الأربعاء، 28 فبراير 2018

ال حديد في الموصل ا.د. ابراهيم خليل العلاف









ال حديد في الموصل 
ا.د. ابراهيم خليل العلاف 
استاذ التاريخ الحديث المتمرس – جامعة الموصل 
دائما أقول ان تاريخ الموصل ، ما هو الا تاريخ أُسر وعوائل . و ( اسرة آل حديد ) ، من الاسر الموصلية العريقة ، وهم من عشيرة البو غافل - قبيلة اللهيب الزبيدية المعروفة وهي عشيرة عريقة . وال حديد من الاسر الموصلية العريقة والثرية برزت منها شخصيات كثيرة اسهمت في بناء الدولة العراقية الحديثة منها الحاج الحاج حسين حديد وكان رئيسا لبلدية الموصل ، وولده الاستاذ محمد حديد السياسي العراقي الليبرالي الكبير واحد مؤسسي الحزب الوطني الديموقراطي ومؤسس الحزب الوطني التقدمي ووزير المالية بعد ثورة 14 تموز سنة 1958 وابنته المعمارية الكبيرة زها حديد .
لي كتابات كثيرة عن ال حديد ؛ فقد كتيت عن الحاج حسين حديد، والاستاذ محمد حديد والمهندسة المعمارية زها حديد والاستاذ حميد حديد والدكتور عبد الوهاب حديد عميد كلية طب الموصل ، والاستاذ فيصل صديق حديد رئيس محاكم استئناف الموصل .
ان من اسباب تسميتهم ب (آل) حديد ، هو ان جدهم هو الحاج محمود كان رفاعيا يعود الى عجان الحديد وقد توفي جدهم هذا سنة 1888 ، وكانوا يسكنون في محلة باب السراي وهي من المحلات العريقة والقديمة ويذكر الاستاذ نجدت فتحي صفوة ان الحاج حسين بن محمد علي بن الحاج محمود بن رفاعي بن حديد (المتوفي سنة 1888) وعائلة حديد ، عائلة موصلية كانت تتاجر مع سوريا قبل الحرب العالمية الاولى ، ثم اتجهت الى الصناعة ، واستثمار العقارات.
اعقب محمود حديد ، محمد علي ، وشريف واعقب محمد علي (حسين وقاسم وعبد الله وعبد الرحمن ويحيى وابراهيم وحسن ) ، وبرز منهم الحاج حسين الذي كان ملاكا عقاريا ومزارعا كبيرا اختير ليكون عضوا في المجلس البلدي ثم اصبح رئيسا للبلدية .
وبعد فشل حركة الشواف في الموصل التي قامت في 8 اذار سنة 1959 استشهد ( قاسم ) في داره التي كانت في احد ازقة شارع النجفي وتحتل مكانها قبل 2017 (مكتبة بسام ) المعروفة .
وكان ليحيى حديد ولده صالح حديد ، وكان ايضا عضوا في المجلس البلدي ونائبا عن الموصل في مجلس النواب (البرلمان ) في العهد الملكي ، وهو والد زوجة الدكتور عبد الجبار الجومرد أول وزير لخارجية العراق بعد ثورة 14 تموز سنة 1958 .
كتبتُ عن الحاج حسين جلبي حديد ، وقلتُ في مقال لي متوفر على النت ان الحاج حسين جلبي حديد (1863ـ 1958) ، كان واحدا من الرجال الذين كان لهم دور في تكوين التاريخ العام لمدينة الموصل أبان ما نسميه نحن بالعصر الحديث . وذكرت انه تولى رئاسة بلدية الموصل وكالة 1927-1929 . كما انتخب ايضا عضوا في محكمة الجزاء . ومن ابناءه فضلا عن محمد حديد، عبد النافع حديد الذي اغتيل في لندن بطرد بريدي عندما كان يدير منظمة عربية تعمل ضد الحركة الصهيونية تتبنى القضايا العربية . . 
كان الحاج حسين حديد من وجهاء الموصل ، وتجارها الاثرياء ، وكان ناشطا في المجتمع الموصلي ، وفي قضية الدفاع عن عائديتها الى العراق خلال الخلاف الذي نشب بشأنها مع تركيا عقب الحرب العالمية الاولى والذي عُف ب(مشكلة الموصل ) . ونقل عن المرحوم الاستاذ ناجي شوكت ، الذي كان متصرفا للواء الموصل ، واصبح فيما بعد رئيسا للوزراء ، ان شوكت هو الذي اختاره لمهمة رئاسة البلدية وكالة ، اذ لما توفي رئيس بلديتها سنة 1927 اخذ ناجي شوكت يبحث عن رجل متفتح الذهن، عصري التفكير ليتولى رئاسة البلدية ويواكب متطلبات الحياة الجديدة ، حتى علم 
ان لإحد اعضاء المجلس البلدي ولدا يدرس في اوربا . قال ناجي شوكت في الصفحة (89) من مذكراته : (سيرة وذكريات ، بيروت 1977) بهذا الصدد : " فكرت في الاستفادة من مثل هذا الرجل الذي اقدم على ارسال ولده الى الخارج ليتابع دروسه ، وقد وليته رئاسة البلدية الشاغرة بالوكالة ، فكنت موفقا في هذه التولية ) . 
يقول محمد حديد في الصفحة (35) من مذكراته ، ان بلدية الموصل عندما كان والده رئيسا لها بالوكالة انشأت مشروع اسالة الماء ، وكان المشروع بدائيا اول الامر ، ثم تطور الى مشروع متكامل مع زيادة الامكانات المادية . ويضيف : " ان لوالده مجلسا او ديوانا يجتمع الناس فيه ، يتداولون الاخبار ، ويتبادلون الاحاديث في شتى مناحي الحياة الخاصة والعامة .. ولم تكن الفروق الطبقية آنذاك حادة او بارزة " . .
كان بيت الحاج حسين حديد في محلة باب السراي ، وفي زقاق القنطرة التي سميت ب (قنطرة بيت حديد ) . 
يقول محمد حديد ان جدته لوالده كانت من (عائلة الحاج زبير) ، واخوالها من (عائلة حمو القدو) .. اما زوجة الحاج حسين حديد ، فهي خديجة بنت الحاج خالد بن خالد بن الحاج نعمان الدباغ واخوالها من (عائلة عقراوي) وهم من تجار الموصل ، واصلهم أكراد من مدينة عقرة وكانت عائلة الحاج نعمان من العائلات التي عملت في التجارة وخاصة تجارة الاصواف . وعرفت عائلة حديد بانها محافظة ، ومتدينة ، وملتزمة بأداء الفروض والشعائر الدينية ، وكانت ترعى مسجدا يسمى (مسجد الشيخ عبد الحليم) ، ويقع على بعد خطوات من دار الحاج حسين حديد ، وقد اوقفت على المسجد بضعة دكاكين للانفاق عليه الى ان سيطرت مديرية الاوقاف عليه . 
وقد اشار الصديق الباحث الاستاذ عماد غانم الربيعي في كتابه ( بيوتات موصلية ) الذي نشره سنة 2002 ان الحاج حسن حديد كان متوليا لجامع فتحي الصباغ وسمي فيما بعد ب ( مسجد الحاج حسين جلبي) . وقال الاستاذ محمد حديد ان عائلة والده كانت تمتهن التجارة ، ثم تحولت الى تملك العقارات والاراضي الزراعية ، وأول من دشن هذا التحول من التجارة الى العقار هو الحاج محمود جد الحاج حسين حديد عندما بدأ بشراء راض حول مدينة الموصل ، فضلا عن استمراره في تجارته ، وسار ابنه الحاج محمد علي ، على هذا المنوال عندما اشترى بعض الاراضي الزراعية قرب مدينة الموصل . وكانت الاسرة قبل اتخاذها لقب (حديد) تعرف ب (آل الحاج محمود ) ، وقد مارس الحاج حسين حديد في شبابه التجارة لكنه تركها ليتجه الى تشييد العقارات ، وادارة الاراضي التي اخذ يزرعها في بعض القرى المحيطة بالموصل ، وكانت له مراسلات مع محال تجارية في مدن سورية وتركية ، واتخذ من بعض غرف (في خان الجفت) مكتبا يدير منه أعماله ، ويقع هذا الخان على ضفاف نهر دجلة .. كما انشأ مجمعا سكنيا خارج سور المدينة يؤجره للموظفين الاتراك الذين كانوا يعينون لإدارة المصالح الحكومية في ولاية الموصل ابان العهد العثماني الاخير . 
وعلاوة على تلك الانشطة فقد شارك الحاج حسين حديد في ادارة الشؤون العامة لولاية الموصل ايام الدولة العثمانية ، فقد انتخب عضوا في المجلس البلدي ، وعين عضوا في محكمة الجزاء ، حيث كانت المحاكم العثمانية تنتدب عضوا مدنيا للعمل في هيئتها الى جانب القضاة الرسميين .
شجع الحاج حسين حديد ولده محمد في دخول معترك الصناعة الوطنية ، وقد اسهم في انشاء ( مصنع للزيوت النباتية في بغداد) ، والذي افتتح في سنة 1942 وكان (دهن زبيدة) النباتي اول منتج له ، فضلا عن صابون (الجمال) وصابون (الهناء) ومسحوق (أمواج) وقد أمم المصنع من قبل الحكومة سنة 1964 . وقد تولى محمد حديد ادارته حتى سنة 1958 . وقد تحدث محمد حديد عن سفرات والده الى لبنان وفرنسا والنمسا ومرافقته اياه ، وكانت اغلب تلك السفرات لغرض العلاج ، وقد اشار الدكتور محمد صديق الجليلي رحمه الله في سجل وفيات بعض الشخصيات الموصلية الذي زود كاتب هذه السطور بنسخة منه ، ان الحاج حسين جلبي حديد توفي يوم 5 تموز 1958 عن عمر يناهز الـ (95) أي قبل تسعة ايام فقط من قيام ثورة 14 تموز 1958 ، والاعلان عن تأسيس جمهورية العراق واسقاط النظام الملكي وتعيين ولده ( محمد حديد) وزيرا للمالية .. ومن طرائف ما كنت أسمعه، وانا طفل، ان الناس في الموصل كانوا يشبهون الشخص الذي يمتنع عن سماع بعض الاحاديث ويسمع ما يريده فقط بانه (حاج حسين جلبي) والذي اشتهر بعزوفه عن سماع ما لا يريد ويحرص على سماع ما يريد فقط . ومن مآثره انه تبرع برواتبه عندما كان رئيسا للبلدية وكالة بانشاء بناية للمكتبة المركزية العامة والتي تقع اليوم قرب البلدية ، وحدثني الحاج عبد الجبار محمد جرجيس امين المكتبة الاسبق عن ذلك وقال ان الذي اشرف على بنائها هو المهندس سالم جلميران .
كتب الاستاذ عبد اللطيف الشواف عن الاستاذ محمد حديد وقال انه ابن الحاج حسين حديد من اكبر وجهاء الموصل وتجارها واغنيائها العقاريين ، وهو " اقدم من سمعت بهم من تجار الموصل واتقيائها من كبار السن من عائلتي الكرخية وقد سمعت انه كان صديقا لوالدي الذي توفي وهو قاض في الموصل في تشرين 1930" .واضاف :" وكنت في طفولتي المبكرة اسكن في دار موصلية مستأجرة من قبل المرحوم والدي وعائدة اليه، وكانت سمة التقوى مثاراً لغيرة وحسد زملائه من ابناء العوائل الاخرى الذين لم يصلوا الى ما وصل اليه من السمعة والمكانة ..." . 
تخرج الاستاذ محمد حديد من ثانوية الموصل والتحق في الثلاثينات من القرن العشرين بمدرسة (كلية ) الاقتصاد في جامعة لندن وكانت مركزا لدراسات الاشتراكية الانكليزية الغالبة، وقد تأثر بالبرفيسور لاسكي استاذ الاقتصاد والمنظر لاشتراكية حزب العمال المناهضة للاستعمار آنذاك، المستندة الى المبادئ الدستورية البريطانية الديمقراطية، علما بان الاستاذ محمد حديد كان متصلا قبل سفره الى انكلترا بالحركة المناهضة للاستعمار في العراق ، وفي الموصل على الخصوص ، والتي كان من المبشرين بها الاستاذ ذو النون ايوب ، والاستاذ عبد الحق فاضل وجماعة الاهالي ، وحسين الرحال، وبعد تخرج الاستاذ محمد حديد وعودته الى العراق عمل موظفا في وزارة المالية مع وزرائها المرحومين جعفر ابو التمن وابراهيم كمال ايام المدفعي – وابراهيم كمال الغضنفري من الموصل ايضا .. ثم اتصل بالاستاذ كامل الجادرجي وجماعة الاهالي وعبد الفتاح ابراهيم وعاش مشاكلهم وخلافاتهم السياسية والنظرية الى سنة 1946 حيث دخل الوزارة لأول مرة وزيرا للتموين بعد ان كان قد تزوج من ابنه الحاج مصطفى الصابونجي التاجر الكبير والوجيه المعروف وصديق رئيس الوزراء المزمن نوري السعيد. وكان السائد انه دخل ممثلاً للحزب الوطني الديمقراطي في الوزارة المذكورة لأنه كان يحتل المركز الثاني في ادارة الحزب المذكور بعد كامل الجادرجي .
لقد ظل الاستاذ محمد حديد فيما بين 1946 -1948 في الحزب الوطني الديمقراطي في مركزه المرموق شعبيا ، ووطنيا وكان يبلور نشاطه الذي لا يكل او ينقطع مسؤولا عن بلورة الرأي الشعبي الوطني المعارض في مفاوضات النفط والعملة والصناعة والتطور الاقتصادي عامة، وقد كانت سمعته هذه – والمستمدة مما كان يكتبه في ( جريدة الاهالي ) من افتتاحيات حول المواضيع الاقتصادية سببا اساسيا في اختياره لمنصب وزارة المالية من قبل الضباط الاحرار عند اعلان الجمهورية في اذاعة بغداد صبيحة الرابع عشر من تموز عام 1958، وقد تولى الاستاذ محمد حديد هذا المنصب فعلا – لثقة الضباط الاحرار بمختلف قياداتهم به، ولثقة الرأي العام العراقي والبغدادي به وبوطنيته وكفاءته وديمقراطية ومعالجته لمسائل السياسة الاقتصادية والعلاقات الوطنية . كما انه كان قد أسهم في تأسيس حركة تضامن الشعوب الاسيوية – الافريقية واشترك في مؤتمرها الذي انعقد بالقاهرة . 
لقد كان اعلان اسم الاستاذ محمد حديد في وزارة 14 تموز سنة 1948 صبيحة ذلك اليوم وقبل اتضاح انتصار الثورة، مبعثا للثقة – حقيقة – بثورة العراق في ذلك اليوم سواء في داخل العراق او خارجه لا سيما في برنامجها الاقتصادي وفي اعتدالها وتمسكها بالمصالح الوطنية للشعب العراقي والمتطلبات الاساسية للاقتصاد الدولي في وجه ما بدا فيها في الايام الاولى من العنف، وما نجم عن مقتل افراد العائلة المالكة رجالا ونساء وقتل بعض الوزراء وبعض المتواجدين في فنادق بغداد صبيحة ذلك اليوم ومظاهر السحل والارهاب، من ضغوط على سمعة الثورة ومكانتها الاخلاقية والانسانية - يقول الاستاذ عبد اللطيف الشواف - وقد بدا – مؤخراً – ان هذه الثقة بالاستاذ محمد حديد كانت في محلها اذ كان كسبا حقيقيا للثورة والثوار لاستقرار وضع العراق في الايام المباشرة الاولى للثورة حيث كان سلوك محمد حديد في السلطتين التنفيذية والتشريعية لمجلس وزراء تموز 1958 وتمسكه بالحياد الايجابي وتحقيق المصالح الوطنية بالنسبة الى متطلبات المعسكرين المتناقضين الذين كانا يقتسمان العالم آنذاك – المعسكر الرأسمالي والمعسكر الاشتراكي – وبالنسبة لمختلف طبقات المواطنين من ملاك وفلاحين ورأسماليين وتجار كبار وتنظيمات اجتماعية ولتمسك الاستاذ محمد حديد بالحكم القانوني تمسكا ثابتاُ لاسيما في سياسته الاجتماعية التي كانت تمر في تحقيق الاتجاه الاشتراكي وتوزيع الثروة عن طريق ضريبة الشركات والدخل والجمارك وزيادة الموارد النفطية وليس بالاجراءات الاعتسافية التي قد تعيق حركة الانتاج ولا تؤدي الى الغرض المنشود. 
ولقد كانت سمعة الاستاذ محمد حديد كاقتصادي وسياسي ورجل دولة، وكربِّ عمل – إذ انشا وادار بشكل ناجح ( شركة استخراج الزيوت النباتية ) .. كما انه ساهم في كثير من فروع الصناعة الوطنية التي بدأت بواكيرها بالتفتح بعد توسع الاقتصاد العراقي بعد تعديل اتفاقيات النفط وزيادة الواردات بعد سنة 1952 ، قد اعطت سندا حقيقيا وثابتا لدى اوساط رجال الاعمال والاقتصاد في داخل العراق وخارجه في اوائل العهد بثورة 14 تموز سنة 1958 وتركيب اقتصاده ومجتمعه وعلاقاته الدولية والقومية والاقليمية،. 
ولما كانت الظروف لا تسمح مقدما ببحث مبدأ اساسي للحزب الوطني الديمقراطي وهو اقامة حكم ديمقراطي اشتراكي فابى التدرج – مع حركة الضباط الاحرار، او مع الاحزاب الاخرى، وذلك لبلورة هذا المفهوم وفرضه كايديولوجية لجبهة الاتحاد الوطني وحركة الضباط الاحرار بل ان الجميع كانوا يدعون للتغيير وازالة النظام الملكي القائم وليحدث بعد ذلك الطوفان، فان التغيير الذي حدث صبيحة 14 تموز 1958 على هذه الشاكلة قد جعل الشارع السياسي في العراق عقب الثورة يعج بشعارات متباينة بتباين ايديولوجيات القوى المتنافسة والمتواجدة على الساحة وكان للشعار المتطرف القدح الاعلى في التأييد الشعبي الجماهيري – حتى ان كثيرا من القوى المعتدلة المؤيدة للاستاذ محمد حديد كانت تلجأ الى مقولات ماركسية واراء المنظرين الماركسيين اسنادا لتوجهاتهم التي كانت تعارض الشعارات الشيوعية الاكثر تطرفاً. . 
ان بقاء الاستاذ محمد حديد الى جانب الزعيم عبد الكريم قاسم بعد استقالة وخروج وزراء جبهة الاتحاد الوطني في شباط 1959 كان محاولة منه لمعالجة بعض الاوضاع السلبية ، حتى ان الكثير من قرارات الزعيم عبد الكريم قاسم في مسائل التشريع والتنفيذ والادارة باقامة المؤسسات او تعيين واختيار مديريها كان خط الاستاذ محمد حديد فيها ملحوظا.
كتبت عن المهندسة المعمارية المعروفة والمبدعة العراقية -البريطانية زها محمد حديد دراسة عنها نشرت في ( موقع كلكامش) الالكتروني وقلت انني منذ سنوات طويلة، وأنا أتابع بشغف ما تقدمه المهندسة المعمارية الموصلية العراقية زهاء محمد حديد . ولمناسبة حصولها في العشرين من آذار سنة 2004 على (جائزة برتيزكر للمعمار) ، والتي تقدم لأفضل المعماريين في العالم من الذين تقدم أعمالهم وتصاميمهم المشيدة إسهامات مهمة للمعمار العالمي ، فان اسم زهاء حديد اخذ يتردد في وسائل الإعلام وعلى صفحات الشـبكة العالمية (الانترنيت) وخاصة على الموقع المعروف (الحضارة) وهذه الجائزة التي أنشأتها أسرة بريتزكر النمساوية سنة 1979 تمنح لأول مرة في تاريخها لامرأة وتتألف الجائزة من ميدالية من البرونز ومبلغا من المال يصل إلى مائة ألف دولار . ومما جاء في شهادة تحكيم الجائزة : ( إن الطريق الذي سارت فيه زهاء حديد للحصول على الاعتراف الدولي بها كمتخصصة في التصميم المعماري ، كان بمثابة الكفاح البطولي ) .
كما أن إحدى الصحف الايطالية وصفت زهاء حديد الحائزة على هذه الجائزة بأنها ذات ذكاء خارق وهي من اكبر فنانات عصرنا الراهن . ولم تكن جائزة بريتزكر الأولى التي حصلت عليها زهاء حديد فلقد سبق لها أن نالت جوائز عديدة وشهادات تقديرية كثيرة لعل من أبرزها الجائزة النمساوية التي حصلت عليها في 13 كانون الأول سنة 2002 وقد عدت في حينه أفضل معمارية في العالم .
ولدت زهاء حديد سنة 1950. أكملت زهاء حديد دراستها الأولية في العراق ، والتحقت بالجامعة الأمريكية في بيروت سنة 1971 ، وبعدها سافرت إلى لندن ، وحصلت على شهادة عالية في الهندسة المعمارية وتدربت في مدرسة التجمع المعماري في لندن (Archiectural association ) كما عملت بعد تخرجها سنة 1977 مع مكتب عمارة المترو بوليتان مع المهندس ( ريم كولهاس) والمهندس (ايليا زينيليس) وعندما وجدت في نفسها الكفاءة والمقدرة افتتحت لها مكتبا استشاريا معماريا سنة 1987 في لندن ، ومنذ ذلك الوقت وهي تتألق في مجال التصميم المعماري حتى أن جامعات عديدة في اوربا والولايات المتحدة الأمريكية استضافتها كأستاذة زائرة ، ومن ابرز هذه الجامعات جامعة هامبورغ بألمانيا ، وجامعة هارفارد بالولايات المتحدة الأمريكية. ومما يذكر ان امرا جديدا قد حدث في السنة الماضية اذ منحت ملكة بريطانيا زها حديد لقب فارس KNIGHT .
أنجزت المعمارية الكبيرة زهاء حديد الكثير من التصاميم المعمارية لمنشآت ثقافية وخدمية منتشرة في مختلف أنحاء العالم منها على سبيل المثال :
1 . دار اوبراكادرف في بريطانيا وقد سبق لها أن فازت بمسابقة أفضل تصميم له سنة 1994 .
2 . محطة لإطفاء الحرائق في (فيترا ويل امرين) بألمانيا (1991 ـ1993) .
3 . مرسى لسفن في بالميرو بصقلية 1999 .
4 . المركز العلمي لمدينة وولفسبورغ بالمانيا 1999 .
5 . المسجد الكبير في ستراسبورغ بفرنسا .
6 . مركز الفنون الحديثة (روزنثال) في سنسناتي بالولايات المتـحدة الأمريكية .
7 . مركز الفنون الحديثة في العاصمة الايطالية روما .
8. المبنى الرئيس لمصنع سيارات ( بي ام دبليو) في لايبزك بالمانيا .
9. مركز الفنون في اوكلاهوما .
10 . نادي مونسن بار في سابورو باليابان 1988 ـ1989 .
11.منصة التزلج على الجليد في انزبروك بالنمسا 2001 .
12 . متحف الفنون الإسلامية في الدوحة .
13.جسر أبو ظبي على ساحل الخليج العربي والذي يربط ارض دولة الإمارات العربية المتحدة بجزيرة عاصمتها أبو ظبي .
14. توسعات في مجمع البرلمان الهولندي في لاهاي 1978 ـ 1978 .
15 مجمع إسكان (ابا) في برلين 1983 .
16 . مكتبة جامعة سينفيل .
17 . دار الأوبرا في دبي والتي تمتد داخل الماء .
18 . مركز ماجي في كير كالدي بلندن .
19 . مركز نينو للعلوم في وولفسبيرغ في المانيا وهو العمل الذي رشحها لجائزة ستيرلنغ سنة 2001 .
هذا فضلا عن تصميمها لاعداد كبيرة من بنايات لمكاتب إدارية ، وقاعات ومعارض ، ومشاريع لتطوير المساكن وتصمم لان تقدم لوطنها العراق مشروعا معماريا يليق ببلد الحضارات ، حضارات سومر وأكد وآشور .. بلد حضارة العباسيين العربية الإسلامية.
ومن ال حديد الدكتور عبد الوهاب حديد ، والذي كان الجراح الاقدم في مستشفى الموصل ، وهو خريج الكلية الطبية الملكية العراقية ببغداد سنة ١٩٤٦ وهو اول عميد لكلية طب الموصل منذ تاسيسها ١٩٥٩ وحتى ١٩٦٣ . 
ومن ال حديد ايضا الاستاذ بشير توفيق حديد ، وعمل قائمقاما ثم متصرفا لكركوك بعد سنة 1952 .. ومن ال حديد ايضا الاستاذ حميد حديد وهو أحد المصرفيين العراقيين الكبار ، وكان مديرا لمصرف الرافدين . ومنهم الزعيم ( العميد ) الركن عبد المجيد عبد العزيز حديد ، ومنهم القاضي الاستاذ فيصل صديق حديد (1943-2018 ) وقد توفي يوم الاربعاء 28 من شباط سنة 2018 في مستشفى زين في اربيل وقد كتبت عنه وقلت انه كان قد عمل في مناصب قضائية عديدة منها انه عمل رئيسا لمحكمة إستئناف الموصل .كان قاضيا عادلا ، وانسانا نبيلا ، وصديقا غاليا.، ومتحدثا لبقا ، وكثيرا ما كنا نلتقي معا عند صديقنا المشترك الصحفي الكبير الاستاذ عبد الباسط يونس في مكتبته (مكتبة المكتبة ) في محلة النبي شيت قبل سنوات . والاستاذ فيصل صديق حديد من مواليد سنة 1943 ، وهو من خريجي كلية الشريعة والقانون -جامعة الازهر بجمهورية مصر العربية سنة 1972 . كما انه ايضا من خريجي المعهد القضائي في بغداد سنة 1980 . يقول الاستاذ عماد غانم الربيعي في كتابه (بيوتات موصلية )ان الاستاذ فيصل حديد عمل في رئاسة استئناف الموصل كما عمل قاضيا في محكمة بداءة سنجار وتلكيف وتلعفر والموصل وكان يشغل عضوية محكمة جنايات الموصل . وله عدد من البحوث في حقل تخصصه منها بحثه الموسوم : ( جريمة هتك العرض بين النظرية والتطبيق ). 
قد نحتاج الى الكثير من الصفحات لنتحدث عن ال حديد وما قدموه للموصل وللعراق رحم الله من توفي منهم وامد في عمر الباقين ومتعهم بالعافية .. وقد اعود الى الموضوع مرة اخرى .نعم كانت اسرة ال حديد من الاسرة التي خدمت العراق في مجالات المال والاعمال والقضاء والسياسة والمعمار والجيش . 
____________________________________
*صورة الحاج حسين حديد وصورة الاستاذ محمد حديد ووالده وصورة الزعيم عبد الكريم قاسم ووزير الخارجية الدكتور عبد الجبار الجومرد ووزير المالية الاستاذ محمد حديد وصورة الدكتور عبد الوهاب حديد عميد كلية طب الموصل الاسبق وصورة المعمارية زها محمد الحاج حسين حديد


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق