الجمعة، 17 يونيو، 2016

مراد الداغستاني 1917-1982 الفوتوغرافي المنشغل بإندغام الانسان بالطبيعة ابراهيم العلاف







مراد الداغستاني 1917-1982 الفوتوغرافي المنشغل بإندغام الانسان بالطبيعة
 ابراهيم العلاف
وكما ترون- أحبتي الافاضل - فإنني تعمدت ان أنشر بعضا من صور المصور الفوتوغرافي الموصلي العالمي الاستاذ مراد عبد الله الداغستاني قبل نشر هذه المقالة ، وكثيرا ما نشرت من قبل صوره الفوتوغرافية البالغة الروعة واليوم اقدم لكم كتاب الصديق المؤرخ والقاص الاستاذ الدكتور نجمان ياسين عن مراد الداغستاني والموسوم :" مراد الداغستاني :جدل الانسان والطبيعة " والذي نشرته الجمعية العراقية للتصوير في الموصل باللغتين العربية والانكليزية وبطبعة مميزة ، وبورق آرت صقيل، وبحجم كبير وقد طبع في دار ابن الاثير للطباعة والنشر -جامعة الموصل .
والاستاذ الدكتور نجمان ياسين عاصر الفوتوغرافي مراد الداغستاني سنوات طويلة وعرفه عن كثب وكتب عنه محبا ، وناقدا . ومنذ العدد الاول من مجلة (آفاق عربية ) الصادر في ايلول سنة 1976 كتب عنه دراسة وواصل الكتابة عن عالم الداغستاني ، ولاحق عطاءه وتفرد صوره وخصوصيتها الموصلية والانسانية.
والداغستاني فوتوغرافي عملاق في مجال التصوير الفوتوغرافي وقامته بمستوى قامات عظام الفوتوغرافيين العالمين وبشهاداتهم .عاش مراد الداغستاني بين سنتي 1917-1982 .أقام معارض محلية وعربية ودولية وحصل على شهادات ابداع ورحلته مع الفوتوغراف ابتدأت سنة 1935 ، ونال من الشهرة الكثير . كان انسانا نبيلا متواضعا معطاءا أحبه الموصليون وعرفوا قدره ، ويعد من رواد الفوتوغراف في العراق كتب عنه الشاعر امجد محمد سعيد قصيدة بعنوان :"طيور الغياب " نشرت سنة 1976 في جريدة الثورة (البغداية ) وفي ديوانه :" أرافق زهرة الاعماق " قال فيها :
تشدكَ حذو طقوس المغيبِ
طلاسم غافية في العيون
ورائحة من غصون الشواطئ البعيدة ْ
هناك
تسامرُ عاشقة ظلها
وتحادث زنبقة عن امير
سيأتي على فرس أشهب
يستبيح الرياح
ويركض فوق الرمال الفريدة
ولكنك البارحة
فتحت لها جبلا مثقلا
ودفعت الى النهر
قاربك الخشبي
وقلبك
نحو انحدار الصخور الشديدة
وكنت سريعا
تلملم حزنك في كل حي
وسوق
وتعرف ان الطيور تسافر
تاركة خلفها
مدنا
وقبابا
ورسائل لم تكتمل بعدُ
..
فيا ايها الرجل ُ
القانص اللحظات َِ
المهاجر
..
إن خلف السنين المطرْ
..................
يقول الدكتور نجمان ان مراد الداغستاني لايهتم كثيرا بالزمن النفسي الداخلي ويركز على الزمن النفسي الخارجي وهو يكتسب عنده دلالات وهو يخشى الزمن حد الرعب .. والطفولة لها مكان في عالم مراد الداغستاني كما انه يرى بأن للتاريخ حضور فهو ذاكرتنا وتظل الطبيعة هي المرتكز، وهو يشعر بشفافية نحوها مقارنة بصخب العالم وهو فوتوغرافي مقاوم للاستعمار وللتخلف وللحروب وهو يحرص لان يظهر اندغام الانسان بالطبيعة والبيئة ووجوه الداغستاني حيرى، متعبة ، خائفة ، معذبة، قلقة لكنها وديعة وحالمة يسكنها الحلم والامل ويلونها الخوف الحاد والتطلع الى المستقبل .
كتاب جميل ، ووثائقي ، وجاد .. أسأل الله الرحمة للاستاذ مراد الداغستاني ؛ فلقد خدم وطنه وأمته وبارك الله بأخي وتلميذي وزميلي وصديقي ورفيق دربي الاستاذ الدكتور نجمان ياسين والى مزيد من الابداع .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق