الاثنين، 14 أكتوبر 2019

سعيد عبود السامرائي بقلم : ا.د. ابراهيم خليل العلاف



سعيد عبود السامرائي
ا.د. ابراهيم خليل العلاف
استاذ التاريخ الحديث المتمرس - جامعة الموصل 
من الباحثين الاقتصادين العراقين المثابرين ومنذ الخمسينات من القرن الماضي هو من مواليد سنة 1932 ولااعرف اين هو الان، لكن ما اعرفه انني قرأت العديد من كتبه ، واحتفظ ببعضها منذ ان كنت طالبا في قسم التاريخ بكلية التربية - جامعة الموصل 1964-1968 ...كتب الكثير من الكتب والدراسات ويستحق ان تكتب عنه رسالة ماجستير فالرجل كان من الكتاب المرموقين في مجال الاقتصاد له كتب ودراسات وبحوث .. وقد كتب عنه المرحوم الاستاذ حميد المطبعي في ( موسوعة اعلام وعلماء العراق في القرن العشرين ) نبذة مختصرة وبالامكان العودة الى مؤلفاته والبحث عن تكوينه الثقافي واعماله التأليفية .
قال عنه الاستاذ حميد المطبعي انه كاتب اقتصادي من مواليد سامراء سنة 1932 تخرج في قسم الاقتصاد بكلية الاداب والعلوم ببغداد سنة 1955 وسافر الى الولايات المتحدة الاميركية ودخل (معهد التنمية الاقتصادية ) التابع للبنك الدولي في واشنطن بين سنتي 1969-1970 وقد شغل مناصب عديدة منها خبير اقتصادي ومعاون مدير عام ومدير عام في البنك المركزي العراقي وكان دؤوبا وحريصا على حضور الندوات والمؤتمرات الاقتصادية والمالية داخل العراق وخارجه كما كان عضوا في جمعية الاقتصاديين العراقيين وفي جمعية المؤلفين والكتاب العراقيين .
الف العديد من الكتب في مجال المال والاقتصاد ونشرها ومنها :
1.العراق والمنطقة الاسترلينية 1959
2. النظام المصرفي والنقدي في العراق 1969
3. مقدمة في التاريخ الاقتصادي العراقي 1973
4. اقتصاد الحرب والدفاع 1988

5. التخطيط الزراعي في العراق 1980
6. الاقتصاد العراقي الحديث :دراسة تحليلية في هيكل الاقتصاد العراقي وآفاق تطوره 1982
7. السوق الاوربية المشتركة واثرها على العراقية والبلاد العربية 
8. سياسات التصنيع والتقدم الاقتصادي في العراق 
9. التنمية الاقتصادية في العراق 
اقتصاديات التمور العراقية 
10. حقيقة الاوضاع المالية والنقدية في العراق
11. القاموس الاقتصادي الحديث 
12. سبل تصنيع العراق
13.موارد العراق الاقتصادية 
14. الانماء الصناعي 
15. اقتصاديات الاقطار العربية 
16. القطاع العام في العراق 
17. الجهاز المصرفي العراقي ودوره في التنمية الاقتصادية 
18. اقتصاديات العراق 
19. الاقتصاد العراقي الحديث :دراسة تحليلية في هيكل الاقتصاد العراقي وآفاق تطوره 1982
20. العالم في القرن العشرين تأليف لويس شنايدر ترجمة سعيد عبود السامرائي 1955 
21.  تاريخ الطبقة العاملة العراقية 1968-1975

وبإمكان القارئ والباحث الكريم الرجوع الى كتاب الاستاذ الدكتور خير الدين حسيب الموسوم (مصادر الفكر الاقتصادي العربي في العراق ) 1973 ليجد قائمة بمقالات وكتب الاستاذ سعيد عبود السامرائي  للسنة 1973 . هذا فضلا عن اهمية العودة لصحف الستينات والسبعينات ليجد الكثير من مقالاته فقد كان مكثرا ومنتجا . 2016


الأحد، 13 أكتوبر 2019

حينما تكلم أرشد توفيق ا.د. ابراهيم خليل العلاف

                                                                        ارشد توفيق في شبابه
                                               ارشد توفيق مع الرئيس الكوبي الراحل فيدل كاسترو
                                               ارشد توفيق السفير العراق مع الملك خوان كارلوس

حينما تكلم أرشد توفيق
ا.د. ابراهيم خليل العلاف
استاذ التاريخ الحديث المتمرس  -  جامعة الموصل
والاستاذ ارشد توفيق لمن لايعرفه ، شاعر ، وكاتب ، ودبلوماسي ، وسياسي من مواليد محافظة دهوك لكنه عاش في الموصل يحسب كثيرون بأنه من اصول كردية لكنه قال بأن أُسرته عربية ، مع انه عاش في  مدينة دهوك ودرس وعمل فيها في مقتبل حياته واتقن اللغة الكردية .
ولد سنة 1944 ، واكمل دراسته الابتدائية والمتوسطة والاعدادية في دهوك وكان والده يعمل في سلك الشرطة دخل كلية الحقوق بجامعة بغداد ثم تركها ، والتحق بمعهد اعداد المعلمين في الموصل ، وكان يحب الادب ولاسيما الشعر .
وقد كتب عنه استاذنا الدكتور عمر الطالب في (موسوعة اعلام الموصل في القرن العشرين ) ..له مقالات في صحف الموصل ومنها جريدة (الرسالة ) ، واصدر ديوانه الاول (النجم والدرويش ) .. كما ان له ديوان آخر بعنوان ( عشرون اغنية ) ..عمل في التعليم معلما ثم انتقل الى وظائف ادارية بحكم كونه منتميا الى حزب البعث وقد اختير ليكون مديرا عاما للاذاعة والتلفزيون ثم سفيرا في عدد من البلدان منها كوبا واسبانيا . وبعد اجتياح الجيش العراقي للكويت في الثاني من اب 1990 ترك العمل وانشق عن النظام وصار معارضا  وقد اصدر بعد 2003 كتابه الموسوم :  (نصف السماء )
ما يهمني اليوم ان اقف عند حوار سابق اجراه الصحفي الدكتور أسامة فوزي معه والذي يعمل في موقع ( إيلاف الالكتروني ) في 12 اذار 2004 وفيه كَشَفَ الكثير الكثير من الاسرار والمواقف ولإهمية ما دار في ذلك الحوار وهو بين يدي الان ارتأيت اطلاع القارئ الكريم  عليه  للتاريخ وللتاريخ فقط .
وفي هذا الحوار تحدث الشاعر والدبلوماسي ارشد توفيق عن مسيرته السياسية والدبلوماسية والادبية التي استغرقت خمسة عقود عاش خلالها تجارب شكلت واحدة من ملامح الحياة السياسية والثقافية العرقية المعاصرة .
ومما اكده الاستاذ ارشد توفيق انه - كأبناء جيله -  إختار توجهه السياسي ليس عن عقيدة بل بحكم الصداقة  والزمالة في المدرسة او المحلة وهذا هو واقع الامر وجد نفسه قد صار بعثيا ، وقال إنه اتجه نحو الاعلام ليس ايضا بإرادته بل انه نقل الى الاعلام بتوجيه حزبي .. واضاف ان اهتماماته كانت ثقافية وليست اعلامية وكان ذلك في فترة حكم الرئيس السابق المهيب احمد حسن البكر 1968-1979 .
ومما رآه وإختبره ان قيادة الاعلام في العراق كانت  تدار من اناس اميون لايفقهون شيئا من اسس ومرتكزات السياسة الاعلامية الصحيحة .والدليل على ذلك ان الدولة كانت تعطي زعماء احزاب وسياسيين وادباء وصحفيين وكتاب في خارج العراق الملايين من الدولارات من اجل ان يكتبوا شيئا عن العراق : لكن الكثيرين لم يكتبوا اي شيء والكثير منهم انقلبوا على النظام بعد اجتياح الكويت 1990 .
وقال الاستاذ ارشد توفيق أنه عمل مع محمد سعيد الصحاف ومع لطيف نصيف جاسم مع الاول عندما كان مديرا لاذاعة بغداد 1974 ، وكان الصحاف مديرا للاذاعة والتلفزيون وعمل مع الثاني  اي مع لطيف نصيف جاسم عندما تولى هذا منصب المدير العام للمؤسسة العامة للاذاعة والتلفزيون ولم تكن علاقته بالاثنين طيبة ولا جيدة .
عن موقعه في الساحة الثقافية العراقية المعاصرة قال انه كان رئيسا لتحرير مجلة (المثقف العربي ) ، ورئيسا لتحرير مجلة (الطليعة الادبية ) ، ورئيسا لتحرير مجلة (فنون عربية )  ، ورئيسا لتحرير مجلة ( الاديب المعاصر ) وكل هذه المجلات مجلات ثقافية ، وفكرية ، وفنية ، ومهنية صرف .
وقف الاستاذ ارشد توفيق عند علاقته بالقيادة الكردية ايام الملا مصطفى البارزاني وخاصة بعد انقلاب 17 من تموز سنة 1968 ، وكان مسؤولا حزبيا وقال ان تجربتي مع الاكراد خاصة جدا فهو لم يكن غريبا عن اقليم كردستان العراق فهو من مواليد دهوك اكمل دراسته فيها ويعرف اهل دهوك بيتا بيتا ، ويعرف روبار دهوك وعيونها واحدة واحدة ويعرف جبال دهوك صخرة صخرة وهي المدينة الاولى في حياته. وكان يتكلم الكردية بطلاقة .
ومن ذكرياته انه كان مسؤولا لحزب البعث في محافظة دهوك ، حين كان الاعداد يجري لبيان الحادي عشر من اذار سنة 1970 وانه احتفل بالبيان عند صدوره مع السيدين علي خليل ، وعيسى السنجاري النائبين العسكريين للمرحوم الملا مصطفى البارزاني .ومن الطريف انه اي ارشد توفيق كان على علاقة حميمة مع اهل دهوك وعشائرها ومنتسبي الحزب الديموقراطي الكردستاني .
روى لي الاستاذ نور الدين حسين شيخ الفوتوغرافيين  الموصليين مرة كيف انه ذهب مع الاستاذ ارشد توفيق لمقابلة  المرحوم الملا مصطفى البارزاني وقال ان خالد عبد الحليم  وكان يعمل متصرفا لمحافظة اربيل اتصل بالاستاذ ارشد توفيق وحمله من لجنة السلام انذاك رسالة الى الملا مصطفى البارزاني . وفي الحوار هذا نرى الاستاذ ارشد توفيق يروي حادثة اللقاء فيقول :" بعد بيان الحادي عشر من اذار 1970 حظيت بفرصة تاريخية ؛ فقد كنت مبعوثا من لجنة السلام انذاك الى المرحوم الملا مصطفى البارزاني حيث وصلت قرب كلالة مقر الزعيم الكردي الراحل وكان المرحوم ادريس البارزاني نجله في استقبالي فأخذني في سيارته في طريق جبلي يمين الشارع حتى وصلنا قرية صغيرة تحطيها الجبال من كل جانب ثم دخلنا بيت الملا مصطفى أو دار ضيافته " .
ويصف الاستاذ ارشد توفيق المبنى فيقول :" انه يتكون من غرفتين الاولى على اليمين مخصصة للنوم ، والى اليسار غرفة للجلوس فيها اثاث متواضع ومنضدة حديدية جلس وراءها ذلك القائد .تحدثنا في السياسة ، والصوفية  ، والدين بلغة عربية سليمة ، وكان متواضعا الى حد كبير فهو يرفض ان نسميه الا بنفسه .كان ذكيا حاضر البديهة عندما دخل اليه احد الاشخاص وتحدث باللغة الكردية سألني بعد خروجه : أنت تفهم اللغة الكردية ؟ قلت له نعم وعجبت كيف انتبه الى ذلك " .
كتب الاستاذ ارشد توفيق بعد عودته الى الموصل مقالة عن اللقاء بالقائد الكردي الكبير المرحوم الملا مصطفى البرزاني في جريدة ( الرسالة ) الموصلية سنة 1970 ، وكان المقال يتألف من صفحة كاملة  .ويحتفظ الاستاذ ارشد توفيق بالعدد هذا في مكتبته .وقال الاستاذ ارشد توفيق ان الملا مصطفى أهداه غليونا خشبيا نحن نسميه في الموصل ( الامزك ) كان يصنعه بنفسه ويهديه الى ضيوفه واكد لي ذلك  الاستاذ نور الدين حسين وكان مع الاستاذ ارشد توفيق الحادثة وقال ان الملا مصطفى البارزاني تحدث عن احد الزعماء السياسيين الغربيين الذي واجهه شعبه بالبيض الفاسد وضحك  وقال  ان هذا الموقف مخز وكان على هذا الزعيم الاستقالة والتواري عن الانظار .
عن محاولات تبعيث المنطقة الكردية قال ارشد توفيق ان ذلك لم يحصل بين 1968 و1979 لكنه حدث بعد ذلك من خلال استمالة وكسب عناصر كردية  الى حزب البعث .
وبعدها تحدث ارشد توفيق عن عمله الدبلوماسي سفيرا في كوبا واسبانيا وقال انه عين سفيرا في كوبا سنة 1979 وكان العراق في أوج حضوره السياسي والاقتصادي لكن الحرب العراقية – الايرانية 1980-1988 قضت على كل شيء .
وبعد تولي الرئيس السابق صدام حسين السلطة في تموز 1979 تغير الوضع ونال الدبلوماسيين العراقيين الكثير مما اسماه ( لدغات)  جهاز المخابرات .
وتحدث الاستاذ  ارشد توفيق عن علاقته بالقائد الكوبي فيدل كاسترو ، وقال عنه انه رجل متواضع ، وذكي ، ومحنك .. وكانت بينهما زيارات شخصية في البيت وكان يجلس ليلقي النكات مع اطفالي وكان محبوبا من قبل شعبه ومازال الاستاذ ارشد توفيق يحتفظ بخاتم فيدل كاسترو الذي أهداه له .
وعن رئيس جهاز المخابرات السابق رافع دحام مجول  وكان صديقا وزميلا ورفيقا للاستاذ ارشد توفيق قال : " رافع دحام مجول من سكنة الموصل وتعرفتُ عليه سنة 1965 عندما اراد ان يستعير ديوان شعر مني ، واكتشفت فيما بعد انه يكتب الشعر ، وله قصائد بعضها منشور في الستينات ، وهو من عائلة طيبة ، مهذب ، ورقيق لم يؤذ في حياته احدا حتى ولو بكلمة واحدة .. سنة 1970 ذهب الى الجزائر للتدريس زاهدا في أي منصب ومنتقدا الكثير من الظواهر السيئة في الحزب ومكث هناك قرابة عشر سنوات .عند عودته عين في المخابرات عندما كان برزان التكريتي شقيق الرئيس العراقي صدام رئيسا لها  ، ولم تكن لديه أية رغبة في مثل هذا العمل ،  وكان يشكو لي ذلك وفي سنة 1991 عين سفيرا في تركيا وكنت أتصل  به ويتصل بي وقد ارسلت له كتابي الاخير (نصف السماء ) وقد امتدحه وقال لي ان الحرية هي من شروط الابداع وانه يتمنى لو كتب مثل هذا الكتاب لكنه لايملك الحرية ..وبعدسنوات عدة اي في سنة 1979 عين رئيسا للمخابرات واتهم بأن له علاقة بالمعارضة وبالاكراد وبأرشد توفيق ثم اقيل من منصبه سنة 2001 وتوفي بعد ذلك ..." .
تحدث الاستاذ ارشد توفيق عن استقالته وتركه العمل سفيرا بعد غزو الكويت وذهب الى السعودية وقال ان الاستقالة لم تكن وليدة اللحظة ، وانه كان ينتقد النظام عندما يلتقي صديقه رافع دحام مجول وكانت لديه ملاحظات منذ سنة 1970 ، وكان عمل مديرا لتحريرات محافظة دهوك قبل هذه الفترة وان ملاحظاته انصبت على ان حزب البعث بات حزبا عائليا ، وان ثمة انحرافات في قيادة الدولة ، وكان اول سفير عراقي يستقيل في 11-3-1991 وقد بقي لفترة يعيش في اسبانيا بعد استقالته ،  وكان يحس ان ثمة من يلاحقه وبعدها قرر  أن يذهب الى السعودية التي ارسلت له طائرة خاصة نقلته الى الرياض لتستفيد منه في مجال اضعاف الحكم في العراق وطبعا لقي كل تقدير واحترام في الرياض والقصة معروفة وقدم كمعارض .
ينتقد الاستاذ ارشد توفيق المعارضة للنظام السابق ، وقال انها تفتقر الى برنامج متكامل للحكم :  برنامج سياسي ، واقتصادي ، واجتماعي ، وثقافي .  ويستثني الاحزاب الكردية والاحزاب الاسلامية ومما كشفه الحوار انه استلم اذاعة المعارضة للنظام السابق ، وكانت الاذاعة التي ادارها كما قال من اولى الاذاعات بسبب كادرها الحرفي ومضامينها ، وساعات بثها ويحسب انها لعبت دورا في توعية العراقيين وما اسماه ( كشف جرائم العهد البائد)  .
وعن عراق ما بعد 2003 قال انه ذهب الى بغداد بعد الاحتلال الاميركي فرأى " كل شيء معفرا بالتراب ، واقسى ما رأيته دبابات الاحتلال " وانه كان يتمنى ان تكون هناك حكومة عراقية لترحب بالمناضلين العائدين بعد غربة دامية الى الوطن " .
ونسي الاخ الاستاذ ارشد توفيق ان التغيير الذي حصل لم يكن بأيدي من سماهم المناضلين ، بل كان غزوا ، واحتلالا وتدميرا ورغبة في ان يعاد العراق الى عصر ما قبل الصناعة كما اعلنوا اي المحتلين عن ذلك بصراحة ووضوح .

ويبدو انه بحسه الشعري وثقافته الادبية يضع يده على الحقيقة المرة وهي كما قال :" اننا لانختار طريقنا ، وانما ترسم الطريق عوامل ، وصدف ، وظروف مكانية ، وزمانية .. سمها قدرا أو نتيجة رياضية لعوامل متعددة غير قابلة للتكرار " .  

السبت، 12 أكتوبر 2019

الموصل والعدوان الثلاثي على مصر 1956 بقلم : ا.د. ابراهيم خليل العلاف











الموصل والعدوان الثلاثي على مصر 1956
ا.د. ابراهيم خليل العلاف
استاذ التاريخ الحديث المتمرس – جامعة الموصل
ان من الامور التي لابد ان نأخذها بالحسبان ، أن الموصليين ، بحكم انتماءاتهم  السياسية الوطنية والقومية كانوا يتأثرون بكل الاحداث التي شهدها الوطن العربي في التاريخ المعاصر واقصد ما بعد الحرب العالمية الاولى وحتى يومنا هذا .
واذا ما قلبنا صفحات التاريخ ، فسنجد الافا من الصفحات تتحدث عن موقف الموصليين مما حدث ليس في العراق وانما في مصر والشام والمغرب العربي والخليج والجزيرة العربية .
كان للموصليين موقف معروفة  من استقلال سوريا  ولبنان ، ومن جريمة اغتصاب الصهاينة لفلسطين ، ومن العدوان الثلاثي البريطاني -  الفرنسي -  الاسرائيلي على مصر سنة 1957 . وقد كتب الكثير عن هذا الموقف المشرف فمنذ ان أمم الرئيس جمال عبد الناصر  رئيس مصر قناة السويس  يوم 26 من تموز سنة 1956 والموصليين يتفاعلون مع هذا الحدث الذي وجدنا صدى واسعا له في الصحف الموصلية ومنها مثلا جريدة (فتى العراق ) الموصلية .كما اندلعت المظاهرات في الموصل تأييدا للرئيس جمال عبد الناصر في خطوته تلك .
وعندما اتحد الغرب ووقف وراء اسرائيل في عدوانها على مصر ، ازدحمت شوارع الموصل كما يقول احد المشاركين في هذه التظاهرات الاخ الاستاذ سعد الدين خضر الكاتب والباحث والمربي ، في مقالة له منشورة ،  والذي قال ان شوارع الموصل ازدحمت بالمتظاهرين احتجاجا  على العدوان الثلاثي البريطاني – الفرنسي الاسرائيلي يوم 29 تشرين الاول من سنة 1956 ورفضا لموقف رئيس وزراء العراق انذاك نوري السعيد وقد استمرت التظاهرات لمدة تزيد عن الاربعين يوما اي حتى الاسبوع الاول من شهر كانون الثاني سنة 1957 .
ان الذي شهد  تلك التظاهرات واتساعها يقول انها كانت عارمة ، وشاملة فجماهير الموصل شاركت في التعبير عن شعورها الوطني . وقد انطلقت التظاهرات  التي كانت  تضم الالاف حسب تقارير الشرطة من  اماكن عديدة منها محلة النبي شيت ومنها من رأس الجادة ومنها من الاعدادية الشرقية قرب جامع الخضر عليه السلام بإتجاه ساحة باب الطوب والمركز العام اي مركز الشرطة العام مقابل بناية بريد الموصل .. ومما ينبغي ذكره ان شرطة نوري السعيد كما كان يسميها الناس تهكما ، اطلقت الرصاص الحي على الناس حتى ان عددا  من المتظاهرين سقطوا  برصاص الشرطة منهم  الشهيد الطالب عدنان محمد البارودي هذا فضلا عن عشرات من المصابين .
انطلقت مظاهرة اخرى تدعم المظاهرة الاولى من محلة النبي شيت والتي عرف اهلها بتوجهاتهم العروبية القومية والتحقت بهذه المظاهرة جموع من منطقة الباب الجديد وشارع الفاروق واخرى من محلة رأس الكور ومحلة المكاوي ومنطقة الساعة ولم تقتصر المظاهرات هذه على الشباب وانما كانت هناك شابات  من الطالبات ومن الاهالي اشتركن في هذه التظاهرات .
ولم تتوقف المظاهرات وتقتصر على اليوم الاول بل استمرت قوية في اليوم التالي وقد اندفع المتظاهرون الى ديوان متصرفية لواء الموصل قرب دائرة التجنيد يعني بالقرب من (دار الضباط ) وكان التجمع امام حديقة الشهداء والمكتبة العامة وبيت المتصرف وكان انذاك رشيد نجيب ( 22-3-1955-22-9-1957 ).
وقد التحمت بهذه التظاهرة تظاهرة اخرى اتت من الاعدادية المركزية الواقعة في شارع ابن الاثير قرب البارودخانة ومطبعة جامعة الموصل القديمة وباب سنجار وكان معهم طلاب الاعدادية الغربية .
ومما يسجل للموصليين ان اضراباتهم ومظاهراتهم لم تكن تقتصر على الطلبة والتلاميذ بل كان ابناء الحرف المنضوين في الاصناف والتنظيمات المهنية والحرفيين يشاركون اخوتهم المتظاهرين من الطلبة والموظفين وهكذا وجدنا اضرابا للقصابين والصوافة والصياغ وباتت الموصل كلها تموج بالمتظاهرين .
لم تقتصر احتجاجات الموصليين على اليومين الاول والثاني والتي انطلقت في اواخر تموز سنة 1956 بل امتد التظاهر واعتصم الطلاب في مدارسهم بعدما اقدمت شرطة نوري السعيد  على مواجهتهم بقوة وكانت مسلحات الشرطة كما كانت تسمى تحاصر الطلاب في الاعدادية المركزية والاعدادية الغربية ولاعدادية الشرقية واخذوا يرمون عليهم القنابل المسيلة للدموع واتذكر اننا كنا في مدرسة ابي تمام الابتدائية للبنين في عبدو خوب نشعر بالقنابل المسيلة للدموع فادمعت اعيينا وقال لنا المعلمون ان لاتخافوا فالشرطة اطلقت القنابل المسيلة للدموع على الطلاب في محاولة لفك اعتصامعم وقد واجه الطلاب الشرطة بما كانوا يصنعونه من قنابل بدائية يلقونها على قوات الشرطة التي اقدمت على الابتعاد عن المدارس الثانوية المحاصرة .
وقد اقدم  الزعيم ( أي العميد بلغة اليوم ) سعدي علي  آمر موقع الموصل  وهو من ضباط الجيش الكبار انذاك على فتح باب التفاوض مع الطلبة المعتصمين ومن وراء الابواب الرئيسة المغلقة بعد ان اعطاهم الامان واقسم بشرفه العسكري على تنفيذ التعهد فرد عليه الشاعر عبد المحسن عقراوي ردا غير مناسب ، لهذا اقدم الطلاب على طرده من لجنة التفاوض .
وقد لجأ الطلاب الى كثير من الممارسات ومنها انهم ارسلوا عددا من زملاءهم سرا الى المسلخ ليجلب لهم سطلا من الدماء لوثوا به قمصانهم وكتبوا عليها عبارة هذا قميص الشهيد الطالب عدنان البارودي ، وكان يستهدفون رفع معنويات الطلاب وزيادة حماسهم ومن الطريف القول ان اصحاب المحلات في شارع حلب القريب من الاعدادية الشرقية تبرعوا للطلاب بصواني من حلاوة الطحينية وسلال من الخبز  وكانوا يقومون بنقلها لهم سرا وبعيدا عن انظار الشرطة ومن وراء سياج الاعدادية الشرقية من جهة شارع حلب .
كما رفع الطلاب سبورة كتبوا فيها مطالبهم وعلقوها على حائط الاعدادية الشرقية المقابل لشارع العدالة .
بعد اسبوعين من الاعتصام والعودة الى الدوام وقف الشهيد لؤي ثابت وسط حوش الاعدادية الشرقية وهتف بقوله (عاشت الحرية ) ، وتجمع الطلاب وبدأ الهتاف وابتدأ الاعتصام الثاني وكان من نتائجه اقدام ادارات المدارس وبموجب قرار من وزارة المعارف فصل كل الطلاب المعتصمين واعادة تسجيلهم والزامهم بجلب اولياء امورهم ليتعهدوا بإنتظام الدوام وكان مدير الاعدادية الشرقية انذاك الاستاذ محمود الجومرد .
الشيء الذي اريد ان اقوله ان نوري السعيد رئيس الوزراء لم يغفر للطلاب ما قاموا به من عصيان واعتصام وتظاهرة فأحال قادتهم الى المجالس  العسكرية العرفية والى المعتقلات والى المجلس العرفي العسكري الثاني في كركوك ثم سيق العدد الاكبر من الطلاب الى مسكر راوندوز للضبط العسكري وكان هذا لطلبة الثانويات من المفصولين اما طلاب الكليات فسيقوا الى معسكر السعدية في ديالى ويشير الاستاذ سعد الدين خضر وكان طالبا في الاعدادية الشرقية ان من الطلبة الموصليين الذين سيقوا الى معسكر راوندوز منهم يونس عبد الرزاق العباجي وشاهر عمر العلكاوي وخالد عبد العزيز زكريا وعبد الله فتحي العزاوي وعادل الشماع وعبد الملك عبد اللطيف ومحي عبد الله العراقي وعز الدين عبد الله ولقمان داؤد وعبد السلام ياسين ونديم احمد الياسين وفاضل الظاهر ومحمد جميل وعبد المجيد فتحي ولؤي ثابت واسامة ثابت وسعد الدين خضر وخالد محمد وسامي عبد الله وفخري المولى وعبد الغني ناصيف وانيس جاسم البارودي وشاكر حمدون ومحمد تقي فرحات ونور الدين محمد ومحمد حسن واخرون وقسم من هؤلاء كانوا من تلعفر ومن حمام العليل .
الاخ الاستاذ الدكتور طاهر البكاء في كتابه الوثائقي الذي نشره في بوسطن سنة 2006 والموسوم : (مواقف في وثائق الرأي العام العراقي والعدوان الثلاثي على مصر في وثائق شعبة المخابرات السرية في وزارة الداخلية العراقية 1956 ) وقف عند ردود فعل الموصليين على العدوان الثلاثي على مصر فقال ان التظاهرات الشعبية في الموصل لم تقتصر على طلاب المدارس وانما اشترك فيها الموصليون سواءَ كانوا عمالا او حرفيين او موظفين او من الاصناف وخاصة القصابين واشار الى ان التنظيمات القومية والشيوعية والدينية كانت وراء تلك التظاهرات والاعتصامات وان برقيات متصرف لواء الموصل ومنذ اليوم التاسع والعشرين من تشرين الثاني 1956 كانت تشير الى ذلك وتحذر وزارة الداخلية ممن اسمتهم الهدامين وقالت البرقيات ان الشرطة اشتبكت مع المتظاهرين والقي القبض على عشرات منهم واحيل العديد منهم الى المجالس العرفية وان قائد القوات العسكرية للمنطقتين العرفيتين الاولى والثانية اتخذت اجراءات احترازية من خلال اصدار اوامر بالقاء القبض على الناشطين السياسيين في الموصل ومنذ بدء التظاهرات وذكرت اسماء المحامي سامي باشعالم والمحامي غربي الحاج احمد ، ويحيى بن سليمان ابو ريمة ، وفاضل حمادي الشكرة ، وصلاح ابراهيم شنشل وسالم محمد خليل ، والحاج محمد علي الخشاب ، وعبد الحافظ نجم احمد وبلال علي الصبحة وخضر ارزوقي ، ونايف سعيد الحيو ، وعيشة خلف ، وعبد الله فتحي العزاوي وغازي طه العزاوي ومهدي صالح العلاف  وعبد حسين ابو شكيرة  ، ونافع توما ، واسامة حمدي جليميران وصبري بطرس ميخائيل .  ووصفت غربي الحاج احمد وهو محام وشاعر ووزير بعد ثورة 14 تموز 1958 بانه مشاغب ، ومحرض على الاضراب .   وكان غربي الحاج احمد من قادة حزب الاستقلال وليس كما جاء في برقية شرطة الموصل انه بعثي كما قالت عن الحاج محمد علي الخشاب انه كان يقود المظاهرات وهو محمول على الاكتاف ووصفت صبري بطرس ميكائيل بأنه شيوعي خطر سبق ان حكم عليه ووضع تحت مراقبة الشرطة لمدة سنة وهكذا كانت تصف المعتقلين بأنهم ينتمون الى احزاب هدامة  ويحملون ميولا ونزعات ضارة وانهم من الاوباش  والمشاغبين والمحرضين على حد قولها  وان قسما منهم من المحامين وقسم من العمال وقسم من القصابين الذين سبق للشرطة ان اعتقلتهم وغرمتهم واحالتهم الى المجالس العرفية ووضعت جماعة منهم تحت المراقبة .

نعم كانت الموصل -  حالها حال المدن العراقية  -  غاضبة على العدوان الثلاثي على مصر وكانت صور الرئيس جمال عبد الناصر  ترفع في التظاهرات وكانت الهتافات بإسمه ذات صدى كبير فضلا عن استنكارها للموقف الحكومي العراقي من العدوان وقد عبر الموصليون من مختلف الفئات السياسية القومية والوطنية والشيوعية عن استنكارها للعدوان والوقوف بجانب مصر وهي تستعيد قناة السويس من أيدي المستعمرين البريطانيين الذين سيطروا عليها عقودا طويلة . 

حقائق جغرافية في موقع الموصل واهميته*



حقائق جغرافية في موقع الموصل واهميته*


قلة من الناس من يعرف الاهمية الحقيقية لموقع الموصل من الناحية الاستراتيجية والاقتصادية ، فمدينة الموصل تقع في الجزء الشمالي من العراق وضمن المنطقة الانتقالية بين المنطقتين الجبلية في الشمال والرسوبية في الجنوب . وهذه المنطقة تتمتع بميزات طبيعية قلما نجدها في اماكن اخرى .
ومن الحقائق الجغرافية عن الموصل 1.انها مدينة نهرية تقع على نهر دجلة الخالد وبعبارة اخرى على ضفتي نهر دجلة اليمنى واليسرى .2. انها مدينة مطرية تقع بين خطي مطر 200-600 ملم 3. انها لاجل ذلك مدينة زراعية ومدينة تجارية ومدينة صناعية تصدر وتستورد 4.انها قريبة من الحدود العراقية-التركية والعراقية -السورية 5.انها
كانت مرتبطة بالدول المجاورة وبمدن العراق بطرق مواصلات وخط للسكك الحديد وخط جوي ونأمل في ان يعود لها هذا الدور 6.انها تقع في خطوط العرض المعتدلة في العالم وتتأثر بمناخ البحر الابيض المتوسط لهذا تسمى أم الربيعين .7.انها تعد من افضل جهات العالم ملائمة للاستقرار البشري لهذه العوامل ولغيرها كثيرا ما استهدفت الموصل عبر التاريخ بعصوره القديمة والوسيطة والحديثة والمعاصرة ................ابراهيم العلاف
* للتفاصيل : ا.د. هاشم خضير الجنابي ،التركيب الداخلي لمدينة الموصل القديمة :دراسة في جغرافية المدن ، دار ابن الاثير للطباعة والنشر ، جامعة الموصل 1982


من تحف الموصل 1250 ميلادية



من تحف الموصل
هذه التحفة الموصلية صنعت في مدينة الموصل سنة 1250 ميلادية
ومتاحف العالم تزخر بتحف الموصل التي تعود للقرنين السادس والسابع الهجريين الثاني عشر والثالث عشر الميلاديين
....................................................................ابراهيم العلاف


مجلة الموصل التراثية ا.د. ابراهيم خليل العلاف










مجلة الموصل التراثية
ا.د. ابراهيم خليل العلاف
استاذ التاريخ الحديث المتمرس – جامعة الموصل
كثيرون في الموصل لايعرفون شيئا عن ( مجلة الموصل التراثية ) ، هذه المجلة التي صدر منها (8) تسعة  اعداد فقط بين نيسان سنة 2004  وتشرين الثاني سنة 2013.صدر العدد الاول والذي ترون صورة غلافه الى جانب هذا الكلام في  مطلع  شهر نيسان سنة 2004 وصاحب امتياز المجلة ورئيس تحريرها هو الاخ والصديق الاستاذ غانم محمد الحيو وهو رجل محب للادب والتاريخ والتراث الموصلي اصدر المجلة على نفقته الخاصة وكان يطبعها في مكتب المازن للطباعة والنشر في الدواسة بالموصل ، وعاونه في اصدارها عدد من ادباء وكتاب ومؤرخي الموصل وكان لي شرف ان اكون معه في الهيئة الاستشارية للتحرير وقد تولى ولده صهيب مسؤولية الادارة والتوزيع .
وقد جاء في ترويسة المجلة انها ( مجلة شهرية تعنى بالتراث التاريخي والموروث الحضاري ) .كما تصدرت العدد الاول كلمة لرئيس التحرير بين فيها اهداف المجلة وسياستها في النشر وقال انه بعد التوكل على الله عقدنا العزم على اصدار هذه المجلة مجلة الموصل التراثية وهي مجلة تعنى بالتراث التاريخي والحضاري والاجتماعي والثقافي والاقتصادي والموروث الشعبي بكافة اشكاله ومفرداته وانواعه وعناوينه المتعلقة بمنطقة الموصل اي مدينة الموصل والاقضية والنواحي والقرى والارياف والجزيرة الفراتية عبر التاريخ " .
وقال ان صدور مجلة الموصل التراثية هي خطوة جادة لابراز هوية الموصل والكشف عن اصالتها وريادتها وخصوصياتها وتميزها وتميزها على كل المستويات وفي كافة المجالات وتوثيق التراث العريق وحفظه ودراسته وابراز معدنه الاصيل .والمجلة تتضمن ابوابا منها التاريخ تاريخ الموصل وتوابعها والاعلام والشخصيات المؤثرة عبر التاريخ والاحوال الاجتماعية والاوضاع الاقتصادية والخطط والعمارة والادب الشعبي والعادات والتقاليد والحرف والصناعات والتعريف بالكتب والمخطوطات والرسائل الجامعية التي تتناول الموصل تاريخا وثقافة واقتصادا واجتماعا وسياسة .
كتب في المجلة نخبة من كتاب الموصل وادبائها ومؤرخيها وصحفييها وباحثيها واساتذة جامعاتها . ولقد نشرت المجلة عبر اعدادها التسعة مقالات عديدة منها مقال عن محمد حديد سيرته وجهاده الوطني ومقال عن بواكير العمل الصحفي في الموصل ومنذ سنة 1885 عندما صدرت جريدة (موصل ) اول جريدة في تاريخ الموصل .كما نشرت لي مقالا عن الشاعر والاديب والمكتبي عبد الحليم اللاوند ومقال عن الشاعر فاضل الصيدلي ومقال عن احمد سامي الجلبي ووحدة الخدمات الاجتماعية في الموصل ومقال عن الاديب والصحفي عبد الوهاب النعيمي ومقال عن الكتابات التاريخية على السبيلخانات العثمانية في الموصل .
كتب في المجلة عدد كبير من الكتاب منهم الاستاذ يوسف ذنون  الدكتور عمر الطالب  والدكتور عماد الدين خليل والاستاذ ازهر العبيدي والاستاذ عبد الجبار محمد جرجيس والاستاذ غانم محمد الحيو والاستاذ عبد الوهاب النعيمي  والاستاذ انور عبد العزيز والاستاذ مثري العاني والاستاذ عبد الباري عبد الرزاق النجم والاستاذ بهنام حبابة والاستاذ طلال صفاوي والدكتور ذنون الطائي والاستاذ عامر سالم حساني واخرون .
وقد اعتادت المجلة ان تصدر ملفات خاصة من قبيل ملف عن شهر رمضان .
موضوعات المجلة التي نشرتها عبر اعدادها التسعة كانت منوعة وطريفة وجميلة ومهمة وقد احتاج الى وقت طويل لكي استعرض معكم كل الموضوعات التي نشرت في المجلة وعددها يربو على ال ( 150 ) موضوعا لكن لابد لي ان اذكر بعض الموضوعات ومنها مقالات عن الحرف الصنائع الموصلية للاستاذ بلاوي فتحي الحمدوني وجمعية التراث العربي في الموصل للاستاذ يوسف ذنون وشارع نينوى سيد شوارع الموصل للاستاذ عبد الوهاب النعيمي  والسليقة للاستاذ ازهر سعد الله العبيدي وحديقة الشهداء للاستاذ انور عبد العزيز والمجالس الادبية في الموصل للشيخ صباح العدواني وفخار نينوى للاستاذ جرجيس محمد فاضل وبيت النجدي في مدينة الموصل للاستاذ سمير عبد الله الصانع وجامع النبي يونس عليه السلام للاستاذ سعد الدين خضر ومصطفى الصابونجي للدكتور ذنون الطائي وحرفة الغزل والنسيج في التراث الشعبي الموصلي للدكتورة ازهار هاشم شيت ومحمود النحاس للاستاذ ذاكر العلي والسقا للاستاذ غانم البجاري واسهامات المرأة الموصلية في الكتابة الصحفية للاستاذ احمد سامي الجلبي وخان المفتي في الموصل للاستاذ عبد الوهاب النعيمي وابن دانيال مؤسس مسرح خيال الظل للاستاذ مثري العاني والرحل والابحار مع زكريا عبد القادر حمودي للاستاذ عبد الرزاق الحمداني والعلامة الموصلي الدكتور داؤد الجلبي للاستاذ بهنام حبابة والموصل في نظر الرحالة الاجانب للدكتور قيس فاضل النعيمي والقهوة للاستاذ ابراهيم سليمان نادر ومن الاعتقادات الشعبية الموصلية للاستاذ وسام عزيز الاعرج ومستشفيات الاطفال في الموصل للدكتور محمود الحاج قاسم والازياء الشعبية الريفية للاستاذ محمد عجاج جرجيس والطقوسية في ممارسة الحياة عند الموصليين للاستاذ اسامة غاندي .
كانت المجلة بمثابة خيمة الموصليين اجتمع تحتها عدد كبير من الكتاب الموصليين المحبين لمدينتهم والعارفين بتاريخعا واسهاماتها في كافة ميادين الحياة وكان كل همهم ان يضعوا امام القراء ما يساعدهم في مفهم وادراك جوانب من تاريخ وتراث وارث الموصل ومنطقتها .

وهي وان توقفت عن الصدور لاسباب مادية فإن ثمة امل في ان تعود للصدور ان شاء الله لكي تواصل مسيرتها وتحقق هدفها في ان تظل مرآة ساطعة تعكس المشهد الثقافي والتاريخي والادبي في الموصل  . 

الخميس، 10 أكتوبر 2019

يعرب فهمي سعيد بقلم : ا.د. ابراهيم خليل العلاف

يعرب فهمي سعيد
ا.د. ابراهيم خليل العلاف
استاذ التاريخ الحديث المتمرس -جامعة الموصل
أمس الاربعاء التاسع من شهر تشرين الاول -اكتوبر سنة 2019 اتصلت بي هاتفيا الاخت الباحثة شفاء كامل وقالت انها تكتب رسالة ماجستير ولم تعثر على اية معلومات عن الشخصية العراقية العروبية الاستاذ يعرب فهمي سعيد ابن العقيد الركن محمد فهمي سعيد احد قادة حركة مايس 1941 بقيادة رشيد عالي الكيلاني وشقيق الاستاذ فيصل فهمي سعيد .وللاسف فإن كثيرا من موسوعات الاعلام ومنها موسوعة ( أعلام وعلماء العراق في القرن العشرين ) للمرحوم الاستاذ حميد المطبعي لم تكتب شيئا عن الاستاذ يعرب فهمي سعيد وقد طلبت مني ان اكتب شيئا عنه مع انني قلت لها انني لم اجد ايضا شيئا عنه .
ومع هذا فإن ما لايدرك كله لايترك جله وكان علي ان اكتب شيئا عن الرجل او على الاقل اشير لبعض ما في ذاكرتي عنه وانا قد عرفته من بعيد واعتقد انني التقيته في احدى نشاطات مؤسسة بيت الحكمة الثقافية ببغداد .
وحتى احفز من لديه معلومات عن الرجل اكتب مقالي هذا المتواضع فأقول ان ما لدي من اوراق تشير الى انه من مواليد 1935 ببغداد وانه من عشيرة العنبكية العشيرة العريقة في محافظة ديالى درس في المتوسطة الغربية ببغداد وفي الاعدادية المركزية ببغداد ايضا وهو متخصص بالادارة ويحمل شهادة الماجستير في الادارة العامة . عين في (معهد الادارة العامة ) بجامعة بغداد وعندما كنت طالبا في قسم التاريخ بكلية التربية - جامعة بغداد 1964-1968 كان هو معاونا لعميد كلية الادارة العامة (معهد الادارة العامة سابقا ) وكان ذلك سنة 1969 .
كما كان عضوا في (لجنة الانضباط الجامعية الخاصة بموظفي جامعة بغداد ) وكانت اللجنة برئاسة الاستاذ محمد طاهر البشير عميد كلية الحقوق وكان الى جانبه في اللجنة التي تشكلت في الاول من كانون الثاني سنة 1969 كلا من الدكتور حسن الهداوي استاذ مساعد في كلية الحقوق والدكتور سعدون التكريتي الامين العام لجامعة بغداد والدكتور سلطان الشاوي عميد الطلبة والسيد اسماعيل ابراهيم العزيز ملاحظ الذاتية وكان رئيس جامعة بغداد انذاك الاستاذ الدكتور جاسم محمد الخلف وقد وجدت قرار اللجنة في جريدة الوقائع العراقية بتاريخ الرابع من كانون الثاني سنة 1969 .
ايضا مما عرفته عن الاستاذ يعرب فهمي سعيد انه الف بين سنتي 1971 و1973 ثلاثة كتب منهجية مهمة وهي :
1. مقدمة في البحث 1971
2. ادارة المشروعات الحكومية 1972
3. طرق البحث 1973


كتب الاخ الاستاذ غسان العسافي معلقا على ما كتبته عن الاستاذ يعرب فهمي سعيد يقول :" الأستاذ يعرب فهمي سعيد من الأساتذة الأعزاء رحمه الله. درسني طرق البحث في كلية الإدارة و الاقتصاد. و كان يتميز بالخلق الرفيع و العلم الوفير" .
ويشير الاستاذ الدكتور عباس عطية جبار في كتابه ( العراق والقضية الفلسطينية 1932-1941) الى انه تبادل مع الاستاذ يعرب فهمي سعيد رسائل اعتمدت على اوراق الشهيد والده العقيد الركن محمد فهمي سعيد تتعلق بعلاقة الجيش العراقي بالثورة الفلسطينية 1936-1939 منها الرسالة المؤرخة في الرابع من اذار سنة 1978 ..

ومما عرفته ايضا انه كان على صلة وثيقة بوالده الشهيد العقيد الركن محمد فهمي سعيد وكان يحترز على جانب من اوراق والده الخاصة وانه كان طفلا عندما اعدم والده فعمره لم يتجاوز الخمس سنوات وانه كان معجبا بوالده وببطولته ومما اذكره انه عندما عاد المجاهد رشيد عالي الكيلاني من القاهرة يوم 2 من ايلول - سبتمبر 1958 كان يعرب فهمي سعيد الى جانب اخيه فيصل وهاني بن يونس السبعاوي والاستاذ محمد صديق شنشل وزير الارشاد .
وفي الكتاب الذي الفه الاستاذ سيف الدين الدوري عن علي صالح السعدي جاء ذكر يعرب فهمي سعيد على انه شخصية قومية عربية واشار المؤلف الى انه التقى صفاء محمد علي المعرف ب( صفاء عنجور ) وكان صديقا لعلي صالح السعدي الشخصية البعثية المعروفة وتحدث له في ايلول سنة 2007 عن بعض ذكرياته عن يعرب فهمي سعيد ومما قاله انه في نهاية الاربعينات من القرن الماضي وعقب نكبة فلسطين سنة 1948 بقليل وعندما كان في الاعدادية المركزية التقى الطالب انذاك يعرب فهمي سعيد وكان قوميا متحمسا شأنه شأن زميله عبد اللطيف العاني وكانا يصطدمان بالشيوعيين وفي تلك الفترة دعانا يعرب والحديث لصفاء عنجور لحضور محاضرة في نادي البعث في منطقة العيواضية ببغداد وقال :" وحينما وصلنا انا وعلي صالح السعدي الى هناك ودخلنا النادي حيث وقف كما اتذكر باسل الكبيسي الشخصية القومية ( بعدها احد قادة حركة القوميين العرب وقد اغتيل في باريس بعد ذلك ) يتحدث عن المسألة القومية وموقعها من قضية فلسطين وفي المحاضرة دعا الى الثأر لكن شابا اسمه كريم شنتاف حاججه وقال له انت تدعو الى الثأر فماهي الوسائل المادية لديكم لتحقيق ذلك واضاف نحن في حزب البعث لدينا كذا وكذا ) ويواصل صفاء عنجور حديثه قائلا :"  وانا وعلي صالح السعدي اعجبنا بطرح هذا الشاب النحيف يقصد كريم شنتاف وبأفكاره ولم نكن نعرف انذاك شيئا عن حزب البعث وابدينا تأييدا لما طرحه حتى ان يعرب فهمي سعيد عاتبنا وقال لنا :" انا ادعوكم معنا وانتم تؤيدون كريم شنتاف؟! " .
قرأت للاستاذ يعرب فهمي سعيد عددا من المقالات منها مقالته التي نشرتها مجلة ( آفاق عربية ) بعنوان (حقائق اغتيال الفريق بكر صدقي ) في العدد السادس السنة الثالثة شباط -فبراير 1978 والتي تجون صورة الصفحة الاولى منها وهذه المقالة التي اعتمد في جانب منها على اوراق ووثائق والده الشهيد فهمي سعيد عن انقلاب بكر صدقي ومقتله في الموصل وفي المقال ينتقد من كتب عن الانقلاب وعن النظرة الاحادية التي كتبت فيها المقالات عن بكر صدقي وقدم كما قال هو نظرة ورؤية علمية مجردة عن الاهواء والنزعات .
طبيعي لاامتلك كثيرا من الوقت ولا كثيرا من المعلومات عن الاستاذ يعرب فهمي سعيد وليس لدي صورته الشخصية وانا على امل في ان يقدم لنا الصديق الاستاذ ياسين الحسيني وهو صديقه بعض المعلومات عن الرجل لنستكمل ما كتبناه عنه ان شاء الله . الموصل 10-10-2019