الجمعة، 8 يونيو 2018

رمضان والانترنت



رمضان والانترنت
ا.د. ابراهيم خليل العلاف
استاذ التاريخ الحديث المتمرس –جامعة الموصل
ويسعدني ان اتحدث عن هذا الموضوع بأعتباري رئيسا لإتحاد كتاب الانترنت العراقيين الذي يضم لحد كتابة هذه السطور ، اكثر من 500 عضوا ؛ فأقول ان عصر المعلومات بل الثورة المعلوماتية التي نعيشها قلصت المسافات وازالت الحدود واصبح الانسان اذا ما امتلك جهاز الكمبيوتر والانترنت ان يتصل بالناس في كل مكان في العالم من خلال قنوات الفيسبوك والتويتر والمدونة والايميل .
واصبح لكل انسان القدرة في ان تكون له جريدته او صفحته على الفيسبوك ينشر فيها ما يحلو له
ويجب ان يراعي الفيسبوكيون حرمة رمضان وان يكتبوا ما يلائم وحرمة هذا الشهر الفضيل .
واضرب من نفسي مثلا انني في رمضان انشر موادا تلائم رمضان انشر صورا وتعليقات عن الصيام والافطار والسحور والصلاة بأوقاتها فضلا عن نشر صور من مختلف انحاء العالم توضح كيف هو رمضان ؟ وكيف استقبل في هذه الدولة او تلك؟ ويقينا ان هذا كله يقوي من الصلات بين الناس ويعزز عندهم القيمة الايمانية والاجتماعية لرمضان المبارك .
نعم الانترنت اليوم صار حاجة ضرورية للانسان حاله حال السيارة والطائرة والراديو والتلفزيون وكل المخترعات والمكتشفات التي عرفها الانسان منذ 100 سنة على الاقل عندنا في العراق والموصل وهو عندما يستخدم بشكل جيد وبطريقة ايجابية فإنه سوف يساعد في توسيع مدارك الانسان ويجعله على تماس مباشر مع كل ما يحدث في العالم اضافة الى انه اصبح اليوم الوسيلة الفضلى للتقارب والتواصل الاجتماعي بين البشر وهو في الوقت نفسه وسيلة لتزجية الوقت والتسلية لكن ان تتغلب الوظيفة الثانية وهي التسلية وملء الفراغ واللهو فقط فهذا مما لايجوز ولايمكن ان يكون شيئا مفيدا لنا .الانترنت يمكن ان يكون في رمضان المبارك وسيلة من وسائل الثقافة الدينية الصحيحة ففيه موضوعات دينية واجتماعية وثقافية كثيرة وكثيرة جدا وفيه المصحف المرتل والمصحف المجود وفيه كل التفاسير التي نعرفها للقرآن الكريم وفيه مقالات وموضوعات مفيدة للانسان وفيه ما يساعد على ان يتعلم الانسان قواعد السلوك القويم وقواعد الذوق الرفيع وفيه ما يساعد الانسان ان يتعلم اللغة بشكل جيد لذلك انا ادعو من هذا المكان الى استثمار الانترنت استثمارا ايجابيا وبما يرضي الله سبحانه وتعالي ويرضينا كبشر نبغي الاستقامة في الحياة كما ارادها لنا نبينا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم ( فإستقم كما أمرت ) .
يقينا انه ليس من المعقول ان احدنا يمسك الموبايل والانترنت فترات طويلة في رمضان وينشغل به وهو صائم ويترك نفسه على هذا الحال حتى موعد الافطار هذا شيء غير صحيح وغير لائق .نعم الانترنت والموبايل فيهما ما يسحر الطفل والشاب والجميع لكن لابد ان تتوفر لدينا الارادة لكي نحسن الاستخدام وبإيجابية شديدة وإلا لانفع لصومنا ولالصلاتنا .
الانتنت كما قلت اصبح وسيلة سهلة لكسب المعرفة ومتابعة التطور العلمي وهنا اصبح بإمكان الانسان العاقل الحليم ان يحسن الاستفادة منه بعيدا عن ما يضر ويؤدي الى مشاكل اجتماعية ونفسية قد تضره وتضر سمعته وللاسف اعرف اناسا وقعوا في مشاكل بسبب عدم قدرتهم على الاستخدام الامثل للانترنت وعدم معرفتهم بدقائقه وتفاصيل الافادة منه وخاصة في ما نسميه تحديد الخصوصيات .
الماسنجر ..يجب ن نكون حذرين في استخدامه واستخدامه للامور غير المفيدة يؤدي الى المهالك ويوقع المستخدم في اشكالات ليس من السهل الانفكاك منها ومن هنا الماسنجر اخترع ليس للدردشة الفارغة التافهة بل لتبادل الافكار والاراء والمعلومات المفيدة .
هناك مواقع للصحف وهناك مواقع للقرآن الكريم وهناك مواقع للوعظ وهناك مواقع علمية واخرى تاريخية واخرى علمية صرفة يمكننا ان نرتادها ونتعلم منها كما يمكننا ان نعبر من خلال صفحتنا في الفيسبوك التي هي جريدتنا الخاصة نعبر عن انفسنا واراءنا ونكتب جوانبا من ذكرياتنا في الرمضانات السابقة ولابأس من ان ننش صورا ترفع من مستوى الذوق والاحساس وتذكرنا بتاريخنا وارثنا الحضاري .
اتذكر مرة انني قرأت للدكتور ماهر الحولي وهو استاذ للشريعة قوله ان الاسلام يشجع على استخدام الوسائل والتقنيات الحديثة من أجل مواكبة العصر والاضطلاع والعلم والثقافة، لكنه حدد ضوابط شرعية للاستفادة من تلك الوسائل وجعلها في خدمة الإسلام والمسلمين. وأضاف د. الحولي في حديثه لموقع (لها أون لاين) بالقول: "إن الانسان يجب ان يغتنم في شهر رمضان كل لحظة فيه للتقرب إلى الله سبحانه وتعالى"، واشار إلى أن استعمال الناس للإنترنت في شهر رمضان يحمل على طريقين، فقد يمثل إيجابية إذا ما استعمله الإنسان للتعرف على آداب الصيام وما يجب فعله في نهار رمضان لينال جزاء الصيام من الله.او يستخدمه بصورة سلبية .
ولفت الدكتور الحولي الانتباه الى أنه إذا ابتعد الانسان عن هذا الجانب ويقصد الخير ؛ فإن استخدامه وما يجره على الصائم يكون سلبياً .وللاسف ثمة من يستخدمه لمضيعة الوقت، وطبيعي هذا يجر الى الابتعاد عن تأدية العبادات في وقتها، ناهيك عن العبث وعدم القيام بالواجبات الشرعية في رمضان، وأحياناً إذا استخدمه فيما هو محرم فيؤدي ذلك إلى جرح صيامه أو مفسدته. وشدد الدكتور الحولي على ضرورة تسخير كافة التقنيات الحديثة فيما يساعد على صحة العبادة وتقويتها في رمضان وغيره من الأشهر، بالإضافة إلى تجنيب النفس أثناء استعمال التقنيات الحديثة عن كل ما يجرح ويؤثر على الصيام.
تقبل الله صيامكم وصالح اقوالكم واعمالكم وكل رمضان وانتم بخير وبركة والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق