الأحد، 18 فبراير 2018

حكم التاريخ وقوانينه ا.د. ابراهيم خليل العلاف


حكم التاريخ وقوانينه
ا.د. ابراهيم خليل العلاف
استاذ  التاريخ الحديث المتمرس – جامعة الموصل
ثمة مسألة أريد أن أثيرها اليوم ، وأنا اتابع ماينشر  كثيرا في صفحات الفيسبوك ومواقع الانترنت  من تعليقات على احداث تاريخية هذه الايام  ومنها مثلا ثورة 14 تموز 1958 في العراق .. وهي إن هناك جهلا مطبقا بالتاريخ .فهناك من يعلق على انه كان من الخطأ ان تحدث الثورة الفلانية  أو أن من الجريمة ان يقع من الاحداث كذا وكذا او انه لو حدث الامر بكذا لكان الوضع أفضل أو ان ما يحدث او ماحدث ليس الا مؤامرة من كذا او من كذا .
وهكذا الامر كلما جاءت ذكرى حدث او مرت ذكرى تسلم فلان او علان الحكم .. ولا  أريد ان أدخل في التفاصيل والوقت لايسمح أو لاينسجم مع ما نريده .. ولكن اقول كما ان هناك قوانين وضعها الله سبحانه وتعالى  تنظم الطبيعة ، فإن هناك قوانين تنظم المجتمع وتحركه وما من حدث إلا وله ظروفه واسبابه وما يسميه  من يكتب التاريخ العوامل الداخلية والعوامل الخارجية وثمة سبب مباشر .
لماذا مثلا وقعت الثورة الفرنسية في 14 تموز -يوليو 1789 ؟ ألآف  مؤلفة من الكتب كُتبت عن الثورة .. ومن وجهات نظر مختلفة وكل تلك الكتب تتحدث عن وضع فرنسا قبل الثورة وانقسام المجتمع الى طبقات وتهميش دور الطبقة الثالثة اي الطبقة العامة وكيف كانت تريد ان تكون شيئا والحكم محصور بين النبلاء والاكليروس اي طبقة رجال الدين واستبداد آل بوربون واحتقارهم الشعب واضعافهم الدولة ودور المفكرين : فولتير ومونتسكيو وروسو والفيزوقراط والانسكلوبيديين في تنمية الاحساس بالظلم والدعوة الى الثورة وتحطيم الباستيل .
التاريخ كالقدر المحتوم .. والاحداث لاتحدث الا اذا كانت تحركها ظروف والا لماذا سقط النظام الملكي في العراق ولم يسقط في الاردن ؟ ولماذا قتل الملك؟   ولماذ سحلت جثتا نوري السعيد وعبد الاله ولم تسحل جثة الملك ؟  ولماذا انفرد عبد الكريم قاسم بالسلطة ؟  ولماذا قام الانقلاب عليه في 8 شباط 1963 ؟  ولماذا انقلب عارف على حلفاءه في تشرين 1963 ؟  ولماذا ولماذا ولماذا ويضيف التاريخ وكيف وكيف وكيف ...أحبتي هذا هو التاريخ وهذه اسباب الاحداث وما وراءها ولانستطيع نحن ان نوقف مسار التاريخ فالظلم والاستبداد له نهاية والتآمر له نهاية والعدوان على الاخرين له نهاية وسيادة روح الطائفية لها نهاية ..
هل من المعقول ان تقصف الحكومة مدينة بالمدفعية والطائرات وينتهي الامر ؟ سيأتي يوم يتم فيه الثأر والانتقام ولايمكن ان يسكت المظلوم اذا كان الاب يرضخ مجبرا فالابن سوف لن يرضخ  وعلى الباغي تدور الدوائر .. هل من الممكن ان اسكت على سب وشتم فلان لي ولاهلي ولقومي؟  قد اسكت مجبرا ولكن عوامل الثورة لابد وان تتفاعل وآخذ حقي .. وعلى الطغاة والطائفيين ومن يتقوى بالاجنبي ان يفهم حقيقة التاريخ جاء يوم في فيتنام رفس فيه الاميركان عملاءهم الذين عاونوهم ومنعوهم من ان يلتحقوا بهم وهم ينسحبون من فيتنام .. وهاهي اميركا ترضخ وتركع وتعتذر للكوبيين عن ما سببته لهم من الآلآم وكوارث ومؤامرات وتعيد العلاقة معهم .. وها هي اليونان اليوم ترفض الركوع والخضوع لشروط دائنيها وتتشبث بأستقلالها وكرامتها انه التاريخ انه التاريخ والتاريخ دول يوم  لك ويوم عليك .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق