع خرائط   وجهاز لكبس ألهويات. وقد عمل في هذه الشعبة السيد ذنون يونس زينو والسيدمحفوظ احمد أمين خروفة الذي لا يزال يعمل في الشعبة ذاتها متعه الله بالصحة والعافية .
       والى جانب تلك الشعب، كانت هناك شعب أخرى مهمة في تسيير العمل داخل الجامعة وهي:-
*(شعبة القلم السري) وكانت شؤونها عند التأسيس مناطة بمكتب السيد رئيس الجامعة واستمر الأمر على هذا النحو منذ سنة 1967 وحتى سنة 1978. وقد عمل في هذه الشعبة السيد مؤيد حسين المجيد وهو الآن مسئول القلم السري.
*(شعبة المخزن) وتولى مسؤوليتها السيد جرجيس الحاج محمد (رحمه الله) وعمل إلى جانبه السيد عبد الله نجم .
*(شعبة الأوراق) وتولى مسؤوليتها السيد حازم ملكو (رحمه الله) وكان يعمل معه من الموظفين الأوائل السيد حازم فتح الله (حالياً يعمل في أمانة مجلس الجامعة) والسيد مؤيد ألنعيمي (رحمه الله) وأكمل عمر فوزي.
*(شعبة الطابعة)، وتولت مسؤوليتها الآنسة مسيكة حمودي
      لقد استطاعت الجامعة، ومن خلال إدارتها وأعضاء هيئتها التدريسية وموظفيها والعاملين فيها، ان تخطو خطوات حثيثة في طريق تلبية متطلبات المجتمع وبيئة توطنها.. ويقيناً ان السمعة العالية التي تتمتع بها اليوم ماهي الا حصيلة جهود كبيرة كان للأوائل من الرواد فيها (تدريسيون وإداريون) الدور الكبير.. فتحية لأولئك المؤسسين والرحمة لمن غادرنا إلى الحياة الآخرة والتوفيق والصحة الدائمة لمن لا يزال يقدم عطاءه.      
        بقي أن ندعو من خلال هذا المقال الإخوة المسئولين في الجامعة لاستحداث شارة تقديرية تقدم وفاءا لكل من أمضى 40 عاما مستمرا في العمل في الجامعة وأفنى زهرة شبابه لخدمتها وتطويرها.
*الفريق طاهر يحيى رئيس الوزراء العراقي  الاسبق يزور جامعة الموصل 1967 ويسجل كلمة في سجل الزيارات ويقف الى جانبه الاستاذ  الدكتور محمود الجليلي رئيس الجامعة .شكرا للصديق الاستاذ زياد الصميدعي على الصورة الجميلة المرفقة
           

في مدينة عقرة

في مدينة عقرة :
************** زرنا  مدينة عقرة يوم السبت 30-3-2013 وتناولنا الغداء في مطعم جميل اسمه مطعم فين ..من اليسار الدكتور ابراهيم العلاف والى جانبه في ( الكاريكوت ) ولدنا الوليد الجديد أحمد (عمره 40 يوما )وولدنا الدكتور هشام وابنته حفيدتي  نور ومن اليمين الدكتورة سناء عبد الله عزيز الطائي زوجتي والدكتورة عمرة يحيى نوري الجمال زوجة ولدي الدكتور هشام ويوسف  حفيدي ابن ولدي هشام ثم امنة حفيدتي ابنة ولدي هشام ..كانت سفرة جميلة ................ابراهيم العلاف

تحية للصديقين العزيزين الاستاذ عبد الناصر العبيدي (يمين الصورة ) والاستاذ عدنان أحمد المزوري

تحية للصديقين العزيزين الاستاذ عبد الناصر العبيدي (يمين الصورة ) والاستاذ عدنان أحمد المزوري ..........لي معهما تاريخ جميل....... شخصيا انا اعتز به .........................ابراهيم العلاف

الالم ...انواع








الالم ...ألم العمر وألم الفقر وألم الضياع وألم الحاجة وألم الوحدة  وألم الانتظار وألم الغربة  ....شكرا للصديق الدبلوماسي العراقي الاسبق الاستاذ فاروق سعدالدين زيادة الذي ارسل لي الصور  عبر الايميل ....ابراهيم العلاف

السبت، 30 مارس 2013

عام مضى على رحيله : الاستاذ غانم حمودات والكلمة التربوية الطيبة والصادقة


  عام مضى على رحيله : الاستاذ غانم حمودات والكلمة التربوية الطيبة والصادقة


أ . د . إبراهيم خليل العلاف


استاذ التاريخ الحديث -العراق


في الاول من نيسان سنة 2012  ، فقدنا الاستاذ الشيخ غانم سعد الله حمودات ..وها قد مضى عام ونحن نستذكره ونشيد بما قدم للناس وللوطن وللامة ..لقد كان - رحمه الله وجعله مع الصديقين والشهداء - من أبرز المربين في الموصل ، وأكثرهم حيوية واستقامة ، تتلمذت على يديه أجيال عديدة من الطلبة الذين لايزالون يفخرون به وبعلمه وما تعلموه منه من فضائل وخلق .. 

غانم سعد الله عبد الله حمودات من مواليد مدينة الموصل سنة 1930 ،  نشأ في بيت محافظ كان والده رحمه الله قارئا للقرآن ، غيورا على الدين ، وعمه من حفظة القرآن القلائل في الموصل آنذاك . وقد ختم غانم حمودات القرآن في أحد المساجد قبل أن يدخل المدرسة الابتدائية .. تلقى تعليمه الأولي في مدارس الموصل وتخرج في الثانوية وانتسب إلى دار المعلمين العالية ببغداد ( كلية التربية منذ 1958) وحصل على شهادة الليسانس في اللغة العربية فيها بمرتبة الشرف سنة 1953 .

عمل في مدارس عديدة ، كان آخرها " الإعدادية الشرقية " المعروفة  في الموصل برصانتها العلمية ،وبجدية إدارتها وهيئتها التدريسية وعبر سنوات طويلة .. ولم يكن الأستاذ غانم حمودات بعيدا عن ما يجري حوله .. فلقد كان واحدا من الطلبة الذين هزتهم أحداث فلسطين الدامية واغتصاب اليهود لها وإقامتهم دولة على أرضها .. في نيسان 1948 اعتصم طلبة الإعدادية المركزية ،وهي المدرسة التي درس فيها ، وأعلنوا الإضراب وطالبوا بإرسال الجيش العراقي إلى فلسطين ، وتشير الوثائق المتداولة أن غانم حمودات هو الذي دعا الطلاب إلى الاعتصام والإضراب ، كما كان وراء مقترح لإنشاء صندوق لفلسطين يتبرع فيه الطلاب كل أسبوع ، وقد نشرت " جريدة النضال"  خبر تأسيس هذا الصندوق وأهابت بطلبة العراق جميعا أن يحذوا حذو طلبة الموصل .


كانت لغانم حمودات علاقة بجماعة الإخوان المسلمين . وقد ابتدأت هذه العلاقة سنة 1947 ، وتوثقت أيام كان طالبا في دار المعلمين العالية حتى انه صار مسئولا عن (الاخوانيين) في كليات بغداد وممثلا لهم في اللجنة المركزية وكثيرا ما وقف خطيبا باسمهم ونيابة عن زملائه من الطلبة ..


وبعد نجاح ثورة 14 تموز 1958 ، وسقوط النظام الملكي وتأسيس جمهورية العراق وتفاقم المد الشيوعي ، وتشكل ( التجمع الديني القومي في الموصل ) لمواجهة ذلك .. كان الأستاذ غانم حمودات ممثلا للإخوان المسلمين في هذا التجمع ، وبلغ به الأمر انه كان يعد الخطب المناوئة للفكر الشيوعي وإرسال شباب الإخوان المسلمين لإلقائها في الجوامع بعد الانتهاء من صلاة الجمعة .


وبعد إخفاق ثورة الموصل المعروفة بثورة العقيد الركن عبد الوهاب الشواف (آذار 1959) ـ اعتقل الأستاذ غانم حمودات يوم 14 آذار 1959 مع عدد كبير من شباب الموصل وسفر إلى بغداد للمثول أمام ما كان يسمى بـ( محكمة الشعب ) لكنه نقل بعد فترة قصيرة إلى موقف شرطة السراي وأعيد الى سجن الموصل وأفرج عنه بعدئذ وعوقب بسحب يده من الوظيفة ،واستمر الأمر أحد عشر شهرا وأعيد إلى التدريس ونقل من متوسطة الحدباء إلى الإعدادية الشرقية في شباط 1960 ومكث في هذه المدرسة حتى أواخر سنة 2004 أي انه مارس التدريس قرابة خمسين عاما وبضعة اشهر .


من الوثائق التي احترزعليها يتحدث رحمه الله  عن  الفترة الطويلة التي مارس فيها التدريس فيقول : " لازلت احن إلى التدريس ، ولولا عوائق من اعتلال الصحة وسواه لبقيت في هذه المهنة العظيمة"  . والمعروف أن الأستاذ غانم حمودات قد أحال نفسه على التقاعد في 30 حزيران1993 ، ولكنه أعيد إلى التدريس وعمل محاضرا لحاجة الإعدادية الشرقية إلى خبرته الطويلة في حقل اختصاصه وهو التربية الإسلامية واللغة العربية .


يقول الأستاذ غانم حمودات في رسالته المؤرخة 28 ذو العقدة 1426 الموافق لليوم 30 من كانون الأول 2005 والموجهة إلى زميلنا العزيز الأستاذ احمد سامي ألجلبي رئيس تحرير جريدة فتى العراق الغراء : "  واني لأذكر من باب التحديث بالنعمة ، حرصي الشديد على التدريس ، وألا تفوتني حصة واحدة ، واني في ذلك الحرص والنشاط أتفوق على زملاء كرام في المدرسة منهم من سبق أن درستهم على رغم تقدم السن ، واعتلال الصحة ، ومما وفقني الله عز وجل إليه إقامة ليلة القدر الشريفة في الإعدادية الشرقية أكثر من عشر سنين ، وقد جاوز عدد التلاميذ المقيمين لليلة الشريفة (170) تلميذا في بعض السنين ، ثم شرعنا نقيمها بعد ذلك في الجوامع . كما وفق الله سبحانه وتعالى ، فكان لنا السبق في بناء مسجد في المدرسة ، وما أسعدني وقد كنت أرى التلاميذ يتسابقون إلى الوضوء في البرد القارص ، ويؤدون الصلاة فرادى وجماعته في المسجد ، وما أسعدني وانأ أرى الوفاء من أبنائي التلاميذ واسمع ذكرهم لما كنت اهديهم إليه وأحثهم عليه .."  .


في الوثائق الرسمية وملفات المديرية العامة للتربية في محافظة نينوى ، وخاصة الملفة الشخصية للأستاذ غانم حمودات ، الكثير من تقارير مدراء التربية ، والمفتشين (المشرفين) التربويين عن نشاط وجهود هذا الرائد الكبير من رواد حركة التربية والتعليم في العراق ،ولايتسع المجال هنا لسرد ما تتضمنه تلك التقارير فعل سبيل المثال كتب مدير معارف (تربية) لواء الموصل نعمان بكر التكريتي (1955 ـ 1956) تقريرا في 14 آب 1955 ، عن الأستاذ غانم حمودات عندما كان مدرسا في متوسطة الحدباء التي عين فيها لأول مرة (13 تشرين الأول 1953) يقول أن الأستاذ غانم حمودات :" على جانب كبير من كرم الخلق وحسن السيرة ، هادئ الطبع ، قوي الشخصية ، رجل علم وعمل ، وصاحب دين وعقيدة ، غزير المادة ، واسع الاطلاع ، يحسن مهنة التعليم ويفتخر بها . يعمل متفانيا في غرس الفضيلة والعلم في نفوس النشء ، ممتزج مع إدارة المدرسة وهيئتها التدريسية ، ويحمل له الجميع الحب والاحترام والتقدير ، شديد الحرص على أداء واجباته ، ويعمل جهده في ميدان النشاط اللاصفي ، بعيد عن الآراء السياسية ، نرجو إبقاءه …" . وقد أيد الأستاذ صلاح الدين ألنوري مدير متوسطة الحدباء آراء المشرف التربوي وأعاد تأكيدها في تقرير خاص به وجهه إلى الأستاذ غانم حمودات مع اقتراح إضافة وهو " ضرورة تقديم الشكر والتقدير له ليكون مثلا صالحا يقتدي به " جميع أعضاء الهيئة التدريسية


وفي 25 من نيسان 1954 كتب الأستاذ عوني بكر صدقي مدير معارف لواء الموصل تقريرا عن الأستاذ غانم حمودات والذي لك يكن عمره آنذاك يتجاوز أل(24) سنة ، أي انه كان في بداية ممارسته للتعليم جاء فيه "شاب مثالي ، ذو خلق متين وسلوك حسن ، شخصية جيدة ، ومعلوماته غزيرة ، يحسن مهنة التعليم ويعتز بها ، قابلياته ممتازة ، كثير المطالعة والتتبع ، يعمل واجباته بكل حرص وإخلاص ، ويساهم كثيرا في مجال النشاط اللاصفي كثير من اللجان ، محبوب جدا ، ومحترم من الجميع ، ممتزج مع إدارة المدرسة وهيئتها التدريسية بالرغم من حداثته في سلك التعليم ، إلا انه اثبت جدارته وكفاءته لهذا العمل بنجاح" .


وكان مدير معارف لواء الموصل الأستاذ عبد المجيد حسن قد كتب جملة من الملاحظات عن الأستاذ غانم حمودات عندما كان في متوسطة الحدباء كذلك وكلها إشادة به وبطريقته في التدريس وعلاقاته الجيدة مع الطلبة ومما جاء في التقرير المؤرخ في 14 آذار 1955 أن الأستاذ غانم حمودات " حسن السيرة والخلق ، غزير المادة ، واسع الاطلاع ، يحبه طلابه كثيرا نظرا لإخلاصه وحرصه على فائدتهم ، يتعاون كليا مع إدارة المدرسة ، ويؤدي واجباته على اتم وجه ، بعيد عن الميول السياسية الضارة ، يستحق التقدير " . وفيما يتعلق بإشارة المشرفين التربويين ومدراء المدارس إلى الميول السياسية ينبغي أن نذكر هنا بنهم كانوا يحرصون ، وخاصة في العهد الملكي ، لإبعاد التعليم عن التوجهات السياسية والحزبية حفاظا على علميته وجديته ورصانته وعبث العابثين بمقدراته وفقا لأهوائهم وميولهم .


أما الأستاذ ناجي القشطيني المفتش الاختصاصي والأديب المعروف فقد قيم الأستاذ غانم حمودات في تقرير له مؤرخ يوم 7 آب 1956 جاء فيه :" مجيدا في أداء الواجب ، محبا لمهنته ، يشعر بالمسؤولية ، محبوبا من زملائه" .


وفي 18 نيسان 1957كتب مدير متوسطة الحدباء وكالة الأستاذ سالم داؤد الراوي عن غانم حمودات يقول بأنه " حسن السيرة ، كريم الخلق ، هادئ الطبع ، في شخصيته قوى متكاملة ، فهو رجل علم وعمل بالمعنى الصحيح .. صاحب دين وعقيدة" .


وكتب عنه مدير معارف لواء الموصل الأستاذ نعمان بكر التكريتي يوم 26 من مايس 1958 يقول : " ذو شخصية قوية وأخلاق فاضلة ، مادته غزيرة ، واطلاعه واسع "  .


وعندما زاره المفتش الاختصاصي الأستاذ أحمد حامد ألشربتي يوم 6 من نيسان 1967 كتب عن الأستاذ غانم حمودات يقول : " مظهره الخارجي وصوته جيدان جدا وكذلك حيويته ونشاطه ، ذو ثقة بنفسه ، يشعر بالمسؤولية ، حسن التصرف ، يعمل ويخلص في عمله ، يمتزج ويحب التعاون .. ذو قابلية في الضبط والهيمنة على الطلاب "  .


في 21 من حزيران 1967 كتب الأستاذ حازم عمر ( رحمه الله) مدير الإعدادية الشرقية وكان متخصصا باللغة الانكليزية وأستاذا ومديرا  للثانوية الشلرقية مطلع الستينات       عرفناه عن كثب ، كتب عن الأستاذ غانم حمودات يقول انه " مدرس ناجح، يترك أثرا طيبا في نفوس طلابه ، وقدوة حسنة في سلوكه وأعماله . معلوماته جيدة ، وله اطلاع واسع في حقل اختصاصه ، حريص على أداء
واجبه " .. وقد أيد مدير التربية آنذاك ما جاء في تقرير مدير المدرسة كما ورد في الهامش الموضوع على نص التقرير .

وفي 25 آذار 1969 قال عنه الأستاذ عبد المجيد الفلوجي المفتش الاختصاصي انه " ذو شخصية جيدة ، واضح الصوت ، ظاهر النشاط ، يشعر بالمسؤولية ، ضابط لصفه" .


وفي 2 مايس 1971 كتب الأستاذ حقي إسماعيل ياسين مدير الإعدادية الشرقية تقريرا عن الاستاذ غانم حمودات جاء فيه :"  قابليته في النواحي الدينية جيدة ... ونشيط في ذلك رغم مرضه ... علاقته بالطلاب والمدرسين والإدارة طبيعية .. هادئ جدا " .


كما كتب الأستاذ جاسم محمد طه الصوفي مدير الإعدادية الشرقية تقريرا عن الأستاذ غانم حمودات بتاريخ 30 من مايس 1989 جاء فيه :" مدرس جدير ومتمكن في عمله ، محبوب من قبل الطلبة والمدرسين ، متعاون مع الإدارة .." .


لقد عرفت الأستاذ غانم حمودات منذ أن كنت طالبا في المتوسطة المركزية وكنا نسمع به ونحضر محاضراته ونسمع آرائه وكان لي شرف التلمذة على يديه عندما كنت طالبا في الإعدادية الشرقية في مطلع الستينات من القرن الماضي وقد تأثرت بطريقته في التدريس ، حيث انه كان يحرص على إيصال المادة العلمية إلى الطلبة بيسر وسهولة ووضوح وكثيرا ما كان يرفع صوته ويخفضه تبعا للموضوع الذي يدرسه وما زالت وقائع محاضراته الرائعة التي شرح لنا فيها سورة الكهف (الآيات 32 ـ44) وقصة الرجلين اللذين دخلا مزرعتهما وكانت حافلة بالنخيل والأعناب ، فظن الأول أنها لن تبيد وذكر الثاني أن ما حصل عليه هو ببركة الله سبحانه وتعالى . واستطيع القول اليوم أننا كنا نتخيل الصورة والأحداث وكأننا نشاهد فيلما سينمائيا مدعوما بالصوت والصورة والحركة !!.

رحمة الله عليك أبا صهيب ، واسكنك الجنة ، وجزاك على ماقدمت خيرا ، والذكر للانسان حياة ثانية له .

الجمعة، 29 مارس 2013

سباق الزوارق في بغداد 1942

سباق الزوارق في بغداد وفي دجلة الخالد ولكن متى ؟  حدث هذا في سنة 1942 ....................شكرا للصديق فاروق زيادة .

ختان ولدنا احمد

ختان ولدنا أحمد 
******************تم في يوم الخميس 28-3-2013 ختان ولدنا احمد ...حفظه الله قام بالختان الخٌتان الموصلي الرائد والمعروف الصديق السيد صلاح بن السيد مجيد بن السيد حمو ..يبدو في الصورة ويبدو ولده  بشار حفظه الله يمسك بالطفل ...بارك الله بالاخ ابو جمال وجعل ما يقوم به في ميزان حسناته والحمد لله رب العالمين .

طوابع ايرانية معاصرة




الطوابع مصادر للتاريخ 
****************************مجموعة من طوابع جمهورية ايران الاسلامية .............شكرا للاخ الدكتور احمد شاكر العلاق

اجمل صورة التقطت للرئيس جمال عبد الناصر رحمه الله 1918-1970 وهو يبدي هلعه وخوفة الشديدين على طفل يمر من أمام موكبة

اجمل صورة التقطت للرئيس جمال عبد الناصر رحمه الله 1918-1970 وهو يبدي هلعه وخوفة الشديدين على طفل يمر من أمام موكبة............................شكرا لاخي الدكتور زياد عبد الوهاب النعيمي على تزويدي بهذه الصورة الجميلة ...

المرأة ونضال العراقيين من اجل الاستقلال

المرأة ونضال العراقيين من اجل الاستقلال
******************************
ليس ثمة من ينكر ان المرأة العراقية -وفي كل محطات نضاله العارم -ضد الاستعمار والتبعية والاستبداد وقفت مع الرجل كتفا بكتف ويدا بيد ..والشواهد كثيرة لاتعد ولاتحصى سواء اكان ذلك في مرحلة بناء الدولة العراقية او في تطويرها او في الدفاع عن ما تحقق من بناء وتكوين سياسي واقتصادي واجتماعي ..مثلا في هذه الصور التاريخية التذكارية نساء العراق في تظاهرة كبيرة في شارع الرشيد وفي ايام وثبة كانون الثاني 1948 حيث انتفض العراقيون على توقيع معاهدة بورتسموث 1948 مع بريطانيا والتي تكبل العراق بالقيود ..وكان لهم ما ارادوا حيث الغى الوصي على العرش الامير عبد الاله فكرة التوقيع على المعاهدة واعادة الوفد العراقي الذي ذهب الى بريطانيا الى بغداد ..............ابراهيم العلاف

تحية للسيد علي دواي محافظ ميسان -العمارة

تحية للسيد علي دواي محافظ ميسان -العمارة
تحية للسيد علي دواي محافظ ميسان -العمارة وهو لايزال يسكن بيته البسيط في ناحية المجر الكبير -حي الجمهورية .تحية له وهو يرفض ان تٌؤدي له التحية من الشرطة ..تحية له وهو يحذر ولده من اي تجاوز ...تحية له وهو يخرج مع عمال الكهرباء والتنظيف .. تحية له وهو مكتف براتبه علما بأن ما يصل بيته من راتبه قرابة 750 الف دينار .......كم نحن بحاجة الى مثل هذا المحافظ الجليل... وكم العراق بحاجة لمن تظل ايديهم نظيفة .....مثل هؤلاء هم من سيذكرهم الناس ويذكرهم التاريخ .....وللتاريخ أحبتي في العراق (حوبة ) ....ابراهيم العلاف

مركزالدراسات الاقليمية يقيم مؤتمره العلمي الثامن




مركزالدراسات الاقليمية يقيم مؤتمره العلمي الثامن
2013-03-28 20:03:47

مركز الدراسات الاقليمية يقيم مؤتمره العلمي الثامن

برعاية معالي وزير التعليم العلي والبحث العلمي الأستاذ على محمد الحسين الأديب  وبحضور الأستاذ الدكتور ابي سعيد الديو ه جي رئيس جامعة الموصل ..اقام مركز الدراسات الإقليمية بجامعة الموصل مؤتمره العلمي الثامن والموسوم : "التحولات السياسية والاقتصادية في الدول العربية وانعكاساتها الإقليمية والدولية "يومي 27 -28 آذار الجاري 2013 وعلى قاعة المنتدى العلمي والادبي وعلى مدى يومين متتالين.

وافتتح المؤتمر بأي من الذكر الحكيم  وكلمة اللجنة التحضيرية للمركز والتي تلاها الدكتور عبدالله فاضل الحيالي رئيس اللجنة التحضيرية ... ثم محاضرة افتتاحية حول أزمة مشروعية الحكم العربي للأستاذ الدكتور هاشم يحيى الملاح الأستاذ المتمرس في كلية الآداب وعضو المجمع العلمي العراقي ومن ثم توزيع الشهادات التقديرية على الباحثين المشاركين في المؤتمر .

بعد ذلك بدأت أعمال الجلسة الأولى والتي رأسها الأستاذ الدكتور انمار محمد أمين حاجي  برواري وتولى مقرريتها الدكتور زياد عبدالوهاب النعيمي ..وقد ألقيت في الجلسة تسعة بحوث في اختصاصات مختلقة تاريخية واقتصادية وسياسية .

جانب من الجلسة الاولى

اما الجلسة الثانية فقد ترأسها الدكتور عبدالله فاضل الحيالي  وتولى مقرريتها السيد واثق محمد براك السعدون وقد ألقيت فيها تسعة بحوث أيضا في الاختصاصات التاريخية والقانونية والاقتصادية ، ثم تلت ذلك المناقشات للبحوث الملقاة وتعقيب عدد من الباحثين والحضور.

 جانب من الجلسة الثانية

اما اليوم الثاني فقد شهد جلسة واحدة في قاعة مكتبة مركز الدراسات الإقليمية اذ راس الجلسة الدكتور لقمان عمر محمود النعيمي وتولى مقرريتها الدكتور فواز موفق ذنون والقيت بها ثمانية بحوث في مجالات متنوعة

وأعقب الجلسة فتح باب النقاش والتعقيب ...ثم قراءة التوصيات الختامية والتي تلاها الدكتور عبدالله فاضل الحيالي .

* http://regionalstudiescenter.uomosul.edu.iq/news_details.php?details=182

 

الخميس، 28 مارس 2013

من التراث الصحفي في عراق الثلاثينات


من التراث الصحفي في عراق الثلاثينات *
د.ابراهيم خليل العلاف 
استاذ التاريخ الحديث العراق
يمتلك العراق تراثاً صحفياً ثرّاً يمتد إلى أكثر من ( 138 ) عاماً ، ففي 15 حزيران 1869 صدرت ببغداد ، أول جريدة عراقية هي " الزوراء " وكانت بلغتين عربية وتركية ، وقد قدمت منذ صدورها وحتى توقفها عن الصدور قبيل وقوع الاحتلال البريطاني لبغداد في 11 آذار 1917 ، صورة صادقة لمشروع الوالي المصلح المتـنور مدحت باشا 1869 ـ 1872 في مجال تحديث العراق، وبعد الانقلاب الدستوري العثماني سنة 1908 ،دخلت الصحافة العراقية دوراً مهماً من حياتها إذ صدرت بعد إعادة العمل بالدستور 1876 ( 25 ) صحيفة ومجلة منها ( 10 ) جريدة ومجلة في بغداد وحدها ، وبعد الاحتلال البريطاني للعراق ( 1914 ـ 1918 ) ، لجأ المحتلون الانكليز إلى استخدام الصحافة وسيلة للدعاية لحكمهم ، وإيهام الناس أنهم " رواد حرية وأساطين عـدل " . ومن الصحف التـي صدرت في عهدهم الأوقات (البصرية) ، والعرب (البغدادية) ، و (الموصل) الموصلية ، ونجمة ( الكركوكية) . وبعد إعلان الانتداب البريطاني في 26 نيسان 1920 على العراق ،اندفع الوطنيون العراقيون للاستفادة من الصحافة في مقاومة أساليـب البريطانيين الاستعمارية، والدعوة إلى الاستقلال والتحرر. وقد انتبهوا إلى أهمية التنظيم الحزبي وتوحيـد الكلمة من أجل التعبير عن الأهداف الوطنية والقومية ، فاشتدت المطالبة بعد تتويج فيصل ملكاً على العراق في 23 آب 1921 ، بتأسيس الأحزاب ، وإصدار الصحف ، واتسمت صحف تلك المرحلة بالجرأة ، وقامت بدور مهم في تكوين ( رأي عام وطني ) في العراق بما دأبت عليه في نشر مقالات نقدية للحكومة وأعمالها ، وتأتي صحافة الحزب الوطني وحزب النهضة في طليعة الصحف التي أدت في العشرينات واجبها في تنشيط الفكرة الوطنية للوحدة العراقية . وفوق هذا أسهمت صحف هذين الحزبين في الاهتمام بالقضايا القومية ، وفي مقدمتها قضية فلسطين وفضح النوايا الصهيونية والسياسة البريطانية . وعندما جاءت الثلاثينات ، ، نضجت الصحافة في العراق وتطورت واتسعت المفاهيم التي كانت تكتب حولها ، وتشعبت وبدأت تظهر صحف جادة . وسنحاول أن نتابع في هذا البحث واقع الصحافة العراقية وأنماطها ودورها في النهوض الوطني والقومي بين سنتي 1932و1939 ، وهي السنوات التي شهد فيها العراق تنامي الفكر القومي ، وشيوع الفكر التقدمي ، والرغبة في التحرر من الاستعمار ، والبدء بحركة تنمية ونهضة واسعة النطاق .
جريدة الأهالي :
تعد جريدة الأهالي ، بحق ، جريدة سياسية متميزة ، وقد مثّلت علامة بارزة في طريق نهضة الصحافة العراقية ،لذلك فمن الضروري الوقوف عندها لأهميتها ودورها الفاعل في تطوير الوعي الوطني وتـنمية الإحساس بالحاجة إلى نمط خاص من الصحف يسهم في تطوير المجتمع العراقي سياسياً واقتصادياً واجتماعياً وثقافياً بأسلوب جديد يعتمد " الفكرة الديمقراطية " و " النزعة التقدمية " . وقد عبّرت جريدة الأهالي ، والتي صدر عددها الأول يوم 2 كانون الثاني 1932 ، عن فكر نخبة من الشبان الذين اتفقوا في سنة 1931 على توحيد مساعيهم والعمل المشترك في تنظيم واحد يستهدف إعادة بناء المجتمع العراقي وفق صيغ وأنماط جديدة ومتطورة تختلف عن تلك التي درج عليها الساسة القدامى آنذاك . وهؤلاء الشبان هم ( محمد حديد ) ، و ( عبد الفتاح إبراهيم ) ، و ( حسين جميل ) ، و
( عبد القادر إسماعيل ) ، وقد قرروا أن يبدأ عملهم بإصدار جريدة يومية سياسية ، ثم يوسعوا عملهم بعد ذلك بنشر الرسائل والكتب ، واتفقوا على تسمية أنفسهم بـ ( جماعة الأهالي ) ، وتسمية جريدتهم بـ ( جريدة الأهالي ) . يقول أحدهم وهو حسين جميل : " أننا أردنا أن نختار اسماً مشتقاً من معنى الشعب … وكذلك لأننا كنّا متأثرين بكفاح الصحافة الوفدية في مصر ، وكانت جريدة الأهالي أبرز الصحف التي كنّا نقرأها … " . لقد كان أولئك الشبان يقصدون أن الوطنية تعني ، فضلاً عن المطالبة بالاستقلال التام ، العناية الكبيرة بمصالح
" الشعب " أو " الأهالي " أي الناس وأوضاعهم الاجتماعية والاقتصادية ، وأن المطالبة بالاستقلال يجب أن تستند على الشعب ، وأن ذلك يقتضي نشر الوعي السياسي بصيغ علمية حديثة متقدمة .
صدر العدد الأول من الجريدة وهو يحمل جملة موضوعة تحت اسم الجريدة مفادها
" يصدرها فريق من الشباب " وإلى جانب الاسم صاحبها ومديرها المسؤول حسين جميل المحامي ، والذي تولى كتابة أكثر افتتاحيات الجريدة واتخذت الجريدة لها شعاراً وهو شعلة الأهالي المعروفة ، وقد تضمنت الافتتاحية الأولى الموسومة بعنوان " منفعة الشعب فوق كل المنافع " خطة الجريدة وأهدافها وهي مقتبسة من مبـدأ صاغه جماعة الأهالي وأطلقوا عليه مصطلح ( الشعبية ) وهو يعني لديهم " وجهة نظر معينة تجاه المشاكل التي تجابه المجتمع من نواحي حياته المختلفة ، وتنقسم هذه المشاكل بحسب طبيعتها إلى سياسية واقتصادية واجتماعية ترمي الشعبية إلى حلّها بصورة تكفل للمجتمع الاطمئنان والرفاه والتقدم " .
تولى عبد الفتاح إبراهيم كتابة وترجمة الكثير من المقالات حول الاستعمار ودور حركات التحرر في مقاومته .. وانصرف محمد حديد لنشر مقالات حول الجمعيات التعاونية والدعوة إلى تأسيس بنك أهلي ومعارضة بعض القوانين ، ومنها مثلاً قانون حقوق وواجبات الزراع لما تضمنه من غمط لحقوق الفلاح . وترجم محرروا الجريدة فصولاً من مذكرات المهاتما غاندي،وكتب الاقتصادي المعروف هارولد لاسكي . كما تبنت الجريدة مشروعاً لمحو الأمية وانتقدت قانون المطبوعات لما تضمنت نصوصه من أحكام مخالفة للديمقراطية وحرية الرأي ، وطالبت الجريـدة بمبدأ منح المحاكم حـق تعطيل الصحف بدلاً من السلطة التنفيذية وانتقدت ( قانـون الدعايات المضرة وصيانة الأمـن ) لما يضعه من قيود على حرية الفكر وحرية التعبير ، ودعت إلى حرية الاجتماع والتظاهر والنشر ، وقاومت كل المظاهر المخالفة للدستور والديمقراطية ، وساندت الجريدة تأميم شركة الكهرباء ببغداد ودعت إلى تأييد جمعيات العمال سنة 1933 إلى مقاطعة هذه الشركة وطالبت بسن قانون لضريبة الأرث ودعت إلى إنهاء قانون دعاوي العشائر ، باعتباره قانوناً رجعياً .
كانت جريدة الأهالي ، كما يقول المرحوم الأستاذ الدكتور فاضل حسين ، تتميز بطابع موضوعي يظهر في افتتاحياتها وفي أخبارها الداخلية والخارجية ، كما حافظت على مستوى عالٍ من الرزانة ، ولكنها شذت عن ذلك خلال فترة الانقلاب العسكري الذي قاده الفريق الركن بكر صدقي في تشرين الثاني 1936 ، وحين انتخب بعض جماعة الأهالي نواباً في مجلس النواب أمثال محمد حديد وصادق كمونه وعزيز شريف وعبد القادر إسماعيل ، بالرغم مما عرف عن ديمقراطية وشعبية الجريدة ومصدريها ، فلم تكن للجريدة أو لمصدريها في الواقع فلسفة اجتماعية وثقافية واضحة المعالم ، وكل ما فعله أصحابها أنهم اشتقوا كلمة
( الشعبية ) كبديل عن الكلمتين الغربيتين (الديمقراطية ) و ( الاشتراكية ) .
لقد كان من الطبيعي أن لا تمر مقالات الجريدة بسلام ، بل كانت جريدة حزب العهد ، وهو الحزب الحاكم " صدى العهد " ترد عليها باستمرار . كما أنها تعرضت للتعطيل لأكثر من مرة ، حتى توقفت عن الصدور .
قانون المطبوعات رقم 57 لسنة 1933:
عندما تشكلت وزارة رشيد عالي الكيلاني المعروفة بحكومة الإخاء الوطني يوم 20 آذار 1933 ، توجهت لتحقيق هدف طالما سعى إليه الوطنيون وهو إفساح المجال للكتاب والمثقفين أن يكتبوا بحرية ويعالجوا الشؤون العامة . لذلك تضمن منهاجها الوزاري في مادته الثانية فقرة تشير إلى وجوب " … بإنهاض الأمة وتحسين حالتها الأدبية والاجتماعية بإعادة النظر في القوانين الاستثنائية لتوسيع المجال لمحاربة الحريات الدستورية وتسهيل قيام الأحزاب والجمعيات بأعمالها الوطنية والتهذيبية " . ولم ينقضِ يومان على وجود الوزارة في دست الحكم حتى قرر مجلس الوزراء يوم 22 آذار 1933 الإفراج عن جميع الصحف المعطلة وكان عددها ( 25 ) جريدة يومية وأسبوعية عطلتها كلها وزارة السعيد ( 23 آذار 1930 ـ 19 تشرين الأول 1931 ) عدا جريدتين أو ثلاثة من آثار وزارة ناجي شوكت التي أعقبتها ، وسمح لها باستئناف الصدور ، وأذاعت الحكومة بياناً على أرباب هذه الصحف بمراجعة مكتب المطبوعات وإتمام المعلومات القانونية اللازمة لإصدار صحفهم ، فعادت كثير من الجرائد إلى الظهور وتمتع الكتّاب والصحفيون بجو حر فترة من الزمن .
وفي 9 تموز 1933 شرّع مجلس الأمة قانوناً جديداً للمطبوعات ، وكان لتشريعه تأثير حسن في المجتمع العراقي ، وصدىً كبيراً في الوطن العربي آنذاك . ومما تضمنه القانون الجديد رفعه للشروط التي فرضها القانون السابق على صاحب الامتياز ، وجاء في المادة العاشرة منه : " أنه ليس للحكومة أن تعطل صحيفة سياسية حزبية معلن فيها أنها لسان حال حزب سياسي مجاز قانوناً إلاّ بحكم من المحكمة . كما نقصت التأمينات التي ينبغي على صاحب الامتياز أن يدفعها وأصبح في مقدوره الاستفادة من ربح مبلغ التأمينات بإيداعه في البنوك ، وقد نزع حق إلغاء الجريدة أو المجلة وتعطيلها أبدياً من مجلس الوزراء ومنحه للمحاكم ، فهي وحدها صاحبة هذا الحق الخطير في عالم الصحافة ، ولم تلجأ الحكومة إلى سلاح التعطيل الإداري للصحف إلاّ في حالة واحدة هي تعطيلها جريدة الأحرار لصاحبها الدكتور عبد الجواد الكليدار ، وقد صدرت في 8 حزيران 1933 ، وكانت حجة الوزارة في ذلك أن الأسلوب الذي استخدمته هذه الجريدة في معالجة موضوع حساس يتصل بشعور الرأي العام وتمس وحدة البلاد ، يحمل أي حكومة إلى تعطيلها درءاً للفتنة ، ومع هذا فلم تعطل الحكومة هذه الجريدة إلاّ شهراً واحداً فقط ، فلمّا عادت إلى الصدور لم تنثنِ عن خطتها ، ونشرت أموراً رأت الوزارة فيها ما يستوجب إحالتها إلى القضاء ، فحكمت محكمة الجزاء ببغداد على مديرها المسؤول بالسجن والغرامة وتعطيل جريدته ستة أشهر ، فكان ذلك أخر عهدها بالصدور .
لقد شهدت فترة وجود وزارة الكيلاني بالسلطة وقوع أحداث كبيرة في العراق انعكست على الصحافة العراقية انعكاساً واضح المعالم ، وأشغلت الرأي العام ردحاً من الزمن ، وأبرز هذه الأحداث زيارة الملك فيصل لبريطانيا لمناسبة دخول العراق عصبة الأمم وإعلان استقلال العراق في 2 تشرين الثاني 1932 ، والحدث الثاني هو ماسمي في حينه ب( فتنة الآثوريين) ( التيارية ) التي وقعت صيف سنة 1933 ، وقيام الجيش العراقي بالتصدي لها والظهور بمظهر القوة القادرة على الدفاع عن كرامة العراق وسيادته واستقلاله بالرغم من عدم مرور فترة طويلة على تأسيسه ، وقد وقفت الصحافة العراقية الموقف الذي يفرضه عليها واجبها الوطني وشعورها بمسؤولية توجيه الرأي العام ، فطفحت أنهر الجرائد بالمقالات الحماسية والتنديد بما أسمتهم الضيوف الثقلاء ( من الآثوريين ) الذين أحسن العراق قبولهم وخصص لهم من أراضيه ، وأغدق عليهم فقابلوه بحركة تمرد وعصيان حاولوا فيها أن ينالوا من استقلاله ويثلموا سيادته ويشوهوا سمعته . ويبقى الحادث الثالث وهو موت الملك فيصل الأول ليلة 8 أيلول 1933 وتسنم غازي العرش في8 أيلول 1933.وقد عبّرت الصحف العراقية عن هذا الحدث وعكست مسيرة حياة الراحل ودوره في بناء الدولة العراقية الحديثة . وقد عكست الصحافة ما كان يشعر به العراقيون من قلق على مستقبلهم السياسي في مثل تلك الظروف حيث زال الانتداب ودخل العراق عصبة الأمم وحان أوان البناء والتجديد لكل مؤسسات وأجهزة الدولة .
ألّف جميل المدفعي وزارة جديدة يوم 9 تشرين الثاني 1933 ، وقد بقيت في السلطة حتى 10 شباط 1934 ، ويتفق معظم المؤرخين على أن هذه الوزارة لم تقدم للبلاد بارزاً بارزاً ، كما أن موقفها من الصحافة كان سلبياً ، ومن ذلك إقدامها على تعطيل جريدتي
( الأهالي ) و( الإخاء )،ولم يقف الأمر عند هذا الحد بل عملت على تعديل قانون المطبوعات مما أثار عاصفة من الانتقاد الشديد للوزارة .
صوت الأهالي :
حين عطّلت وزارة جميل المدفعي جريدة الأهالي ، أصدر السياسي الوطني كامل الجاد رجي جريدة جديدة بدلها تلك هي جريدة صوت الأهالي . وقد صدر العدد الأول في 14 آذار 1034 ، وكان الجاد رجي معجباً بجريدة الأهالي وأسلوب معالجتها للأمور لذلك حذت صوت الأهالي حذو جريدة الأهالي ، وسارت على نهجها . ويعتبر انضمام كامل الجاد رجي إلى جماعة الأهالي خطوة مهمة في مجال الارتقاء بهذه الجماعة وتحولها إلى قوة سياسية أصبحت فيما بعد نواة لحزب جديد ظهر في أعقاب الحرب العالمية الثانية وهو(الحزب الوطني الديمقراطي) ،ولا شك في أن الجاد رجي أكثر خبرة وتجربة ومعرفة بأمور السياسة من أولئك الشباب الذين أخذوا على عاتقهم إصدار جريدة الأهالي ، وقد انعكس ذلك على جماعة الأهالي الذين بدأت أقدامهم تترسخ في التربة السياسية العراقية آنذاك.
لقد كتب على جريدة صوت الأهالي ترويسة الأهالي نفسها ، فهي جريدة يومية سياسية جامعة يصدرها فريق من الشباب ، صاحبها ومديرها المسؤول المحامي كامل الجاد رجي ، واتخذت شعاراً لها في صدرها قولاً مأثوراً للخليفة الثاني عمر بن الخطاب 
(( متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً )) . وقد قالت ( صوت الأهالي ) في مقالها الافتتاحي الأول : " يقاسي الشعب من هذه الأوضاع الكاذبة التي يرزح تحت اعبائها وينوء بمساوئها الكثيرة التي لم تعد تخفى على أحد ، ولم يبقَ في إمكان هؤلاء وأولئك النفر القليل العدد اخفات صوت الاستياء الذي تبديه الأمة في مجتمعاتها ، فقد عرف الناس أن مجرى الأمور في بلادنا تسوقه السلطة الأجنبية إلى جهة تثبت مصالحها وتوطد نفوذها . وقد برهن أولئك النفر على ولائهم للأجانب … ولعل هذا الذي ذكرناه سيكون محفزاً للشباب إلى الانغمار في الكفاح والاندفاع باتحاد إلى إنقاذ هذه الأمة من هذه الألوان والمظاهر ومن التفسخ الذي طغى في المملكة وأصبح حديث الأهلين في كل منتدى " . واختتمت الجريدة مقالها بالدعوة إلى إطلاق الحريات " لكي تبين الصحف بصراحة ما يغمر الشعب من آلام وفوضى ومن سوء الإدارة ، فتدل الذين في الحكم على طرائق حلها . أما إذا ظلّت الوزارات تتبع طريق التضييق على الصحافة ، فإن ذلك سيديم الارتجاع في بلادنا ، وفي ذلك ظلم للأمة ، وإرهاق للمجموع وباعث إلى أمور لا تحمد عقباها … " .
هاجمت حكومة صوت الأهالي قيام حكومة جميل المدفعي بتعديل قانون المطبوعات ووضع العراقيل أمام حرية الصحافة وكتبت مقالات عديدة حول ذلك منها مقال بعنوان " خنق جديد للحريات في لائحة قانون المطبوعات " جاء فيه : " عانت الحريات في هذا البلد ضيقاً عظيماً من السلطات ، فمنذ الاحتلال حتى الآن ، جرت السياسة على وتيرة واحدة في خنق أعز ما يتمتع به الإنسان من حرية القول والاجتماع والنشر وما إلى ذلك . وقد لاقت الصحافة من جراء هذه الحال ظلماً متوالياً ، فكثيراً ما عطلت الصحف دون مراعاة للمصلحة العامة ومن غير أن تنشر تلك الصحف شيئاً يستوجب التعطيل ، ولكن رغبة الوزير أو السلطة الأجنبية كافية لأن تقضي على الصحافة بإشارة واحدة " . ويبدو أن السلطة الحاكمة بدأت تضيق ذرعاً بجريدة صوت الأهالي ، فعطلتها يوم 21 آيار 1934 ، ولم يصدر منها سوى
( 54 ) عدداً .
جريدة المبـدأ :
تشكلت وزارة جديدة برئاسة علي جودت الأيوبي يوم 27 آب 1934 ، ومع أن معظم الصحف العراقية أيدت الوزارة الجديدة إلاّ أن جريدة الأهالي شذت عن ذلك فعطلتها الحكومة تعطيلاً إداراياً سنة كاملة وأوقفت صاحبها المحامي عبد القادر إسماعيل ، كما اعتقلت كامل الجادرجي صاحب جريدة صوت الأهالي ، وجرى معهما التحقيق الدقيق في ما أتهما به وهو اعتناق " مبادئ شيوعية " لكن ساحتهما برئت وأطلق سراحهما . وفي وسط أجواء ساد فيها التوتر بين الحكومة والمعارضين لها أقدم السياسي الوطني محمد جعفر أبو التمن لإصدار جريدة باسم ( المبدأ ) وقد برز عددها الأول في 26 كانون الثاني 1935 . وقد رسمت في مفتتح كلامها بعنوان " بيان إلى الشعب العراقي الكريم " وبتوقيع صاحب ( المبدأ ) رأيها في الموقف السياسي فقالت : " الحالة التي نلمس آثارها السيئة أينما التفتنا اليوم تجعل الحاجة إلى ذلك الإصلاح المنشود أكثر من أي وقت مضى ، أن الأسس التي يجب أن يُبنى عليها الإصلاح لتنفيذ المبادئ السامية الموصلة إلى هذا الإصلاح هي :
1 ـ أن نخلص في جهودنا لتوحيد صفوف أفراد الشعب وجمع كلمة أبناء البلاد للوصول
إلى هذه الغاية ، لأن إتباع الاختلاف والتنازع بين من تهمهم مصلحة البلاد من أبناء
الشعب مما يستوجب الفشل ويذهب بالجهود سدىً .
2 ـ أن تتبادل الثقة بين الرجال القائمين بالإصلاح وأفراد الشعب ، لأن فقدان الثقة يؤدي
حتماً إلى انحلال القوى ، وبفقدان الثقة يستحيل بذل الجهود لتوحيد الصفوف وتحقيق
أماني الشعب .
ومما تضمنه البيـان كذلك قول محمد جعفر أبو ألتمن : " أطلب من أبناء بلادي الذين ولدوا في العراق وتربوا وترعرعوا في أرضه ، أن يضعوا حداً لسياسة المماشاة المصطلح عليها بـ ( الاعتدال ) لأنها سياسة ضعف أنهكت قوى الشعب خلال السنين الماضيات ، وأن يكونوا بالمعنى الصحيح إيجابيين عندما تقتضي مصلحة البلاد الإيجاب وسلبيين عندما تقتضي مصلحة البلاد السلب ، وأن يروضوا نفوسهم ويعودها على التضحية في سبيل مصالح أمتهم ، وعلى الاستماتة في سبيل حياتها ، وأن يزهدوا في حياتهم المادية في سبيل مصالح البلاد ، وأن يتذكروا دائماً أن أعمال المصلحين يجب أن تكون للمجموع لا للفرد ، فإن إخلاص الزعماء والقادة في أعمالهم وتضحيتهم في سبيل مصالح شعبهم هي المثل العليا لسائر طبقات الشعب والقدوة الحسنة للرجال العاملين .
عالجت ( المبدأ ) أوضاع العراق السياسية والاقتصادية والاجتماعية ، ومن ذلك كتابة المقالات التي تفضح السياسة النفطية للعراق آنذاك وانتقاد الحكومة لانتهاكها حريات الشعب والانتصار لقضايا العمال ومطالبة الحكومة بالإصلاحات التي تحتاجها البلاد ، وأظهرت في كل ذلك نزعة تقدمية ، وعندما تألفت الوزارة المدفعية بعد استقالة وزارة علي جودت الأيوبي يوم 5 آذار 1935 علّقت قائلة : " تسقط الوزارات وتتألف ، وتحل المجالس دون أن يشترك الشعب في ذلك أو يكون له رأي . وقد برزت هذه المهزلة في أجلى صورها بتشكيل الوزارة الجديدة التي تألفت ( بعض أعضائها ) من الوزارة السابقة ودخلها أربعة لا يفترقون عمن خلفوهم بشيء ، فأي أمر من الأمور ينفع الشعب وأي شيء يؤمل من هذه التغيرات " . ثم واصلت الجريدة هجومها على الوزارة الجديدة قائلة : " أن هؤلاء الذين خبرهم الجمهور طوال السنين التي كان بيدهم الأمر سيسيرون كما ساروا من قبل من غير خطة ولا مبدأ ، وأن المرء ليلمس ضعفها من الآن ، ولسنا منتظرين من هذه الوزارة ومن على شاكلتها أن تغير شيئاً في هذه الأوضاع التي أوصلت الشعب إلى هذه الدركة وسوء الحال لأنها هي بنفسها وليدة هذه الأوضاع " ، لذلك أصدرت الحكومة قراراً بتعطيل ( المبدأ ) تعطيلاً ادارياً ولما يصدر منها أكثر من 33 عدداً .
جريدتي الأخاء الوطني والبيان:
أما جريدة ( الأخاء الوطني ) التي أصدرها حزب الأخاء الوطني ، فقد ظهرت يوم 17 كانون الثاني 1935 * ، وتولى تحريرها في هذه المرحلة المحامي محمد يونس السبعاوي ، وقد قامت بحملات شديدة على الحكومة وصوّرت هياج الرأي العام ، وشرحت حركات المعارضين واحتجاجاتهم وأساليبهم شرحاً مؤثراً في الجماهير ، لذلك لم تتحملها الوزارة فعطلتها ادارياً لمدة عشرة أيام ، ولم ينقضِ على صدورها سوى اسبوعان . كانت
( الاخاء الوطني ) " جريدة راقية ، غزيرة المادة في الموضوعات السياسية العامة وشؤون البلاد العربية ومباحث الاقتصاد ، فضلاً عن براعتها في النضال السياسي الداخلي " ، ولكنها لم تصدر بعد انقضاء مدة التعطيل إذ أُريد تأسيس مطبعة لها فقصد محررها إلى مصر لشراء المطبعة ، فسقطت الوزارة خلال هذه المرحلة ، وتولى الحكم ياسين الهاشمي ، وكان معظم وزرائه من حزب الأخاء ، لذلك انصرف محررها عن العمل الصحفي . أما الصحف الأخرى وهي ( العراق ) و ( العالم العربي ) و ( الاستقلال ) و ( الطريق ) فكانت تؤيد
صدرت الأخاء الوطني لأول مرة في بغداد يوم الأحد 2 آب 1931 ، وكانت جريدة يومية سياسية
صاحبها علي جودت الأيوبي ومديرها المسؤول عبد اله حافظ .
صدرت جريدة باسم ( الوحدة ) ، صاحبها عوني عبد الله ومديرها السؤول درويش لطفي معروف ، وقد كانت لسان حال( حزب الوحدة الوطنية ) وهو حزب نيابي يشد أزر الوزارة . وأخذت جريدة ( الوحدة ) تظهر مرتين في الأسبوع من يوم12كانون الثاني1935، وكتبت مقالات وافتتاحيات بلهجة قاسية وبأسلوب موجع بالطعن بخصوم الوزارة ، وأكثر ما تناولت بعض أقوال الجريدتين المعارضتين ( المبدأ ) و ( الإخاء الوطني ) ، يقول روفائيل بطي عن هذه الجريدة : " أنها لم تكن جريدة ذات شخصية ولا حس لها بصدى في الجو السياسي ، فلم يحفل بها الجمهور " . ولم تعمر صحيفة الوحدة أكثر من حياة الوزارتين اللتين أيدهما حزب الوحدة النيابي ، فغابت عن الوجود بعد عددها الصادر يوم15 آذار1935 .
لقد كانت الظاهرة اللافتة للنظر في هذه المرحلة ، أنه ندر أن أقبل الناس على جريدة غير معارضة أو لا يضطرم بين سطورها الإحساس الوطني والشعور القومي . فالشعب العراقي بطبيعته يصد في الغالب عن الصحف المؤيدة للحكومات والأوضاع الراهنة بحسب الظروف والأحوال ، ويقبل أعظم الإقبال على الصحف الوطنية أو المعارضة التي تستخدم اللهجة العنيفة والانتقاد المرير ، لهذا كانت الحكومات تقدم على تعطيل هذه الصحف وخنق أصواتها ولم يشذ عن هذه القاعدة أرحب رؤساء الوزارات صدراً وأكثرهم أناة على حد تعبير الصحفي العراقي روفائيل بطي .
ظلّت البلاد بعد تعطيل جريدة الأخاء الوطني لجريدتي الأخاء الوطني والمبدأ خالية من جريدة معارضة ، لذلك لم يرتضِ الوطنيون المعارضون لأنفسهم أن يبقوا بلا جريدة ، فنزل إلى المعترك الصحفي والسياسي حكمت سليمان ، وهو من الوزراء السابقين ، وأحد أقطاب المعارضة، وكان من أركان حزب الاخاء الوطني ، وفي ذلك الظرف السياسي الخصب سعى لجمع الصفوف . وكان لشخصيته المحبوبة ولخلقه النبيل أكبر الأثر في كسب ثقة رفاقه من المشتغلين في الميدانين الصحفي والسياسي . وقد أصدر جريدة باسم ( البيان ) لتحل محل جريدة المبدأ ، وقامت ادارة جريدة ( الأهالي ) بالإشراف على إصدارها . وقد جاء في ترويسة ( البيان ) أنها " جريدة يومية سياسية جامعة " وفي صدر الجريدة الذي منح امتيازها في 12 كانون الأول 1934 نشر مقال لمحمد جعفر أبو التمن بعنوان " من الخطر على سلامة الدولة جاء فيه : " أن الوضع الذي تنتهك فيه الحريات وتخرق القوانين وتجري فيه أنواع المظالم وترتكب شتى الخطايا وأنواع المخالفات هو الذي حال دون صدور جريدة
( المبدأ ) اليوم ، لأن الذين يؤيدون هذا الوضع ولا يزالون يحرصون كل الحرص على استمرار الانتفاع منه دون الشعب لا يريدون أن تنكشف حقيقته …هذا الوضع الذي حلَّ والبلاد بأشد الحاجة إلى القيام بالأعمال المؤدية إلى رفاه الشعب واطمئنانه وتقدمه " . ولم يصدر من البيان سوى العدد الأول ، إذ أقدمت الحكومة على تعطيلها ، ولما عقدت الوزارة الهاشمية الثانية ( 17 آذار 1935 ـ 29 تشرين الأول 1936 ) اتفاقية السكك الحديد بين العراق وبريطانيا ، أصدر حكمت سليمان العدد الثاني من جريدته ( البيان ) وفيه مقال ينتقص من وطنية الوزارة ، لذلك عطلت الجريدة ثانية بعد عدد واحد من صدورها يوم 7 نيسان 1936 ، ولم تكتف الوزارة بتعطيل الجريدة ، بل صادرت حروفها وحاصرت المطبعة بقوة من الشرطة لتحول دون ظهور عدد آخر منها .
لم ينقضِ على تولي وزارة ياسين الهاشمي الثانية الحكم غير أيام معدودة ، إذ صدرت إرادة ملكية بحل المجلس النيابي يوم 9 نيسان 1935 ، وقد أراد حزب الإخاء الوطني أن يظهر بمظهر الحزب الذي يريد " توحيد كلمة البلاد " لمواجهة ظروف العصيان والتمرد التي نشبت في بعض أطراف البلاد فأصدر قراراً يوم 29 نيسان 1935 عطل فيه جلسات الحزب، كما أوقف الحزب الوطني أعماله كذلك ، فخلت البلاد من وجود الأحزاب السياسية القائمة وتبع ذلك أن لم يعد للصحافة الحزبية العلنية أثر في تلك المرحلة الحرجة من تاريخ العراق المعاصر .
وخلال هذه المرحلة ظهر الحزب الشيوعي العراقي السري الذي تأسس في 31 آذار سنة 1934 ، وإصداره جريدة سرية باسم ( كفاح الشعب ) وذلك في منتصف سنة 1935 ، وفي 29 تشرين الأول 1936 حدث انقلاب بكر صدقي وتشكلت وزارة جديدة برئاسة حكمت سليمان ظلّت في الحكم حتى 17 آب 1937 ، وبعد الانقلاب شكّل جماعة الأهالي جمعية الاصلاح الشعبي وأجيزت رسمياً في 15 تشرين الثاني 1936 ، وبعد اجازتها اصبح كامل الجادرجي سكرتيراً لتحريرها ، وعادت الأهالي إلى الصدور ، وقد حاول جماعة الاصلاح الشعبي تحويل جمعيتهم إلى حزب سياسي ، إلاّ أن وزارة الداخلية رفضت ذلك وسارعت إلى إغلاق الجمعية نفسها .
ساندت جمعية الإصلاح الشعبي انقلاب بكر صدقي وحكومة حكمت سليمان ( 29 تشرين الأول 1936 ـ 17 آب 1937 ) ، وشغل كامل الجاد رجي وزارة الاقتصاد والمواصلات ، وسخّر جريدة الأهالي لدعم هذه الوزارة ، لكن الخلاف سرعان ما نشب بين كامل الجاد رجي ومحمد جعفر أبو التمن من جهة رئيس الوزراء حكمت سليمان من جهة أخرى . فقد كان الجاد رجي يعتقد أن حكمت سليمان أصبح ضعيفاً أمام قائد الانقلاب بكر صدقي والعسكريين ، لذلك قدّم استقالته من الوزارة في 26 مايس 1937 . كما قدّمها كذلك محمد جعفر أبو التمن ويوسف عز الدين وصالح جبر ، وقد تعرض الجاد رجي بسبب اشتراكه في حكومة الانقلاب العسكري ودعمه لها إلى نقد الكثيرين على أساس أنه سلوك يتنافى مع المفاهيم الديمقراطية التي كان ينادي بها ، وقد برر الجادرجي موقفه هذا في مقالٍ نشر في جريدة صوت الأهالي قائلاً : " … أن الاشتراكيين الديمقراطيين يعتبرون الثورة مشروعة ، لإزالة نظام حكم رجعي ، للمجيء بنظام تقدمي على شرط أن تكون الوسائل الديمقراطية متعذرة " . ويعلق الدكتور محمد عويد الدليمي . على ذلك بقوله : " ولكن هذا لا يمنع من القول بأن اشتراك الجادرجي في ذلك الانقلاب ، كان من التجارب القاسية التي شكلت ولمدة طويلة موقفه المتشكك والحذر من الانقلابات العسكرية " .

* http://almadasupplements.com/news.php?action=view&id=7028

لنتذكر الفنان الاستاذ بدري حسون فريد

لنتذكر الفنان الاستاذ بدري حسون فريد *
بقلم : سامي عبد الحميد
بدري حسون فريد ركن مهم من أركان المسرح في العراق بل أحد أعمدته التي شيد عليها صرح المسرح العراقي الذي ارتفع بناؤه منذ أوائل الخمسينات من القرن الماضي عندما أدرك (بدري) وزملاؤه من طلبة معهد الفنون الجميلة أن المسرح وسيلة من وسائل التثقيف والتوجيه والنقد وتحسين الذائقة وترويج المحبة والجمال والدعوة لتغيير المجتمع إلى الأفضل،

وبعد تخرجهم في المعهد أسهموا في تأسيس كيانات جديدة للعمل المسرحي كفرقة المسرح الحديث والفرقة الشعبية للتمثيل وفرقة مسرح الطليعة والفرقة القومية للتمثيل، وعندما عاد (بدري) من بعثته الدراسية في معهد غودمان للفن المسرحي في شيكاغو أخذ هو وزملاء مثله وأساتذة له درسوا فن المسرح في خارج البلاد، يعملون بكل جدية وحرص على تطوير وتجديد شكل العرض المسرحي ومضمونه.
أتذكر كيف كنا، أنا وهو، نتنافس على الأولية في التعلم ونحن طلبة فن بل ونتعاون في تقديم عروض مسرحية متقدمة داخل معهد الفنون وخارجه فقدمنا (تضحية معلم) و(الأستاذ كلينوف) وذهبنا أنا وإياه إلى مدينة كربلاء المقدسة لنقدم من تأليفه وإخراجه مسرحية (أمنية) وذلك أوائل الخمسينات، وأتذكر كيف تنافسنا أنا وإياه في تمثيل دورينا الرئيسين في فيلم (نبوخذ نصر) أول فيلم عراقي ملون وبالسينما سكوب أخرجه الراحل (كامل العزاوي)، وأتذكر كيف أسهمنا في تحرير مجلة (السينما) لصاحبها السينمائي الراحل (كاميران حسين) وكيف كنا نتعرض لنظريات المسرح القديمة والحديثة وكيف كنا ننتقذ ما يقدم من أعمال مسرحية في تلك المرحلة.
كانت مسرحية (عدو الشعب) للنرويجي (أبسن) أول عمل له بعد عودته من البعثة وأخرجه لطلبة معهد الفنون الجميلة اثبت فيه (بدري) رؤيته الجديدة وحسه الدرامي العالي ودقته في تفسير محتوى المسرحية وساعده في ذلك الممثل الراحل (طعمة التميمي) والممثلة (فوزية عارف)، وكانت مسرحية (الحصار) للعراقي (عادل كاظم) أول مسرحية يخرجها (بدري) للفرقة القومية للتمثيل فيقدم عرضاً مكتملاً في جميع عناصر إنتاجه والتمثيل بالدرجة الأولى حيث شاركت معه بأحد الأدوار الرئيسة بجانب الراحلين (إبراهيم جلال) و(يعقوب الأمين) و(غازي التكريتي) و(عزيز عبد الصاحب) واخرين من الممثلين البارزين آنذاك.
وراح (بدري) يقدم نتاجات مسرحية ناجحة الواحدة تلو الأخرى مثل (الاشجار تموت واقفة) و(الجرة المحطمة) و(هو راس) واتسمت جميعها بدقة التفاصيل ورصانة البناء وتوافق الشكل مع المضمون.
وتوجهنا جميعا بذلك العرض الأخاذ لمسرحية (جسر آرنا) الذي قدمها في أحد المهرجانات العربية في بغداد ومثلت فيه الدور الرئيس بجانب زوجته ابتسام والمبدعة ازادوهي ومازلت أتذكر حماسة جمهور المشاهدين في استقبالهم لذلك العرض المتفرد وإشادة الجميع بحسن إخراجه وتمثيله وقوة تأثيره في العقول والنفوس، وكان ذلك اخر عمل لبدري قبل ان يترك وطنه مهاجراً الى ليبيا في إحدى جامعاتها، تاركاً وراءه آثار دوره المشهور (إسماعيل جلبي) في المسلسل التلفازي (النسر وعيون المدينة) الذي ظل عالقاً في ذاكرة العراقيين جميعاً وتاركاً وراءه أجيالا من طلبة قسم الفنون المسرحية بكلية فنون بغداد الذين أفنى جزءاً كبيراً من عمره في سبيل تعليمهم وتزويدهم بالمعرفة في مختلف حقول الفن المسرحي وتاركاً وراءه أهم وثيقتين في مجال التعليم الفني وهما الكتابان المنهجيان (فن الالتقاء) و(مبادئ الإخراج المسرحي) واللذان تعاونت معه في تأليفهما، وسيبقى الكتابان مصدرين ينهل منهما الطلبة معلوماتهم، إضافة الى حرصه على تعليم طلبته فقد اثبت قدرته العالية في إدارة قسم الفنون المسرحية بكلية الفنون الجميلة لسنوات قبل إحالته على التقاعد.
تغرب (بدري حسون فريد) واغترب عن بلده وحاول جهده أن يواصل عمله الفني في ليبيا وفي المغرب ولكن أحداً هناك لم يعرف قيمة هذا الرجل، هذا الفنان المضحي ومكانته في بلده وقد أضناه التعب وأتعبه المرض عاد الى بغداد لينزوي ربما احتجاجاً على تنكر الكثيرين لدوره الكبير في التعليم وفي الإبداع وإذ نتذكر بدري حسون فريد ومآثره وقد دخلنا في سنة بغداد عاصمة للثقافة العربية فإنما نتمنى أن يستعيد عافيته وقدرته على مواصلة عطائه الثقافي.
*جريدة المدى