الخميس، 23 يونيو، 2016

والعرب من اكثر الامم اهتماما بالتاريخ

والعرب من اكثر الامم اهتماما بالتاريخ .. واكبر دليل على ذلك مالديهم في أدبياتهم من مصنفات تاريخية يعتد بها عالميا ، ومنها ماتركه الطبري في تاريخ الامم والملوك وابن الاثير في الكامل .. ويخطيء من يظن ان العرب اخذوا المنهجية التاريخية اي (الميثودولوجيا ) من الغرب؛ فالعرب اتبعوا المنهجية في دراسة احاديث الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم وابتدعوا علم الجرح والتعديل واعتبروا ان التاريخ درية ورواية كما ان الحديث النبوي دراية ورواية .هذا فضلا عن انهم اي العرب المسلمون فسروا التاريخ وفق نظرية البطل (الاشراف ) والاخلاق والجغرافية والدين ولديهم كتب مهمة في هذا المجال .كما انهم عرفوا بأن من وظائف دراسة التاريخ استخلاض العبرة واكبر دليل على ذلك ان الفيلسوف ومؤسس علم الاجتماع العربي ابن خلدون الذي عاش في القرن 14 الميلادي اطلق على كتابه الكبير (العبر ) .ومن اجل ضبط تاريخهم اعتمدوا التاريخ الهجري على الحساب القمري ، ووقفوا عند الدور التفاعلي للانسان والامة ، والدين والدنيا ، والدنيا والاخرة في عملية جدلية خلاقة .وفي القرأن الكريم آيات كريمات تدل على ذلك وتدل على مصير الظالمين والمستبدين ورموز السوء وما فعل بهم الله .. كما حذر القرآن من التواكل والكسل ودعا الى السعي والجهاد والاجتهاد ووقف الاسلام ضد الترف ودعا الى خشونة العيش ؛ فالترف يزيل الحضارات والدول كما يزيل نعم الله عن الانسان .. كما ان الظلم اذا دام دمر وقال ان سوء العاقبة تنتظر الفاسدين والمرتشين والمستبدين والظلمة وادان الاسلام الضعف والخور والاستكانة ؛ فالمؤمن القوي خير من المؤمن الضعيف والامة لابد ان تستجمع قواها وتعد عدتها كما ان عليها ان لاتركن للكفار واعداء الامة وتواليهم ؛ ففي موالاتهم شر مستطير .وقد دعا الاسلام الى ان يكون الانسان حرا وفاعلا في مجتمعه لان الله كرمه بأن جعله خليفته في الارض وفي علاقة متوازنة بين الانسان والدولة .كان هذا كله عندما كان العرب امة قوية تمتد بين المحيطين الهندي والاطلسي وعندما جلس العرب اساتذة يعلمون العالم .. لكن ما ان تفشى الترف ، وساد التواكل ، وتوقف الجهاد ، وانعدم الاجتهاد ، واعتمد العرب على الاجنبي ذلوا وتمزقوا وتشرذموا ، ووصلوا الى الحالة البائسة التي هم عليها اليوم .وللنهوض ثانية - وحسب نواميس حركة التاريخ وقوانينه - لابد لهم من قادة من طراز جيل صلاح الدين يوحدون الامة ، ويعظمون مواردها ، ويوقفونها على كلمة واحدة ، وهدف واحد معتمدين على الله وعلى انفسهم وبخلاف ذلك فإنهم في الحضيض راكزون لادور لهم ، ولاتاريخ ، ولامستقبل .............ابراهيم العلاف

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق