الخميس، 23 يونيو، 2016

مركز الحَسُّو للدراسات الكمية والتراثية في سنته الرابعة





تقرير عن
مركز الحَسُّو للدراسات الكمية والتراثية
بمناسبة الذكرى الرابعة لتأسيسه
أعده مدير المركز
أ.د. احمد عبد الله الحَسُّو

تمهيد
           لقد تعاملت شعوبنا مع حاضرها ومستقبلها في ضوء ماض تشكل لديها بما يتلاءم مع معطيات خلفياتها الثقافية والفكرية، وايحاءات عقلها الجمعي 
،وقد ساعد هذا على ان تمتزج الحقيقة مع الخرافة ،والصواب مع الخطأ والحق مع نقيضه، وما هو ثابت بالدليل، بما لا دليل عليه ،وأدى الى غلبة ما هو اسطوري على دواعي العقل والمنطق ،فصار التاريخ كما تعكسه الثقافة السائدة وكما يظهر في كتابات معاصرة تتسم طروحاتها بالمجازفة وغياب الالتزام  بالمنهج العلمي، تاريخا مصنوعا له اكثر من شكل، يتلون بحسب خلفية قارئيه واهوائهم ،ومدى قربهم او بعدهم من آليات البحث وقواعده، مع الأخذ بنظر الاعتبار اننا نتحدث هنا عن الثقافة التاريخية السائدة وليس عن الدراسات الاكاديمية والعلمية التي قدمها مؤرخون اكفاء، وإن كانت هذه  الدراسات محصورة في محيطها الاكاديمي وبعيدة عن شرائح المجتمع الأخرى الاوسع انتشارا والاكثر تأثيرا . 
من هنا فقد ظهرت دعوات عديدة تدعو الى اعادة كتابة التاريخ .
ونحن مع هذه الدعوة ، بيد اننا نرى ان تنفيذها يجب ان يتم عبر  منهجية نقدية صارمة  تُقَرِّبُنا من الحقيقة و تُخَلِّصُنا مما هو طاريء عليها،بما يعيد للذاكرة التاريخية السائدة نقاءها ويسهم بجعلها قوة دافعة في اطار طبيعي من حركة التاريخ وحركة الحاضر ومتطلبات المستقبل، ونرى ان هدفا كهذا لا يمكن تحققه الا بمزاوجة بين المنهج الكمي الإحصائي ومنهج البحث التاريخي ؛ ولقد اسس مركزنا من اجل اشاعة هذا المفهوم المنهجي ودعوة المؤرخين والشباب منهم بشكل خاص لاعتماده في دراساتهم  وبحوثهم  .

نبذة عن المركز واهدافه وتطلعاته .
اسِّسَ مركز الحَسُّو للدراسات الكمية والتراثية سنة 2011 ثم تم اشهاره رسميا في 08\03\2012 م ،وسُجِّلَ ضمن الجمعيات البريطانية التطوعية وحصل على الرقم الدولي
كما تم استحداث صفحة إعلامية له على موقع الفيس بوك  ISSN 2054-4030
  . Alhasso Study Centreباسم :  
يدعو المركز الى اعتماد المنهج الكمي الاحصائي في الدراسات التاريخية جنبا الى جنب مع قواعد وآليات منهج البحث التاريخي، و يدعو الى التعامل مع اوعية المعلومات التاريخية  بشتى اشكالها؛ مدونة او مسموعة او مصورة او متداولة، عبر مرحلتين ،يتم في أولاهما اخضاع هذه الاوعية لمتطلبات المنهج الكمي ( كلما أمكن ذلك)، اي بتجزئة ما تتضمنه من معلومات مباشرة او غير مباشرة او
 مستنتجة الى مداخل ؛(رؤوس موضوعات )، بحيث يشكل كل مدخل فيها وحدة متماثلة قابلة الى ان تُحَمَّلَ في جداول احصائية، في إطار برنامجَيْ : (اكسل ) و (إِس بي إِس إِس)، بهدف الحصول على نتائج ودلالات رقمية واحصائية و تحديد نسبة الجزء فيها الى الكل ،وعلاقة الكل بالجزء، والاجزاء بعضها بالبعض الآخر، وتحديد مدى اتساقها زمانا ومكانا ومضمونا مما يوفر ارضية صلبة لمعرفة مدى تناسقها او تناقضها  في اطار تلك العلاقات، ويتم في ثانيتهما إِخضاع مخرجات نتائج التحليل الكمي الاحصائي الى قواعد منهج البحث التاريخي؛ ظاهرا وباطنا، تجريحا وتعديلا، نقدا وتحليلا .
 ان  اهمية المنهج الكمي - كما يتضح فيما ذكرناه آنفا - انه يتكامل مع قواعد منهج البحث التاريخي ويوفر للباحثين آليات فنية واحصائية جديدة لم تكن مستخدمة من قبل ،تمكن  الباحثين من استخلاص الحقائق التاريخية واسقاط ما ليس منها، مما قد يكون اقحم عليها سندا ومتنا .  
فريق العمل والتحرير
يشرف على المركز وتسيير اعماله، فريق عمل يترأسه مدير المركز  يتكون من مجموعة واعدة من المؤرخات و المؤرخين الشباب وهم :
 الدكتور احمد المجالي( الاردن ) و الدكتورة اخلاص العيدي (الاردن )والدكتورة ايمان العدوان ( الاردن )والدكتور حسـن عياش ( فلسطين ) والدكتور حمود مضعان آل سلمان( الاردن ) والدكتورة حنان خريسات( الاردن ) والدكتورة سوسن الفاخري( الاردن ) والدكتور فتحي الشواورة( الاردن ) ، إضافة الى الباحث عمر جاسم ( مغترب عراقي مقيم في فرنسا )الذي انضم مؤخرا الى الهيئة.
ونحن نعمل على توسيع الفريق ليضم عناصر شابة اخرى  من المشرق والمغرب ممن يُعْنَوْنَ بالمنهج الكمي والدعوة الى اشاعة ثقافته والعمل بموجبه .
ان توجه المركز نحو الفئات الشابة من المؤرخين واختيار فريق العمل و الهيئة المشرفة على المركز منهم،كان مقصودا، فالجيل الجديد هم امل الامة في كل ميادين كفاحها، وهم - والاجيال من بعدهم - من يُتَوَقَّعُ له ان يلعب دورا في وضعها- اعني الامة - في المكان المناسب من حركة التاريخ ،اذا ما اعادوا قراءته بامانة واستخرجوا عناصر القوة فيه وازاحوا عنه عوامل التخلف والتراجع..
الهيئة الاستشارية
لم يكن فريق العمل ؛ رئيسا واعضاء ،قادرين على ان يؤدوا مهامهم دون الاسترشاد والاستعانة بمجموعة نَيِّرَة من اساتذة الفكر والتاريخ الذين تشكلت منهم الهيئة الاستشارية للمركز والتي نتطلع الى ان تتسع العضوية فيها بانضمام شخصيات علمية اخرى وهم:
 الاستاذ الدكتور فاروق عمر فوزي( العراق) والاستاذ الدكتور هاشم يحيى الملاح (العراق) والاستاذ الدكتور ابراهيم خليل العلاف (العراق )والاستاذ الدكتور احمد قاسم الجمعة ( العراق ) والأســتاذ الدكـتـور فاضـــل بيــــات(العراق) والاستاذ الدكتور عبد الواحد طه ( العراق ) والاستاذ الدكتور جاسم محمد جرجيس( العراق) والاستاذ الدكتور ابراهيم عبد المنعم سلامة (مصر) والاستاذ الدكتور محمد الهادي ابو عجيلة( ليبيا ) والاستاذ الدكتور ذنون يونس الطائي ( العراق) والاستاذ الدكتور عامر ابو جبلة (الاردن )

انجازات المركز واخفاقاته وطموحاته
لعل من اهم ما حققه المركز خلال السنوات الاربع الاولى من مسيرته، نجاحه في تكوين شبكة من العلاقات البحثية مع باحثين من كل من : العراق والاردن ومصر وتونس وليبيا والجزائر، تم خلالها  التحاور بخصوص المنهج الكمي واسلوب وآليات تطبيقه ، ونحن سعداء ان بعضا من هؤلاء يقومون حاليا بكتابة اطروحاتهم للماجستير والدكتوراه بموجب هذا المنهج .
كما كان لبعض اعضاء فريق العمل مساهمات علمية مهمة في دراسات استخدموا فيها المنهج الكمي ،وتم قبولها في مؤتمرات علمية رصينة، وهم يواصلون - مشكورين - جهودهم الرائدة هذه .
وقد حقق المركز نجاحا  في اشاعة ثقافة المنهج الكمي في الاوساط العلمية والبحثية عن طريق نشر وترجمة عديد من الادبيات المدونة والمسموعة المتعلقة بمفهوم هذا المنهج وكيفية تطبيقه في الدراسات التاريخية ،كما تم التحاور عبر وسائل الاتصال المختلفة مع مجموعة من الباحثين للتعريف بهذه الثقافة وتوضيح أهدافها وآلياتها، بيد ان المركز مع ذلك لم يستطع ان يحقق حضورا ملحوظا في اوساط الدوائر التاريخية واقسام التاريخ .
 ويبدو لنا ان هذا يرجع الى وجود هوة واسعة بين التطبيق التقليدي لمنهج البحث التاريخي المتبع في الدراسات التاريخية والذي اعتاد عليه الباحثون، وبين ثقافة المنهج الكمي التي تقتضي تعاملا مختلفا مع المادة التاريخية، ومعرفة بعلم الاحصاء وببرامج فنية خاصة، لذا فاننا سنسعى في خطتنا المستقبلية الى معالجة هذه الاشكالات ونامل ان نوفق في تحقيق اربعة اهداف تصب في هذا الاتجاه : 
اولا -  تبسيط مفاهيم المنهج الكمي وآلياته وكيفية استخدامه بصيغ تقربها الى اذهان الباحثين وتحببها اليهم.
ثانيا - العمل على ترجمة اقصى ما يمكن من الادبيات الغربية الخاصة بالمنهج الكمي الى اللغة العربية لكي تكون في متناول الباحثين. 
ثالثا : اقامة تواصل مع دوائر واقسام التاريخ في الجامعات ،ومع المؤسسات الاكاديمية الاخرى ،من اجل خلق ظروف مناسبة لتشجيع الباحثين و طلبة التاريخ في المراحل الدراسية المختلفة على استيعاب ابعاد المنهج الكمي واهميته و من ثّمَّ توجيههم لاعتماده في بحوث التخرج ورسائل واطروحات الماجستير والدكتوراه .
رابعا - حيث ان من اهم مستلزمات هذا التوجه ، توفر معلومات في علم الاحصاء ومعرفة جيدة في استخدام البرامج الفنية والاحصائية؛ وبخاصة: ( برنامج إِكسل ) و ( برنامج إِس بي إِس إِس )، فاننا سندعو الى اضافة مادة نظرية وتطبيقية ضمن المواد التي يدرسها طلبة البكالوريوس والدراسات العليا تغطي هذه الموضوعات.

علاقات المركز مع المؤسسات العلمية
نجح المركز في اقامة علاقات تعاون مع عدد من المراكز العلمية في مشرق الوطن العربي ومغربه، كما عقد مذكرة تفاهم مع دورية كان التاريخية بتاريخ 27\02\2013 م ؛وهي دورية تتمتع بمكانة علمية رصينة . وقد كان من ابرز بنود المذكرة تشخيص الطرفين لغياب الوعي باهمية المنهج الكمي الاحصائي في ارجاء الوطن العربي ، وحرصهما على اشاعة الثقافة المنهجية هذه بين الباحثين وطلبة الدراسات التاريخية الاولية والعليا، ودعوتهما اقسام التاريخ في الجامعات العربية الى تدريس مادتي الاحصاء والمنهج الكمي ضمن مواد السنة التحضيرية لطلبة الماجستير والدكتوراه . ومما نصت عليه المذكرة رغبة الطرفين بتنشيط حركة نقد وتقييم النصوص المحققة حماية للتراث من ان يقع في ايد غير مؤهلة، ومن ان يحقق تحقيقا تجاريا بعيدا عن القواعد المعروفة في علم تحقيق النصوص . واننا نطمح الى توسيع علاقاتنا مع المؤسسات العلمية ذات العلاقة ، كما نأمل ان نحقق اتصالا وتعاونا مع اقسام التاريخ في الجامعات والدوائر التاريخية في المؤسسات الاكاديمية .

تمويل المركز
يعمل  المركز برأسمال لا يتجاوز مائة باوند استرليني سنويا، يسدد به حق حصوله على موقع باسمه على شبكة الانترنت بتخويل من شركة (ويبلي البريطانية ) اما ادارته الفنية فقد تبرع بها المهندس السيد سالم الحَسُّو  وكان له دوره الكبير خلال السنوات الاربع المنصرمة ،كما ان فريق العمل  لم يدخر جهدا الا وبذله تطوعا .
اما رأسمالنا  الفعلي الذي نفخر به،فانه يتمثل بالمشورة التي يقدمها العلماء الافاضل الذين تشكلت منهم الهيئة الاستشارية ،وبما نملكه من خبرات  متواضعة في مجال المنهج الكمي ترجع جذورها الى سنة 1974 م، و هو  يتمثل ايضا بما افاضته وتفيضه علينا الكفاءات الشابة من المؤرخات والمؤرخين والباحثات والباحثين سواء من كان منهم في فريق العمل او ضمن مجموعة اصدقاء المركز المنتشرين في انحاء مختلفة في مشرق الوطن ومغربه  وفي اقطار عديدة اخرى ، والله من وراء القصد .


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق