الخميس، 16 يونيو، 2016

وفاة المفكر العراقي العروبي الاستراتيجي الاستاذ حازم طالب مشتاق ا.د.ابراهيم خليل العلاف

















وفاة المفكر العراقي العروبي الاستراتيجي الاستاذ حازم طالب مشتاق 
__________________________________________
علمتُ بوفاته قبل يومين اسأل الله له الرحمة .. وقد سبق لي ان كتبت عنه مقالا منشورا في مدونتي اعيد نشره اليوم وفيه :
الى صديقي الاستاذ حازم طالب مشتاق مع اطيب التحيات 

_________________________________________وفاة المفكر العراقي العروبي الاستراتيجي الاستاذ حازم طالب مشتاق 

ا.د.ابراهيم خليل العلاف 
استاذ متمرس -جامعة الموصل 

منذ اكثر من 40 عاما ، وانا أعرف الاستاذ حازم طالب مشتاق ، وارتبطت به من خلال موضوعين : اولهما انني كنت منشغلا بموضوع التعليم الوطني في العراق ولوالده الاستاذ طالب مشتاق رأي فيه . وثانيهما ما كتبته عن الاستاذ ساطع الحصري وللاستاذ حازم رأي فيه.. ولم يتوقف الامر عند مناقشتنا الموضوعين معا بل اتذكر بأنني كتبت مقالا عن الاستاذ ساطع الحصري في جريدة الجمهورية (البغدادية ) منتصف السبعينات من القرن الماضي فعقب عليه بدراسة مطولة .. 
ومنذ زمن وانا منقطع عنه ، ومع انه تجاوز ال83 من العمر الا انه ظل نشطا يكتب المقال هنا وهناك واخر عهدي به (2013 ) انه كان في الاردن وان جريدة العرب اليوم (الاردنية ) كتبت خبرا قالت فيه ان العلامة الاستاذ حازم طالب مشتاق بدون عمل وان " جامعة الاميرة سمية للتكنولوجيا " ، قد استغنت عن خدماته وانه كان يُدّرس مادة" الكتابة الفنية " بوصفه أحد الخبراء النادرين في هذا التخصص وقد فَرَغ مؤخراً من تأليف كتاب منهجي باللغة الانجليزية في هذا المساق الذي درّسه منذ إثني عشر عاماً في جامعة البلقاء التطبيقية وفي كلية الهندسة والتكنولوجيا في الجامعة الأردنية وأخيراً في جامعة الأميرة سمية للتكنولوجيا. وهو الكتاب الأول من نوعه في الجامعات الأردنية والعربية، وقد شارك في تأليفه مع الدكتور جابر البدور الذي يمتلك خبرة تدريسية في هذا المجال تزيد على خمسة عشر عاماً.
علماً أن الاستاذ حازم مشتاق أمضى أكثر من خمسين عاماً باحثاً ومؤلفاً ومحاضراً، وقد نال مرتبة الأستاذية الكاملة منذ أكثر من عشرين عاماً، وتزدحم رفوف المكتبات بالعديد من مؤلفاته الفكرية والأكاديمية.
يُذكر أن مشتاق يمتلك خبرة واسعة في الترجمة العلمية والأدبية باللغة الانجليزية، ويواصل جهده الثقافي في مجال البحث والتأليف، ويأمل بمزيد من العطاء في مجال التدريس؛ حيث إنها مصدر رزقه الوحيد. وهو خريج الأمريكية في بيروت) و(اكسفورد في بريطانيا) .
لااكتمكم سرا انني حزنت على ما ال اليه وضع الاساتذة العراقيين العاملين خارج العراق وكيف انهم لم يحظوا بالاهتمام في وطنهم مما جعلهم يغادرونه ويرضون بالقليل في الجامعات العربية والاجنبية التي من الصعوبة جدا ان تستطيع استيعابهم لعوامل فنية وعلمية وحتى سياسية .
أنا والقلة من الزملاء من يعرف قدر هذا الاستاذ العلامة - بحق وحقيق - انه من اوائل الذين كتبوا ودرسوا في الفكر الاستراتيجي انه يتمتع بقدرات علمية وثقافية خارجة عن المألوف .انه فيلسوف وعالم ومنظر وقد عمل في الصحافة وله المئات من المقالات والدراسات ، وقد الف عددا كبيرا من الكتب ولايزال يكتب ويكتب وفوق كل ذلك فالاستاذ حازم طالب مشتاق وطني من الطراز الاول ، وعروبي من الطراز الاول ، ومتحدث لبق من الطراز الاول ، وكاتب نحرير من الطراز الاول .
ولكي يدرك القارئ ذلك لابد ان نقف قليلا عند جانب من سيرته ؛ فهو من مواليد محلة الاعظمية ببغداد سنة 1931 ..كتب عنه الاستاذ حميد المطبعي في موسوعته "موسوعة اعلام وعلماء العراق " ، فقال انه نشر اول مقالة في حياته في جريدة "اليقظة " لصاحبها سلمان الصفواني ، وقد درس الفلسفة اليونانية القديمة في جامعة اكسفورد سنة 1960 وحضر العديد من المؤتمرات العلمية العربية والاجنبية في الفلسفة والثقافة واظهر اهتماما مبكرا بالدراسات الاستراتيجية وشارك في الجدل ضد الحركة الصهيونية في لندن باللغة الانكليزية 1963-1967 وله مؤلفات عديدة منها :"ا لماوردي :فكره ودوره وعصره "طبع سنة 1970 و"المنهج الفلسفي للرفض العربي" 1975 و"فلسفة الرفض " بالانكليزية 1975 و"التاريخ :فكرا استراتيجيا وادبا قصصيا زاراء زاحاديث اخرى في الفكر الاستراتيجي " 1987..والف كتابا عن فكر كيسنجر .. ومن كتبه :"المنهج التاريخي من المفهوم الايدوجي الى المفهوم الاستراتيجي " و" الجمر والرماد : مشكلات اساسية في الفكر العربي المعاصر " و" من الكون الى الانسان في الفكر اليوناني والتاريخ الفلسفي " و" للعبرة والتاريخ :ايام النكبة (انقلاب بكر صدقي 29-10-1936 -17-8-1937 ) و"ذكريات عراقية :ايام ومواقف " كما ترجم كتبا أحدثها ترجمته لكتاب المفكر الاميركي وليم بولك الموسوم :" لكي نفهم العراق " ولدي نسخة من الترجمة وقد كتبت عنها اكثر من مرة . 
كما قدم شهادات وفاء بحق عدد من العراقيين الذين خدموا بلدهم منهم الرئيس العراقي الاسبق عبد الرحمن محمد عارف والسيد طه محيي الدين معروف نائب رئيس جمهورية العراق الاسبق وعالم الاجتماع الدكتور علي الوردي . وقد نٌقل عنه ان رؤيته في الحياة والعمل تقوم على ان : " لاتدينوا لكي لاتدانوا بالكيل الذي تكيلون يكال لكم واكثر ، وان الانسان اكبر من أكبر ظلم وأغنى من اغلى مال " .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق