الاثنين، 30 نوفمبر 2015

الشاعر عدنان الراوي شاعر النضال والعروبة بقلم :الاستاذ ياسين الحسيني 

الشاعر عدنان الراوي شاعر النضال والعروبة
بقلم :الاستاذ ياسين الحسيني 
عدنان الراوي مناضل عروبي وشاعر كبير .. ولدَ المرحوم الاستاذ عدنان الراوي في حي قديم من احياء مدينة الموصل مدينة العطاء والفداء في سنة 1925. وان والده الحاج فتحي علي الراوي دوّن ميلاده بالتاريخ الهجري في الاول من شعبان من سنة 1344هـ. الموافق للسنة 1925 
درس في الموصل ثم انتقل الى بغداد ودخل كلية الحقوق وتخرج فيها سنة 1949 م.
بدأ حياته الفكرية اسلاميا، فكان يكتب القصائد في المناسبات الدينية وعكف على دراسة الفكر الاسلامي، لذلك حفلت مكتبته بدراسات الاسلامية وبكتب الفقه والتفسير والحديث، وكان هذا منبعثا من طبيعة نشأته، حيث فتح عينيه على بيت يقيم مراسيم العبادة والتمسك بتعاليم الدين الاسلامي الحنيف. وبعد مدة قصيرة انضم الى حزب الاستقلال، الحزب القومي الذي يقر الاعتراف بمبادئ الدين الاسلامي ودوره في الحياة العامة في حدود سنة 1946 وهو طالب في كلية الحقوق، وعند انضوائه الى حزب الاستقلال في بغداد كان لسان حاله وشاعره المفوه.
في سنة 1950 عمل على تأسيس منظمة فدائية اسماها (منظمة فداء العرب) وهي منظمة سرية تؤمن بالكفاح المسلح، وتعده الطريق الموصِّل الى الحرية، ثم انضم الى عصبة العمل القومي سنة 1954. ويقول رفيقه في النضال المرحوم غربي الحاج احمد انه في سنة 1955 انكشف امرها فألقي القبض على عدد من اعضائها منهم قاسم المفتي المحامي.
تعرض الراوي لحبل المشنقة مرتين، فقد حكم عليه بالموت في سنة 1954، ثم في سنة 1957، ثم اسقطت عنه الجنسية العراقية في شهر تموز من عام 1955. اختار الشهيد عدنان الراوي القاهرة بلدا ليبث مبادئ الثورة على حكام بغداد فعمل في اذاعة سرية ثم اذاعة صوت العرب. وكتب في صحف الشام والقاهرة وبيروت منددا بسياسة الحكم الرجعي في بغداد، وفي سنة 1956 تطوّع للعمل الفدائي في الجيش العربي الفدائي في مصر إبان العدوان الثلاثي الغادر على القطر المصري الشقيق، وقد اكبر الزعيم الراحل جمال عبد الناصر - رحمه الله- هذا العمل الفدائي.
بعد ثورة الرابع عشر من تموز 1958 عاد الشاعر المشرد الى بغداد إلا انه لم يلبث فيها إلا قليلا، حتى عاد الى سجونها بعد ان سيطر الشيوعيون والقاسميون على الشارع، فمكث في سجن غير قليل، وقفل عائدا الى القاهرة، وقد سجل هذه الحقبة من تاريخه في كتاب (من القاهرة الى معتقل قاسم) الذي نشره في بيروت بعيدة ثورة الرابع عشر من رمضان 1963.
وبعدها بقي يتنقل بين بغداد والقاهرة حتى كان سفره الاخير الى القاهرة وذلك في 16-11-1966 ودخل احدى مصحات القاهرة في مستشفى القوات المسلحة في المعادي بطلب من الرئيس الراحل جمال عبدالناصر فاجريت له عملية جراحية عصيبة في المرارة، وبقي اسير المرض حتى استأثرت به رحمة الله، وذلك في ليلة 27 آذار 1967، ونقل جثمانه الى بغداد، وشيّع موكبه تشيعا مهيبا كان في مقدمته رئيس الوزراء طاهر يحيى وممثل عن رئيس الجمهورية وعدد كبير من الشخصيات الوطنية والقومية وعائلته اضافة الى شخصيات مهمة جاءت من اذاعة صوت العرب، وعلى رأسهم المعلق المعروف احمد سعيد. كما حضر اعضاء السفارة المصرية وعلى رأسهم السفير، ونقل جثمانه الى الموصل ليدفن الى جوار شقيقه الشهيد العقيد سعدالله الراوي الذي قتله وسحله الشيوعيون والقاسميون والى جوار والده الحاج فتحي الراوي في جامع الشهيد الذي بناه والده بنفقته في حي الثورة، وكان يردد دائما (أرجو من الله ان يضعني في الموضع الذي استطيع فيه ان أكون واحدا من الشهداء فقط).
وفي سنة 1950 قدم طلبا الى وزارة الداخلية لمنحه امتياز جريدة يومية سياسية باسم (العمل) ولم تسمح له السلطات بإصدارها إلا في كانون الثاني 1954، وكان صاحبها ورئيس تحريرها.
تعشق الشاعر الراوي العمل الصحفي، فعمل في جريدة لواء الاستقلال لسان حال حزب الاستقلال، ثم اصبح رئيسا لتحريرها في سنة 1953. وظلت (العمل) لسان حال المناضلين والاحرار العرب في القطر العراقي حتى ألغي امتيازها في 17-12-1954 عندما عطلت الوزارة حرية الاحزاب والصحفيين في العراق. الى جانب هذا العمل الصحفي المستقل عمل في صحف ومجلات عراقية كثيرة محررا ومساهما في نتاجها الفكري مثل: (الكاتب العربي) و(صوت العرب) و(العرب) و(الاوقات البغدادية) و(الاستقلال).
في سنة 1954 اسس منظمة سياسية اسمها (عصبة العمل القومي في العراق) التي تعد فرعا لعصبة العمل القومي في سوريا ولبنان، وكانت جريدة العمل، ثم مجلة العمل لسان حال العصبة.
كما شارك الشاعر الراوي في تاسيس (الرابطة القومية في العراق) وقام بتأسيس جمعية اجتماعية باسم (جماعة الانسانيين في العراق) وذلك قبيل سنة 1950 وهدفها معاونة الفقراء والمعوزين من ابناء الشعب العراقي. كما تمكن من وضع دواوين ودراسات سياسية تعد في مجموعها من مواد دراسة التاريخ السياسي في العراق وهي:
1- (كركوك بين مذابح هولاكو ودير ياسين)، نشرها في القاهرة عام 1955 بتوقيع لاجئ عراقي. 2- (محكمة المهداوي مأساة وملهاة) طبعت الجزء الاول في القاهرة عام 1960 بالمشاركة..3- (الانحراف القومي في العراق) وهو دراسة في التاريخ السياسي المعاصر للعراق. وقد اهداه الشاعر الى شهداء التحرير في العراق 1941: صلاح الدين الصباغ، فهمي سعيد، محمود سلمان، يونس السبعاوي، والى الجنود الابطال الذين سقطوا شهداء في تلك الحرب الوطنية، والى الشهداء العرب في الوطن العربي في سبيل الحرية والوحدة العربية والحياد الايجابي. 4- كما اصدر كتابه (من القاهرة الى معتقل قاسم) نشرته دار الاداب ببيروت، وقد صور فيه (قصة العهد القاسمي الاسود والمد الشعوبي خلال رحلة قاس فيها المؤلف ماقاساه من التشريد والاعتقال، وصوّر فيه كفاح العراقيين الاحرار للتخلص من العهد الذي حرف ثورة 14 تموز. 5- (نريد ان نتحرر) طبع في بغداد سنة 1953، وعالج فيه ما يتصل بالقومية العربية، وفصوله هي:أ-(القومية والحركات العربية)،ب- (تقدمية الاهداف القومية)، جـ (قضية عربية بين الهند والعراق)، د- (جمعية تحرير المرأة في العراق)، واهداه الى ارواح الشهداء الذي قاموا الطغيان في الوثبتين 1948 - 1952 في كانون وتشرين، والى الذين يقاومون الصلح مع الكيان الصهيوني بدمائهم.
اما مجاميعه الشعرية المخطوطة فهي:
1- الجياع والمطر. 2- هو القلب. 3- أساطير عراقية.4- فلسطينيات.5- الالياذة العراقية.6- وحي العيون. 7- الاوديسة العربية. 8- من وحي فلسطين. 9- ايام النضال.10- روائع مختارة من الشعر القومي.11- المشانق والسلام. 12- من العراق. 13- النفط الملتهب. 14- النشيد الاحمر. 15- هذا الوطن. 16- قصائد متفرقة.
قصيدة لعدنان الراوي في ذكرى الاربعين لشهداء أم الطبول التي اعدم فيها خيرة قادة وضباط الجيش العراق في ساحة ام الطبول التي تم فيها الاغتيال القاسمي لارواح الشهداء: ناظم الطبقجلي ورفعت الحاج سري ورفاقهما سنة 1959 ورددها العروبيون في العراق والوطن العربي:
قل للزعيم الاوحد
قل للكريم المفرد
قل للجلاوزة الطغاة
الراجفين من الغد
العاجنين دم الشباب
هناك بالطين الردي
المسكتين عن الحقيقة
قول من لم يحمد
الظالمين الشعب في
ليل العراق الاسود
قل للالى عقد الرصاص
متارس للسيد
امنت بالشعب الابي
يحطم القيد الصدي
امنت بالجيش العظيم
يعيد تموز الندي
ياثورة العشرين يارمز
النضال السرمد
عادت ليالي الخائنين
بلادهم فلتشهد
عاد الطغاة على الحمى
والعود ليس بأحمد
ارض الرميثة لم تزل
ظمأ لأكرم مورد
للدم تستطبغ البطاح
به مسيل السؤدد
ام الطبول غدا نقيم
عليك ركن المسجد
بسم السلام اطل فجرك
ارعن لايهتدي
ياحفنة من رملك
المعطور تجمعها يدي
قسما بابطال العراق
وكل حر امجدي
وممد في فجرك
الدامي وغير ممد
بالكاشفين صدورهم
للنار اي مخلد
سنعيد تموز العروبة
في حطام المعتدي
والوحدة الكبرى بيارق
شعبنا المتوحد
ام الطبول تحفزي
للثأر لاتتردي
وخذي بناصية الطغاة
عنيدة وتمردي
هزي الحصون القائمات
على طريق المعبد
في كل شبر منك
ثأر للغد المتوعد
وبكل شبر نقمة
شما لم تستنفد]
درب الدماء منور
للثائر المتجلد
تموز ياتموز عد
عد للحمى وتجددي
وامسح دموع الاربعين
بنورك المتوقد
عبد السلام هناك
ياتموز رهن مقيد
ورشيد تعصره السجون
بظلها المتلبد
وبقية الاحرار
بين مطوق ومشرد
فك الرهائن ياعراق
بزحفك المتجرد
واجعل نهاية لاحقين
كسابقين ومهدي
للثورة الكبرى تطيح
بارعن وباوغد
كان المرحوم عدنان الراوي ذا اخلاق عالية وجرأة متناهية واخلاص لعروبته ودينه وكان يساعد العراقيين في القاهرة وينفذ كثيرا من متطلباتهم، وكان الرئيس الراحل جمال عبد الناصر قد اعطاه ضوءا اخضر في اي وقت، كان يستطيع ان يكلمه أو يزوره.
ويقول عنه المفكر العراقي المناضل احمد الحبوبي العروبي الاصيل ان عدنان الراوي كان لاسمه رنينا وذبذبات عالية في اسماعنا نحن الشباب القومي، فقد كان شاعرا ثوريا لم يخل محفل من قصيدة له، رأيته وسمعته بعد وثبة 1948 وسقوط معاهدة بورتسموث في المحافل والسرادقات التي اقيمت على ارواح شهداء الوثبة، وقد حضرت اليها مع وفد حزب الاستقلال فرع النجف، فرأيت عدنان الراوي بجسمه الصغير يرتقي المنابر بقدم ثابتة ويلقي شعرا حماسيا وثوريا ضد الحكومة واجهزتها القمعية غير هيّاب ولا وجل، ويأخذني العجب كيف يخرج من هذا الجسم النحيل، صوت جهوري يصك الاسماع، كله حماس وحيوية وطاقة، ولم تتح لي الفرصة ان التقي به أو اتحدث معه، وعندا انتقلت الى بغداد طالبا في كلية الحقوق سنة 1951 التقيت به في مقر حزب الاستقلال، وتكررت اللقاءات في مناسبات عديدة، وفي بيوت الذين سبقونا عمرا وتجربة وتخرجا من امثال المحامين زكي جميل حافظ وعبد الستار صالح شكر وعدنان فرهاد وغيرهم، ثم علمت ان عدنان الراوي قد استقال من حزب الاستقلال، فحزنت لذلك، وكانت استقالته بسبب وجيه فدفعه الى مفارقة الحزب فقد اصطدم بعقليات كانت تحول دون ان يأخذ الحزب حظه من الحيوية والانطلاق والتجديد، في حين ان عدنان كان يدعو الى المواجهة المستمرة وبأسلوب ثوري لا هوادة ولا مهاودة فيه، ولا يعرف مناورة، ويؤمن بسيادة التصعيد أو المواجهة مع الحكومة واجهزتها. وبعد مجزرة الموصل الرهيبة ومذبحة الدملماجة ومحكمة عدنان القصاب الشيوعي وقتل شقيق عدنان الراوي المرحوم المقدم سعدالله الراوي وهكذا هربت كما سبقني العديد من المناضلين الى القاهرة منهم: فائق السامرائي وجابر عمر وعبدالرحمن البزاز وفؤاد الركابي وسلمان الصفواني ومحمود الدرة وفيصل الوائلي وهشام الشاوي وعلاء الدين الريس واحمد فوزي وهلال ناجي والشيخ احمد الجزائري وعدنان الراوي وعبدالحسين العاملي ورؤوف الواعظ ومحيي الدين اسماعيل واحمد عجيل الياور ومحسن عجيل الياور والشيخ علي الدويش وغيرهم من المناضلين الذين زاد عددهم على 150 لاجئا سياسيا. وفي القاهرة تم عقد قرانه في التجمع العراقي بحضورنا وقام عبدالرحمن البزاز بعقد القران، وباركنا لأبي سعدون بعد ان ودع العزوبية، وقد اعتاد السهر لساعات طويلة فقد ارتبط مع المعلق المعروف احمد سعيد مدير اذاعة صوت العرب بأن يتولى الاشراف على برنامج موجه الى العراق ويوجه كلمته الاسبوعية بأسلوبه المميز.
قال الحبوبي: اذكر عندما حصل الانفصال بين مصر وسوريا على اثر خيانة النحلاوي وشلته العميلة في 28-9 -1962 ان جاء الى شقتي مساء ذلك اليوم وطلب مني ان اصحبه الى اذاعة صوت العرب، وان اوجه كلمة الى الامة العربية خاصة الشعب السوري، منددا بالانفصال، وقد كتبت الكلمة الحماسية والقيتها بصوت المتهجد.
لقد ساءت نفسية عدنان الراوي بعد الانفصال، وبدأ الاجهاد والسهر يأخذه، وكأن شيء ما قد انثلم في نفسه، فلم يحاول ان يقتنع أو يقنع نفسه بأن يأخذ الموقف بشكل موضوعي، وان الوحدة هدف لم يتزعزع أو ينحسر او يتراجع حتى لو فشلت تجربة واحد، فالطريق طويل، والمهم ان تقوم الوحدة على أسس سليمة، وتسد الثغرات التي ينفذ منها أو من خلالها الخصوم وهم كثيرون، وراح يكثر من شرب السجائر.
في عام 1961 كون الرابطة القومية مع مجموعة من الشباب القومي في داخل العراق وخارجه، وان احد المؤسسين للرابطة الدكتور هشام الشاوي، وسارت حياة عدنان الراوي في القاهرة بين العمل في اذاعة صوت العرب والاشراف على البرامج الموجهة الى العراق، اضافة الى نشاطات اجتماعية وثقافية تفرضها الحياة في القاهرة، كما كانت لعدنان الراوي علاقات جيدة مع الصحافة ورجالها من خلال مايكتبه في الصحف.
عاد الراوي الى بغداد بعد ثورة 14 رمضان 8 شباط 1963 وانصرف للعمل في صفوف الرابطة القومية، واتخذ من دار صديقه المحامي رمزي العمري سكنا له عندما اشتدت ملاحقة البعثيين للتيار القومي وترصد خطى العناصر النشطة حتى مرت الازمة بعد 18 تشرين الثاني.
نشط عدنان في تشكيل الجبهة القومية لكن عبدالسلام عارف رفض فكرة الجبهة القومية واقترح قيام الاتحاد الاشتراكي العربي، لكن الرابطة القومية امتنعت ان تسهم في هذه اللجنة، وكان رأي عدنان ان ينبثق تنظيم يشمل كل التيار القومي.
تجاهل حكم عبدالسلام عارف تماما مكان ومكانة عدنان، ولم يوفر له المركز او الوظيفة التي يستحقها ويليق باسمه وتاريخه ونضاله، وهو الصحفي الضليع والاعلامي القدير، ومما زاد من سخطه واحباطه وانكفائه ان وزير الثقافة القومي عرض عليه ان يتولى ادارة الاذاعة العراقية مرؤوسا من قبل موظف أقل معرفة وكفاءة واصغر منه عمرا، لكنه رفض ذلك وقصته ولقاؤه مع المناضل احمد الحبوبي بعبدالسلام عارف سنوردها في مقال مستقل.
حدث انقسام في الرابطة القومية بخروج البعض واستقلالهم عن عدنان الراوي ومع هذا ظل متماسكا يمارس عمله السياسي ولم انصار ومؤيدين ويصدر بيانات سياسية يبين فيها رأيه وتقييمه للاوضاع السياسية، وحاول حزب البعث الالتفاف حول عدنان الراوي وقد استعان بصديقه المحامي رمزي العمري، لكنه رفض الانضمام بحزب البعث بالرغم الرابطة التي تربطه بعلاقات وثيقة مع احمد حسن البكر.
مرضه ووفاته
يقول المناضل احمد الحبوبي: زرته في احد الاماسي فوجدته مصفرا شاحب الوجه واكثر ضعفا ونحولا، وشكا انه اصيب بتسمم بعد أكلة في السوق واستمر هزاله وشحوبه ويشكو ان الطعام لا يستقر في معدته وسرعان مايتقيأه، وقد سافر الى القاهرة للعلاج، فأمر الرئيس الراحل جمال عبدالناصر رحمه الله بنقله الى مستشفى القوات المسلحة في المعادي، وهناك اكتشفوا اصابته بسرطان البنكرياس، واجريت له عملية جراحية استرد بعدها صحته وعاد الى بغداد متفائلا ومارس حياته واستمر في التدخين بشكل شره، وتطلب الامر ان يعود الى القاهرة للمعالجة، ونقل الى مستشفى القوات المسلحة، لكن مرض السرطان اللعين قد تمكن منه وصرعه، فانتقل الى جوار ربه راضيا مرضيا، وقد نقل جثمانه الى بغداد يرافقه مجموعة من الاعلاميين المصريين والعرب، وعلى راسهم الاعلامي المعروف احمد سعيد، وفي اليوم التالي خرجت اعداد كبيرة من التيارات القومية والوطنية تشيعه، وكان على رأسهم رئيس الوزراء الشهيد طاهر يحيى، وعدد من الوزراء والشخصيات، وممثل عن رئيس الجمهورية. وقد احتشد جمع كبير في مطار بغداد لاستقبال جثمان عدنان الراوي، وقد شيع تشيعا مهيبا الى مدينته الموصل، حيث ووري جثمانه هناك بجانب قبر اخيه المرحوم الشهيد المقدم سعدالله الراوي الذي استشهد على يد الشيوعين بعد اجهاض ثورة الموصل في عهد عبدالكريم قاسم، ورافق جثمانه اعداد من اصدقائه ومحبيه ونقيب المحامين المرحوم عبدالرزاق شبيب، 
أقام اصدقاء المرحوم الراوي حفلا تأبينيا بمناسبة الاربعين في قاعة الشعب، والقيت فيه الكلمات والقصائد. وقد افتتح الحفل بتلاوة من القرآن الكريم، ثم الوقوف وقراءة سورة الفاتحة، وكانت كلمة الافتتاح للدكتور عبدالله الجبوري، وكلمة للدكتور هشام الشاوي، وكلمة للدكتور الاستاذ احمد الحبوبي، وقصيدة للشاعر عبد الهادي الفكيكي، وكلمة الثورة الفلسطينية للمكتب التنفيذي للمنظمات الفدائية، وقصيدة للشاعر عيسى العيسى، وكلمة الاتحاد العام لطلبة فلسطين، وقصيدة للشاعر محمد البازي، وكلمة للاستاذ شاذل طاقة، وكلمة للمحامي رمزي العمري، وكلمة لبنان للاستاذ الياس عبود، وكلمة سورية للاستاذ احمد التدمري، وكلمة اسرة الفقيد للسيدة شرقية الراوي.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق