الجمعة، 30 مارس 2018

اللواء الركن المتقاعد ميسر فاضل الشاكر ومذكراته ( مهنتي كجندي )


اللواء الركن المتقاعد ميسر فاضل الشاكر ومذكراته ( مهنتي كجندي ) 
ا.د. ابراهيم خليل العلاف 
استاذ التاريخ الحديث المتمرس -جامعة الموصل 
بحكم مهنتي كمؤرخ تصلني كتب مطبوعة وكتب مخطوطة يطلب مني اصحابها الرأي وعادة ما انشر رأيي عن هذه الكتب وهذا من حق من يهديني كتابا او مذكرات او رسائل فالهدف هو النشر واطلاع الناس عملا بالمبدأ الذي اسير عليه وهو (زكاة العلم أي علم ديني او دنيوي ) هو نشره واقول هذا حتى لاينبري من ليس لديه شغل او من في قلبه مرض ليفسر ويؤول ويهرف بما لايعرف فانا واحد من سدنة تاريخنا وتراثنا العراقي والعربي وهذا واجبي وتلك رسالتي في الحياة .
قبل سنوات لاتقل عن ال(10 ) سنوات وصلتني مذكرات اللواء الركن ميسر فاضل الشاكر وهو ضابط عرقي موصلي كبير ومعروف وهي بعنوان ( مهنتي كجندي ) وهي مطبوعة ببضعة نسخ ليس الا ووها انا اليوم اتحدث عنها وقبل ان اتحدث عنها لابد ان اقف عند كاتبها اللواء الركن المتقاعد ميسر فاضل الشاكر .
اللواء الركن ميسر فاضل الشاكر من مواليد مدينة الموصل سنة 1948 وهو من جيلي ويضا هو عنزي مثلي انهى دراسته الاعدادية سنة 1965 ودخل الكلية العسكرية بدورتها الخامسة واربعين 1965-1968 وتخرج فيها برتبة ملازم عام سنة 1968 ودخل كلية الاركان بدورتها المشتركة الثانية والاربعين 1975-1977وتخرج فيها برتبة نقيب ركن 1977 وتدرج في مناصب الركن والامرة والقيادة منها انه كان آمر الفوج الثاني لواء المشاة الالي الثامن وامر اللواع المدرع 51 بالوكالة وامر لواء المشاة 422 وامر لواء المشاة الخامس -الحرس الجمهوري وقائد قوات الفاو -الحرس الجمهوري برتبة عميد ركن وقائد فرقة المشاة الثامنة عشر .
شارك في عمليات التعاون في الاردن 1968-1971 وحرب تشرين 1973 وفي الحرب العراقية - الايرانية 1980-1988 وحصل على اوسمة ونياشين كثيرة ونقل الى دائرة المحاربين -ديوان رئاسة الجمهورية اي احيل على التقاعد سنى 1991 وكلف برئاسة زمرة تفتيش عدد من مقرات الفيالق والفرق والتشكيلات منذ سنة 1993 وحتى 2003 وبعد الاحتلال الاميركي للعراق 2003 تفرغ للمطالعة وكتابة مذكراته بعد الاحتلال الاميركي للعراق 2003 .
نعود الى مذكراته ( مهنتي كجندي ) التي يقول فيها ان كتابة المذكرات امر جميل للانسان الذي يحلو له ان يستعيد ذكرياته ويقلب صفحات حياته ومما شجعه على الكتابة اقدام المحتلين الاميركان على حل الجيش العراقي فكان لابد ان يدون ذكرياته وانطباعاته عن جيش خدمه قرابة اربعة عقود . 
يتحدث عن تجربته في الاردن حيث كانت الفرقة المدرعة الثالثة تعمل هناك بقيادة اللواء الركن محمود عريم ويقول انه نسب الى الفوج الثاني لواء المشاة الالي الثامن وكان بقيادة العقيد الركن حسن مصطفى النقيب في معسكر خو شمال مدينة الزرقاء ويقول ان معركة الكرامة كانت قائمة بين المقاومة الفلسطينية والعدو الصهيوني .ويروي تفاصيل وجوده بالاردن ومن ثم زوجه بالسيدة هدى عبد خضير العباوي مطلع سنة 1970 وولادة ولده البكر مثنى .
ويروي في مذكراته احداث القتال في شمال العراق في نيسان 1974 ويقول انه كقومي عربي يتعاطف كليا مع القضية القومية للاكراد لكنه يقر بتعقيد القضية الكردية وتدخلات القوى الاقليمية والدولية في اثارتها .
ثم يروي بالتفاصيل الدقيقة مجريات الحرب العراقية -الايرانية 1980-1988 ودوره والتحاقه بمقر الفيلق الرابع وكان رئيس اركان الفيلق العميد الركن رشيد محسن احمج وضابط الركن الاول العقيد الركن اياد خليل زكي .كما يتحدث عن عمله في لواء المشاة الخامس حرس جمهوري وفي قيادة قوات الفاو - الحرس الجمهوري منذ 20 ايار سنة 1988 .
من ابرز الامور التي اشرها اللواءالركن ميسر فاضل الشاكر ان اوضاع الجيش بعد دخول العراق الكويت في اب 1990 بدأت بالتدني واصبحت المنسوبية والمحسوبية تأخذ طريقها اليه وحتى الرشوة اصبحت تلمس لمس اليد وتفشلى الفساد في الجيش ابتداء من مراكز التدريب الاساسية مرورا بمقرات الوحدات والتشكيلات والفرق وحتى الفيالق والعودة نزولا الى دوائر التجنيد ناهيك عن السوق الرائجة لبيع وشراء اسلحة الجيش وتجهيزاته وبدأ الجندي البسيط يفقد ثقته بالامرين والقادة وانعكس ذلك في نفوس عامة الشعب مما خلق جوا مناسبا سهل للغزاة احتياح العراق واحتلاله بوقت قياسي يسجل لاول مرة في التاريخ (21 ) يوما وقال لو كان جيش 1980-1988 على ما هو عليه لما استطاع الغزاة احتلال العراق .
مذكرات مهمة وصريحة ودقيقة واتمنى طبعها ووضعها بين ايدي الناس والشباب للاطلاع عليها فالرجل كان صريحا وخاصة في تحديد اسباب نجاح الغزاة والتاريخ دائما يخبرنا ان اية دولة يمكن ان تسقط اذا اعترى جيشها الفساد والخدر .وهنا لابد ان نؤكد على وجود ان يكون جيشنا قويا اذا اردنا ان تكون دولتنا قوية .

أنا ووالدي خليل احمد الحامد العلاف


من الذاكرة :
أنا ووالدي خليل احمد الحامد العلاف  (1925-1988 )
ا.د.ابراهيم خليل العلاف
استاذ التاريخ الحديث –جامعة الموصل
كتبتُ عن أبي خليل احمد الحامد في مذكراتي ( جني العمر :سيرة وذكريات ) ولم تنشر بعد وقلت: ولد أبي خليل بن احمد حامد حمو الجمعة العبد الله العنزي في مدينة الموصل في 25 تشرين الثاني سنة 1925 .وهو الابن الثاني لجدي حيث سبقه عمي إسماعيل، وبعد أبي جاء عمي جميل، وإسماعيل، وخليل، وجميل أمهم ( السيدة ردة عبد الله المظلوم ) .
 وثمة اعمام لي من جدي ، وأمهم  (زوجة جدي الثانية ) ، (السيدة  فاطمة حسين ) وهم :  حازم، وغانم، وسالم .. ولدى جدي ابنتان هما  : كوكب وكوثر ؛ الأولى تزوجها خالي يونس حامد عبد الرحمن الطائي والثانية تزوجها خالي الثاني إدريس.
عندما كبر أبي، أرسله جدي إلى الكتاب (الملا ) ، وكان الملا فيه هو  الملا عبد القهار ، ثم بعد ذلك عند الملا إسماعيل  بن مصطفى الخفاف في جامع المكي في محلة المكاوي بالجانب الايمن من الموصل ، وبعد أن حفظ القران الكريم ،وتعلم شيئا من الحساب والخط  . كما درس التجويد عند  الشيخ حامد الراوي والد صديقي  وزميلي في الابتدائية الشيخ علي الراوي الخطاك الكبير وامام وخطيب جامع فتحي العلي في محلة الموصل الجديدة .
ترك والدي  الكتاب  ودخل المدرسة الحسينية الابتدائية ،لكنه لم يكمل الدراسة، واتجه نحو العمل الحر مع جدي في علوة باب الطوب، وبعدها استقل بعمله  (علافا ) ،وافتتح له محلا في شارع الفاروق القديم،  وقرب الساعة ، ومدرسة ثانوية الموصل الأهلية للرهبان الدومنيكان، وخصص المحل الذي كان مؤلفا من عدة دكاكين لبيع الحنطة والشعير .  وفي مطلع الخمسينات من القرن الماضي ، صار أبي وكيلا لشركة حلج القطن ومقرها بغداد ، وصاحبها السيد توفيق علاوي ، وقد اتسع عمل أبي ونما بشكل كبير لكن سرعان ما حدث ما لم يكن في الحسبان، إذ خسر والدي في صفقات تجارية لشراء وبيع الحنطة والشعير وكان عليه دفع مستحقات البنوك والناس الذين كان يتعامل مهم وكان الرأي السائد آنذاك أن يعلن إفلاس والدي وعندئذ تسقط الديون. إلا أن جدي رفض ذلك وبادر مع شركائه في بغداد وخاصة السيد مهدي صالح العزاوي إلى التدخل وتسديد الديون وفق نظام اقره صنف العلافين وانتهى الأمر وبعدها اشتغل أبي بالفلاحة والزراعة وصار له ماكان يسمى (مصلحة ) وهو أن يزرع أراض في سنوني وغيرها بطريقة التقاسم مع أصحاب ومتصرفي الأراضي .كما عمل والدي في مقاولات البناء وبالاشتراك مع آخرين منهم الحاج هاشم البصو. كما افتتح ابي فرنا للصمون وعمل في ماكنة لطحن الحبوب وبالاشتراك مع السيد حسين عقراوي والد الشاعر الكبير عبد المحسن عقراوي وقد عاش أبي فترة من الزمن في دهوك حيث اقتضى عمله ذلك وبعدها افتتح محلا للعلافة في رأس الجادة ودخل في شركة مع احد أصدقائه في سيف في الموصل الجديدة .
كان لأبي نشاط سياسي فلقد انتمى إلى حزب الاستقلال بزعامة الشيخ محمد مهدي كبة ومن أنصار وقاعدة الحزب في الموصل ومعظمهم من أصدقاء والدي، السادة غربي الحاج احمد وقاسم حمودي الخشاب وقد ذكرت نشاطات والدي أطروحات جامعية منها أطروحة( الحياة الحزبية في الموصل)للدكتور عبد الفتاح علي يحيى البوتاني، وأطروحة( الأصناف والتنظيمات المهنية في الموصل) للدكتور نمير طه ياسين الصائغ .كما التحق أبي بالمجاهدين السوريين والفلسطينيين سنة 1942-1941 بقيادة فوزي القاوقجي وكان أبي من ذوي الاتجاه العربي القومي وقد اختفى بعد فشل حركة الشواف 1959 بعد إن ورد اسمه لكي يعتقل مع من اعتقل وقتل من أصدقاءه أمثال الشهيد حامد السنجري .
تزوج ابي من والدتي المرحومة وهبية حامد عبد الرحمن وقد أنجب منها أولاده:  إبراهيم ونوري وعامر وذنون ومحمد واحمد وعبد الله وثامر. ومن البنات هناء ونور الهدى ونجلاء ورابعة توفيت وهي صغيرة اسمها خيرية.
تدهورت صحة أبي بعد أن فقد ولده نوري (أبو رضوان ) في معارك الشوش خلال الحرب العراقية –الإيرانية سنة 1982 ولم يعد حتى كتابة هذه السطور ولانعلم عنه شيئا ،كما استشهد أخي الثاني أحمد في رأس البيشة بعد وفاة والدي .
أصيب بعدة جلطات قلبية. وفي 27 رمضان 1409 هجرية الموافق لليوم 17 أيارمايو 1988 انتقل الى رحمة الله بعد أن تعرض لاحتشاء في عضلة القلب ، ودفن في مقبرة العائلة في الموصل الجديدة،  وأقيمت له فاتحة كبيرة توافد عليها عدد كبير من الأصدقاء والمعارف .
كان أبي- رحمه الله- شجاعا، كريما إلى حد الإسراف، ولم يفكر في نفسه كثيرا، بل يفكر للآخرين وكان صبورا، حليما ،محبوبا من الناس ،متطورا في فكره، ومعتدلا في آرائه وقد كان قارئا نهما للكتب . وقد ورثت جانبا من مكتبته التي كانت تزخر بالكتب من كل لون وكان معجبا بالكاتب المصري مصطفى صادق الرافعي وكان يقرأ لنيتشه والعقاد واحمد أمين وصار له ولع في أخريات حياته بالكتب الدينية الإسلامية فأقتنى الكثير منها وكانت له علاقات وصداقات واسعة جدا، وكان يفرح عندما يجد احد أبناءه ناجحا في حياته وقد تخرج بعض أولاده وبناته من الكليات فولده إبراهيم أستاذ في جامعة الموصل، وثامر مقدم في القوة الجوية سابقا، وعبد الله متخرج من كلية الآداب- قسم الترجمة ،ونجلاء خريجة قسم الجغرافية –كلية التربية وهي الآن مدرسة . كنت اعلم بأن والدي بدأ يكتب مذكراته، وقد اطلعت بعد وفاته على بعض الصفحات القليلة  ، لكنها فقدت للاسف .وفي حالة العثور عليها كاملة، سأحاول نشرها لأهميتها في توثيق جوانب من تاريخ العراق المعاصر .
رحم الله أبي، واسكنه فسيح جناته.. وعزاؤنا انه ترك الذكر الطيب والولد الصالح والحمد لله رب العالمين .


الدكتور ابراهيم خليل العلاف ومناهج اقسام التاريخ في كليات التربية بالجامعات العراقية



الدكتور ابراهيم خليل العلاف ومناهج اقسام التاريخ في كليات التربية بالجامعات العراقية
وكان للدكتور ابراهيم خليل العلاف ومنذ كان رئيسا لقسم التاريخ بكلية التربية –جامعة الموصل بين سنتي 1980 و1995 شرف الاسهام في التخطيط لمناهج اقسام التاريخ في كليات التربية في الجامعات العراقية وذلك سنة 1987 ومن خلال الهيئة القطاعية للعلوم التربوية والتي  هدفت الى احداث تغييرات ايجابية نوعية على المناهج الدراسية وقد تم اعتماد هذه المناهج المقترحة وبوشر بتنفيذها على طلبة اقسام التاريخ في كل كليات التربية في العراق اعتبارا  من السنة الدراسية 1993-1994 .
كانت المناهج الدراسية التي وضعها رؤساء  اقسام التاريخ في كليات التربية ومنهم الاستاذ الدكتور ابراهيم خليل العلاف رئيس قسم التاريخ في كلية التربية –جامعة الموصل والاستاذ الدكتور عماد احمد عبد الصاحب الجواهري رئيس قسم التاريخ بكلية التربية –جامعة القادسية قد حظيت بموافقة هيئة الخبراء من علماء التربية والمتخصصين العراقيين بالمناهج الدراسية الجامعية وقد تبنت ورقة المناهج في حينه تصنيف بلوم للاهداف السلوكي  Blowm Taxonomy  بإعتباره التصنيف الاكثر استخداما ويحوي اهدافا سلوكية ومهارية وعاطفية فضلا عن الاهداف المعرفية وقد اتضح من خلال دراسة المناهج   التي اقرت انها لبت الاهداف العامة والخاصة للفلسفة التربوية التي تستهدف بناء جيل قوي مؤمن بالله والوطن والامة ويعمل من اجلها .ومن ملاحظة الجدول الذي اعده في حينه الاستاذ الدكتور عماد احمد الجواهري ان الاهداف المعرفية  احتلت 52% والاهداف الوجدانية احتلت 29% والاهداف المهارية احتلت 19  % .
كان هدف المناهج هو اعطاء الجانب العملي اهمية من خلال تدريب الطلبة على البحث العلمي وعبر مادة منهج  البحث التاريخي في المرحلة الاولى والبحث الخاص في المرحلة الرابعة حيث يفدم الطلبة بحوث التخرج بإشراف الاساتذة هذا فضلا عن  الاهتمام بمادة فلسفة التاريخ في المرحلة الثالثة ومادة التصوص التاريخية باللغة الانكليزية وهكذا تتأكد من خلال هذه المناهج الاهداف السلوكية لمن يتخرج في قسم التاريخ هذا الى انه يدرس موادا كثيرة تتعلق بالفترات التاريخية للعراق والوطن العربي القديم وتاريخ العرب قبل الاسلام وعصر الرسالة وتاريخ الدولة العربية الاسلامية في المشرق ومن ثم في الاندلس وتاريخ العراق المعاصر وتاريخ الوطن العربي في العهد العثماني 1916-1916 وتاريخ الخليج العربي الحديث وتاريخ الفكر العربي وتاريخ الوطن العربي المعاصر فضلا عن الاهتمام بالتاريخ الاوربي والعلوم المساعدة ومنها الجغرافية .
لم يكتف الدكتور ابراهيم خليل العلاف بإسهامه الفاعل في وضع المناهج بل كان مهتما بوضع الكتب المنهجية وتشجيع زملاءه على وضعها فخلال تسنمه منصب قسم التاريخ في كلية التربية –جامعة الموصل انجز كتبا منهجية منها :  كتاب ( تاريخ الوطن العربي في العهد العثماني )  وكتاب ( تاريخ العراق المعاصر)  مع الدكتور جعفر عباس حميدي وكتاب ( تاريخ العالم الثالث  ) مع الدكتور عوني عبد الرحمن السبعاوي وكتاب ( ايران وتركيا خ الحديث والمعاصر ) :دراسة في التاريمع الدكتور خليل علي مراد وكتاب ( دراسات في  فلسفة التاريخ ) مع الدكتور هاشم الملاح والدكتور غانم الحفو وكتاب (قضايا عربية معاصرة ) مع عدد من الاساتذة
كما قام بإعادة طبع عدد من كتب اساتذته في التاريخ الاوربي الوسيط والحديث منها  بعد اخذ موافقتهم منها كتاب ( العصور الوسطى الاوربية ) للدكتور عبد القادر احمد اليوسف وكتاب ( التاريخ الاوربي الحديث ) للدكتور فاضل حسين وكتاب ( تاريخ اوربا الحديث  ) للدكتور محمد محمد صالح .
وشجع زملاءه على وضع كتب منهجية من قبيل ( تاريخ الوطن العربي المعاصر ) للدكتور جاسم محمد حسن العدول وآخرون وكتاب (حركات التحرر في اسيا وافريقيا وامريكا اللاتينية ) للدكتور عبد الرزاق مطلك الفهد وكتاب ( دراسات في التاريخ الاوربي الحديث والمعاصر ) للدكتور خليل علي مراد واخرين   .

حمو العلاف في دانيا ماركت




في مول قريب من بيتنا في حي النور اسمه (دانيا ماركت )
جناح للاطفال ....جناح جميل فيه الكثير من الالعاب
أمس اصر حبيبي ولدي (حمو ) ان يكون له موعد مع هذا الجناح وها هو في احد اللعبات .........حفظه الله وحفظ اولادكم احبتي الكرام ....الالعاب ومنح الاطفال فرصة كبيرة للعب مسألة تربوية مهمة ومفيدة تنمي عندهم الملكات العملية وتدربهم على مواجهة الحياة ...............ابراهيم العلاف29-3-2018

أنا وجدي .........................ابراهيم العلاف


أنا وجدي ....مقالي الجديد في مجلة (دنيا ) العراقية ....... العدد 13 نيسان 2018 
رئيس التحرير الاستاذ زيد الحلي 
مجلة راقية ، وجميلة ، ورفيعة المستوى ... تمنياتي للاخ الاستاذ زيد الحلي بدوام الموفقية .....................ابراهيم العلاف واليكم نص المقال :


   يوم في حياتي :
أنا وجدي
ا.د. ابراهيم خليل العلاف
استاذ التاريخ الحديث المتمرس –جامعة الموصل
 
 كانت ولادتي ، مع انتهاء  الحرب العالمية الثانية 1939-1945 ؛ ففي الخامس والعشرين من كانون الأول سنة  1945 ،قال والدي خليل بن احمد حامد ألحمو الجمعة العلاف  - رحمه الله -إنني ولدت،وهو في المستشفى ينقل طفلا دهسه بسيارته ، واغلب الظن أن الطفل شفي بعد ذلك ، حيث أن والدتي وهبية بنت حامد عبد الرحمن الطائي ، كانت تريد أن تعرف مصيره ، وعادت البسمة الى  وجوه أهلي،  وفي مقدمتهم جدتي لأبي وجدي وأعمامي وأخوالي  .
وقد قرر جدي أحمد الحامد العلاف  أن يسميني (إبراهيم ) لان العادة درجت على تسمية من يلد لخليل إبراهيم، ومن يلد لجاسم محمد، ومن يلد لخالد وليد .وقد احببتٌ نظيرة بنت ابن عم والدي بشير عبد الله ألحمو الجمعة زوجة عمي جميل  ، وكانت  محرومة  من الخلفة ،فقد تعهدتني بالرعاية والاهتمام، وأتذكر ذلك كثيرا حيث كانت تتولاني وتحرص على نظافتي حتى أنها كانت تذهب بي إلى حلاق محلتنا في رأس الكور جاسم   محمد ، وتقف في جوار الدكان إلى أن ينتهي الحلاق من عمله ، وتعود بي إلى البيت وهي في غاية السرور .
وعندما دخلت إلى المدرسة الابتدائية وكان إسمها " أبي تمام الابتدائية" في محلة رأس الكور وبالقرب من قلعة الموصل (قليعات ) وبعدها انتقلت الى  محلة عبدو خوب ،  كانت تذاكر معي الدروس يوما بيوم حتى أكملت الصف السادس .
كان عمي جميل قد أخذني،وعمري لما يصل الى السنتين، إلى المصور الفوتوغرافي الكبير مراد الداغستاني، وكان من أبرز المصورين الفوتوغرافيين في العراق آنذاك ، والتقط لي صورة جميلة ، وهو يقف معي ، ولا زلت احتفظ بالصورة حتى يومنا هذا ، وهي معلقة في مكتبتي ، ولاتزال تثير إعجاب كل من يراها ؛ فلقد كنت لابسا بلوفر مخطط مع بنطلون ، وفي يدي ماكان يسمى في الموصل (شباحية من ذهب ) .. وفي رجلي حجول من فضة  .فضلا عن الحناء في يدي  .وتدلل الصورة ،حسب أيامنا هذه ،على ماكنتُ أتمتع به من دلال . والطريف ان عمي جميل قد كتب بخطه في ظهر الصورة العبارة التالية : " أخذ هذا الرسم في عيد الاضحى المبارك 3 -10 -1946 وتجمع جميل وابراهيم بن أخي  خليل " .
   قضيتُ شطرا من حياتي،  وأنا صبي في سوق الحنطة الجديد الكائن في باب الطوب ، مقابل المركز العام للشرطة في الموصل . وكان جدي يعمل في هذا السوق ، ولديه اكثر من دكان فيه يبيع الحنطة والشعير ، ومن  هنا جاء لقب الاسرة (العلاف ) التي تقابل (العلوجي ) في بغداد .
  جدي احمد الحامد العلاف(1886-1986 ) :
كتبت ُ في الانترنت ، وضمن مدونتي " مدونة الدكتور ابراهيم العلاف " نبذة عن جدي الذي رعاني ، وكنت احبه ويحبني ، وقد تأثرت به وبشخصيته   ..عمل جدي في مهنة العلافة، وكان لديه محل كبير في سوق الحنطة الجديد في باب الطوب.  كما امتلك خانا قرب البنك الشرقي (ايسترن بانك ) في المنطقة ذاتها ، وهو من أوائل الذين استخدموا السيارة ، والتلفون في إدارة محله ، وخانه  في مدينة الموصل ، وأتذكر أن رقم هاتفه في الخمسينات من القرن الماضي ، كان  (  755)  . ومن السيارات التي امتلكها فورد،  وشوفروليت ، وموريس .
وفي الخمسينات ، وعندما ظهرت في الموصل فكرة إنشاء (الأسياف) جمع سيف ، بنى له سيفا في الموصل الجديدة بجوار سيف محمود يحيى النوح وسيف  الحاج سعيد النجماوي ، وعلى الشارع المؤدي إلى مديرية المنتجات النفطية .وقد اشتهر جدي بتقديم الاستشارة إلى من يطلبها من أبناء صنف العلافين ، وكان نشطا ضمن " جمعية وصنف العلافين"  الذي ترأسه منذ مطلع الثلاثينات  من القرن العشرين الحاج احمد يونس النوح( 1866- 1952 ) .
كما كانت له شراكة ،ولفترة الأربعينات ، مع الحاج يونس عبد الله (دمدمه ) في علوة سوق الحنطة الجديد وكان لهما دور يؤجرانها في محلتي السوق الصغير ، وشهر سوق وقد توزعاها بعد أن انفكت شراكتهما . وقد ارتبط بأعمال واسعة مع المرحوم مهدي صالح العزاوي ، وكان تاجرا مشهورا في بغداد ، ولديه مكتب في شارع المستنصر ، وقرب عمارة الشابندر للتجارة العامة والاستيراد والتصدير  وبخاصة معه ومع ولديه صالح ، وعبد الله .وكان جد معروفا بشراء الشعير وبيعه إلى الجيش ، أو تصديره خارج العراق .كما كان يرسل كميات كبيرة من الحنطة الى صديقه مهدي صالح العزاوي ، ومن ثم الى ولده صالح مهدي العزاوي لبيعها في بغداد ، وقد ابتدأت العلاقة  التجارية بينهما منذ ايام الحرب العالمية الاولى ، وحتى اوائل الستينات من القرن الماضي .
واتذكر ان الحنطة كانت من أنواع (  صابر بيك ) و(التركية ) و (ماكسيباك اي الحنطة المهجنة اللبذور المكسيكية والباكستانية ) ..  ولدي نسخ من رسائل متبادلة بين جدي وصالح مهدي العزاوي يرجع بعضها الى شهر حزيران سنة 1962 . وفي احداها ، وهي مؤرخة في 5-6-1962 يؤكد السيد صالح مهدي العزاوي لجدي احمد الحامد"  انه وجد طي كتابه المؤرخ في 3-6-1962 قائمة مشترى حنطة 400 كيس صابر بيك ناعمة و542 كيس تركية جزيرة البالغة اثمانها مع المصاريف 3981610 دينار وبعد الملاحظة نجري قيدها لكم بالحساب " .
ومما جاء في الرسالة كذلك :"وقد ذكرتم عن حنطتكم (352   ) كيس ، وانها صار لها سنة ، وما انصرفت وتؤكدون علينا تصريفها بكل صورة وبكل سعر وعليه نحن نود نعلمكم بأننا هذه المدة الطويلة كانت لدينا اموال بكميات كبيرة وكنا مجاهدين البيع وتمكنا من بيع الذي بعناه ، وتأخر عندنا الذي تأخر ، وهي  كمية كبيرة اكثر من الفين كيس مال جزيرة صابر بيك ولانقدر نقول إلا  أن الحظ  ما ساعدنا على البيع أو القسمة  هذه . هذا هو كل ما في الامر ونحن كنا نتمنى ان حنطتكم لو مرسليها الى غير مكان يمكن كان انباعت بوقتها حيث الغير هم مخصصين للساعي اما نحن فكما تعلمون شغلتنا هي لحسابنا وكنا داخلين غب قلم كبير وملاحظين تصريفها ، وكنا حاسبين شيء وغابت عنا اشياء ، حيث ان ليس كل الحساب يطلع بصورة مضبوطة ، وكان كل أملنا بعد العيد ؛ الاموال القديمة تتصفى و تنتهي بأسعار طيبة،  لكن مشيئة الله جعلت غير ذلك بل قدمت الموسم 20 يوما فبل المعتاد ...ولما توارد الجديد أخذت الاسعار تتدهور  للحد الذي ترونه الان ..." .
وفي 19 حزيران 1962 أرسل جدي احمد الحامد رسالة الى صالح مهدي العزاوي وبطيها قائمة رقم 20 بتاريخ اليوم ، والبالغة قيمتها 271430 دينارا مع المصروف عن سيارة واحدة حنطة تركية أرسلت لكم فنرجو قيدها  لنا بالحساب ، نحن قيدناها عليكم واعلامنا صحتها " .
تلكَ هي نماذج من المراسلات بين جدي ، وكان الى جانبه عمي ولده  جميل يكتب له ومهدي صالح العزاوي والى جانبه ولده  صالح يكتب له . وقد  نشطت  تجارة الحنطة والشعير بين تجار الموصل وتجار بغداد وتجار البصرة وازدهرت (الاسياف – جمع سيف ) في الموصل الجديدة ، ونشطت الزراعة في الجزيرة ، وظهرت (المصالح الزراعية ) في الموصل بالتعاون مع العلافين،  وحائزي الاراضي الزراعية من الفلاحين ؛ الا ان ذلك كله انتهى بصدور قرارات التأميم  سنة 1964 ، وتدخل الدولة ، وقيامها بشراء الحنطة والشعير من الفلاحين مباشرة ، فأندثرت مهنة (العلافة ) ان لم نقل ماتت كلية ، وتوقف العمل في (الاسياف ) ، وتحولت الى اماكن لبيع  البطاريات واطارات السيارات أو ماشاكل ذلك .

الخميس، 29 مارس 2018

الشيخ عمر النعمة وتلاميذه

الشيخ عمر النعمة وتلاميذه
صورة تاريخية تجمع بين الشيخ عمر بشير النعمة ، والذي كان يدرس الحديث النبوي الشريف في ثانوية الاوقاف الاسلامية ( ثانوية الحدباء الاسلامية اليوم ) سنة 1971 ، والى يمينه الصديق الشيخ غانم احمد مهدي الطائي ، والى يساره الشيخ الدكتور صالح خليل  حمودي .........وهناك عدد من الطلاب لااعرف أسماؤهم رحم الله الشيخ النعمة كان استاذا فذا ، وشيخا وقورا ، وانسان لطيفا .............................ابراهيم العلاف

وقفة مع رموز المسرح العراقي الكبار في يوم المسرح العالمي







وقفة مع رموز المسرح العراقي الكبار في يوم المسرح العالمي
تحية للفنانين الكبار الاساتذة حقي الشبلي -ابراهيم جلال - جواد الشكرجي -يوسف العاني -زينب (فخرية عبد الكريم ) - طعمة التميمي - شفاء العمري 21-3-2018..................ابراهيم العلاف

من عبد الخالق الركابي الى ابراهيم العلاف




من الروائي الكبير عبد الخالق الركابي الى ابراهيم العلاف
ما أعتز به انني تلقيت رسالة من الروائي العراقي الكبير الاستاذ عبد الخالق الركابي علق فيها على ما كتبته عنه في موقع ميدل ايست اون لاين 25-3-2012 اي قبل ست سنوات أدرج ادناه نصها اعتزازا ومشاركة لاصدقائي وصديقاتي واحبائي في صفحتي على الفيسبوك: ((امتناني وشكري، عزيزي د. العلاف، على هذه الحماسة لجهد الآخر وكأنه جهدك الشخصي؛ هكذا هم العلماء الذين يترفعون عادة عن الصغائر بإزاء ما يشغلهم من نزوع نحو الخير؛ فتلك هي جبلّتهم التي جبلوا عليها.. مع أحر تحياتي)) .عبد الخالق ألركابي 29-3-2012

الثلاثاء، 27 مارس 2018

الدكتور ابراهيم العلاف في كتائب الشباب ببغداد 1967



الدكتور ابراهيم العلاف في كتائب الشباب ببغداد 1967 
من اليمين ابراهيم العلاف -حميد رشيد - عصمت اسماعيل عمر  ( رحمه الله )  
والصورة التقطت اثناء تدريبنا في ساحة الكشافة 
وقد زارنا الفريق طاهر يحيى رئيس الوزراء وشاهد تدريباتنا ...................ابراهيم العلاف

قريبا في المكتبات وعن دار قناديل ببغداد كتابي (خمسون سنة من تاريخ جامعة الموصل 1967-2017 )



قريبا في المكتبات وعن دار قناديل ببغداد كتابي (خمسون عاما من تاريخ جامعة الموصل 1967-2017 ) ...........ابراهيم العلاف

الدكتور ابراهيم العلاف وزوجته الدكتورة سناء عبد الله عزيز الطائي

الدكتور ابراهيم العلاف وزوجته الدكتورة سناء عبد الله عزيز الطائي ....صورة التقطت سنة 2008 وعمرها الان 10 سنوات  التقطها الفوتوغرافي الموصلي الاستاذ بشار عدنان وقد وصلتني اليوم منه 27-3-2018 هدية فشكرا له ....ابراهيم العلاف

إنضمام الاخ الاستاذ ابراهيم يونس سمين صالح الى إتحاد كتاب الانترنت العراقيين


بسم الله الرحمن الرحيم 
إنضمام الاخ الاستاذ ابراهيم يونس سمين صالح الى إتحاد كتاب الانترنت العراقيين 
قرار
بموجب النظام الداخلي للاتحاد ، وبعد الاطلاع على الطلب المقدم من قبل الأخ الاستاذ ابراهيم يونس سمين صالح، وبعد التدقيق في ملفاته ، وجدنا أنه مؤهل لاكتساب العضوية في اتحاد كتاب الأنترنت العراقيين ، وبالتسلسل رقم ( 536 ) مع التقدير .
ا.د. ابراهيم خليل العلاف
رئيس إتحاد كتاب الانترنت العراقيين
د. باسم محمد حبيب
نائب رئيس اتحاد كتاب الانترنت العراقيين
ورئيس لجنة القبول
الثلاثاء 20 شباط -فبراير 2018

هوية الاستاذ ذنون الجبوري الصحفي المعروف عضو إتحاد كتاب الانترنت العراقيين


يسعدني نشر صورة هوية الاستاذ ذنون الجبوري الصحفي المعروف عضو إتحاد كتاب الانترنت العراقيين متمنيا له التوفيق .............ا.د. ابراهيم خليل العلاف رئيس إتحاد كتاب الانترنت العراقيين

السبت، 24 مارس 2018

الموصل في مذكرات الطبيب استرجيان



                                                              اطفال ارمن لاجئين في الموصل

الموصل في مذكرات الطبيب استرجيان
ا.د. ابراهيم خليل العلاف
استاذ التاريخ الحديث المتمرس –جامعة الموصل

والدكتور كريكور أبراهام استرجيان، الطبيب الموصلي المعروف, الارمني الذي أحب الموصل وأحبه الموصليون، وهو صاحب القصر المعروف بقصر استرجيان القريب من  جامع النبي يونس عليه السلام في الجانب الايسر من الموصل وقد هدم للأسف قبل سنوات ( 1969 ) مع انه كان يتسم بسمات معمارية رائعة،وكان بالإمكان المحافظة عليه، لو توفر حد أدنى عند المسؤولين، من الحس المعماري التراثي .
صدرت مذكراته باللغة العربية، وطبعت في طرابلس بلبنان (مكتبة السائح 2004) بعنوان: (مذكرات الدكتور استرجيان 1885- 1980) وكانت قد صدرت بالارمنية منذ سنة 1974 وفي المذكرات معلومات رائعة عن الموصل جديرة بالانتباه لما تتضمنـه من حقائق وانطباعات توثق للمدينة ولرجالاتها وللاحداث التي وقعت فيها خلال الـ (80) سنة الماضية.
للدكتور استرجيان مقالات عديدة نشرها في مجلات موصلية وعربية وعالمية. كما أن له كتبا لعل من أبرزها كتابه (تاريخ الأمة الارمنية) المطبوع في مطبعة الاتحاد الجديدة بالموصل سنة 1951 ،وكتاب (الام واحلام) وهي مجموعة قصصية نشرت ببغداد سنة 1957 وكتاب تاريخ الثقافة والادب الارمني الي نشر سنة 1954 .فضلا عن كتب باللغة الارمنية منها كتابـه (تاريخ العرب والأدب العربي) المطبوع ببيروت سنة1961 .
ولد في 17 تشرين الثاني 1885 بمدينة كرمانيك من اعمال كليكيا بتركيا واكمل دراسته الثانوية في اورفة ثم درس الطب في استانبول  وتخرج سنة 1912 وعين طبيبا في الموصل ووصلها مع زميله الدكتور جمال زين العابدين (الكركوكلي) واستقبله الدكتور جلال بك رئيس صحة الموصل استقبالا رائعا واحتفى به وكان الوالي انذاك سليمان نظيف (1912-1915) وقد عمل في صحة الموصل حتى مطلع سنة 1919، إذا قدم استقالته بعد وقوع الموصل تحت الاحتلال البريطاني وأصبح حرا في ممارسة مهنته. يقول انه تصرف في كل حياته كموصلي وكعربي.. ودافع عن عروبة الموصل بوجه المطالب التركية (1924-1926)، وشكره متصرف الموصل السيد عبد العزيز القصاب على موقفه هذا.
بني الدكتور استرجيان قصرا  يسميه الناس في الموصل قصر السرجيان على الطراز الارمني الروماني سنة 1935 على ارض مساحتها 3500 متر مربع، وكان الناس في الموصل يحسبون انه على الطراز الياباني او الصيني ، وقد استغرق بناءه قرابة 10 سنوات، ثم قام الدكتور استرجيان بتأثيث القصر بأثاث فاخر ،وقد بدا القصر للموصليين وغيرهم تحفة معمارية فنية رائعة ،وكما هو معروف فأن الدكتور استرجيان، استضاف في قصره ولسنوات عدة شخصيات بارزة منها شاه إيران رضا بهلوي، والسيد رشيد عالي الكيلاني قائد الحركة التحررية التي قامت بأسمه ضد النفوذ البريطاني في العراق والمعروفة بثورة مايس 1941 .
يقول الدكتور استرجيان في مذكراته انه ، نشر في جريدة فتى العراق، مقالات مترجمة سنة 1946 وانشأ خزانة خاصة به في المكتبة المركزية العامة سنة 1956 وكانت داره منتدى أدبياً .
وقد وجدت مؤلفاته صدى طيبا عند محبي الثقافة الموصليين أمثال كوركيس عواد ومحمود الجومرد .
قال لوزير الداخلية (ناجي السويدي) عندما زار الموصل في آذار 1947 وفي وجود المتصرف (مصطفى اليعقوبي) " نحن الأرمن عندما بدأنا نتكلم باللغة العربية، شعرنا بأننا بشر، لنا كرامتنا وأصبح لنا حق الحياة  "  .
في 26 تشرين الثاني سنة 1959 قصد بيروت وأقام فيها حتى وفاته سنة 1985..الذي يهمنا هنا القول بان الموصليين يتذكرون هذا الطبيب الوفي ، ويتناقلون أخبار زياراته لمرضاهم ويتحسرون على قصره المنيف الذي هدم قبل سنوات قليلة ولانعرف لماذا هدم ؟ ومن كان وراء هدمه؟
الذي يهمني اليوم ان اتحدث عنه هو ما كتبه الدكتور كريكور  استرجيان عن الموصل في مذكراته ومنها مثلا ما حكاه عن الموصل ومما قاله انه عندما دخل الموصل من الجهة الغربية للسور وكان الوقت مع غروب الشمس " اخذت عن المدينة انطباعا خاصا وهو ان المحيط ساكن سكونا تاما خال من الحركة ظلام ودخان اسود يخيم على جو المدينة كأنما فيها حريق كبير " . طبعا كان هذا في سنة 1912 .
وقال ان من اولى واجباته كان ان يمتثل امام مدير الصحة  في الموصل مع الوثائق والمستمسكات الرسمية .المدير كان الدكتور جلال بك التركي ولقلة الاطباء في الولاية استقبلني استقبالا رائعا واحتفى بي اثناء مقابلتي له .
ثم تحدث عن ولاية  الموصل انذاك اي سنة 1912 فقال ان ولاية  الموصل كانت  من حيث المساحة تبلغ ستين الف كيلومترا مربعا وعدد نفوسها مليون ونصف المليون نسمة وكان والي الموصل هو سليمان نظيف وهو من اصل كردي ( تولى ولاية الموصل من 19 تشرين الثاني 1912 الى 10 كانون الثاني 1915 ) .وقال ان ولاية الموصل كانت تضم فضلا عن سنجق الموصل ثلاثة سناجق هي كركوك واربيل والسليمانية .
وقد رافق الدكتور استرجيان في زياررته للوالي سليمان نظيف الدكتور جلال بك وزميله الدكتور جميل زين العابدين وقد رحب بنا الوالي سليمان نظيف وتمنى لنا النجاح قائلا :" اولادي ،فإنظروا انتم ما زلتم شبابا وهذا الوطن المتهدم يحتاج الى قواكم الفتية لبنائه وخدمته فإعملوا لتحسين وازدهار الوطن " . وقد شكروه واعتذروا وغادروا مقره .
كان الدكتور استارجيان طبيبا رسميا في ولاية الموصل وليس طبيبا محليا بمعنى انه كان طبيبا لكل الولاية وكان عليه ان يتجول في جميع مدن الولاية وجميع القرى فيها لفحص الوضع الصحي فيها ورفع التقارير الى رئيس الصحة عن زياراته الميدانية التي كان يقوم بها وتهيئة  احتياجات الولاية من الادوية مع التوصيات الصحية وتفيذها .
يقول الدكتور استرجيان انه بعد استراحة لمدة ثمانية ايام في مركز الولاية والتعرف على ابرز الشخصيات في الموصل كان يجب ان ازور الاقضية وفي كانون الاول سنة 1912 قام بزيارة قرى المسيحيين الكلدان والشبك والاكراد في الاقضية والنواحي وعينت مسؤولا عن تنفيذ توجيهاتي وبدأت زياراته لمراكز الاقضية وقد وجد ان الحالة الصحية في هذه المناطق مؤلمة ويرثى لها وقد رفع تقريرا بذلك الى مدير الصحة ووضح ان قلة الاطباء وعدم وجود موظفيين صحيين مع قلة الادوية هو احد الاسباب المهمة في تدهور الحالة الصحية بها .وكان مدير الصحة نفيه يشكو من هذه الحالة المزرية الا انه كان مكتوف الايدي ولم تلق تقاره الاهتمام تلك التقارير التي يرسلها الى مديرية الصحة العامة .
كانت امراض الملاريا والديزانتري (البلهارزيا ) سارية وتحصد الاف الارواح ولهذا وجب على الانسان ان يحني رأسه لهولاء الضحايا الذين جرفتهم تلك الامراض الوبيلة .
وفي هذه الاثناء زار الموصل حكمت سُرية مفتش وزارة الصحة قادما من العاصمة استانبول فشرح له الدكتور استرجيان احوال المنطقة والامراض المتوطنة فيها كما بين له بالتفصيل الممل كل الامور المتعلقة بالصحة والناس وشكره على جهوده في مواجهة الحالات الخاصة بمرض الملاريا وخاصة في المنطقة الكردية ورافقه في بعض زياراته ورفع تقريرا عن الدكتور استرجيان الى وزارة الصحة وطلب منهم توجيه شكر له تقديرا لخدماته وقد تسلم كتاب الشكر سنة 1915  والغريب انه مزقه ورماه في سلة المهملات غير عابئ بقيمته التاريخية .
قال الدكتور استرجيان ان سليمان نظيف والي الموصل استقدم الى استانبول بعد فشله في اخماد التمرد في بارزان وعين حيدر بك الالباني واليا جديدا  ( تولى الولاية من 16 اذار 1915 والى اواخر سنة 1917 ) ، وقد جلب معه مديرا جديدا للصحة هو فيض الله بك وكان على درجة عالية من الثقافة وقد قرأ التقارير كلها عن الحالة الصحية في الولاية وايقن ان الحالة الصحية في الموصل مؤلمة لابل مأسوية وبعد شهر تسلم الدكتور استرجيان  كتاب شكر ثان على جهوده لكنه وبسبب ما كان يجري للارمن من مذابح مزق الكتاب والقاه في سلة المهملات وجرى ذلك في شباط 1915 .
ترك استارجيان الموصل بعد ان سمع بكارثة مذابح الارمن وتدفق موجات المهاجرين الى ولاية الموصل وكلف مع مدير الصحة بالتوجه الى المناطق التي تقع شمال الموصل حيث بدأت الحرب العظمى وقدر له ان يقود مجموعة من المهاجرين الارمن  من كارين في الاناضول نحو الموصل كانت مؤلفة من 3000 بائس ومعذب منهم من اهالي بلدة كارين خرجوا معه الى الطريق في  الساعة الثالثة من بعد ظهر يوم 22  تشرين الاول سنة 1915 وقد وصلوا الموصل بسلام وقد حل اللاجئون في خانين على تل نينوى  وقام رئيس البلدية السيد امين افندي المفتي بعقد اجتماع في دار البلدية ودعا فيه الى مساعدة المنكوبين انطلاقا من الشعور الانساني وشكل لجنة للاغاثة والقيام بجمع المعونة والتبرعات من الاهالي .لقد شعر الارمن في الموصل بالراحة لكلوا وشربوا الى حد الشبع كما يقول الدكتور استرجيان واغتسلوا وتنظفوا وبدأ بأعمال مختلفة لضمان معيشتهم اليومية فشرعوا يعملون بالمهن الحرة ولم يقم اي احد بمضايفقتهم او تهجيرهم بل بالعكس احتضنهم اهل الموصل واحبوهم .
لايخفي الدكتور كريكور استرجيان خدماته لاهله الارمن ويتحدث عن ذلك في كتابه وقال انه عندما دخلت القوات البريطانية الموصل قدم استقالته للكولونيل ليجمن وتفرغ لعيادته ولخدمة الارمن من خلال الاهتمام بمدرسة الارمن ونادي الارمن وفي سنة 1931 شكل فرقة مسرحية واخرى موسيقية خاصة بالارمن في الموصل كما الف فريقا رياضيا وبنى الارمن مدرسة خاصة بهم في الموصل كما بنوا كنيسة في سنة 1935 مجاورة لبناية المدرسة بجوار حديقة الشهداء في الموصل .
وكان الدكتور استرجيان وطوال الفترة من 1921 والى 1931 مسؤولا ومشرفا عن دور الايتام من ابناء الموصل الكلدان والسريان والارمن والاثوريين وكان طبيبهم وكان يزورهم بإستمرار ويقدم التقارير من اجل الاهتمام بهم كما كان يتنقل بين محلات الموصل ليعالج المرضى وضمان صحة الاطفال فضلا عن معالجتهم في عيادته الخاصة .
وخلال مشكلة الموصل اثر مطالبة الاتراك بولاية الموصل وقف الدكتور استارجيان مع ان تظل ولاية الموصل ضمن الدولة العراقية الحديثة وقد اكبر متصرف الموصل عبد العزيز القصاب موقفه هذا وقبله من جبينه واستقبله بحرارة بعد ان القى عدة خطابات في بعض الاقضية ومنها زاخو دفاعا عن حقوق العراق في الموصل .
يقول الدكتور استرجيان ان اهل الموصل من العرب احبوا الارمن وخاصة من الاطباء والتجار واصحاب المهن الحرة ووجدوا فيهم الامانة والاخلاص والمقدرة الفنية واعتمدوا عليهم دائما واعطوا لهم الاولوية في كل المجالات .وقد نال الدكتور الاحترام والتقدير والحب ليس من ابناء الموصل بل من البابا ففي اب سنة 1931 سلمه السفير البابوي ( القاصد الرسولي ) انطوان درابيه وسام القديس سلفستر بدرجة فارس من النوع العسكري تقديرا لمواقفه الانسانية وقد اقيم احتفال بهذه المناسبة في دار القصادة الرسولية في الموصل .
وكما هو معروف فإن في الموصل من سنة 1929 الى سنة 1935 كانت في الموصل سفارة باباوية الا ان الحكومة العراقية طلبت من كافة السفارات والقنصليات الانتقال الى بغداد العاصمة وهكذا انتقلت السفارة البابوية الى بغداد اسوة بأخواتها الاخريات .
ثم يتحدث الدكتور استرجيان عن انه في سنة 1935 بنى في الموصل قصره على ارض مساحتها 2500 متر مربع بجوار مدينة نينوى واثثه بأث فاخرة وقد كان القصر كما قلنا انفا مكانا لاستقبال ضيوف العراق ومنهم الشاه رضا باشا بهلوي اوائل سنة 1936 .
من الامور المهمة التي تحدث عنها الدكتور استارجيان انه واثناء اقامته بالموصل كانت لديه عادة اقامة حفلة غداء كبرى مرتين في السنة بإسم احد الشعراء المشهورين في التاريخ منذ ايام هارون الرشيد والذي كان يوما ما مديرا للبريد في الموصل وصاحب ديوان الحماسة ابو تمام الحبيب بن اوس الطائب وغيره من الشعراء وكان يجتمع في قصر استارجيان من 50-60 شخصا من ذوي المقامات الرفيعة والمكانة المرموقة من اطباء وشعراء وكتاب ومحامين ومفكرين وموظفين كبارا .
وفي مايس سنة 1945 وفي اعقاب انتهاء الحرب العالمية الثانية اقام في صره دعوة ابتهاجا بوقف هدر الدماء وكان من ضمن المدعوين سفراء وقناصل من انكلترا وفرنسا وتركيا وايطاليا .وفي هذه الفترة اراد ان يقول للسفير التركي اننا الان نعيش في الموصل افضل بكثير مما كنا في تركيا .
كانت الصحف الموصلية ومنها جريدة (فتى العراق ) وجريدة (صدى الروافد ) تتابع اخبار ونشاطات هذا الرجل الذي احب الموصل واخلص للعراق مع  انه لم ينس لغته وبني وطنه الارمن وعمل  من اجلهم ما استطاع ان يعمل ومن ذلك فضلا عن خدماته الطبية اهتمامه بتاريخهم وادبهم مما وضحناه في بداية المقال .
رحم  الله الدكتور كريكور استرجيان وجزاه خيرا على ماقدم .