الثلاثاء، 12 أبريل 2016

قضية جزيرتي تيران وصنافير والجسر المصري -السعودي ا.د. ابراهيم خليل العلاف






قضية جزيرتي تيران وصنافير والجسر المصري -السعودي 
ا.د. ابراهيم خليل العلاف
استاذ متمرس -جامعة الموصل 
برزت قضية جزيرتي تيران وصنافير الى الواجهة في أيامنا هذه .. وجزيرة تيران تقع في مدخل مضيق تيران الذي يفصل خليج العقبة عن البحر الأحمر، ومساحتها 80 كيلومترا مربعًا، أما جزيرة صنافير فتقع شرق مضيق تيران، الذي يفصل خليج العقبة عن البحر الأحمر ومساحتها نحو 23 كيلومترًا مربعًا.
واتذكر اننا كنا نسمع بهما قبل حرب 1967 اي عند العدوان الثلاثي على مصر سنة 1956 عندما احتلها الكيان الصهيوني ومرة ثانية عندما احتلها هذا الكيان سنة 1967 ومرة اخرى بعد توقيع اتفاقية كامب ديفيد 1978 بين مصر والكيان الصهيوني حيث كانت اسرائيل تحتل الجزيرتين وادخلتهما ضمن معاهدة كامب ديفيد حيث تم إرجاعهما لمصر سنة 1982 .
لو خلصت النوايا ، وسادت النزعة العربية الاسلامية لاصبحت ملكية الجزيرتين ليست ذات أهمية فكلنا عرب ومسلمون ولاتوجد حدود في الاسلام بين البلدان الاسلامية والحدود الموجودة اصطنعها الاستعمار ولايزال الاستعمار والامبريالية الاميركية يعززان التمسك بها أو العبث بها أو اثارتها بين الحين والاخر تنفيذا لمصالحهما الدنيئة التي دمرت بلادنا ولاتزال تدمرها .
جزيرتي تيران وصنافير في مناهج الدراسة المصرية وفي الاوراق الرسمية والوثائق جزيرتان مصريتان . ويبدو ان مصر تنازلت عنهما للسعودية فثمة من يقول ان الملك فاروق ملك مصر قبل ثورة 23 يوليو -تموز 1952 عرض على الملك عبد العزيز ملك السعودية الاسبق أمر حماية هاتان الجزيرتان وعادت السعودية وتنازلت عنهما وقد دخلتا تحت الاحتلال الصهيوني حتى ان الجيش المصري قبل 1967 دخلهما ورفع العلم المصري عليهما بإعتبار ان مضيق تيران الذي يفصل خليج العقبة عن البحر الأحمر يقع برمته في الاراضي المصرية ويقود الى بحر داخلي تطل عليه دول عربية . وبعد هزيمة حزيران 1967 والتمهيد لمعاهدة كامب ديفيد نزلت فيهما قوات متعددة الجنسية لضمان تنفيذ مصر للمعاهدة .وقيل ان مصر والسعودية شكلتا لجنة لتحديد الدود البحرية بينهما لكن هذه اللجنة لم تجتمع بسبب الاحداث التي مرت بها المنطة في الثمانينات والتسعينات من القرن الماضي ولم يسمع ان ثمة مشاكل حدودية بين البلدين بشأن هذه الجزر حتى ان عادل جبير قال ان دخول مصر الى هاتين الجزيرتين لم يكن احتلالا وانما تم بموافقة سعودية .لكن الامر الملفت للنظر ان الحكومة المصرية أعلنت أن جزيرتي تيران وصنافير الموجودتين في البحر الأحمر تقعان داخل المياه الإقليمية السعودية، وذلك بعد يوم من توقيع اتفاقية لترسيم الحدود البحرية والإعلان عن إنشاء جسر بين البلدين، خلال زيارة الملك سلمان بن عبدالعزيز للقاهرة .وتعهدت الحكومة المصرية بعرض اتفاقية جديدة لترسيم الحدود بين البلدين على البرلمان المصري وفقا للدستور.وأعلن مجلس الوزراء المصري أن لجنة مصرية - سعودية مشتركة مكلفة بترسيم الحدود بين البلدين عقدت اجتماعاتها في خليج العقبة بالبحر الأحمر، وانتهت إلى هذه النتيجة "بعد 11 جولة من الاجتماعات لتعيين الحدود البحرية بين البلدين". وقد أقرت هذه اللجنة "بأن جزيرتي صنافير وتيران تقعان في المياة الاقليمية للمملكة العربية السعودية" ، حسب بيان مجلس الوزراء المصري.
فيما يتعلق بموضوع اقامة جسر بين مصر والسعودية عبر الجزيرتين .فقد كان الرئيس المصري السابق محمد حسني مبارك يرفض المقترح من قبل خوفا على أمن شرم الشيخ كما قيل وقبل ايام اثيرت القضية ثانية خلال زيارة الملك سلمان الى القاهرة بل وقع البلدان سلسلة من الاتفاقيات منها موافقة مصر والرئيس المصري الحالي عبد الفتاح السيسي على اقامة الجسر المصري -السعودي بين البلدين . 
نحن نعرف ان من مشاكل العلاقات بين العرب هو ضعف طرق المواصلات ومنذ 50 عاما والعرب يحلمون بأن ترتبط مدنهم الممتدة من الخليج العربي الى المحيط الاطلسي بسكك حديد وبطرق برية وجسور لكي تعزز العلاقات ولجامعة الدول العربية محاولات سابقة في هذا الاتجاه ، لكن يجب ان يكون ذلك بمنأى عن المصالح الصهيونية والاميركية التي تريد استخدام كل تلك الطرق لمصالحها واجنداتها ليس في اثارة الحروب بين العرب بل لتدمير بناهم التحتية وانسانهم وتركهم في حالات من التدمير والتخلف كما هو حاصل اليوم في العراق وسوريا واليمن وليبيا .
نعم الجسر ستراتيجي وهو يربط بين بلدين عربيين احدهما يقع في اسيا والاخر يقع في افريقيا ...نعم انه يسهل الاستثمار وستجني مصر عوائد وستقل كلف اداء العمرة والحج للمصريين وتسهل عملية انتقالهم بدل العبارات التي كثيرا ما كانت تواجه حالات الغرق .نعم ان الجسر سيخفض نفقات وتكاليف النقل البحري .نعم انه سيختصر وقت الانتقال بين مصر والسعودية لأيام وكما هو معروف فإن الجسر يبدأ من الجزيرتين وينتهي بتبوك السعودية وسيمتد قرابة 10 كيلومترات وستكون فيه ممرات للسيارات وسكة حديد للشحن ولكن انا اقول ان ذلك يجب ان يكون بعيدا عن المخططات الاميركية والصهيونية المدمرة .
ان ما تم التوقيع عليه بشأن الجسر ما كان ليحصل لولا اعتراف السعودية بمعاهدة كامب ديفيد والتزامها مع الكيان الصهيوني الذي وافق بالتأكيد على المشروع هو والولايات المتحدة الاميركية وهذا أمر مثير للانتباه فما كنا نعرف ذلك من قبل . 
ايها العرب كونوا حذرين فالاميركان والصهاينة والله لايريدون خيركم وهم ينتظرون ان تلحق السعودية ومصر وغيرها من اقطار العروبة بقطار التدمير والتخريب والهدم بحجج مفتعلة وجاهزة .
هذا ما اريد ان اقوله انطلاقا من حقيقة ان الغرب هو من كان وراء تدمير الدولة العثمانية ..والغرب من من كان وراء تدمير النهوض العربي في القرن التاسع عشر.. والغرب هو من كان وراء تدمير الوحدة بين مصر وسوريا واليوم هو وراء كل مصائب هذه الامة اعتمدوا على انفسكم واخلصوا النيات وانتبهوا الى ما يحاك ضدكم وضد الاسلام بذرائع وحجج تذكرنا بحججهم ضد الشيوعية وضد القومية العربية .كان كل من يعاديهم شيوعي ومن ثم قومي واليوم اسلامي وهكذا دواليك .اللهم هل بلغت اللهم فإشهد .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق