الخميس، 9 يونيو، 2016

يوم تشييع الرئيس العراقي الاسبق المشير الركن عبد السلام محمد عارف ابراهيم العلاف





يوم تشييع الرئيس العراقي الاسبق المشير الركن عبد السلام محمد عارف 
ابراهيم العلاف


المشير الركن عبد السلام محمد عارف رئيس جمهورية العراق للمدة 1963-1966 .واحد من الضباط الاحرار الذين قادوا الثورة يوم 14 تموز 1958 ، واسقطوا النظام الملكي الهاشمي السابق 1921-1958 ، وأسسوا (جمهورية العراق ) .كان ضابطا في الجيش عمل قبيل قيام الثورة معاونا لآمر اللواء العشرين وكان برتبة (عقيد ركن ) .هو الذي زحف على بغداد بقواته واحتل الاذاعة والمرافق الرئيسة في العاصمة بغداد واذاع من راديو بغداد البيان الاول للثورة بصوته .البيان كان موقعا من الزعيم الركن (العميد الركن ) عبد الكريم قاسم رئيس الوزراء و(القائد العام للقوات المسلحة الوطنية بالنيابة ) .العقيد الركن عبد السلام محمد عارف اصبح عند اعلان الثورة وزيرا للداخلية ومعاونا  للقائد العام للقوات المسلحة ونائبا لرئيس الوزراء ومعنى هذا انه كان (الرجل الثاني في الثورة ) ..وعندما صدرت جريدة جديدة بعد الثورة تدعى (الجمهورية ) تولى هو رئاسة تحريرها لفترة .قام بجولات في الوية العراق والقى خطبا اثارت جدلا واسعا وفي ضوء الاستقطابات السياسية وتفاقم الصراع بين القوميين والشيوعيين كان عبد السلام محمد عارف الضحية اذ عد قوميا عروبيا وعد قاسم وطنيا يساريا .اقاله قاسم وقدمه للمحكمة العسكرية العليا الخاصة (محكمة المهداوي ) بتهمة محاولة اغتيال الزعيم وعدم الانصياع للاوامر والبقاء سفيرا للعراق في بون -المانيا والعودة الى بغداد بدون اخذ موافقة الزعيم .ما اعرفه انهما اي قاسم وعارف كانا مثل الاخوين ولكن الاجنبي تغلغل بينهما والسفير البريطاني ببغداد اخذ يوغر صدر الزعيم ويصور له الامر وكأن عارف يزاحمه على المركز الاول .صدر الحكم في المحكمة بإعدامه لكن الزعيم اطلق سراحه بعد فترة تقارب الثلاث سنوات . 

بعد انقلاب 8 شباط 1963 الذي اسقط الزعيم قاسم واعدامه ، اختير ليكون رئيسا للجمهورية وبعد فترة انقلب على البعثيين في حركة 18 تشرين  الثاني 1963 وانفرد بالسلطة شأنه شأن رفيقه قاسم .
قرأنا كتبا كثيرة عن عبد السلام محمد عارف كما نشر الصحفي المصري الذي كان يعمل في العراق مذكرات عبد السلام محمد عارف ..ممن كتب عنه الاستاذ احمد فوزي والعميد الركن المتقاعد صبحي ناظم توفيق وكل من كتب عن عراق مابعد ثورة 14تموز 1958 كتب عنه واشار اليه .
إعتاد المشير الركن عبد السلام محمد عارف رئيس جمهورية العراق ان يقوم بجولات في الالوية (المحافظات العراقية ) وعندما كان يزور البصرة فقدت طائرته الهليوكبتر ثم اعلن عن سقوطها ومقتله في 14 نيسان 1966.وقد اصدرت وزارة عبد الرحمن البزاز صباح الخميس الرابع عشر من نيسان 1966 بيانا نعت فيه رئيس الجمهورية وجاء في البيان ان طائرة الرئيس فقدت ثم سقطت به وبمن معه من الوزراء والمرافقين وكانت الطائرة تنقله من القرنة الى البصرة بفعل عاصفة ترابية قوية .وقيل الكثير حول مقتله وهل ان هناك ايد وراء ذلك لكن لم يتم التأكد من وجود ايد خفية ، وبقيت الحادثة تروى كما اذيعت تفاصيلها وتفاصيل التحقيقات التي جرت حولها وكلها مثبتة ومعروفة .
في الساعة السادسة من مساء يوم الخميس 14 نيسان 1966 وصلت بغداد طائرة عسكرية تحمل جثمان المشير الركن عبد السلام محمد عارف ونعوش الذين قتلوا معه في الحادث وهم : اللواء عبد اللطيف الدراجي، والعميد زاهد محمد صالح ، والعميد جهاد احمد فخري ، والعميد عبد الهادي الحافظ ، والرائد عبد الله مجيد ، والنقيب الطيار خالد محمد نوري ، والنائب ضابط براد كريم حميد ، والعريف محمد عبد الكريم، والسيد مصطفى عبد الله والسيد محمد الحياني .
وقد حضر الى مطار الرشيد العسكري الذي حطت فيه الطائرة رئيس الوزراء عبد الرحمن البزاز والمشير اركان حرب عبد الحكيم عامر النائب الاول لرئيس الجمهورية العربية المتحدة (مصر وسوريا بعد وحدة 1958 ) وعدد من الوزراء وافراد عوائل القتلى ونقل جثمان الرئيس الى القصر الجمهوري وحضر افراد عائلة الرئيس اخوته عبد السميع ، وعبد الرحمن ، وصباح وكذلك نجله الاكبر أحمد عبد السلام .
وفي الساعة الثالثة من بعد ظهر يوم السبت دخلت ثلة من الحرس الجمهوري وحملت النعش الى خارج المبنى حيث كانت تقف عربة مدفع تجرها ستة خيول بيض مجللة بالسواد ووضع النعش على العربة ثم خرجت من القصر الجمهوري لتسير في موكب التشييع بين القصر الجمهوري وساحة الشواف ، مخترقة شارع المنصور وقد وضعت امام النعش صورة كبيرة للرئيس وإرتفعت الاعلام العراقية على جانبيه وكان النعش ملفوفا بالعلم العراقي وكتبت على أحد جانبي النعش عبارة : " الفقيد الراحل عاش من اجل وطنه ومات وهو يتفقد شعبه " . أما الجانب الثاني فقد كتبت العبارة التالية وهي فقرة من آخر خطاب له في القرنة :" لقد نذرت نفسي لخدمة الشعب ،وكل ما اريده هو ان ترفرف السعادة في كل بقعة من هذا الوطن " 
ووراء النعش سار المرافقون وهم يحملون اوسمة الرئيس .. كما حمل عدد من طلبة الكلية العسكرية اكاليل الزهور من رؤساء وملوك الدول .وفي ساحة الشواف جرت مراسيم انزال النعش من عجلة المدفع ليحمل على سيارة مكشوفة وبعد ذلك سار الموكب بالسيارات حتى مقبرة العائلة في خان الشيخ ضاري في ابو غريب حيث دفن .
لكل اجل كتاب ، والانسان يموت في اجله ، والرئيس عارف قد مات اثر سقوط طائرته ومن معه بفعل العاصفة الترابية وهي من كانت وراء سقوط طائرة الهليوكبتر وتعددت الاسباب والموت واحد .وختاما اقول ان فترة حكم الرئيس عبد اسلام محمد عارف ، لا بل حياته كلها لاتزال بحاجة الى الدراسة ؛ ففيها الكثير من الجوانب التي لاتزال غامضة ابتداءا من ولادته في محلة سوق حمادة بجانب الكرخ ببغداد صبيحة يوم الاثنين 21 اذار 1921 وحتى مقتله يوم 14 نيسان 1966 .
واقول انني شخصيا أحب عبد السلام محمد عارف، واقدر فيه وطنيته واخلاصه لوطنه وامته وشجاعته وجرأته وقد حظيت برؤيته مرتان الاولى عندما جاء الى الموصل وكنت تلميذا في الابتدائية وخرجنا لاستقباله في مطار الموصل في اب سنة 1958 وانذاك استقبل بحفاوة منقطعة النظير وكان يقف في سيارة جيب مكشوفة . والثانية عندما كنتُ طالبا في قسم التاريخ بكلية التربية -جامعة بغداد 1965 عندما حضر الى الكلية ليلقي محاضرة علينا نحن الطلبة ، وضمن الموسم الثقافي للكلية وقد استقبلناه عند باب الكلية يتقدمنا عميد الكلية الاستاذ الدكتور محمود غناوي الزهيري وكان مرحا يتحدث الى الطلاب ويجاملهم ويمزح معهم . اسأل الله له الرحمة .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق