السبت، 9 يونيو 2018

عن القيارة وتاريخها ورموزها





عن القيارة وتاريخها ورموزها
ا.د. ابراهيم خليل العلاف
استاذ التاريخ الحديث المتمرس -جامعة الموصل
وأنا اكتب عن مؤرخي المدن العراقية   لأُصدر كتابا وجدت ان الضرورة تقتضي ان لا اغفل كتابا مهما صدر سنة 2011 عن  مطبعة الكرم بالموصل بعنوان ( القيارة بين الماضي والحاضر ) للاستاذ الكاتب والاديب المرحوم  الملا سلطان محمد الوسمي وهو من ارخ للقيارة.
 وقد كتب الصديق الاستاذ نايف عبوش عن الكتاب في اكثر من مكان ووضعه في مكانه الذي يستحق .  فالمؤلف وقف  عند تاريخ نشوء التوطن في القيارة، وابرز الأحداث المهمة التي مرت عليها عبر العصور والحقب التاريخية ..كما تناول عشائر وقرى وارياف القيارة وكرس فصلا بحث فيه  الأحوال الاجتماعية، والاقتصادية،وأسلوب المعيشة،والعادات والتقاليد العشائرية السائدة فيها.كما تناول الحركة الأدبية والفنية والثقافية ولم ينس التأكيد على  ملامح المجتمع في القيارة الماضية.فاستحق الكتاب أن يكون مرجعا معتمدا في تاريخ وتراث وموروث القيارة الشعبي وعاداتها وتقاليدها العربية الاصيلة .
فقط اقول انني ومنذ كنت مديرا لمتوسطة فتح في الشورة 1969-1972  ، شجعت الكثيرين على الكتابة عن قراهم ومدنهم ، وكنت اكلف الطلاب بأن يكتب كل واحد منهم عن قريته  ومنطقته . واتذكر انني اعطيتهم مفردات الكتابة ووصلتني تقارير وكتابات رائعة عن شويرات والرصيف وتلول ناصر والزاوية  وصفية وصف التوث وغيرها من القرى المحيطة بمنطقة الشورة وكنت اعرف ان الصديق الاستاذ عبد القادر عز الدين كان مهتما بالتأريخ  للشرقاط واصدر فيما بعد موسوعته عن الشرقاط كتبت عنها في حينه .وبقيت  القيارة  بدون توثيق الى ان تصدى للامر المرحوم الاستاذ سلطان الوسمي فكتب هذا الكتاب الرائع  الذي يقع في (211 ) صفحة من الحجم المتوسط والكتاب يتناول القيارة بيئة وتاريخا  وعشائرا  وعادات وتقاليد وعلاقات اجتماعية ونشاطا ومواقف واحداث مرت بها وهو يعد مصدرا مهما عن القيارة .والشيء الجميل انه نشر صورا تاريخية الحقها بالكتاب .
كانت القيارة  وتقع على نهر دجلة ناحية تابعة لقضاء الشورة  تضم 43 قرية وهي تبعد عن مدينة الشرقاط (34) كيلومترا و(47 ) كيلومترا عن حمام العليل وقرابة (65 ) كيلومترا عن مركز مدينة الموصل ويشير الاستاذ المحامي جمال بابان في كتابه ( أصول أسماء المدن والمواقع العراقية ) الى انها سميت كذلك لوجود عيون يسيل منها القار حتى ان البلدانيين العرب والرحالة  ذكروها بهذا الاسم وتحدثوا عنها ومن هؤلاء  ياقوت الحموي وابن جبير وابن بطوطة.
 القيارة   واسمها القديم (الرمانة ) اليوم ناحية يتجاوز عدد سكانها (79 ) الف نسمة حسب تقديرات وزارة التخطيط للسنة 2011  وهناك من يذكر ان عدد نفوسها يصل الى الربع مليون نسمة  ولاتوجد احصائية دقيقة .
تضم القيارة حقلين نفطيين كبيرين هما حقل القيارة وحقل نجمة ونفطهما من النفوط الثقيلة بمقياس  API 18  كما يقول الاستاذ موفق علي الجبوري .
وفي القيارة اقدم المصافي النفطية العراقية، ويعود تأسيسه الى سنة 1954  بدأ بالانتاج  سنة 1956 ثم اضيفت اليه وحدتان سنة 1983 وبعدها وحدتان ايضا في سنتي 2006 و2011 وتتبع ناحية القيارة قرى عديدة منها الحود ولبمهندس الصغير والمهندس الصغير واركبه والزاوية .وكان قطار الموصل - بغداد يمر بها وفيها قاعدة جوية  كبيرة  تقع غرب القيارة كان يداوم فيها قبل 2003 اخي المقدم قوة جوية ثامر وزوجته كانت طبيبة هناك وعندها عيادة خاصة وفيها جوامع اهمها جامع القيارة  كما ان فيها ثانوية وعدة مدارس ابتدائية ومتوسطة فضلا عن المؤسسات الصحية .عرف اهلها بالكرم والشجاعة ومعظم عشائرها  هم من الجبور فضلا عن عشائر اخرى منها السبعاويين واللهيب والجحيش والجواعنة والمعامرة والدليم وشيخ عيسى .
في القيارة محطة كهرباء غازية تعمل بطاقة 750 ميكا واط .
وقد كتبت عن احد رموزها وهو الشيخ مجبل الوكاع  ومن رموزها السياسي العروبي القومي الاستاذ محمد صالح محمد حمادي وكان من ابرز قادة حركة القوميين العرب وترون صورته يقف في الوسط بين اثنين من  اعضاء الحركة انذاك  في الستينات من القرن الماضي هما (منذر الشاوي ) والذي اصبح يحمل الدكتوراه في القانون الدستوري وصار وزيرا للعدل والاستاذ (هشام الشاوي)   والذي اصبح سفيرا للعراق في لندن . ومن رموزها ايضا الشيخ طابور باشا الذي كان له دور كبير في انقاذ الجنود العثمانيين وهم ينسحبون  أمام  القوات البريطانية بعد سقوط بغداد واحتلالها  في 11 اذار سنة  1917 ، ولهذا السبب ُمنح لقب باشا  وثمة مقال  عن القيارة  في  موسوعة الويكيبيديا على الانترنت .
واعرف الكثير من ابناء القيارة وقسم منهم من تلاميذي ان كان ذلك في الشورة او في جامعة الموصل وقسم منهم اليوم اصبح طبيبا او مهندسا او محاميا او استاذا جامعيا او ضابطا في الجيش .

وطبعا القيارة ذات بيئة زراعية وفيها عمال كانوا يعملون في شركات النفط البريطانية لهذا اتقن الكثير منهم اللغة الانكليزية كما ان فيها من عمل مع بعثات التنقيب العراقية والاجنبية .تحية لإهلنا في القيارة وتمنياتنا لهم بالتقدم .


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق