الثلاثاء، 24 نوفمبر 2020

الليدي دراور رائدة الدراسات عن التراث الشعبي العراقي ا.د. ابراهيم خليل العلاف






الليدي دراور رائدة الدراسات عن التراث الشعبي العراقي
ا.د. ابراهيم خليل العلاف
استاذ التاريخ الحديث المتمرس - جامعة الموصل
رحم الله الاستاذ الدكتور داؤد سلوم حين كتب مرة وفي السبعينات عن الاساطير العراقية والشرقية والغربية مقالا في مجلة (الجامعة ) الموصلية وقال ان اول محاولة لتسجيل الاساطير والحكايات الشعبية المروية شفاها كانت لكاتبة بريطانية عاشت في العراق ، وهي المس ستيفنز E. S. Stevens والتي عرفت فيما بعد ب(الليدي دراور) حيث نشرت في اكسفورد بالمملكة المتحدة سنة 1931 كتابها الشهير (قصص شعبية عراقية ) وقد كتبت مقدمة في الخرافات الشعبية التي تتعلق بالمخلوقات الغريبة التي تنعكس في هذه الاساطير والحكايات من قبيل الغول والسعلاة (السعلوة ) .
كما انها وقفت عند خصائص القصة الشعبية العراقية وكيف تفتتح وكيف تختتم وسجلت في كتابها (48) حكاية شعبية سجلتها في بغداد وبعض مدن وقصبات العراق واردفت هذه الحكايات بملحق تكلمت فيه على المتشابهات في اساطير الامم الاخرى .
ومن القصص والحكايات التي دونتها الليدي دراور قصة السندباد والغول ، وقصة الراعي واخوه ، والدراويش والمصباح العجيب ، والسمكة التي تضحك ، وشمشون الجبار ، والولد والغول ، والمرأة المخبولة ، والخنفساء التي ارادت الزواج ، والسلطان الاعمى ، وجرادة ، والفتاة الفقيرة وبقرتها ، وبنت التاجر ، والرجل النبيل والرجل الكريم ، والرجل البخيل ، ودنجرة خشيبان ، وقصة بائع الشوك ، والقصة الشمرية ، وام البير ، وحسن الحرامي ، والملك محمد والغول ، وحسن النمنم ، وهارون الرشيد والمجنون ، والصخلة والمرأة العجوز ، والزوجان العجوزان والشاة ، واللقلق والثعلب ، وابن الملك والاوانس الثلاثة أو لعبة الصبر ، وسفينة البلور .
ولم تكتف الليدي دراور بهذا بل راحت تهتم بالطوائف العراقية ومنهم الصابئة مثلا وكما هو معروف ان هذه السيدة البريطانية التي ولدت في لندن سنة 1879 جاءت العراق وعمرها (40) سنة في سنة 1919 وهي ترافق زوجها بعد الاحتلال البريطاني للعراق وكان المستر أدوين دراور(السير فيما بعد ) يعمل مستشاراً في وزارة العدل العراقية في الفترة ما بين 1922-1946 .
ومن الطريف انها اقامت علاقات طيبة مع العوائل العراقية وانسجمت معها وراحت تكتب المقالات عن العراق وتنشرها في الصحف البريطانية وكلها كانت تدور عن الحياة اليومية للعراقيين وتقاليدهم وقيمهم وحكاياتهم .ومما زاد في قيمة ما كانت تكتبه انها جمعت المقالات في كتاب صدر سنة 1923 بعنوان (في بلاد الرافدين ) . والكتاب ترجم الى اللغة العربية من قبل الاستاذ فؤاد جميل سنة 1961 ، والكتاب جميل ومتوفر حاليا على شبكة المعلومات (الانترنت) ، ويعد مصدرا للتاريخ الاجتماعي العراقي . وقيمة هذا المصدر تكمن في انها اي الليدي دراور كانت شاهدة عيان عاشت مع العراقيين في العشرينات وتحدثت عن اوضاعهم الدينية والاجتماعية والثقافية وقد ركزت على بغداد خاصة وانها كانت تتجول بين الناس في درابينهم وازقتهم تجلس معهم وتتحدث اليهم وكانت تلبس العباءة العراقية وقد ظلت الليدي دراور في العراق اربعة عقود ولم تترك منطقة في العراق الا وزارتها لهذا كتبت عن العرب والكورد والتركمان والمسيحيين والصابئة والايزيدية واليهود والشبك ووصفت حياتهم وتقاليدهم وعاداتهم . لها كتاب جميل عن الصابئة الفته سنة 1937 وهو بعنوان ( الصابئه المندائيون في العراق وإيران ) وقد ترجمه الى اللغة العربية كلا من الاستاذ نعيم بدوي والاستاذ غضبان الرومي .
كما ان لديها (قاموس للغة للمندائية والانكليزية ) صدر سنة 1963 . وهذا القاموس كتبته بالتعاون مع الاستاذ ماتسوخ . ومن كتبها ايضا(طاووس ملك اليزيدية ) وهو متوفر باللغة العربية ايضا .
لها العديد من المحاضرات عن العراق منها على سبيل محاضرتها عن سكان الأهوار في جنوب العراق القتها في الجمعية الملكية الآسيوية بلندن يوم 12 حزيران 1946 بعد عودتها من العراق مباشرة والمحاضرة متوفرة باللغة العربية .
وقد حظيت الليدي دراور بالتكريم ومنحتها عدة جامعات شهادة الدكتوراه الفخرية وتوفيت في احدى دور العجزة في لندن سنة 1972 عن عمر ناهز ال (92) سنة رحمها الله وجزاها خيرا على ماقدمت واقول انها تصلح ان تكون موضوعا لرسالة ماجستير ...24-11-2020


 

القبة وشريخان .........من قرى شمال غربي مدينة الموصل ا.د. ابراهيم خليل العلاف

 









القبة وشريخان .........من قرى شمال غربي مدينة الموصل

ا.د. ابراهيم خليل العلاف
استاذ التاريخ الحديث المتمرس – جامعة الموصل

والقبة وشريخان ، قريتان زراعيتان في محافظة نينوى تتبعان قضاء الموصل ، وتعدان اليوم وعند كتابة هذه السطور من ضواحي مدينة الموصل ؛ فهما متصلتان بالمدينة عبر اكثر من طريق الاول من الحي العربي والثاني عبر شارع الغابات الذي يبتدأ بجسر نينوى او الجسر القديم .
والقبة وشريخان من القرى القديمة والعريقة يقعان على ضفة نهر دجلة اليسرى قبالة بلدة بادوش ، واراضي قريتي (القبة )و(شريخان) زراعية خصبة وغالبا ما تعتمد الموصل على محاصيلها الزراعية من خضروات وفواكه على القبة وشريخان . كما يهتم ابناء المنطقة بتربية المواشي والجاموس .
كتب الدكتور فؤاد عبد الوهاب محمد الاستاذ في كلية التربية الاسبق –جامعة الموصل مقالا عن قرية القبة في مجلة (الجامعة ) التي كانت تصدرها جامعة الموصل السنة (9) عدد تموز 1979 بعنوان ( توزيع انماط استعمالات الارض في قرية القبة ) قال فيها ان قرية القبة واحدة من مجموع (30) قرية تابعة لقضاء تلكيف (طبعا هذا كان سنة 1979) وتقع جنوب غربي قضاء تلكيف وشمالي غربي مركز مدينة الموصل وتبعد عن المركز الحضري القديم ( 15) كم وقرية القبة تقع تقريبا عند تقاطع خط عرض 19-36 شمالا مئويا وخط 43 شرقا أي ضمن العروض الوسطى الشبه المدارية ولهذا الموقع اثره بالنسبة لزوايا سقوط الاشعة الشمسية ومقدار الحرارة والضوء والتساقط وتوزيعها الفصلي بمعنى انها تقع ضمن اقليم الاستبس المناخي الذي يتصف باحوال مناخية متباينة من حيث درجة الحرارة والتساقط . اما من الناحية التضاريسية فانها تقع ضمن السهول المتموجة اثرت بمجموعها في نمط استعمال الارض .
ان مما يميز الموقع القروي هذا هو الارتباط الحاد بخطوط النقل وترابطها واسهم هذا في قيام علاقات اجتماعية متطورة متأثرة بتقارب القرى بعضها من البعض الاخر .كما ان القرب من المركز الحضري لمدينة الموصل وما يوفره من طلب متزايد على المحاصيل الزراعية المنتجة وارتفاع الكثافة السكانية الى قيام نشاط زراعي من النمط الكثيف .
لقد تبين ان المنطقة التي تقع فيها قريتي القبة وشريخان ان المنطقة قد تخصصت بانتاج الخضراوات الشتوية والصيفية وتربية الحيوان والالبان والحبوب لتلبية حاجة محافظة نينوى حيث اقيم فيها معمل البان الرشيدية – معمل لانتاج البيرة – محطة تربية الحيوان في قرية بيسان .كما انشئت محطة لتربية الحيوان في (قرية درنجوخ ) ومحطة تربية الدواجن وتسمين الخرفان في قرية القبة .

والقبة وشريخان قريتان تسكنهما اكثرية تركمانية تبعدان عن مركز مدينة الموصل ب( 7)كيلومتر شمال غربي المدينة ونفوس القبة والشريخان تزيد عن (15) الف نسمة وتحد القريتان من الشرق الرشيدية ومن الشمال ( مرتفعات بيشطاغ ) ومن الشرق قرية قرة قوينلو (قره قوينلي ) ، وهناك قرية شريخان العليا وقرية شريخان السفلى وكانتا متصلتان وبيوتهما متلاصقة لكن بيوتهما انفصلت بتأثير فيضان نهر دجلة المتكرر وخاصة في فصل الشتاء . وسكان قريتي القبة وشريخان يتحدثون اللغة التركمانية باللهجة الاذريبيجانية والعشائر التركمانية فيها تعود في اصولها الى عشيرة البكدلي أحد بطون أبناء أوغوز جد الأتراك .ومن اكبر عشائرها- كما جاء في موسوعة ويكيبيديا الالكترونية – شامسلر ، وبازويالر ، وياغدلر، وقنبرلر، وسيتلر، وياغدلر، وشبكلر والُخدشات .

وهناك ايضا في القبة وشريخان بعض الاسر العربية وخاصة من تلك التي تعود الى عشيرة العبيد وطي والحمدانيين وعشيرة اللويز وتوجد علاقات مصاهرة واخوة ومحبة بين جميع سكان القبة وشريخان وهذه العلاقات تمتد الى عصور قديمة .
وفي القبة والشريخان بعض المراقد المقدسة منها مرقد الإمام عباس في قرية القبة وهناك حسينية في قرية شريخان،وقد قامت عناصر داعش اثناء سيطرتها على محافظة نينوى 2014-2017 بتفجيرهما .

وهناك جهود تبذلها وزارة الزراعة من اجل دعم وتطوير الزراعة في مناطق القبة وشريخان والرشيدية ومن ذلك على سبيل المثال انه تم يوم الخميس 15-10-2020 وبالتعاون مع بعض المراكز البحثية في جامعة الموصل وخارجها افتتاح معرض احد المزارعين الذي يقوم يبيع الحاصل الفائض في وقت ذروة الانتاج . وكما هو معروف ان المناطق المزروعة بمحصول الحنطة احتلت الصدارة حيث سيطرت على ( 7-35%) من المساحة المزروعة بينما احتل الشعير (8-31%) وتركت (20%) الباقي كاراض بور واصناف الحنطة والشعير جيدة وهي من اصناف الحنطة الخشنة التي تستخدم في عمل المؤونة التي اشتهر بعملها اهالي محافظة نينوى اما الشعير فهو الشعير الاسود ويستهلك لاغراض الاكتفاء الذاتي علفا للماشية التي تربى في المنطقة .
وفي القبة وشريخان بناية لمنتدى رياضي قامت وزارة الشباب قبل فترة قصيرة باعادة تأهيله بعدما حل به من تخريب وهو ( منتدى شباب ورياضة القبة وشريخان ) ويُعد احد المنتديات الشبابية والرياضية التابعة لمديرية شباب ورياضة نينوى في وزارة الشباب والرياضة.

وقال مدير المنتدى الكابتن نزار الموسوي ان الحملة اقيمت بجهود الموظفين والمدربين والمشرفين الرياضيين بالتعاون والتنسيق مع الجهات الحكومية المسؤولة ومنظمات المجتمع المدني في مدينة الموصل.
واضاف الموسوي ان العزيمة والإرادة الطموحة للعاملين في المنتدى والشباب الرياضي من أبناء المنطقة كانت الدافع الاول لإعادة البناء والاعمار للمنتدى والبدء في العمل واستقبال الشباب وممارسة جميع الهوايات والنشاطات والفعاليات الخاصة بهم.
ويعد منتدى شباب ورياضة القبة وشريخان من اهم المنتديات الشبابية والرياضية في الجانب الأيسر من مدينة الموصل .وقد عادت الوحدات الرياضية الكروية للتدريب . كما تم افتتاح الملعب الرياضي الجديد للمنتدى ، وتم إطلاق تسمية ملعب شهداء شريخان ليكون المتنفس الكروي الرياضي الوحيد للشباب من أبناء المناطق.

وفي القبة مدارس ابتدائية ومتوسطة وثانوية وقد دخلت المدرسة الحديثة القبة وشريخان قبل قرن من الزمان . ويشير الدكتور علي نجم عيسى في كتابه (مدارس الموصل ) أن اول مدرسة فتحت في قرية القبة هي (مدرسة قره قوينلو للبنين ) وكلمة قره قوينلو تعني الخروف الاسود ، وكان ذلك سنة 1894 واقدم معلم فيها ورد اسمه في سجل المدرسة سنة 1907 هو الاستاذ أسعد افندي وورد اسم المدرسة في سالنامة الموصل لسنة 1907 . اما في قرية شريخان فقد فتحت فيها مدرسة ابتدائية هي مدرسة شريخان سنة 1907 واقدم معلم فيها هو مجيد افندي وورد اسمها ايضا في سالنامة الموصل لسنة 1907 وكان عدد تلاميذها عند افتتاحها (11) تلميذا .

مدرسة قره قوينلو او قره قوينلي اليوم تعرف بمدرسة القبة الابتدائية للبنين وتغير اسمها هكذا منذ سنة 1933 وقد اشار الاستاذ معن ال زكريا في كتابه ( الوجيز الموسوعي ) ان مشرفا تربويا زارها عند تكوين الدولة العراقية في مطلع العشرينات فأعجب بمستوى تلاميذها وتميزهم وكانت في بناية مؤجرة وانتقلت اكثر من مرة وشيدت لها بناية جديدة افتتحت سنة 2011 ضمت (18) صفا وخمسة مختبرات وغرفا للادارة والمعلمين ومن مدرائها الاستاذ محمود صالح 1935-1936 والاستاذ محمود عبد الله الملاح 1936-1941 والاستاذ عبد المجيد شوقي البكري 1941-1944 والاستاذ ياسين امين الحاج عبد الله 1955-1957 والاستاذ رمزي جبر 1957-1958 والاستاذ حازم داؤد سليمان 1958-1968 والاستاذ سالم رجب محمد 1980-1989 والاستاذ راكان محمد حسن الكلو 1992-1997 وبعده الاستاذ محرم فتاح حسين 1997 ، ومعظم من تولاها من المدراء كان معروفا بتميزه الفكري والثقافي ومن معلميها الاستاذ عبد العزيز مجيد علي الطالب قائد الحركة الكشفية في الموصل والاستاذ خيري بيرم ومن اقدم تلاميذها احمد يحيى ياسين من مواليد 1919 وهو من سكنة قرية القبة والده كان يعمل فلاحا وهناك محسن حسين الياس مواليد 1926 ووالده ايضا كان فلاحا وهناك كريم دخيل يسكن القبة ووالده ايضا فلاحا كان في الصف الخامس الابتدائي للسنة الدراسية 1942-1943 وهذه المعلومات مدونة في سجلات المدرسة ومنها ما يسمى (سجل القيد العام ) والمدرسة تحتفظ بهذه السجلات .

وهناك ثانوية القبة للبنين وثانوية قره قوينلي للبنات (تأسست سنة 2011) .
في القبة وشريخان اسواق عامرة بالبضائع والخضراوات ومعظمها من انتاج المنطقة وما يطالب به الاهالي هو الاهتمام بالزراعة ودعم الفلاح فيها .فضلا عن مطالبتهم بالكهرباء وتبليط الشوارع وقلة الخدمات البلدية .

انجبت قريتي القبة وشريخان كوادر طبية وتربوية ودينية وادارية وعسكرية واقتصادية وهندسية كان لها دورها في الحياة العامة في العراق .

قبل ايام كتبت عن احد مشاهير قرية القبة وهو السيد حسين بن علي المولى 1910- 1998 وقلت كثيرا ما حدثني عنه الاخ الصحفي البارع المرحوم الاستاذ خطاب عسكر وعندما توفي كتب عنه في جريدة (الحدباء ) الموصلية بعددها الصادر يوم 28 من ايلول سنة 1998 وكانت مقالته بعنوان ( وفاة سماحة الشيخ حسين بن علي المولى المرجع الديني للجماعة الاسلامية الشيعية في محافظة نينوى ) .توفي الرجل مساء الخامس والعشرين من شهر جمادى الاولى سنة 1419 الموافق ليوم 16 ايلول سنة 1998 وقال عنه انه علم بارز من اعلام مدينة الموصل ورجل مجاهد اسهم في توحيد كلمة المسلمين وخدمة العراق عبر اكثر من نصف قرن من الزمان واضاف انه من مواليد قرية (القبة ) في ضواحي مدينة الموصل وبعد اكمال دراسته في الموصل رحل الى مدينة النجف الاشرف لينهل من علوم الشريعة والفقه وعلوم العربية في الحوزات العلمية على يد كبار علماء النجف وكربلاء والكاظمية ومنهم السيد ابو الحسن الموسوي وبعد حصوله على الاجازة عاد الى الموصل وكان معروفا باستلهامه القيم الدينية السمحة وسيرة المصطفى وال بيته الكرام وقد بذل جهودا كبيرة في سبيل اعلاء كلمة الله فاسهم في بناء عدد من المساجد في قرى القبة و شريخان ومنارة شبك وبازوايا وكانت له صلات بعدد كبير من العلماء في العراق .
من المساجد التي اسهم في بنائها (مسجد وجامع روضة الوادي ) حتى انه زوده بمكتبة عامرة كانت مصدرا للقراء والباحثين وكان رجلا سمحا كريما يحمل روحا وطنية وثابة رحم الله سماحة الشيخ حسين بن علي المولى وحفظ ولده الشيخ علي حسين الموصلي وجزاه خيرا على ما قدم وخاصة على صعيد اداءه واجباته الشرعية ومساجلاته وحواراته في قضايا العقيدة والفكر الديني الاسلامي القويم .
اقول وادعو المسؤولين في محافظة نينوى وقضاء الموصل الى الاهتمام بالقبة وشريخان ، وتكثيف الخدمات البلدية والصحية والتربوية ومعالجة النواقص التي يشعر بها الاهالي والذين دائما ما يعبرون عن شكاويهم ومطالبهم واهمها الخدمات وتشجيعهم في تسويق انتاجهم من البطاطا وغيرها وتبليط الشوارع والازقة وتحسين الواقع الاقتصادي والزراعي والصحي والتعليمي في المنطقة كلها لاسيما وانها اليوم قريبة من مركز المدينة مدينة الموصل .


الاثنين، 23 نوفمبر 2020

قراءة في كتاب "تحت أشعة شمس بغداد الحارقة" سنوات من حياتي في العراق للسيدة ارمتراود "تراودل" حبيب زوجة الدكتور كاظم حبيب عرض الدكتور عبد الامير رحيمة العبود


 

د. عبد الأمير رحيمة العبود

قراءة في كتاب "تحت أشعة شمس بغداد الحارقة" سنوات من حياتي في العراق

للسيدة ارمتراود "تراودل" حبيب

زوجة الدكتور كاظم حبيب

دار النشر، Glare‘ Verlag, Frankfurt/ am Main, Deutschland                                         

لغة النشر: اللغة الألمانية

تاريخ النشر: 2004

عدد الصفحات: 124 مع بعض الصور

صورة الغلاف: كاظم وطفليه أمام الملوية بسامراء 1974

 

 

 

السيدة „تراودل“حبيب" سيدة ألمانية الجنسية، وهي زوجة صديقنا وزميلنا الدكتور كاظم حبيب. وقد حاولت السيدة "تراودل" في كتابها هذا الذي كتبته باللغة الألمانية، استعراض مذكراتها وملاحظاتها عن الفترة التي عاشتها مع زوجها في العراق والتي تجاوزت الأحدى عشر عاماً، بين عامي 1968-1979، وكذلك الفترة التي عاشتها مع زوجها في الجزائر والبالغة عامين بين عامي 1970-1981، وأخيراً تحدثت عن عودتها مع طفليها إلى بلدها ألمانيا الديمقراطية صيف عام 1981.

ولدت السيدة "تراودل“ عام 1939 في قرية "فوگلزبيرغ" التي تقع بين مدينتي "فايمر" و"أيرفورت" في ألمانيا الديمقراطية، وقبل ميلادها بأيام قليلة سُحب والدها كجندي للمشاركة في القوات العسكرية النازية الألمانية، التي كانت تخوض الحرب العالمية الثانية ضد الحلفاء، وبقيت والدتها تعيش ظروف الحرب القاسية لوحدها مع طفلتيها الصغيرتين في تلك القرية طيلة الفترة حتى عام 1945 عندما خسرت المانيا الحرب.    

والسيدة "تراودل" تتذكر كيف دخل الجنود الأمريكيين قريتهم في ذلك العام، وما صاحب دخولهم من نهب وتجويع لسكان تلك القرية بسبب مصادرتهم كل ما وجد من طعام في بيوت القرية، وكذلك كيف دخل القرية بعد ذلك بعدة شهور الجنود الروس ونهبوا كل شيء يمكن حمله.

وبعد انتهاء تلك الحرب عاد والدها إلى عائلته سالماً، وهو ما أفرح عائلته، على الرغم من عجزه أنذاك عن توفير المواد الغذائية والملابس وغيرها من متطلبات المعيشة الضرورية لتلك العائلة، وهو ما اضطر العائلة كذلك إلى العمل معه في قطاع الزراعة كوسيلة لضمان توفير المواد الغذائية في ذلك الوقت. إلا ان ما خلفته الحرب العالمية الثانية من مصاعب على سكان ألمانيا بشقيها بدأت تنفرج تدريجاً مع مرور السنين كما أشارت إليه السيدة "تراودل" في مذكراتها هذه.

وفي عام 1959 وبعد أن أكملت الشابة "تراودل" دراستها الابتدائية، قررت إنجاز ما تتطلبه الدراسة المهنية التطبيقية لمهنة بائعة المنسوجات بغية العمل كما تقتضيه هذه المهنة، وبعد إكمال هذه الدراسة سافرت "تراودل" إلى مدينة "فايمر" بغية العمل هنالك.

وفي حزيران من عام 1960، وبينما كانت الشابة "تراودل" تتمشى مع صديقتها حول تمثالي الشاعرين الألمانيين "غوته" و"شيلر"، وجدا أمامهما شاب جميل القوام، شرقي الملامح، وقد بادرهما هذا الشاب على الفور بالاستفسار والحديث الممتع ووجه اليهما الدعوة للجلوس في إحدى المقاهي القريبة. عندئذ علمت أنه من بغداد بلد ألف ليلة وليلة، وأن اسمه "كاظم حبيب" وأنه يقوم حالياً بدراسة اللغة الألمانية في مدينة "لايبزك" في سبيل إكمال دراسته الاقتصادية في مدينة "برلين". وأنه جاء الآن إلى مدينة "فايمر" في سبيل الاطلاع على مواقعها الأثرية.

ومن خلال أحاديثه الممتعة والغزيرة بالمعلومات وسلوكه المثير للاحترام والإعجاب وجدت الشابة "تراودل" نفسها في أشد التعلق والانبهار بهذا الشاب بخاصة بعد أن لمست من خلال أحاديثه بأنه شاب ذو تطلع ديمقراطي وتقدمي ويميل للاشتراكية.

وبعد افتراقهما بعدة أيام حصل اللقاء فيما بينهما في مدينة "لايبزك" ثم تكررت هذه اللقاءات في مدينة "برلين" حينما أصبح الشاب كاظم يدرس الاقتصاد السياسي فيها، كما شملت هذه اللقاءات زيارة كاظم لعائلة "تراودل" في قرية "فوكلزبيرغ". ومن خلال هذه الزيارات ازداد التعلق والإعجاب فيما بينهما.   

وبمناسبة حلول احتفالات "عيد الكريسمس ونهاية عام 1960 اتفق الطرفان كاظم وتراودل على إعلان خطوبتهما بالاشتراك مع عائلة "ترادول" وعند 13 تموز 1961 من عام 1961 أنجزا معاملة زواجهما، واحتفالاً بهذه المناسبة قاما بسفرة لمدة شهر إلى مدينة "براغ" في جيكوسلوفاكيا للاحتفال بشهر العسل هناك، ولإنجاز تصديق عقد الزواج في السفارة العراقية هناك أيضا.

وحينما حل عام 1965 قررت السيدة "تراودل" السفر إلى العراق للالتحاق بزوجها في بغداد والذي سبقها إلى هناك منذ تسعة أشهر بسبب التزاماته السياسية والحزبية. غير ان تلك السفرة محددة الزمن وعند الاتصال بشركة الخطوط الجوية الألمانية كانت سفرتها إلى بغداد تقتضي المرور بمدينة القاهرة، وبسبب أعمال الصيانة تأخرت الطائرة في مدينة القاهرة لأكثر من يوم استغلتها السيدة تراودل بالتعاون مع بقية ركاب الطائرة بزيارة الأهرامات وبعض المناطق الأثرية في مدينة القاهرة، وفي اليوم الثالث وصلت السيدة "تراودل" إلى بغداد وكان باستقبالها في المطار الأخ الأكبر لكاظم الدكتور مهدي حبيب وعائلته الذي كان يجيد اللغة الألمانية لأن الظروف السياسية لم تسمح لزوجها باستقبالها في المطار في ذلك الوقت.

*******

لكن السيدة "تراودل" التقت بزوجها كاظم حينما وصلوا إلى بيت أخيه، وهناك وجدت أمامها مجموعة من أقارب زوجها، ومن بينهم اثنين من أخواته اللاتي قدمن من مدينة كربلاء في سبيل استقبالها، وقدمن إليها عدد من السبائك الذهبية كهدايا بمناسبة قدومها إليهم. كان اللقاء جميلاً رغم صعوبة التحدث من قبلها مع أكثر الحاضرين ممن لا يجيدون اللغة الألمانية أو الإنكليزية، الأمر الذي استدعى قيام زوجها كاظم بعملية الترجمة فيما بينها وبين الآخرين. لقد شعرت تراودل من هذا اللقاء بأنها لسيت غريبة ومرفوضة من قبل عائلة كاظم بسبب كونها مسيحية وأجنبية الجنسية. في كل الأحوال سكنت هي وزوجها في الطابق الثاني من الدار العائدة لشقيقه الدكتور مهدي لفترة ثلاث أشهر.     

واعتباراً من اليوم الثاني بعد وصولها بغداد، بدأت "تراودل" بالتعرف على مدينة بغداد بمرافقة بعض النساء من أقارب زوجها، لأن زوجها لم يستطع القيام بذلك بسبب ظروفه السياسية. ومما أثار انتباهها في تلك الأيام هو أن أغلب المباني السكنية في تلك الشوارع تتكون من بيوت صغيرة تتقدمها الحدائق التي تحتوي على أشجار النخيل والحمضيات والفواكه والأوراد الزاهية وهي محاطة بالسياجات العالية التي تمنع الآخرين من النظر إلى داخلها. كما أنها لاحظت في مناطق ليست بعيدة عن تلك البيوت إنشاء بيوت القصب ومخيمات الشعر التي يسكنها فقراء الناس النازحين من المناطق الزراعية في وسط وجنوب العراق بغية العمل في بغداد، وهو ما يعني شمول تلك المناطق على العوائل الغنية والفقيرة في آن واحد. كما لاحظت في تلك الأيام أن بعض سكان المنطقة يطوفون الشوارع لابسين "الدشداشة" لوحدها، والبعض يلبس الكوفية والعقال فوق ذلك، بينما الكثير من النساء يرتدين الملابس الحديثة ويغطين أجسامهن بالكامل من رؤوسهن حتى أقدامهن بالعباءات السوداء وهو أمر لم تره في دولتها.

وفي الأيام اللاحقة لم تنقطع السيدة "تراودل" عن الخروج من الدار بغية التعرف على مدينة بغداد بمرافقة قريباتها، فتارة يستأجرن التاكسي لزيارة منطقة باب الشيخ أو الباب الشرقي للاطلاع على نصب الحرية للفنان جواد سليم أو نصب الجندي المجهول، وتارة أخرى يركبن الباص الأحمر ذو الطابقين للذهاب إلى شارع الرشيد لزيارة بناياته ومحلاته الجميلة المختلفة وكذلك زيارة سوق الشورجة أو سوق الحدادين ومحلات سباكة الذهب في شارع المستنصر، وفي أي من تلك المناطق كانت تراودل  تحاول التعرف على ما تتميز به تلك المناطق من مزايا مهنية وغير مهنية. 

وما أن حل شهر نوفمبر 1965 حتى حل وقت انتهاء الفترة المحددة لزيارة "تراودل" إلى بغداد. ركبت "تراودل" الطائرة عائدة إلى "برلين" عبر القاهرة مرة أخرى بعد أن أوصلتها عائلة كاظم إلى المطار.

ومنذ وصول "تراودل" إلى برلين وعودتها إلى عملها في وزارة التجارة، بقيت تعيش في حلة الشوق إلى زوجها كاظم، وكذلك لأسلوب العيش في بغداد برفقته وأفراد عائلته، رغم حرارة الجو هناك. ولم تمض عدة أشهر حتى عاد كاظم من جديد إلى برلين في سبيل إكمال متطلبات حصوله على شهادة الدكتوراه في العلوم الاقتصادية.

في مطلع عام 1968 حصل كاظم على شهادة الدكتوراه في العلوم الاقتصادية، ولم تمض عدة أشهر حتى قرر كاظم وزوجته السفر إلى بغداد بقصد العيش بقية حياتهما هناك. ومرة أخرى سكن كاظم وزوجته عند أخيه الدكتور مهدي في الدار الجديدة التي أنجز بنائها قبل بضعة أشهر، وبقيا ساكنين في تلك الدار طوال الفترة التي لم يحصل فيها كاظم على فرصة عمل.

 ويبدو ان هذا النموذج من الدعم المتنوع والتعاون المستمر الذي حصلت عليه عائلة د. كاظم من أخيه وكافة أفراد عائلته، قد أثار انبهار واهتمام السيدة "تراودل"، التي لم تلاحظ مثله في بلدها ألمانيا. وكانت تفسر هذا النهج من التعاون الذي ينتشر ويطبق عند أغلب العوائل العراقية، إنما يعود وبشكل خاص إلى أسلوب التربية الاجتماعية العراقية، ولا يخلو ذلك من تأثير مبادئ الدين الإسلامي.

*******

في نهاية شهر أيلول من عام 1968 سافر كاظم مع زوجته "تراودل" إلى كربلاء بالسيارة لزيارة أختي كاظم وعوائلهما. وعندما اقتربت سيارتهم من مدينة كربلاء لاحت لهم على الطريق قافلة من الأبل محملة بالتمور، وكانت هذه هي المرة الأولى التي تشاهد فيها "تراودل" حيوانات "الأبل"، وتعتبر مدينة كربلاء من المدن التي تكثر فيها أشجار النخيل.

وحين وصلت السيارة إلى أطراف كربلاء، طلب من "تراودل" أن ترتدي العباءة السوداء، حيث لا يسمح للنساء بالظهور في شوارع كربلاء بدون العباءة الإسلامية السوداء.

ومدينة كربلاء هي إحدى المدن الإسلامية المقدسة عند طائفة الشيعة الإسلامية، لأنها تحتوي على قبري الإمامين الحسين والعباس (ع)، وفي شهر محرم من كل عام يتدفق المسلمون الشيعة من كل المناطق لزيارة ضريحي الإمامين الحسين والعباس (ع) في مدينة كربلاء في عشرة عاشوراء من كل عام.

وفي مركز المدينة، بالقرب من ضريح الإمام العباس (ع) زارت عائلة الدكتور كاظم أخته الكبرى، التي تسكن هناك في بيت قديم. وقد جلس كافة الضيوف على الأرض لتناول الطعام، وبعد ذلك ذهب كاظم وزوجته لزيارة الأخت الأخرى التي تسكن في دار جديدة في أطراف مدينة كربلاء، ثم عادت عائلة كاظم إلى بغداد في وقت متأخر.   

والآن مَّرت على وجود عائلة د. كاظم في بغداد تسعة شهور لم يعمل أي منهما خلالها. وأصبحت هذه العائلة بحاجة إلى النقود. وفي نهاية تلك الفترة علمت "تراودل" بوجود عمل لدى السفارة الألمانية في بغداد كمسوقة للمنسوجات في أحد المعارض ولمدة شهر واحد، وبعد أن قدمت تراودل طلباً لهذا العمل قُبل طلبها، وفي نهاية الشهر استلمت تراودل المبلغ المخصص لقاء عملها، وكان هذا أول مبلغ تحصل عليه عائلة كاظم، بعد أن كانت تعيش اعتماداً على مساعدات الأهل. 

*******

وفي مطلع عام 1970 عقدت الحكومة العراقية اتفاقية صداقة مع جمهورية المانيا الديمقراطية بعد اعترافها بتلك الدولة التابعة للمعسكر الاشتراكي وقد كان لذلك دور في تحسين علاقة البعثيين مع القوى الديمقراطية وبخاصة كوادر الحزب الشيوعي العراقي وخلال هذه الفترة حصل الدكتور كاظم على فرصة التعيين ضمن الهيئة التدريسية للجامعة المستنصرية في بغداد، وهو ما ساعد هذه العائلة على تأجير دار واسعة للسكن تحتوي على حديقة في مقدمتها، وهكذا استمر التحسن في مستوى معيشة عائلة الدكتور كاظم وراحت السيدة "تراودل" تشارك في برنامج تعلم اللغة العربية لمدة ثلاث سنوات. وفي عام 1970 ولد الطفل الأول لعائلة الدكتور كاظم وسمياه "سامر".

********

في الصفحات 70-77 من هذا الكتاب حاولت السيدة "تراودل" التحدث عن بعض التقاليد والعادات الاجتماعية العراقية، مشيرة في البداية إلى وصف طقوس العزاء التي حصلت بعد وفاة أحد أقارب الدكتور كاظم، حيث استمرت هذه الطقوس لمدة سبعة أيام، أحد جوانبها يخص الرجال، حيث تستمر قراءة القرآن طوال اليوم بينما يتعاقب المعزين من الرجال في الجلوس في قاعة العزاء وسماع آيات القرآن، والجانب الآخر يخص النساء اللاتي يفترشن الأرض ويمارسن البكاء والعويل طوال أيام العزاء. وكذلك التحدث عن أيام الصيام في شهر رمضان وختامها بالاحتفال بعيد الفطر واقترانها بزيارة الأهل والأقارب والأصدقاء، كما تحدثت عن نماذج أخرى من العلاقات الاجتماعية التي تتخذ شكل الزيارات العائلية للأهل والأصدقاء، وزيارة دور السينما والمسارح والحفلات الموسيقية.

********

وفي عام 1972 ولدت طفلة لعائلة الدكتور كاظم سميت "ياسمين". حين بلغ الطفلان عمر الأربع سنوات أدخلا روضة الأطفال، وبعد ذلك بعامين أدخلا المدرسة الابتدائية في منطقة المنصور، وكانت السيدة "تراودل" هي التي تقوم بإيصالهما وجلبهما من المدرسة بسارتها الخاصة لانشغال زوجها بأعماله. وفي عام 1974 حصل الدكتور كاظم على قطعة أرض المخصصة لجمعية الاقتصاديين العراقية، وقد أكمل بناء تلك الدار في عام 1975 وبعد اكتمال تأثيث الدار وزراعة حديقتها الواسعة بأشجار الفاكهة والأوراد الجميلة، زار العائلة في عام 1976 والد السيدة تراودل وزوجته قادمين من ألمانيا، وقد أفرحهما مستوى معيشة أبنتهما "تراودل" وخلال فترة إقامتهما في بغداد أنجزت لهما عائلة الدكتور كاظم مجموعة من السفرات للتعرف على مدينة بغداد وكذلك لزيارة كربلاء والمناطق الأثرية في مدينتي الحلة وسامراء.

*******

وفي سبيل تعريف القارئ الألماني حول بعض جوانب التقاليد والأعراف العراقية التي تختلف عن مثيلاتها في ألمانيا تحاول السيدة "تراودل" في الصفحات 95-109 الحديث عن واقع المرأة العراقية وعدم مساواتها بالرجل بخاصة في المناطق الريفية والمناط الفقيرة في العراق حيث يتم زواج المرأة بناءً على اختيار عائلتها للزوج وحسب تقاليد العائلة، وليس للمرأة مطلق الحرية في اختيار زوجها.

وكذلك فيما يتعلق بتوزيع التركة حيث تحصل المرأة على الثلث بينما يحصل الرجل على الثلثين من التركة. إضافة إلى ما يتمتع به الرجل من حق الزواج بأربعة نساء وفقاً للشريعة الإسلامية، وما تتميز به عملية الطلاق من إجحاف بحق الزوجة، وتسهيلاً كبيراً لمن يرغب بالطلاق من الرجال.

في تموز عام 1978 أعتقل الدكتور كاظم من قبل أجهزة الأمن البعثية بقرار مباشر من صدام حسين بسبب نشره مقالاً ينتقد فيه السياسات الاقتصادية للنظام البعثي، وتعرض فيه للتعذيب الشرس، وحين أفرج عنه حصلت له فرصة الحصول على دعوة من جامعة القسطنطينة الجزائرية لإلقاء محاضرات في العلوم الاقتصادية، فغادر العراق في خريف عام 1978.

وقد جات هذه الدعوة أثناء قيام حزب البعث بحملة شعواء لاعتقال وتعذيب مجموعة من الشيوعيين والديمقراطيين، وبعض الإسلاميين حتى بلغ مجموع المعتقلين من هذه الفئات خلال تلك الفترة قرابة الخمسين ألف معتقل.

وبعد سفر الدكتور كاظم ببضعة أيام صدر أمر باعتقاله ومحاكمته وبُلغ أخاه الدكتور بهذا الأمر. لكن الدكتور كاظم استغل وجوده في الجزائر وحصل على عمل في إحدى الجامعات الجزائرية. وبقيت زوجته "تراودل" تعاني من الرعب، لأنهاء لا تستطيع مغادرة العراق إلا بعد إكمال طفليها للفصل الدراسي، بخاصة بعد أن لاحظت تواجد رجال الأمن بالقرب من دارها بشكل متواصل، الأمر الذي اضطرها إلى مغادرة دارها والسكن في بيت أخ الدكتور كاظم.

وعند اكتمال الفصل الدراسي قدمت السيدة "تراودل" طلباً لمغادرة العراق باتجاه الجزائر، وقد تمت الموافقة على هذا الطلب، وفي مطلع عام 1979 سافرت السيدة تراودل برفقة طفليها إلى الجزائر.

وعند وصول السيدة "تراودل" وطفليها إلى مطار مدينة الجزائر كان زوجها الدكتور كاظم باستقبالهم في المطار، وهو ما أفرحهم  جميعاً، وبعد ذلك اتجهوا جميعاً بالسيارة نحو دار السكن المؤثثة التي استأجرها الدكتور كاظم لمدة شهر واحد ف ضواحي مدينة الجزائر والتي تقع بالقرب من أحد الحدائق الواسعة التي تحتوي على ملعب للأطفال، كما تقع بالقرب منها مدرسة للأطفال وبذلك توفرت للعائلة ظروف جيدة للمعيشة في هذه المنقطة، سيما وأنهم وصلوا الجزائر في فترة الربيع حيث تزهو المنطقة بجمال الطبيعة، وهو ما أثار إعجاب وارتياح عائلة الدكتور كاظم في تلك الأيام.

كانت متطلبات حضور الدكتور كاظم بقصد العمل في بناية الجامعة محصورة بعد أيام من الأسبوع وهو ما ساعده على التفرغ في الأيام الأخرى للقيام ببعض الجولات لغرض تعرف عائلته على المناطق المهمة في مدينة الجزائر، وقد لمست السيدة "تراودل" حينذاك باختلاف الطابع المعماري لمدينة الجزائر عن مدينة بغداد، حيث تغطي العمارات الشاهقة ذات الطابع الأوروبي أغلب الشوارع في مدينة الجزائر. وتعتبر دولة الجزائر إحدى الدول الإسلامية ذات الطابع السني، وفيها ترتدي غالبية النساء البدلات الطويلة والعباءات ذات اللون الفاتح وبعضهن يغطين حتى وجوههن بالقماش الأبيض بحيث لا ترى سوى عيونهن.

 

 

وبعد مرور الشهر سكنت عائلة كاظم في حي سكني جديد، تسكن فيه مجموعة من العوائل الجزائرية والفرنسية والعراقية والسورية، وفيه توطدت علاقتهم مع بعض العوائل العراقية الساكنة في هذا الحي.

وفي هذا الحي واجهت عائلة الدكتور كاظم كغيرها من العوائل مشكلة التزود بالماء سوى ساعتين في اليوم. كما عانت من صعوبة تجهيز دارهم الجديدة بما تحتاجه من الأثاث والمتطلبات المنزلية بسبب ندرتها في الأسواق أنذاك مما اضطرهم إلى شراء السلع المستعملة لتغطية حاجتهم إليها.

وبعد عدة أشهر أصبح لدى العائلة سيارة بيجو جديدة، وهو ما ساعدها على القيام بعدة سفرات للتعرف على المناطق الهامة في مدينة الجزائر بخاصة المناطق المطلة على البحر الأبيض المتوسط.

وفي شهر حزيران من ذلك العام وعند حلول العطلة الصيفية أنجزت هذه العائلة سفرة بالطائرة إلى كل من لندن وباريس للاطلاع على معالمها وزيارة بعض الأقارب والأصدقاء هنالك.

وما أن حل فصل الشتاء حتى قامت عائلة كاظم بسفرة طويلة بعمق 700 كم لغرض التعرف على الصحراء الجزائرية الواسعة، وأسلوب عيش سكانها من الأمازيغيين "البربر" وقد استغرقت هذه السفرة عدة أيام، وفي عمق الصحراء حصل اللقاء مع عائلة مهندس النفط العراقي الدكتور سنان عبد الفتاح إبراهيم الذي كان يعمل في عمليات استخراج النفط. وحينما حل شهر حزيران من عام 1981 وهو نهاية العام الدراسي هناك، قرر الدكتور كاظم السفر بمفرده إلى منطقة كردستان العراق بقصد المشاركة في حركة الأنصار الشيوعيين في نضالهم ضد دكتاتورية صدام حسين، وفي سبيل الديمقراطية وحقوق الإنسان. وكان هذا القرار مفاجئاً للسيدة "تراودل"، لأنها لا تعلم بمدى خطورة هذه المشاركة على حياة زوجها، وكيف ومتى سوف يعود، وكيف سوف تجابه الظروف القاسية لوحدها مع طفليها بعد غيابه.

في نهاية شهر آب من عام 1981 وصلت السيدة "تراودل" مع طفليها إلى مدينة برلين في ألمانيا الديمقراطية، وكان عليها عند وصولها هناك أن تبلغ القوى الأمنية بأنها سوف تقيم هناك بشكل دائم، لأن الإجراءات الحكومية هناك كانت تتطلب ممن كان مقيماً من الألمان لفترة طويلة في إحدى الدول الرأسمالية، وتعتبر كل الدول النامية ومنها العراق مشمولة بهذا المصطلح، أن تقيم لعدة أشهر في مناطق الحجر السياسي بغية تقييم وضعه السياسي ومعرفة العوامل التي تستدعي عودته الدائمة.  ولهذا تم حجر السيدة "تراودل" مع طفليها في إحدى الشقق السكنية في موقع الحجر خارج مدينة برلين. وهناك لا يسمح لأحد بزيارتهم، وقد سمح للطفلين بزيارة إحدى المدارس في منطقة الحجر.

وفي أحد الأيام فوجئت السيدة "تراودل" بوجود زوجها خارج الدار التي تسكن فيها، بعد أن وصل إلى برلين بزيارة قصيرة للمشاركة في أحد المؤتمرات السياسية، لكن السلطات الأمنية لم تسمح له بدخول الدار، فاضطر إلى لقاء قصير مع زوجته وطفليه على رصيف الشارع، وقد تألمت العائلة بكاملها من هذا الإجراء غير الإنساني والذي لا توجد له أي مبررات معقولة.

وفي نهاية عام 1984 عاد الدكتور كاظم إلى برلين بعد انتهاء متطلبات وجوده في كردستان وفي سبيل العيش مع عائلته، وبعد أن نسب من قبل المكتب السياسي للحزب الشيوعي العراقي للعمل في هيئة ومجلس تحرير مجلة الوقت التي تصدر في مدينة براغ في جيكوسلوفاكيا.

لذلك سافر إلى مدينة براغ بعد أن حصل على فرصة للعمل هناك لقاء أجر جيد، وأصبحت اللقاءات مع عائلته تحصل عن طريق الزيارات لبعضهم البعض.

وفي عام 1985 سافر الدكتور كاظم برفقة زوجته تراودل وطفليهما إلى الاتحاد السوفييتي زاروا خلالها البحر الأسود والعديد من المدن والمناطق الهامة. وفي عام 1986 حصل على دعوة لزيارة عدد من المدن في الولايات المتحدة لإلقاء المحاضرات حول الوضع السياسي والاقتصادي العراقي. وقد اصطحب معه في هذه السفرة زوجته "تراودل". وشملت هذه السفرة كل من مدينة ديترويت، وشيكاغو، وكاليفورنيا ولوس أنجلوس وواشنطن ونيويورك، وقد التقى خلالها بعدد كبير من المواطنين العراقيين، منهم من حضر المحاضرات التي كان يلقيها الدكتور كاظم منهم من ساهم بمرافقتهم للتعرف على المناطق الهامة في تلك المدن.  

في نهاية عام 1988 عاد الدكتور كاظم إلى برلين بعد أن حصل على عمل كباحث في مركز بحوث حل المنازعات. وعند سقوط جدار برلين عام 1989 وانهيار النظام السياسي في المانيا الديمقراطية وتوحيد شطري ألمانيا في دولة واحدة، لم يُسأل الدكتور كاظم وكذلك لم تُسأل زوجته "تراودل" أي أحد: هل أنتَ متزوج من أجنبية أو هل كنتِ مقيمة في دولة رأسمالية.

استمرت عائلة الدكتور كاظم حبيب بكاملها تعيش عيشاً رغيدا طيلة السنوات اللاحقة، وكانت حياتهما وزواجهما نموذجاً رائعاً للحب، والود، والوفاء والتضحية والانسجام طيلة هذه السنين.

شيكاغو، شهر تشرين الثاني/نوفمبر 2020    

____________________________----

*ارسله عبر الايميل الاخ والصديق الدكتور خليل عبد العزيز فشكرا له                               


مدينة الكوير ..............مدينة المحبة والتآخي والسلام ا.د. ابراهيم خليل العلاف













مدينة  الكوير ..............مدينة المحبة والتآخي والسلام 

ا.د. ابراهيم خليل العلاف

استاذ التاريخ الحديث المتمرس – جامعة الموصل

ومدينة الكوير مركز ناحية الكوير  وناحية الكوير تتبع قضاء مخمور وقضاء مخمور في محافظة نينوى يقع شرقي مدينة الموصل ويبعد عن مركز مدينة الموصل ( 65) كيلومترا والقضاء قديم يعود الى العهد الملكي ولدينا ارادة ملكية تتعلق باستحداثه مرقم ب(458) وبتاريخ 15 آذار سنة 1927 . وهناك في قضاء مخمور ثلاثة نواحي هي الكوير أو (كوير) كما يسميها الناس وناحيتي (ديبكة  وقراج ) .

ومدينة  الكوير كما اشار الى ذلك الاخ  الحاج عبد الجبار محمد جرجيس في كتابه (نينوى ماضيها وحاضرها ) تبعد عن مدينة الموصل قرابة (45) كيلومترا ومساحتها كوحدة ادارية تبلغ ( 586) كيلومترا مربعا وعدد نفوسها حسب التعداد العام للسنة 1997 ( 16581) الف نسمة منها ( 954) ذكورا و( 10039) اناثا .

ومدينة الكوير مدينة عريقة لها تاريخ وتاريخ ثر ارتبط تاريخها بمدينة اربيل وجاء ذكرها في كتاب المؤرخ ابن المستوفي الموسوم (تاريخ اربيل ) على انها ( كويران ) او (بيت كور ) وكلمة (كوير ) تصغير لكلمة ( كور ) وكلمة كور كلمة آشورية تعني مدينة اي الكورة وتعني الصقع الذي يضم عدة قرى. وقد ورد في المدونات الاثرية القديمة ان كويران يعود تاريخها الى العهد الفرثي 139 قبل الميلاد  - 226 ميلادية .

ومدينة كوير تقع في سهل يسمى سهل (شمامك ) وورد اسم بلدة كوير على انها من الوية شهر زور في السالنامات العثمانية اي الكتب السنوية التي كانت تصدرها الدولة العثمانية عن ولاياتها والويتها واقضيتها ونواحيها وقراها . وسهل شمامك سهل مشهور وخصب اشتهر بمحاصيله الزراعية المختلفة وكان في هذا السهل سهل شمامك دائرة هي شعبة مالية للاملاك الهمايونية السلطانية التي عرفت منذ سنة 1908 بالاملاك السَنية .

يعتمد سكان  مدينة الكوير على النشاط الزراعي وقسم من سكانها اتجهوا للعمل الوظيفي وارض الكوير ومنطقة مخمور متميزة باراضيها الخصبة الصالحة للزراعة وتروى اراضيها من مياه نهر الزاب الاعلى ويعتمد عليه السكان في سقي مزارعهم وفي الشرب .

كانت الدولة العثمانية في ولاية الموصل مهتمة بمدينة الكوير وسهل شمامك .كما اهتمت الحكومة العراقية منذ العشرينات من القرن الماضي بمدينة الكوير وفتحت فيها مدارس واعتمدت عليها من الناحية الاقتصادية فهي من مراكز الزراعة الديمية في نينوى والعراق كله اشتهرت بزراعتها للحنطة والشعير فضلا عن  زراعة البصل والخضراوات واهلها اناس فلاحون يهتمون بالزراعة وتربية الاغنام والماعز .

وفي الكوير مركزان صحيان يقدمان الخدمات للسكان .كما ان فيها مشروع ماء الكوير الذي يجهز الناحية كلها بالمياه الصالحة للشرب وتبلغ طاقة مشروع  ماء الكوير ( 10800) متر مكعب وهناك مشروع اسالة جيد في الناحية .

كما ان الكهرباء جيدة ايضا وفي الناحية خطوط للضغط العالي ومحطات ثانوية بحيث ان الكهرباء يصل الى دور ومحلات الناحية بانسيابية كبيرة .

ان من الامور المهمة التي يجب ان نتحدث عنها ونحن بصدد  مدينة الكوير وناحية الكوير ان منطقة الكوير منطقة تاريخية أثرية وهذا ينتج من وجود تلال اثرية في المنطقة حتى ان  التقارير الاثارية عن المنطقة تشير الى وجود اكثر من (35) تلا اثريا قسم منها يرجع الى العصور الحجرية القديمة وقسم منها يعود الى ايام السومريين والاكديين والاشوريين والعهود العربية الاسلامية ومن اهم هذه التلول تلك التي توجد في منطقة (كشاف) ومنطقة (كابشتة ) .

في مدينة الكوير جوامع ومساجد عديدة منها (جامع الكوير الكبير) وجامع وتكية السيد ابراهيم النعيمي ) ويوجد في كل قرية من قرى ناحية الكوير مسجد وجامع .

وفي الكوير عشائر عربية وكردية متآلفة مع بعضها منذ قرون .فمن العشائر العربية طي – اللهيب – النعيم – الجبور – الزبيد – حرب – البو حمدان  - الراشد – الموالي – بني نجار ومن العشائر الكردية شيخان وبرزنجة .

وفي مدينة الكوير مبنى لدائرة ناحية الكوير ، ومبنى لكهرباء الكوير ، ومبنى لماء ومجاري الكوير ، ومبنى لمركز شرطة الكوير ، ومبنى لشعبة زراعة الكوير ، ومبنى لدائرة الجنسية والاحوال المدنية ومركز للرعاية الصحية ومبنى للبريد والاتصالات ومبنى لأمن اربيل ووحدة ري مشروع اسكي كلك وهناك دائرة للاستخبارات تعود لإقليم كردستان .كما ان في الكوير  مجمع ملاعب يشرف عليه شباب من مركز شباب ناحية الكوير .

ومدير ناحية الكوير  عند كتابة هذه السطور  ( 23-11-2020) هو الاستاذ مسعود نوري .

وتتبع ناحية الكوير قرابة (32) قرية منها كشاف تحتاني - زمارة سنبس –زمارة جاسم – ابو جردة قديمة – علي ملا داؤد – كعيتلي – الصلاحية – كبران – ذهبية – تل البعرور – نرجال – تل الخيمة – مجلوبة – حويجكة – ام ركيبة – طراش – خزنة هركي – زمزوك – سيجالة – الشرايع .

واول من تولى ادارة ناحية الكوير في العهد الجمهوري السيد شعلان حمود البدران 1961-1964 وعبد الجبار خويطر 1966-1968 وصالح علي دزه يي 1970-1971 ومنذ سنة 2002 تولى منصب مدير الناحية محمد يونس فتحي . ومن مدراء البلدية فيها حسام محمد قادر 1993-1996 وعادل جاسم محمد 1996-1999 ونافع بدر محمد 1999 . كما ان من مدراء الشرطة الذين تولوا المسؤولية في ناحية الكوير الملازم الاول شرطة احمد غانم داؤد  1990-1991 والملازم الاول شرطة عصمت السورجي 1992-1993  والنقيب بسمان السلطان 1997-1999  والرائد عبد الجبار جاسم 1999-2000 والمقدم مصطفى ذنون منذ سنة 2000 .

في مدينة الكوير اليوم  مستشفى مخمور العام المعروف بتقديمه الخدمات الصحية الجيدة كما ان فيها مدارس ابتدائية ومتوسطة وثانوية وجوامع منها جامع الكوير الكبير وهناك بعض المعالم الاثرية في الكوير منها  مخفر للشرطة يعود الى ايام الحكم العثماني قبل الحرب العظمى 1914 ومسجد يعود الى ايام العثمانيين وهناك اسواق قديمة وحديثة .

 وقد اعيد اصلاح جسر الكوير الحيوي الذي يعد من الجسور المهمة التي تربط محافظة نينوى بمحافظتي اربيل وكركوك وقد تم انشاء خهذا الجسر سنة 1979 عن طريق شركة هندية . كما ان ثمة خدمات واعمال صيانة للطرق والشوارع الرئيسية في ناحية الكوير ومنها مثلا شارع السايدين .ووضعت الخطط  لتبليط الطرق التي تربط الكوير بالقرى التابعة للناحية  ومنها مثلا الشارع الذي يربط  بين قريتي الشرائع والمجلوبة .   وهناك بوابة جميلة لمدينة الكوير كلفت اكثر من ( 150) مليون .

انجبت الكوير على مدى تاريخها الكثير من الشخصيات العلمية والقضائية والعسكرية والادارية والطبية والقانونية والتربوية والاقتصادية  والجامعية ممن خدموا العراق في كثير من الميادين .

طبيعي المنطقة تعرضت خلال سيطرة عناصر داعش على محافظة نينوى 2014-2017 الى كثير من التخريب ونزح الكثير من اهاليها عن بيوتهم لكن وبعد معارك التحرير عاد الاهالي وهم يمارسون حياتهم اليوم بكل حرية وانسيابية واستقرار .

.