الجمعة، 15 أبريل 2016

منظمة التعاون الاسلامي 1969-2016 الماضي والحاضر والمستقبل ا.د. ابراهيم خليل العلاف






منظمة التعاون الاسلامي 1969-2016 الماضي والحاضر والمستقبل 
ا.د. ابراهيم خليل العلاف 
استاذ متمرس -جامعة الموصل 
سألني الباحث مالك صالح ال زويد عن منظمة المؤتمر الاسلامي وقال انه يبحث عن " دور المملكة العربية السعودية في منظمة المؤتمر الإسلامي 1969 /1982" .
وقلت له اقرأ البيان الختامي لمؤتمر القمة لمنظمة التعاون الاسلامي ال13 المنعقد في اسطنبول والذي انهى اعماله اليوم الجمعة 15-4-2016 لترى كيف انالبيان عكس دور وثقل السعودية فضلا عن تركيا ؛ فكثير من المقررات المائة عكست ذلك ومنها ادانة تدخلات ايران في الشؤون الداخلية لعدد من البلدان الاسلامية ومنها اليمن والكويت والبحرين والصومال وسوريا .وقد احتج الرئيس الايراني روحاني على البيان هذا وقاطع الجلسة الختامية .ونذكر ايضا ان وزير الخارجية المصري سامح شكري الذي ترأس وفد بلاده نيابة عن الرئيس عبد الفتاح السيسي تجاهل الرئيس التركي اردوغان ولم ينتظره ليسلمه رئاسة القمة الاسلامية بإعتبار أن مصر هي من كانت ترأس قمة منظمة التعاون الاسلامي .
ومهما يكن من أمر فإن المؤتمر ناقش تفاصيل المشاكل التي يواجهها العالم الاسلامي وكلها لاتبشر بخير وتعكس حجم التخبط والخلافات الكثيرة داخل بلدان المنظمة ال57 بلدا ، والفشل الذي وصلت اليه القوى الحاكمة في هذه البلدان بسبب ارتباطاتها الاستراتيجية مع دول الغرب وتوجهاتها الفكرية والايديولوجية المتعارضة مع الاسلام وعقيدته المعروفة . كما أقر المؤتمر خطة إستراتيجية لعمل المنظمة خلال السنوات العشر القادمة ودعا المؤتمر الى
"نبذ الأجندة الطائفية والمذهبية"، وحذر من آثارها، وأكد أن العلاقة مع إيران يجب أن تقوم على حسن الجوار.كما رفض "أعمال حزب الله اللبناني الإرهابية في سوريا والبحرين والكويت واليمن".وثمة تفاصيل اخرى في البيان يمكن العودة لها في وسائل الاعلام .
وكما هو معروف فإن العودة الى الملفات التاريخية تكشف لنا ان هناك العديد من المحاولات للم شمل العالم الاسلامي ، ولعل الاجتماع الذي حصل في مكة المكرمة سنة 1926 بإسم "المؤتمر العالمي الاسلامي " برعاية مصر والسعودية ومسلمين من شبه القارة الهندية كان باكورة هذه المحاولات .
ومن المحاولات الاخرى اجتماع القدس سنة 1931 واجتماعا كراتشي لسنتي 1949 و1951 واجتماع بغداد لسنة 1962 واجتماع مقديشو لسنة 1964 .وكانت هناك ندوة المؤتمر الاسلامي تلك الندوة التي تشكلت سنة 1953 وهذه الندوة عقدت عدة اجتماعات في دمشق سنة 1956 وفي القدس 1960 و1961 وقد حضر هذه الاجتماعات - كما يقول الدكتور محمد عزيز شكري في كتابه :" الاحلاف والتكتلات في السياسة العالمية " - مسلمون من مختلف البلدان الاسلامية .
وكان هناك المؤتمر الاسلامي العام وكان انور السادات احد قادة ثورة 23 تموز –يوليو 1952 والرئيس السابق لجمهورية مصر العربية اول امين له وقد تشكل سنة 1955 .اما رابطة العالم الاسلامي فقد تأسست سنة 1962 وعقدت اجتماعها الاول في مكة سنة 1962 .والى جانب " رابطة العالم الاسلامي " كان "الاتحاد الاسلامي العالمي " و"المنظمة الاسلامية الدولية " التي تأسست سنة 1970 وقد جمعت هذه المنظمة المنظمات الاسلامية الافريقية الاسيوية الذي عقد في باندونغ بأندنوسيا .
بعد هزيمة حزيران سنة 1967 وتصوير الامر كأن التوجهات القومية الناصرية هي من كانت وراء الهزيمة حاولت المملكة العربية السعودية استغلال الفراغ وخروج مصر من دائرة التأثير العربي الاسلامي فدعت الى عقد مؤتمر اسلامي عالمي لتأسيس "منظمة المؤتمر الاسلامي " وتشير وثائق المنظمة ان التأسيس كان في الرباط بالمملكة المغربية في 25 -9-1969 (12-7-1389 هجرية ) وجاء بعد عقد اول مؤتمر لقادة العالم الاسلامي عقب المحاولة الصهيونية الاثمة لحرق المسجد الاقصى الشريف في 21 -8-1969 .
وفي الحقيقة ان هذه الدعوة مرت بمراحل وخطوات منها انعقاد مؤتمر ملوك ورؤساء دول وحكومات البلدان الاسلامية في الرباط بين 22-25 ايلول –سبتمبر 1969 ومؤتمر وزراء الخارجية الاسلامية الاول المنعقد في جدة بين 23025 اذار سنة 1970 والمؤتمر الاخر لوزراء الخارجية الاسلامي في كراتشي بين 26-28 كانون الاول –ديسمبر 1970 ومؤتمر ملوك ورؤساء دول وحكومات الدول الاسلامية في جدة بين 29 شباط الى 4 اذار –مارس 1972 وقد اقر في هذا المؤتمر ميثاق المنظمة واشتركت في المؤتمر 30 دولة اسلامية تقف المملكة العربية السعودية وتركيا وايران والجزائر والمغرب في المقدمة ولم يكن العراق من بين الدول المشاركة وفي سنة 1973 طلب العراق المشاركة في المنظمة كمراقب ثم انضم اليها بعد ذلك .
من اهداف منظمة المؤتمر الاسلامي :
1.تعزيز التضامن الاسلامي
2.دعم التعاون بين الدول الاعضاء في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والعلمية
3. محو التفرقة العنصرية
4.القضاء على الاستعمار بكافة اشكاله
5.دعم السلام والامن الدوليين
6. تنسيق العمل من اجل المحافظة على الاماكن المقدسة
7.دعم كفاح الشعب الفلسطينيوكفاح الشعوب الاسلامية والمحافظة على كرامتها واستقلالها وحقوقها .
8.احترام حق تقرير المصير
9.عدم التدخل في الشؤون الداخلية واحترام سيادة واستقلال ووحدة اراضي الدول الاعضاء
10.امتناع الدول الاعضاء عن استخدام القوة في علاقاتها او التهديد بإستخدامها ضد وحدة وسلامة الاراضي او الاستقلال السياسي لاية دول عضو في المنظمة
وهكذا حملت منظمة المؤتمر الاسلامي كل صفات التكتل الدولية ولكن المعيار هو عقائدي اي ان المنظمة تضم فقط دولا اسلامية بغض النظر عن موقعها او ارتباطاتها السياسية او ستراتيجيتها .
وفي المنظمة اجهزة وادارات منها القمة الاسلامية التي تضم ملوك ورؤساء الدول والحكومات وهو اعلى جهاز في المنظمة وهناك مؤتمر وزراء الخارجية والامانة العامة .
بين سنتي 1974 و2016 تطورت منظمة المؤتمر الاسلامي واتسعت العضوية فيها لكن الكثير من مقررات مؤتمراتها لم تجد طريقها الى التنفيذ .
كما ان المنظمة فشلت في احتواء المشاكل والخلافات السياسية بين اعضائها وخاصة بين السعودية وايران .هذا فضلا عن انها وعدت بتقديم المساعدات الاقتصادية لبعض الدول الاسلامية الفقيرة ولم تستطع ان تقف امام الدول الرأسمالية في استغلالها للدول الاسلامية الفقيرة وظلت مشكلات فلسطين والصومال وسوريا وليبيا والعراق واليمن وغيرها من البلدان قائمة .
كما لم تستطع المنظمة من ان تحل المشاكل في بعض البلدان الاسلامية سلميا وهاهي السعودية غارقة في حرب اليمن كما ان ايران غارقة في الحرب في سوريا وللاسف الدول الاسلامية تعاني من التمزق الطائفي وتواجه الفقر والمرض والجهل وكرامة الانسان المسلم لم تحظ بالصيانة بل بالعكس والدول الاستعمارية والامبريالية تقصف الناس الامنيين في الدول العربية والاسلامية بحجج مقاومة الارهاب وما شاكل .
وعلى العموم فمنظمة المؤتمر الاسلامية منظمة رسمية فوقية بيروقراطية لاشأن للناس بالدول الاسلامية الاعضاء فيها وليس لهم أي موقع ودور وكل ما يجنيه الانسان المسلم هو رؤيته للملوك ورؤساء حكومات الدول الاعضاء يتبارون في القاء الخطب في مؤتمرات قممهم السنوية يرى ويسمع الانسان المسلم كل ذلك وهو يقلب كفيه آسفا لما وصلت اليه الامة الاسلامية في ظل ملوك ورؤساء ليسوا على مستوى المسؤولية والرسالة التي يحملونها .
ان على قادة العالم الاسلامي ان يدركوا ان لاحدودا بين دول الاسلام وانهم جميعا متضامنون من اجل رفعة شأن الانسان المسلم وتحقيق رفاهيته من حيث التعليم والصحة والخدمات . وهم يعرفون ان ثمة مذاهب مختلفة اسلامية معروفة ولابد لهم ان يخلصوا النية وان يتناقشوا ويتجادلوا بالحكمة والموعظة الحسنة وان لاينساقوا وراء المخططات الامبريالية والصهيونية .كما ان البناء الحقيقي ليس ارتفاع البنيان والتطاول والاكثار من القصور والابراج والجدران العالية بل مواجهة الفقر ليس بطرق الصدقة والمنة بل بإقامة المشاريع العملاقة التي يشتغل فيها الملايين من الناس وايجاد فرص للعمل وترك الاعلام الفاسد المليء بأساليب العهر والدارة وقلة الاخلاق وسوء الادب بل لابد من العودة الى العلم الصحيح المفيد والمعرفة الحقة والتمسك بأهداب الاسلام بصيغه السليمة ، وبدون ذلك فإن هذه الامة ستواجه مصيرا مؤلما وقاسيا .
_____________________
*الصورة من قناة الجزيرة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق