السبت، 17 فبراير 2018

الشعر الحر في الموصل ا.د. ابراهيم خليل العلاف

                                                           
 

                                                              كتاب الشعر الحر في العراق
                                                                     
                                                                   بدر شاكر السياب
                                                                       محمودالمحروق
                                                                          نازك الملائكة
                                                                   هاشم الطعان
                                                                       يوسف الصائغ

شاذل طاقة 

                                                                               احمد محمد المختار 

الشعر الحر في الموصل
ا.د. ابراهيم خليل العلاف
استاذ التاريخ الحديث المتمرس –جامعة الموصل
ومثلما بدأ المسرح العراقي موصليا ، ومثلما ابتدأ التصوير الفوتوغرافي  موصليا ، فإن الشعر الحر ابتدأ موصليا . وللاسف الشديد أهمل المؤرخون والباحثون هذه الحقيقة عندما تغافلوا عن رموز من الشعراء في الموصل صدحوا بالشعر الحر في الاربعينات  من القرن الماضي ومابعدها .
والشعر الحر  كما يقول الاستاذ يوسف الصائغ في كتابه : (الشعر الحر في العراق )1978 هو  :  " نمط من الشعر خرج على النظام التقليدي للقصيدة العربية الذي يعتمد فيه البيت الشعري شطرين متوازين عروضيا وينتهي بقافية مطردة الى قصيدة ذات شطر واحد ليس له طول ثابت وانما يصح ان يتغير عدد التفعيلات من شطر الى شطر آخر ودون التزام بنظام ثابت في القافية " .
والشعر الحر في العراق له جذور ترجع الى العشرينات من القرن الماضي حين ظهر نوع من الشعر عرف ب ( الشعر المرسل)  وكثيرا ما نشرت صحف العشرينات والثلاثينات قصائد من الشعر المرسل اقتربت كثيرا مما سمي فيما بعد بالشعر الحر ومن تلك الصحف جريدة (العراق ) وجريدة (الاستقلال ) البغداديتين  ، ومجلة (الاديب ) اللبنانية .
رواد الشعر الحر في العراق ، ومنهم رواد الشعر الحر في الموصل كانت لهم قضية هي : (قضية الشعر ، وخدمة المجتمع ) ، فالشاعر شاذل طاقة ناقش رسالة الشاعر في المجتمع ، وقال ان على الشاعر ألا يلج الطريق الفني لخدمة المجتمع ، وانما ينظم اقوال الصحف ويخرجها على الناس شعرا . واضاف ان للشعر الحر جذور في تراثنا الممتدة  في الشعر الاندلسي .
في سنة 1950 نشر الشاعر شاذل طاقة ديوانه (المساء الاخير ) وطبعته له مطبعة الاتحاد الجديدة في الموصل وفي سنة 1951 نشر عدنان الراوي ديوانه (النشيد الاحمر ) وطبع ببغداد وفي سنة 1952 اصدر بدر شاكر السياب قصيدته (حفار القبور ) . وفي السنة ذاتها أصدر بشير  حسن قطان في الموصل مجموعته الشعرية (أغاني الربيع ) .كما اصدر أحمد محمد المختار في الموصل ديوانه (أعاصير الالم ) طبعته له مطبعة الهدف لصاحبها الصحفي عبد الباسط يونس .
ان من الامور التي يجب ان اقولها ان اصدار الديوان لايعني ان صاحبه قد ابتدأ بسنة اصدار الديوان ؛ فمثلا محمود المحروق نشر قصيدته (ظلام ) سنة 1948 واصدر ديوانه (قيثارة الريح ) سنة 1954 والذي طبع في مطبعة الاتحاد الجديدة بالموصل . ومن الطريف ان ينشر نزار قباني في سنة  1952 قصيدته (حُبلى )  في نفس تاريخ اصدار عدد من شعراء العراق الجدد قصائدهم  وقد علق احد النقاد العرب على ذلك بالقول :" ان المشهد الشعري العربي بدأ يشهد نوعا جديدا من الشعر" .
في سنة 1956 صدر كتاب (قصائد غير صالحة للنشر ) اسهم فيه اربعة من شعراء الموصل هم شاذل طاقة وهاشم الطعان وعبد الحليم اللاوند ويوسف الصائغ وطبع في مطبعة الهدف ايضا .  وفي السنة ذاتها (1956 ) اصدر احمد عبد الله الحسو في بغداد ديوانه :  ( دموع وزهرات ) . وبعدها اصدر هاشم الطعان ديوانه (غدا نحصد ) طبع في مطبعة العامل ببغداد سنة 1960 وقبل ذلك كان قد اصدر في الموصل ديوانه ( لحظات قلقة ) وطبع في المطبعة العصرية .
محمود فتحي المحروق  الشاعر والمربي والمعلم كان من رواد الشعر الحر   الاوائل في العراق ،بل هو رائد تقدم على الكثير من مجايليه. ويبدو أن الضوء لم يكن مسلطا عليه بالقوة والسطوع الذي سلط على غيره وتلك فرصة لاينالها إلا من كان ذو حظ عظيم ،لكن لابد من أن يضع الكتاب والنقاد ذلك جانبا ،ويبدأون  في توثيق سير وحياة من ترك بصمة في جدار الثقافة العراقية المعاصرة إن كان ذلك على مستوى الشعر أو الأدب أو اللغة أو الفن أو القصة أو الرواية أو غير ذلك .ومحمود فتحي المحروق هو واحد من أولئك . ولد في مدينة الموصل سنة 1931 وتوفي سنة 1993 . تخرج في دار المعلمين بعد حصوله على الشهادة الثانوية ومارس التعليم ،افرد له الأستاذ الدكتور عمر محمد الطالب حيزا في موسوعته : "موسوعة أعلام الموصل في القرن العشرين" ، وقال  عنه إن والدته أثرت على تكوينه الثقافي والنفسي حيث انصرف إلى الشعر. وكانت بحكم انحدارها الطبقي العشائري تحفظ كثيراً من الأشعار البدوية،وتضرب العديد من الأمثال وتروي القصص، وتداخلت مع تكويناته النفسية والبيئية والحياتية، حساسية مفرطة، وصورة بيئية قاسية،وحياة قلقة شاقة. فقبيل منتصف الأربعينات من القرن الماضي تفاعل كل ذلك وامتزج فكون منه بعد ذلك إنساناً يسكنه الحزن والأسى وتعيش في نفسه أحلام كبار متشحة برؤى صوفية حالمة وتمزقت حنايا نفسه غربة روحيه ومشاعر نقية صافية.توجه نحو الفكر اليساري ، وبدأت قصة الشعر معه في ربيع سنة 1946 حين أهداه زميل في المدرسة المتوسطة كتاب (ميزان الذهب) في صناعة الشعر، وديوان الشاعر المصري المعروف علي محمود طه (زهر وقمر)، وبدأ المحروق تعلم النظم والأوزان الشعرية، ثم دخل كوة الشعر عن طريق جبران خليل جبران وتأثر بنهجه كثيرا ولا سيما نزعته الرومانسية الطاغية في شعره. وواظب المحروق على المطالعة المكثفة -كأبناء جيله - في المكتبة المركزية العامة في الموصل. ولم يقتصر على قراءة الشعر وإنما إنصرف إلى قراءات مختلفة تشمل كل أنواع المعرفة، وولدت قصيدته الأولى من مجزوء بحر الرمل. وبدأت مرحلة ثانية من حياته ، وحطت هذه المرحلة في (مقهى الصياغ) ويقع في مدخل شارع النجفي، فيها كان يسهر مع الصحب لسماع سهرات أُم كلثوم الشهرية بدءاً من سنة 1947 ومع سهرة أُم كلثوم الأولى التي غنت فيها أُغنيتها الشهيرة (كل الأحبة اثنين اثنين). وفي هذه المرحلة المبكرة من حياته كان لابد له وهو لما يزل فتى غض الاهاب أن يفكر بالحب لكنه سما بهواجس الحب نحو آفاق روحية بعيدة عن الأسفاف بحكم توجهاته السليمة واهتماماته الشعرية والأدبية، فقد رسم للمرأة في خياله صورة مقدسة على أساس أنها أجمل ما في الكون من مخلوقات، وهي رمز للحب الإنساني ، فولدت قصائد سنة 1947 مثل (إليك تسبيحة، حورية الفجر، حياتي ضلال، نار ونور) وخلال دراسته الإعدادية، اتضحت سماته الشعرية شيئاً فشيئاً وأخذت طابعاً متميزاً من الجدة والثورة على التقليد في الشكل والمضمون واتسعت قراءاته وتنوعت وتأثر بشعر المهجر وشعر مدرسة ابولو، فنظم قصائد متباينة نشر بعضها في الصحف والمجلات.
اتجه للكتابة في الصحف والمجلات الموصلية والعراقية والعربية ومضت سنوات مهمة من حياته كانت حافلة بالعطاء واستمر الأمر هكذا حتى سنة 1954 ، كتب فيها محمود المحروق العديد من المقالات النقدية والثقافية فضلاً عن نظمه للشعر. وظهرت مقالاته في صحف موصلية عديدة منها (فتى العراق، الجداول، الفجر، فتى العرب، الروافد، العاصفة، الراية، المثال، صدى الروافد، الواقع) وفي صحف بغدادية مثل(الأخبار، العراق اليوم، الوميض، الحصون، صوت الكرخ، الهاتف الأسبوع) ومجلة العقيدة النجفية، ومجلة الحديث الحلبية ومجلة الدنيا الدمشقية، ونشر في مجلتي الرسالة والثقافة (القاهريتين)، في سنتي 1951-1952ونشر في مجلة الأديب( اللبنانية) سنة 1954وفي مجلة الآداب في السنوات 1953-1954وفي عام 1958، وفي مجلة الرسالة( البيروتية ) سنة 1956.
لقد أُعجب محمود المحروق بقصائد الشاعر الفرنسي (لامرتين)، وحاول ترجمة شعره عن الإنكليزية في ديوانه (تأملات) الذي قدم له الأستاذ الدكتور إبراهيم السامرائي وما يزال مخطوطاً. شغلت الحياة محمود المحروق في مجال التعليم والصحافة والسياسة عن نظم الشعر فكتب قصيدة هنا ونظم أخرى هناك، وعمل مشرفاً لغوياً بعد الدوام الرسمي في جريدة الجمهورية ببغداد فضلاً عن إشرافه اللغوي على الموسوعة الصغيرة التي كانت تصدرها دار الشؤون الثقافية العراقية ، وأحيل إلى التقاعد سنة 1979، وانتهى به الأمر منذ منتصف الثمانينات وحتى وفاته –رحمه الله - مشرفاً لغوياً في جريدة الحدباء الموصلية، وتوفي المحروق أثر مرض عضال عانى منه فترة طويلة .
عندما كتبتُ مقالتي عن (جماعة رواد الأدب والحياة ) والتي ضمت إلى كتابي : "تاريخ العراق الثقافي المعاصر " قلت أن الأستاذ محمود المحروق، كان عضوا مؤسسا فيها ، وهي تجمع ثقافي ظهر في الموصل سنة 1954، وكانت من بواكير التجمعات الأدبية العراقية المعاصرة وقد ضم التجمع عند ظهوره أربعة أدباء مؤسسين قدر لهم فيما بعد أن يقوموا بدور فاعل في الحياة الثقافية العراقية المعاصرة وهم : محمود المحروق ، وشاذل طاقة ، وهاشم الطعان ، وغانم الدباغ . وقد عدوا من رواد الأدب العراقي الحديث ، وكانوا ذوي توجه تقدمي يساري ، بحثوا عن التغيير ولجأوا إلى الشعر والقصة ليكونا الميدان الذي يعبرون من خلاله عن طموحاتهم في إيجاد أدب يرتبط بالحياة وهمومها .
ومما ينبغي تسجيله في هذا الصدد أن الصحفي البارع الأستاذ عبد الباسط يونس ( 1928 – 2000 )- وكان يصدر جريدة في الموصل باسم الراية ( برز عددها الأول في 11 نيسان 1951 )- قد أفسح لهم في جريدته بابا مستقلا يحمل عنوان : ( باب رواد أدب الحياة ). ويشير الأستاذ الدكتور عمر محمد الطالب في مقالته الموسومة : (( محمود المحروق 1931 – 1993 )) التي نشرها في جريدة الحدباء ( الموصلية ) بعددها 595 الصادر في 123 تشرين الأول 1993، إلى أن مجلة الرسالة الجديدة ( البغدادية )، قد وثقت نشاطات هذه الجماعة وذلك في عددها الصادر في 17 أيار سنة 1954 ويمكن الرجوع إليه للاطلاع على مزيد من التفاصيل حول هذه الجماعة الأدبية التي بعد ذلك برز أركانها في ميدان الشعر والقصة والمقالة .
ولنتساءل عن القاسم المشترك الذي ربط بين أولئك الرواد، ونقول أن جميعهم من مدينة الموصل، وان الرغبة في التجديد ومحاربة الأنماط السكونية في التعبير والخروج عن المألوف المتداول في الشعر والقصة هي ما كان يجمعهم والأبعد من ذلك محاولتهم التصدي للتعقيدات الشكلية التي كانت تميز الحياة الثقافية العراقية آنذاك. فضلا عن أنهم كانوا في عمر متقارب تقريبا فمعظمهم من مواليد الثلاثينات من القرن الماضي ، أي أن أعمارهم عند ظهورهم كانت تتراوح بين 15 – 25 عاما . وكانوا تقدميين يساريين في آرائهم ومنطلقاتهم الفكرية، لكن ثمة أمر لابد من التأكيد عليه، وهو أن الصراعات الفكرية والسياسية بين الأحزاب والتي تفاقمت بعد ثورة 14 تموز 1958 ، أدت إلى إحداث التباعد بينهم ، وكما يقول الأستاذ الدكتور عبد الإله احمد في كتاب "الأدب القصصي في العراق منذ الحرب العالمية الثانية" ، فان معظم أولئك الرواد ذهبوا ضحية الأحداث السياسية العاصفة المتقلبة والتي أجهزت عليهم ، أو حالت بينهم وبين تطور أنفسهم على نحو يتيح لهم تحقيق ما بدا أنهم مؤهلون لتحقيقه .
فمحمود المحروق- على سبيل المثال - لم ينل ما يستحقه من اهتمام ، عصفت به السياسة ، فضاع في أتونها ، هذا الرجل نظم في السادس من آذار 1948 وعمره ( 17 ) سنة قصيدة ( ظلام ) ،والتي تعد أول تجربة أدبية عراقية في الشعر الحر ، وقد ظهرت منشورة في جريدة ( صوت الكرخ )  البغدادية  ،( العدد 48 في 8 تشرين الثاني 1949) وجاء فيها :
مضينا .. وفي قلبنا تهاويل جياشة بالعناءْ
وكنا .. وكان الزمان لنا .. ملاحم ننشرها بالهناء
ونرشف من نخبها .. رحيق الهوى والحياة
وفي قلبها سكبنا الدموع .. شآبيب تدنو بنا للفناء
وتدفعنا للسبات .. فتندب أحلامنا ونمضي وما من رجوع
وعندما كتب هذه القصيدة ، كانت نازك الملائكة تكتب في اللحظة ذاتها قصيدتها :  (الكوليرا ) ،وكان بدر شاكر السياب يكتب كذلك قصيدته ( هل كان حبا ؟!).
لقد نظم المحروق قصيدة: "ظلام" ،ونوع فيها القوافي ووزع فيها في التفعيلات توزيعا جديدا ، وان ظلت الصور واللغة والتراكيب ضمن موقفه الرومانتيكي الطاغي )) هكذا يقول ذو النون الاطرقجي في دراسته عن ( الشعر في الموصل ) ، موسوعة الموصل الحضارية ، (ج5 ، ص 378) .
ومحمود المحروق كان مدركا- منذ البدء -انه يفتح طريقا جديدا في الشعر، وقد تحدث في 30 آذار 1993، وعبر جريدة الحدباء عن تجربته تلك، قائلا بان أحد الأسباب التي يراها تقف وراء قيام حركة التجديد في الشعر ، وظهور الشعر الحر هي: "  الثورة على الأساليب القديمة في القصيدة العمودية ، والابتعاد عن السطحية والتقريرية والمباشرة وإدخال الألفاظ الرقيقة العذبة التي تعطي للشعر الحديث طراوة خاصة ، وجوا موسيقيا كأنه السلسبيل " .
ولا ينبغي الذهاب بعيدا في معرفة ردود الفعل على قصيدة ( ظلام)  ولكن لابد من القول انه اصدر ديوانه الأول بعنوان (( قيثارة الريح)) قبل أن يخرجوا للسياب بعد سنوات وسنوات ديوانا بالعنوان نفسه . فبين الإصدارين سبع عشرة سنة - الموصل – 1954 .. بغداد – 1971   .
وقد ندب الأستاذ الدكتور عبد الوهاب العدواني نفسه للحديث عن قيمة الديوان وصاحبه فقال في مقالة كتبها في جريدة الحدباء ( 12 تشرين الأول 1993 ) أي بعد أيام من رحيل المحروق ان المحروق لم يكن شاعرا حسب ، بل كان ناقدا له باع طويل في معرفة الشعر وفهمه واستيعابه وتمثله ، ومع أن الأدباء العراقيين قد استقبلوا ديوان المحروق ، كما قال الناقد سامي أمين في عدد آب 1954 من مجلة الآداب (البيروتية )، بشيء غير قليل من العنف ، وكتبوا عنه كتابات اتسع فيها المجال للإشارة الى عيوبه واغراقه في الرومانسية ،لكن ذلك لم يلغ أن المحروق قد أظهر في شعره موقفا وطنيا وانسانيا . لقد كان بحق مثقفا ملتزما بقضايا مجتمعه .
ولم يكن المحروق لوحده متميزا في موقفه هذا بل كان زملاؤه كذلك .. فشاذل طاقة، وغانم الدباغ ،وهاشم الطعان، كانوا يبغون تثوير اللغة العربية ، وهم وان تعمدوا الإغراق في الغموض والإمعان في التأثر بخطى بعض أساليب الغرب الأدبية، إلا أنهم كانوا ذوي موهبة خلاقة ، وثقافة أصيلة ، وصدق بين .
إن بدايات جماعة رواد الأدب والحياة ، وان تبدو قلقة ، توحي بافكار ونزعات تجديدية تبتغي التغيير وعدم الركون لما هو متوارث وكلاسيكي ، فان المسألة التي لا يمكن تجاهلها هي ان لروادها فضل الاجتهاد والتجريب وانتهاج طريق غير مألوف في التعبير عن كوامن النفس العراقية التواقة إلى الحرية والحق والصدق وهذا هو ما منح أعمال هذه الجماعة قيمة الوثيقة الأدبية المعتمدة في التأريخ لحياة العراق الثقافية المعاصرة .
والشاعر الدكتور ، فيما بعد ، هاشم الطعان اصدر خلال السنة 1954  مجموعته الشعرية  (لحظات قلقة ) وكان يغلب عليها الطابع الذاتي والاحتماء بالغزل ..يقول الاستاذ يوسف الصائغ ان المتتبع لعناوين القصائد التي نشرت في مجلتي (الاديب ) و( الاداب )  خلال السة 1954 ايضا يجد قصيدة (انا عائد ) للشاعر عبد الحليم اللاوند .
ثمة علامة بارزة لم ينتبه اليها النقاد وهي ان الشاعر الموصلي احمد عبد الله الحسو اصدر مجموعته الشعرية ( دموع وزهرات ) في سنة 1956  وقد كتبت عنها مقالا قلت فيه : في هذا المقال اقف عند ما اصدره احمد عبد الله الحسو سنة 1956 وكان طالبا في قسم الاجتماعيات بدار المعلمين العالية ببغداد ، وهو ديوان صغير بعنوان (دُموعٌ وزضهرات ) طبعته الشركة الاسلامية للطبعة والنشر المحدودة ببغداد سنة 1956 وعلى الغلاف بعض ابيات للشاعر تقول :
ألا فإنطلقي يا أوتار قلبي بأناشيد
وجدك الرائع وأفيضي على الحياة
شيئا من أحلامك أول الربيع
وقد اهدى الديوان الى صديقه (عز الدين الطالبي ) قائلا :
اخي عز الدين الطالبي
أرايت الى القمر وهو يرسل أضواءه
تحمل حبات من الطل ؟
اورأيت هذه الحبات وهي تستقر
على اهداب الزهور
كذلك بكينا وضحكنا
فإليك يا اخي ابعث بدموعي وزهراتي
ثم انثني فأقدمها الى اخي وشقيقي محمد
فهو الذي سقاني كثيرا من ينابيع الروح .....
قدم للديوان الاستاذ زروق الموسوي الجزائري ليسانس شرف في الاداب .. وقال ان الشعر الحقيقي هو الشعر الذي يعبر عن التجارب الشعورية الحية تعبيرا يتناول جوانب الحياة التي قد لاينتبه اليها الناس .ثم يضيف ان للموسيقى الشعرية اثرا كبيرا في النفس وان شاعرنا قد وفق في التعبير عن تجارب شعورية بإسلوب حي مؤثر وقرأ معه قصيدة (الالم البشري ) وفيها يقول :
...
كذلك البشرية
طبعت على الالم المقدس
فهي تفرح قليلا لتعود الى الآمها
ولكن تذكر ان الفجر الجميل
تبعثه قطع الليل السوداء
فلا يلبث أن يمحوها
كذلك الالم البشري
طريق الى النور ...
وقطعة أخرى من قصيدة ( طفولة في فردوس )
..
أيها الانسان
لاتزال اقدامك عميقة في الرمال
ابتسم لجمال الطبيعة
وارتفع بنفسك نحو السماء
وسنلتقي عما قريب
صحيح ان في هذه القصائد شيئا من الحزن والالم وروحا من الكآبة وليس بعجيب ذلك فكلنا ذلك الرجل ...
بل ولا ارى هذا الالم إلا الم من وصفه المتنبي :
ذو العقل يشقى في النعيم بعقله ..... وأخو الجهالة في الشقاوة ينعم ُ
وهو ألم بدائي إنشائي ان صح التعبي ، إذ لا استسلام فيه بل ألم يوحي بالامل ، وحزن يبعث بنفسه الى ان يقول :
سوف لا ادع غابة إلا عزفت فيها لحنا من الحاني
ولاادع بحيرة إلا وقفت عندها ووضعت
فيها بعض احلامي
سأنسرب كالليل الى اعماق ما وراء السدم البعيدة
واقبل كل سديم
واعانق كل كوكب
***
أجل
سأشرب خمرة المعرفة
واصهر حجب الاسرار
سأنفذ الى عوالم السحر والفنون
فأرتشفها ثم انتشي ثملا
وأُغني أُغنية
تطرب لها النجوم
وهكذا يمضي شاعرنا احمد الحسو لينطلق ويدوي :
كن رهيبا قويا
كالموت
كالعاصفة
كالطبيعة
كأمواج القدر والحياة
كان احمد الحسو ، وهو لما يزل طالبا قليل التجربة بالحياة يدرك ان الالام بداية السعادة على ان ذلك يتوقف على النفوس الكبيرة ، وان السعادة والطمأنينة لاتأتيان الا من داخل النفس فهلا بنينا لانفسنا مسرحا من السعادة والايمان قويا ثابت الاركان .
من قصائد هذا الديوان قصيدة ( تكاثف يا غمام ) وقصيدة (ايها البحر ) وقصيدة (إغفاءة المساء ) وقصيدة (النجوم الثملة ) وقصيدة (في عباب الحياة ) وقصيدة (بسمات الخيول ) وقصيدة (موسيقى الذكريات ) وقصيدة (ايها الليل ) وقصيدة (الموكب ) وقصيدة (دموع كلكامش ) وقصيدة (أعتاب عشتار ) وقصيدة ( فراشة تحترق ) وقصيدة ( الاشعة المبعثرة ) وقصيدة ( طفولة في الفردوس ) وقصيدة (الالم البشري ) قصيدة ( كلمة أخيرة ) .
في قصيدة (كلمة اخيرة ) يقول :
نغمة في الليل راحت تدعي ***كل هذا الشعر غث وهباء
نسمة جاءت فآست عزتي ***أنت يانغمة من وحي المساء
قلت يانسمة أني شاعر ***غمرته منك أنسام الوفاء
قالت النسمة هيا نرتحل ***فجميل العيش في ظل الهواء
في هذا الديوان ذو ال (16 ) قصيدة ، والذي كان قد نشر سنة 1956 أي قبل (62 ) عاما تجارب شعرية في ما سمي فيما بعد ( الشعر الحر ) ولو ان الاستاذ يوسف الصائغ اطلع على الديوان عندما كان يحضر لرسالته للماجستير عن ( الشعر الحر في العراق ) سنة 1972 لأعطاه مكانة كبيرة في التجارب الشعرية العراقية ولوضع التجربة الى جوار تجارب بدر شاكر السياب ونازك الملائكة وعبد الوهاب البياتي وبلند الحيدري وشاذل طاقة وهاشم الطعان ..نعم هو ذكره في رسالته ب (سطر واحد لاغير ) ، وقال انه في سنة 1956 اصدر احمد الحسو ديوانه (دموع وزهرات ) فقط ، ودون ان يحلل اية قصيدة ، ولاحتى ان يذكر ي قصيدة بمعنى انه لم يطلع على هذا العمل الشعري البكر .

الاستاذ عبد الحليم اللاوند شاعر عراقي رائد ، كان له دوره الفاعل منذ اواسط الخمسينات من القرن الماضي في تقديم تجارب شعرية جديدة وواعدة .وكما هو معروف ؛ فأن مدينة الموصل شهدت سنة 1956 بروز نخبة من الشعراء منهم شاذل طاقة ، ومحمود المحروق ، وهاشم الطعان ،  قاموا بكتابة قصائد شعرية من تلك التي سميت فيما بعد ب (الشعر الحر) ،  ولعل من ابرز ما قدموا مجموعة شعرية بعنوان : (قصائد غير صالحة للنشر ) صدرت سنة 1956 ُعدت من قبل النقاد ومنهم الاستاذة الدكتورة بشرى البستاني  محاولة جديدة لتقديم ملامح نص شعري جديد  بعيدا عن السياقات التقليدية القديمة والمتوارثة .
ولد عبد الحليم عبد المجيد اللاوند في يوم 29من آب سنة 1934 بالموصل . وكان توجهه الاول دينيا ،  حيث تلقى علومه الدينية ، فتعلم قراءة القرآن الكريم بقراءة حفص على الشيخ صالح أفندي  الجواديوقد شغف بالقراءة ..دخل كلية الشريعة ببغداد وتخرج فيها سنة 1957 لكن لم يحب التدريس ، فضرب عنه صفحا  ، وعمل موظفا في الادارة المحلية ومديرا لمصلحة نقل الركاب  في الموصل ، ثم مسؤولا عن مكتبات محافظة نينوى قبل احالته على التقاعد لاسباب مرضية سنة 1979 وبعد تقاعده اتجه الى العمل الحر فإفتتح دكانا في سوق السرجخانة يبيع مستلزمات الخياطة واستمر كذلك حتى وفاته سنة 2000 .
من قصائده التي نشرها موقع (معجم البابطين لشعراء العربية في القرنين 19 و20 ) قصيدته (الكنز المخبوء ) يقول فيها :
الــكـــــنـز المـخـبـــوء
تَنْصُلُ الحُمرةُ والكِحلُ يسيلْ
من ُيعيد الكحلَ والحمرة للخد الأسيل  ؟
من يداري بمساحيق الزمن؟
ما رماه البحر في الشاطئ من محض العفن
كيف تنمو زهرة القدَّاح في البرديِّ أو كيف تميل ؟
للصبا الليِّن أعجاز النخيل
صرخت أماه فستاني يطيرْ
ويداها التزمت أذياله لكنه ظل
بأيديها يطير
http://www.albabtainprize.org/encyclopedia/images/star.gif http://www.albabtainprize.org/encyclopedia/images/star.gif http://www.albabtainprize.org/encyclopedia/images/star.gif http://www.albabtainprize.org/encyclopedia/images/star.gif
أهي من طينة هذي الأم  ?  لا
أهي من تمرة هذا النخل  ? لا
ربما كانت فسيلاً مفرداً بين النخيل
واجتنت من جنتيْ عدنٍ شذى
أطيابِها
وازدهت بالوارف الملتفِّ من أعنابها
ثم ظل الكنز مخبوءًا ليسبينا بمرآه الجميل
كيف جازت طرق الأرض وأعماق الزمن
وأتتنا ؟
وهْي إذ مرت بنا أبقت لنا طيبَ الشجن
فلماذا عبرت منه إلينا ؟
ولمن  ؟
بعد أن ينشرها الفجر ويطوينا
لمن  ؟
سوف تمضي, وهي في أحداقنا
فإذا غارت فمن ؟
يتغنَّى بعدنا
بمِلاح الغيد بالكحل وبالحمرة والظل
ومن فيها يجن؟
وفي قصيدته (الغروب ) يقول :
يقول الاستاذ الدكتور عمر الطالب ان اللاوند شاعر رومانسي مبدع عكست قصائده انفعالات  نفسه وخوالجها ؛ فهو يتحدث في قصيدته (الحزن ) عما يختلج في نفسه من حزن حقيقي فيقول :
تدورُ ومرةً اخرى
عقارب ساعتي التعبى وأنتظر
ووجهك دائما قربي
أتابعه يتابعني ويتبعني وأنتظر
ثياب الحزن أعرفها وتعرفني وتغريني
فلولا الحزن لم يشرق لنا قمر
ولا بانت له صور
ففي الضدين تكمن روعة الطين ..ومن حزني
تدور ومرة اخرى ،
عقارب ساعتي التعبى ..وانتظر (1962 )
ظل اللاوند  الشاعر الهادئ الصامت ، عميق النظرة يتأمل الحياة ، ويسبر غور الاشياء ، ويبحث عن سر الكون ، وعن المعنى الابهى للوجود ...ظل اللاوند يبحث عن الجمال في أسمى معانيه شعرا ونثرا وبحثا في التراث ، وفي الموروث الشعبي حتى داهمه الموت في عنفوان عطائه .
كتب عنه  صديقه ومجايله الشاعر شاذل طاقة ، والذي اصبح فيما بعد وزيرا لخارجية العراق وهو يٌقدم قصائده في المجموعة آنفة الذكر :
"ها انا ذا أخرج من بستان عبد الحليم  اللاوند ومعي بقايا من شذا وهنات من ضياء ، وما زلت احلم بالربيع .. ربيع يصوره الشاعر فيرينا الحياة في أعمق اسرارها وأبهى جمالها واني لمنتظر ذلك " .
في مجموعته الشعرية الضخمة (مساقط الشعر ) تقول الدكتورة بشرى البستاني :" نتلمس الثراء الابداعي ، والمواقف الوطنية والقومية الاصيلة ، والانتماء الصادق الى قضايا الجماهير والامة والتعبير المفعم بالاخلاص عن قضية الانسان ، واشكاليات الوجود ومعضلات الموت والحياة " .
كما ان له مسرحية شعرية بعنوان :  (الارض ) .. وقد نشر دراسة مهمة عن ( الموسيقى والغناء عند العرب ) متسلسلة في جريدة (الحدباء ) الموصلية .
اهتم اللاوند بالادب ، ومارس الشعر ، وشغف بالموسيقى وكان يجلس في ( مقهى البلدية ) في الموصل و(ومقهى البلدية ) كانت  بمثابة منتدى ضمت الى جانبه في الخمسينات طليعة من مثقفي الموصل امثال شاذل طاقة ، ويوسف الصائغ ، وهاشم الطعان وغانم الدباغ واحمد محمد المختار ومحمود المحروق وسامي طه الحافظ .
 في الرابع من تشرين الاول –اكتوبر سنة 1957 اطلق الاتحاد السوفيتي السابق اول  سياتل الى الفضاء الخارجي والى القمر وهو القمر الاصطناعي (سبوتنك-1 ) .ومن الطريف ان شاعرنا اللاوند أرخ ذلك في قصيدة سنة 1957 بعنوان : (همس القمر ) قال فيها :
لم نصدق يوم أن دار القمر
واستدارت أعين الكون اليه
لم نصدق يومها أنا بشر
ترقص النعمى على راح يديه
وتولانا حنين وذهول لحظناه
ولمسنا ضوءه عبر الليالي  وسناه
ضحكة الاشراق تندى شفتيه
وهو يطوي الأرض بلمح البصرْ
دافئا كالطيب مجلو الصور ْ
وفي قصيدته (ثكلى ) اراد الشاعر بعد كل التقدم الذي حصل في العالم  ان يرثي أماني وأمال الانسان في حياته :
أجل يا صغيري
وشيعت فيك الاماني العذاب
وضمدت جرحي بصمت مرير
وعدتُ وصوتُ الحياة الغرير
تلاحق موجاته مسمعي
وانتَ صغيري بقيت هناك
على الرابية
لتسمع أغنية الساقية
وخشخشة الزهر اليابس
وتحركه نسمة ساهية
ولكن طيفك عند المساء
تراعشَ في أدمعي الجاريات
وعاد الى جوه العابق
لقد ظل اللاوند طيلة حياته يحس بالوحشة ، والقلق على مصير الانسان ومستقبله ، ومصير البشرية بعد ما رأى من غدر العدوانيين على بلده ،  لكنه في كل ذلك لم يفقد الامل في القدرة على تجاوز المحن والنكبات .
ترنو العيونُ بعيدا حيثُ تدركها ***** ُشمُ الجبال فترسو في أعاليها
 الشاعر الموصلي الكبير الاستاذ يوسف الصائغ  (1933 – 2005)، كان واحدا من رواد الحركة الثقافية العراقية المعاصرة، ملأ الدنيا، وشغل الناس.. لم يسقط القلم من بين يديه حتى آخر لحظة من حياته.. عرفه القاصي والداني، وظلت كتاباته، ومقالاته اليومية، والأسبوعية في الصحف والمجلات حيّة في نفوس الناس. كما انشغل الآخرون بنتاجاته، تحليلا ، وتفسيراً، ودراسة، فاستحق الذكر والتكريم مرات ومرات سواء في حياته أو بعد مماته.. كتب عنه صديقنا العزيز الكاتب والأديب الموسوعي الأستاذ حميد المطبعي في الجزء الأول من موسوعته: "موسوعة أعلام العراق في القرن العشرين"، والذي أصدرته دار الشؤون الثقافية العامة التابعة لوزارة الثقافة والأعلام ببغداد سنة 1995، فقال: بأنه " شاعر كاتب"  هو " يوسف نعوم داؤد الصائغ، تخرج في دار المعلمين العالية (كلية التربية) ببغداد سنة 1954، عمل في التعليم الثانوي مدرساً للغة العربية ثم انتقل الى العمل في حقل الصحافة، وآخر وظائفه، مدير عام المؤسسة العامة للسينما والمسرح (1993 وما بعدها).
 له مؤلفات عديدة أقدمها: "قصائد غير صالحة للنشر" مشترك مع الاساتذة شاذل طاقة، وعبد الحليم اللاوند  وهاشم الطعان . وقد طبع في مطبعة الهدف بالموصل سنة 1956  وله "دماء بلا دموع 1961"، "السودان: ثورة وشهداء 1996"، اعترافات مالك بن الريب، ديوان 1970، "اللعبة: رواية 1971 و "المسافة: رواية 1974"، "سيدة التفاحات الأربع: ديوان 1976، "الشعر الحر في العراق: دراسة 1977، "المعلم:ديوان 1986" ، " الاعتراف الأخير لمالك بن الريب : سيرة ذاتية في جزءين 1987- 1989، ديز ديمونة.. مسرحية 1979.. " قصائد 1992". أما أستاذنا الدكتور عمر محمد الطالب ، رحمه الله، فقد أسهب في الكتابة عنه ضمن : (موسوعة إعلام الموصل في القرن العشرين ) التي أصدرها مركز دراسات الموصل ، بجامعة الموصل سنة 2008، فوقف عند سيرته الذاتية طويلا، وأشار إلى أنه من أسرة دينية موصلية مسيحية ، فوالده شماس في الكنيسة، وعمه سليمان الصائغ ، المورخ المعروف وصاحب كتاب تاريخ الموصل بثلاثة أجزاء، قس ثم مطران، وقد تأثر به يوسف . أنهى دراسته الابتدائية في مدرسة شمعون الصفا ودراسته المتوسطة الشرقية ودراسته الإعدادية في المدرسة المركزية بالموصل، وقد انتمى الى الحزب الشيوعي، لذلك تعرض للاعتقال لأكثر من سنة، وبعد ذلك أعلن براءته من الحزب في أوائل السبعينات من القرن الماضي .أُحيل على التقاعد سنة 1996.. كانت له صداقات وثيقة مع عدد كبير من المثقفين العراقيين وعمل في مجلة ألف باء، وهو شاعر، وقاص، ورسام، ومسرحي، ويعده الدكتور الطالب من: "أفضل كتّاب الخاطرة في العراق وخواطره في مجلة ألف باء الموسومة: "فوق نار هادئة" تدل على ذلك. اتسمت كتابات وقصائد يوسف الصائغ بالروح الوطنية، والتوهج الثوري، وقد تفاعل مع أحداث عصره وخاصة هزيمة حزيران 1967، لكن ذلك لم يمنعه من أن يؤجج المشاعر الوطنية، ويدعو الى الاستجابة للتحديات بتحديات أكبر، فيدعو في قصائده ،القوم إلى المجابهة، وعدم الاستكانة، وقد دفع هذا النقّاد ومنهم الدكتور ذنون الأطرقجي الى القول بأن يوسف الصائغ في شعره ،لم يكن في منطلقاته الأساسية يختلف عن شعراء التيار القومي العربي التقدمي.
شاذل طاقة ..شاعر  موصلي  حي في الذاكرة العراقية 1929-1974  صدرت له ثلاث مجموعات شعرية هي : " المساء الأخير" سنة 1950 ، " ثم مات الليل " سنة 1963 ،" الأعور الدجال والغرباء " سنة 1969 . ظهرت بعد وفاته مجموعة كاملة لاعماله في كتاب حمل عنوان : " شاذل طاقة : المجموعات الشعرية الكاملة " .له ايضا كتاب بعنوان : " تاريخ الأدب العباسي " صدر سنة 1953 ،كذلك ألف مع ثلاثة من شعراء الموصل في سنة 1956 كتابا بعنوان " قصائد غير صالحة للنشر " والشعراء الثلاثة هم : يوسف الصائغ ، وعبد الحليم اللاوند ، وهاشم الطعان .كتبت عن هذا الكتاب وعن الشاعر الكبير الاستاذ شاذل طاقة في النت وفي الصحف اكثر من مرة ...عمل مدرسا ، وسفيرا ، ووزيرا للخارجية ..لكن ما وقر في الذاكرة التاريخية العراقية أن شاذل طاقة شاعر كبير وكان على صلة وثيقة بكل مجايليه من الشعراء الكبار وفي المقدمة منهم الشاعر الكبير بدر شاكر السياب . 
في 15 ايلول سنة 2009  كتبت مقالة عنه بعنوان :" رسالة بدر شاكر السياب إلى شاذل طاقة.. من وثائق التأريخ 
الثقافي العراقي المعاصر" قلت فيها 
من منا لايعرف الشاعران العراقيان الرائدان، بدر شاكر السياب (1926- 1964) وشاذل طاقة (1929 – 1974).. فهما من طلائع الشعراء العرب اللذين بشروا بالقصيدة الحديثة، وكان لهما، مع زملائهما نازك الملائكة، وعبد الوهاب ألبياتي، ومحمود فتحي المحروق، وعبد الرزاق عبد الواحد، وغيرهما، دور كبير في إغناء الحركة الثقافية العربية المعاصرة بالجديد والمتقدم من أساليب الشكل والمضمون في الشعر العربي الحديث.
وفي يوم  (7حزيران2009) أرسل اليّ الصديق الأستاذ نوّاف نجل الشاعر الكبير شاذل طاقة رسالة أراها تعد وثيقة من وثائق التاريخ الثقافي العراقي المعاصر، والرسالة الوثيقة هذه هي عبارة عن رسالة كتبها الشاعر الكبير الأستاذ بدر شاكر السياب الى صديقه ومجايله شاذل طاقة وذلك في 13 تشرين الأول 1963.
يقول الأستاذ نوّاف شاذل طاقة في رسالته التي أرسلها اليّ من باريس، ان رسالة السياب الى والده قد عثر عليها في وقت متأخر، وان والدته رحمها الله عثرت عليها في منتصف الثمانينات من القرن الماضي، وأن أحداً لم يطلع عليها، وقيل له أن مجلة عراقية محلية محدودة الانتشار وربما تكون مجلة (صوت العمّال) أو غيرها قد نشرتها مطلع التسعينات
وأضاف في رسالته أن السياب يشير إلى قصيدة (الدملماجة) التي كتبها والده في مطلع الستينات من القرن الماضي.. وقد علم الأستاذ نوّاف ان الدكتور سامي عبد الستار الشيخلي، وهو باحث عراقي يسكن في سويسرا منذ أكثر من 30 عاماً، ترجم القصيدة الى الألمانية وجعلها جزءاً من متطلبات رسالة الماجستير التي قدمها الى إحدى الجامعات السويسرية سنة 1984 ويعتزم الشيخلي، كما سمع، أن يطبع رسالته طبعة محدودة في كتاب يتم توزيعه على مراكز البحوث المهتمة بالأدب العربي المعاصر في كل من سويسرا وألمانيا بشكل خاص.
الذي يهمنا في هذا الحيز، ان نكشف للقراء الأعزاء جوانب ومضامين الرسالة – الوثيقة التي أرسلها السياب الى شاذل طاقة.
يؤرخ السياب رسالته في 13 تشرين الأول 1963، ويكتب أمام التاريخ، كلمة (المعقل)..البصرة.. ويخاطب شاذل طاقة بكلمة ((أخي العزيز شاذل)) ويقول له: ((أرجو أن تكون بخير، أنا في شوق إلى لقائك، لو تحسنت صحتي إلى حد يسمح لي بالسفر لقصدت بغداد لأرى الإخوان جميعاً)). ويظل هاجس الشعر يشغل السياب، وهو في معاناته القاسية مع المرض..ليسأل شاذل طاقة عن أحوال الشعر فيقول: "كيف أنت والشعر؟..سألت عنك فقيل لي ان العمل يستنزف جل أوقاتك" وكان الأستاذ شاذل رحمه الله قد انتقل منذ سنة 1958 الى بغداد من الموصل للعمل في وزارة الإعلام. ويعود السياب ليخبر صديقه بما يفعله هو فيقول: "أما أنا فنادراً ماأكتب، وذلك بسبب إنعدام أية تجربة جديدة لديّه. من العمل إلى البيت ومن البيت إلى العمل. أقضي وقتي بالمطالعة: همنغواي، غوغول، د. هـ.لورنس، وكثير من الشعراء، عرب وفرنسيين وإنكليز.. ولكنني لاأسميها مطالعة جديّة، لأن القصد الأعظم منها تزجية أوقات الفراغ". ونتوقف هنا لنؤكد ان الشاعر السياب بسبب مرضه، ولظروفه الصعبة في البصرة، بات غير قادر على كتابة قصيدة جديدة لعدم شعوره أو لعدم احساسه بوجود أهمية لما يكتب.. والشاعر، كما هو معروف، يكتب الشعر عندما يحس ويشعر بما لايحس أو يشعر به غيره من معاناة ومكابدة..
ويخبر السياب شاذل، بأنه لم يرَ ديوان شاذل الجديد ولانعرف أي ديوان يقصد.. وأغلب الظن أنه يقصد (ديوان ثم مات الليل)) الذي نشرته دار مكتبة الحياة ببيروت سنة 1963 ويقع في 116 صفحة. قال السياب أنه علِم بالديوان من صديقيه عبد الجبار داؤود البصري ومحفوظ داؤود.
ويعود السياب ليقول لشاذل طاقة أن بهيج عثمان، الناشر اللبناني المعروف، لم يرسل إليه النسخ المخصصة له من ديوانيه "المعبد الغريق" و "منزل الإنان".. و "إلا أرسلت لك نسخة من كل منهما.
ويتضح من الرسالة أن مستشرقاً فرنسياً كان يعُدّ كتاباً عن الأدب الشعبي في العراق، وأن شاذل أرسل له ماطلب من مصادر وأبرزها كتاب علي الخاقاني "فنون الأدب الشعبي" بعدة أجزاء وأن هذا المستشرق سيصدر مجلة باللغة الفرنسية وسينشر فيها مايتهيأ له من الشعر العربي المعاصر لذلك يدعو السياب شاذل أن يرسل اليه كتباً أخرى طلبها هذا المستشرق.
طلب السياب من شاذل أن يرسل إليه قصيدته (الدملماجة)، التي أرّخ فيها شاذل واقعة الدملماجة حيث غُدر بعدد من رجالات الموصل بعد فشل ثورة الشوّاف في 8 آذار 1959 " ويقرر بأنها أي القصيدة "من أجود الشعر المعاصر". ثم يقول له أن نسخة من ديوان السياب "أزهار وأساطير" وقد نشرته دار مكتبة الحياة ببيروت سنة 1963 قد وصلت شاذل في بغداد، ودعاه أن يرسلها إليه بالبريد المسجل ليراها وصار يلح عليه بارسالها "أرسلها إلي رجاء... لأراها ثم أعيدها إليك". واستفسر السياب من شاذل عن نشاطات جمعية الكتّاب والمؤلفين العراقيين، وكانت جمعية ذات توجه ثقافي عروبي تأسست ببغداد سنة 1960. وكان لها دورها الفاعل في تنشيط حركة الثقافة العراقية.. وسأل السياب شاذل عن الأستاذ شفيق الكمالي.. وهو أستاذ جامعي، شاعر، وأديب، ووزير للثقافة والإعلام فيما بعد وقال له هل تراه كثيراً؟ "انني في شوق اليه بعد غيابه الطويل عن العراق".. وتكشف الرسالة حجم العلاقات الوثيقة التي كانت بين المثقفين العراقيين، شعراء أكانوا أم كتاباً، بالرغم من اختلاف توجهها تهم السياسية.. ويلتمس السياب من شاذل أن يكتب له رسالة جوابية على رسالته يحدثه "فيها عن كل مايهم الأديب".. ويبشره بأن صحته "تتحسن في بطء، لمنها تتحسن بحمد الله..." ويختم رسالته بتحية زوجة الأستاذ شاذل طاقة (أم نواف) وينقل إليها تحيات زوجته (أم غيلان) ويهدي السياب قبلاته لنواف، ابن الشاعر شاذل طاقة وإخوانه وسلامة "لجميع الإخوان، ودُم لأخيك المخلص بدر شاكر السياب".
حقاً، فان رسالة السياب لشاذل طاقة، تعد وثيقة مهمة من وثائق تاريخنا الثقافي، وتكتمل وتتسع قيمة هذه الوثيقة، إذا ما عثرنا على رسالة شاذل طاقة الجوابية لرسالة السياب.
 ويقيناً ان الرسائل المتبادلة بين الأدباء والشعراء والمثقفين عموماً، ذات قيمة تاريخية فهي تعد من وجهة نظر المؤرخين، من المصادر المهمة في كتابة التاريخ، وحبذا لو اهتم شبابنا بمثل هذه المصادر، من خلال جمعها وتوثيقها ودراستها .
 الذي يهمنا في هذا الحيز الذي نتحدث فيه عن (الشعر الحر في الموصل ) ، هو ماأنجزه يوسف الصائغ على صعيد تقديم ( الشعر الحر في العراق ) نصاً، وتحقيقاً، ودراسة، ورواداً.. فلقد حرص على أن تكون رسالته للماجستير التي تقدم بها الى قسم اللغة العربية بكلية الآداب – جامعة بغداد سنة 1974 بأشراف الأستاذ الدكتور علي جواد الطاهر رحمه الله، محاولة تأصيلية لظاهرة الشعر الحر في العراق.. وقد أشار الى أن ثمة دوافع عديدة كانت وراء محاولته تلك منها:.إنه جرب كتابة الشعر على النمط الحر منذ مطلع الخمسينيات من القرن الماضي .. كما انه كان على علاقة، بعدد غير قليل من رواد الشعر، باعتباره أحد أفراد الجيل الذي أعقب جيل الشعراء الرواد: بدر شاكر السياب، ونازك الملائكة، وبلند الحيدري، وعبد الوهاب البياتي..إنه عاش بشكل عام، ظروفاً مشابهة للظروف التي عاشها الشعراء من أبناء ذلك الجيل فلقد درس في دار المعلمين العالية 1950 – 1954 والتقى ، خلال دراسته ،عددا من أولئك الشعراء. وكان  يجمعه وأولئك ، الاهتمام بالقضايا العامة ، وبشكل خاص القضايا السياسية ، وكان مثل أكثرهم قريبا من الفكر الماركسي، والحزب الشيوعي العراقي ثم أنه كان يمتلك ، آنذاك، بعض الاهتمام بالأدب وخاصة بالقصة القصيرة، والفن التشكيلي ، مما هيأ له مجال التعرف على الجو الثقافي العراقي المعاصر
اعتقد يوسف الصائغ، إن الشعر الحر أصبح ظاهرة بارزة في الحياة الثقافية العربية المعاصرة ،وقد برهن عبر مايقرب من ربع قرن على فاعليته وأصالته ، ولم يعد ، كما كان متصورا من قبل ،ظاهرة عابرة أو مؤقتة ، لذلك أدرك ضرورة دراسة حركته، وتحديد مايمكن من ملامحها وإمكاناتها ، ونماذجها المبدعة ، وعلى الرغم من ذلك كله ، فقد لمح إهمالا من المؤسسات الأكاديمية العربية للشعر الحر ، وقد كان لموقف الأستاذ الدكتور علي جواد الطاهر ، وما عرف عنه من تتبع لظواهرالادب العراقي واهتمام رصين لبعض محاولاته الجديدة ، أثر كبير في أقدامه على ولوج هذا الطريق ، وركوب هذا المركب ، الذي تطلب منه متابعة نتاج مايزيد عن (200) مئتي شاعر عراقي وحسب التسلسل الزمني ، منهم من نشر شعره في مجموعة ، أو في عدد من المجموعات الشعرية ، ومنهم من نشر نماذجه في عدد من الصحف والمجلات ، عراقية وعربية ، بينهم المكثر ، وبينهم المقل، بينهم المعروف ، وبينهم المغمور .. حين أراد الأستاذ يوسف الصائغ، معرفة ظروف واليات ظهور الشعر الحر في العراق منذ نشأته أواخر الحرب العالمية الثانية حتى سنة 1958، قام بدراسة الموضوع وفق أساسين متكاملين : أولهما تاريخي يتابع الظروف السياسية والاقتصادية والاجتماعية والفكرية التي مر بها العراق آنذاك . وثانيهما نقدي ينصرف لمعالجة الظواهر والقيم الشعرية ارتباطا بالأساس التاريخي، وعبر التركيز على نماذج لأعمال الشعراء البارزين، ومما يسجل له رصد التيارات السياسية التي توزعت عليها خارطة الشعر الحر في العراق، والمتمثلة بالتيار القومي، والتيار الديني، والتيار الليبرالي، والتيار الاشتراكي، ولم ينس أن يربط ذلك بمتابعة تاريخية لحركة التأليف والترجمة، وازدهار ظهور المجلات الثقافية الرائدة، ومنها مجلة ( المجلة ) الموصلية ،ومجلة (الثقافة الجديدة ) البغدادية ، وما أفرزته الحياة الحزبية من نشاط انعكس على الأدباء وعلى نتاجاتهم ومن ثم أثر ذلك النتاج في المجتمع العراقي .. وقد حفلت الساحة الثقافية العراقية بأسماء شخصيات رائدة كان معظمها في حقبة الخمسينات من القرن الماضي منتمية إلى القوى القومية والقوى التقدمية  ونذكر من الموصليين شاذل طاقة ، ومحمود المحروق ،  وبشير حسن قطان ، وعبد الحليم اللاوند ، وعبد الغفار الصائغ ، وعدنان الراوي ويوسف الصائغ .ومن غير الموصل عبد الوهاب ألبياتي، وعبد الملك نوري ، وخالد الرحال، وصلاح خالص، ، ومحمود صبري، وشفيق الكمالي، ، وبدر شاكر السياب ، وعبد الرزاق الشيخ علي، وعبد الرزاق عبد الواحد، وناظم توفيق، وزهير القيسي، وكاظم جواد وغائب طعمه فرحان ، وعلي الشوك، ورشدي العامل ، ومحمد سعيد الصكار، ورشيد ياسين ، وسعدي يوسف، ومجيد الراضي ، ، وخالد السلام ، والفريد سمعان ، ويوسف نمر ذياب، ويوسف العاني ، ، وهلال ناجي، وكاظم السماوي .
هناك مسألة أود التحدث عنها وهي ان الحرب العالمية الثانية وما تركته من انقسام العالم الى معسكرين متضادين هما المعسكر الرأسمالي والمعسكر الاشتراكي كان لها اثرها في العراق من خلال  تدهور الاوضاع الاقتصادية والاجتماعية وظهور حالات من التذمر  والتظاهرات وتأسيس احزاب سياسية جديدة وصدور صحف جديدة وافكار جديدة وقد انعكس كل هذا على البناء الفوق المتمثل بالشعر والقصة والرواية والنقد والتشكيل
وقد طرح الفكر اليساري بجناحيه القومي التقدمي والاشتراكي كمجموع قضايا عديدة : منها قضية دور الأديب في المجتمع ،وقضية الالتزام، والأدب الإنساني، والواقعية الاشتراكية . كما استحوذت قضية التجديد على اهتمام الأدباء الشباب، ونوقشت بجدارة المدارس الفنية، والأدبية، والأجنبية ، ومدى مايمكن أن يستفيد منها الفنان والأديب العراقي والعربي، وكان الاهتمام يزداد بالمضمون باعتباره نقطة الانطلاق في التجديد ، وكافح اليساريون بشدة نظريات الفصل بين الشكل والمضمون.. ومن أبرز الذين قاموا بدور مهم في مجال النقد وقتئذ نهاد التكرلي ، وجبرا إبراهيم جبرا، وصلاح خالص، وعلي جواد الطاهر، وكان للأدب العراقي أن يتطور، وان يتزايد نشاطه تحت تأثير التطور العام ، سواء في العالم، أو في العراق أو في الوطن العربي. ويقينا أن لازدياد التعليم والبعثات ، والترجمة، والصحافة، والمجلات، وانتشار الطباعة. وتقدمها، وتطور الوضع الاقتصادي والاجتماعي أثر كبير في تنامي وتطور المحاولات التجديدية في الشعر والأدب العراقيين، وهذا مااكده الصائغ في دراسته للشعر الحر مع ملاحظته الجادة على أن ماحدث في توجه الجيل الجديد في العراق نحو الشعر، لم يمنع من استمرار الشعر التقليدي بصيغة المعروفة جنبا إلى جنب مع الشعر الحر، وهذا دلالة أكيدة على أن جيل الرواد ظل أمينا لتراثه العربي بصورة عامة، ولتراثه العراقي العريق بصورة خاصة .
ومهما يكن من أمر ، فإن التوجهات الفكرية والسياسية التي بدأ يشهدها العراق في الخمسينات اعطت الشعراء الشباب دافعا جديدا للتواصل ومنحتهم افقا اوسع الى الحياة والكون والمجتمع والتاريخ مما اكسب تجاربهم الشعرية عمقا لم يكن متوفرا في القصيدة الكلاسيكية .
ويقينا ان مفاهيم الحرية والتقدم جعلت الشعراء الجدد في العراق والوطن يشعرون بأنهم يحملون رسالة التغيير لمجتمعهم وهذا مما جعلهم اكثر قدرة وقابلية  في التعبير عن مطامحهم من نظرائهم شعراء القصيدة العربية العمودية وكان هذا – بحق – احد اكبر معالم التغيير في المشهد الثقافي العراقي والعربي المعاصر في القرن العشرين .


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق