السبت، 2 يونيو 2018

عن استاذي الدكتور عبد العزيز سليمان نوار 

عن استاذي الدكتور عبد العزيز سليمان نوار 
ا.د. ابراهيم خليل العلاف*
الاستاذ الدكتور عبد العزيز سليمان نوار(رحمه الله )  مؤرخ مصري درسني في كلية التربية بجامعة الموصل بين 1964-1968 
1 ــ  ما هي طبيعة المُحاضرة الّتي كانَ يُلقيها الدكتور عبد العزيز نوّار أثناء تدريسهُ في كُلّيّة التربية / أبن رُشد .
الجواب :
درسني الاستاذ الدكتور عبد العزيز سليمان نوار ثلاث سنوات   في قسم التاريخ بكلية التربية –جامعة بغداد ؛ ففي الصف الاول 1965 درسني :"تاريخ العصور الوسطى الاوربية " . وفي الصف الثاني 1966 درسني مادة " تاريخ العراق الحديث "‘ وفي الصف الثالث  1967 درسني مادة "تاريخ الشرق الادنى الحديث " .احترز حتى اليوم على محاضرات الدكتور عبد العزيز نوار وطبيعة المحاضرة التي كان يلقيها طبيعة علمية دقيقة مشبعة بالحقائق والمعلومات والمصادر والوثائق .كان يلتزم المنهج العلمي التاريخي من حيث المقدمات وجسم المحاضرة والنتائج .كان يذكر الحوادث متسلسلة حسب الزمان ثم يربط بين الاحداث ويصل الى نتائج وخلاصات مهمة .وكما كنا نلمس فالدكتور نوار كان يركز على كل مايشعر العراقي بالعزة والكرامة والفخر وخاصة فيما يتعلق بدور العراق العربي والاقليمي والدولي .كنا نحس انه يحب العراق اكثر من العراقيين انفسهم ويبدو ان تخصصه ومعيشته في العراق كان لهما الدور الاكبر في حبه للعراق والعراقيين .
2 ــ  ما هي  المواد  التي كان يدرسها  الدكتور عبد العزيز نوّار في تِلكً الفترة .
اول ما رأيناه –رحمه الله- وتعرفنا اليه كان ذلك في الصف الاول في قسم التاريخ بكلية التربية –جامعة بغداد في ايلول –سبتمبر 1965 حيث تقرر ان يدرسنا مادة "تاريخ العصور الوسطى الاوربية " واتذكر ان مقرر القسم انذاك الدكتور حسين أمين دخل معه وعرفنا به وتمنى لنا ان نتعاون معه لكي نفيد منه وقال انه استاذ من مصر الشقيقة متميز متخصص بتاريخ العراق متمكن من مادته وبعدها ابتدأ الدكتور نوار بإعطائنا مفردات المادة ثم ابرز المصادر المعتمدة وقال انه سيلقي المحاضرة ببطء ويمكنكم التقاط وتسجيل الملاحظات في دفاتركم (استخدم كلمة كشاكيلكم جمع كشكول وهو دفتر الملاحظات كما كان يسمى في مصر ) .ثم ابتدأ في الدرس التالي بإلقاء محاضراته .
وفي الصف الثاني 1966 درسنا مادة :"تاريخ العراق الحديث " أي " تاريخ العراق في العهد العثماني " وابتدأ ايضا بإعطائنا مفردات المادة ثم ابرز المصادر واتذكر انه فصل كثيرا في ذكر وتحليل  المصادر  وكان يحلل كل مصدر تحليلا ضافيا وتفصيليا .
وفي الصف الثالث 1967 درسنا مادة :"تاريخ الشرق الادنى الحديث " وقد وقف عند تاريخ مصر العثمانية وتاريخ بلاد الشام والخليج العربي والحجاز ونجد واليمن .

3 ــ  هل كان الدكتور عبد العزيز نوّار يتبع أُسلوباً مُعيّناً أثناء الدرس , كأن يقوم بشرح مادّة الدرس مُعتمِداً على أسلوب التحليل , أم يقوم بشرح مادّة الدرس مُعتمداً على الشواهد التاريخية , أم أنّهُ يتقيّد بالمادّة الدراسيّة المفروضة عليه . أم أنّ هُناك عرضٌ آخر .
كان الدكتور عبد العزيز نوار يرتجل المحاضرة ويلقيها اعتمادا على جذاذات  (كارتات ) صغيرة في يده وهو جالس على المنصة ونقوم نحن الطلبة بتدوين ما يتحدث به واحيانا يتوقف ليشرح لنا المفاهيم والمصطلحات وبعض العبارات الغامضة التي تتعلق بطبيعة المادة التي يحاضر فيها وقبل ذلك كان يسجل لدينا في دفاترنا اهم المصادر والمراجع المعتمدة في المحاضرة ويقدم نبذة عن كل مصدر كان يقتصر على المصادر الاصيلية والوثائق وباللغتين العربية والانكليزية  .لم يكن لدينا اول الامر مصدر معتمد او كتاب منهجي بل كان يزودنا ببعض المصادر والمراجع ويطلب منا الرجوع اليها وقرائتها والاستزادة منها .
4 ــ  هل كان الدكتور عبد العزيز نوّار يُشَجّع تلاميذهُ على دراسة تاريخ العراق الحديث , أم أنّه كان يبحث عن التنوّع و الشموليّة  كدراسة الوطن العربي , والتاريخ الأوربي , وغيرُ ذلك بُغية إنماء المادّة التّاريخية و إغنائها .
الجواب "كان الدكتور عبد العزيز نوار مولعا بتاريخ العراق الحديث وكما نعرف فإن رسالته للماجستير كانت عن :"داؤد باشا آخر الحكام المماليك " .أما اطروحته للدكتوراه فكانت عن "تاريخ العراق الحديث من نهاية حكم داؤد باشا الى نهاية حكم مدحت باشا " 1872 وكان متمكنا من مصادر درسة تاريخ العراق وله معرفة تفصيلية بهذه المصادر وكثيرا ما كان يحلل هذه المصادر ويبين قيمتها واهميتها في كتابة وقراءة التاريخ الحديث لكنه كان يربط في محاضراته بين احداث العراق واحداث الدول العربية ليبين ان تاريخ الوطن العربي واحد تؤثر احداثه الواحدة بالاخرى ومما كان يؤكد عليه علاقة تاريخ العراق الحديث بمنطقة الخليج العربي ولم يهمل البعد الدولي في علاقة العراق مع العالم وخاصة مع بريطانيا .
5 ــ  هل كان الدكتور عبد العزيز نوّار يذكُر المؤرّخين العراقيين , وبماذا يستشهد بهم , وهل قارنهم مع مؤرّخين عرب .
كان يذكر المؤرخين العراقيين واتذكر اننا عندما داومنا في الصف الثاني وكان يدرسنا مادة تاريخ العراق الحديث سألنا عن المؤرخ عباس العزاوي فلم نعرف من هو فعاب علينا ذلك وقال كيف لكم ان  لاتعرفوا هذا المؤرخ الكبير صاحب موسوعة :"تاريخ العراق بين احتلالين " المؤلفة من ثمانية مجلدات كان يعرف المؤرخين العراقيين القدامى والمحدثين والمعاصرين واحدا واحدا ويعرف مؤلفاتهم ويحلل محتوياتها ويطلب منا دائما الرجوع اليها والافادة منها .كما كان يقارن بين المؤرخين العراقيين والمؤرخين المصريين خاصة واتذكر ان قارن مرة بين المؤرخ العراقي الاستاذ عباس العزاوي والمؤرخ المصري عبد الرحمن الرافعي وقال ان كليهما مؤرخان وكليهما احب التاريخ وعشقه وكليهما له مؤلفات حول تاريخ بلده .انقل بالنص ماقاله في محاضراته عن :"تاريخ العراق الحديث "فيما يتعلق بالمقارنة بين عباس العزاوي وعبد الرحمن الرافعي :" وهناك اوجه شبه بين عباس العزاوي المؤرخ العراقي ومؤرخ مصري هو عبد الرحمن الرافعي مؤلف كتاب (تاريخ الحركة القومية في مصر ومؤلفات عبد الرحمن الرافعي تغطي الفترة الواقعة بين الحملة الفرنسية 1798 وثورة 23 تموز –يوليو 1952 فكلا المؤرخين اول من كتب تاريخا موسعا لبلده وكلاهما عني بالمخطوطات والكتب فجمعوها واستفادوا من مادتهم واخرجا دراسة موسعة عن تاريخ العراق ومصر كانت فاتحة لدراسات واسعة عن هذين البلدين ولهذا لهما مكانة محترمة في الدوائر العلمية وكلاهما يشتغل محاميا وكلاهما دونا مادة تاريخية قيمة ولكن دون بلورة ولهذا نسمي مؤلفاتهما بأنها مادة خام يستفاد منها في فهم التاريخ وتفسير الاحداث ويمتاز العزاوي بالاطلاع على عدد من المخطوطات الفارسية والتركية الى جانب العربية ولكنه لم يعتمد على المؤلفات الانكليزية ولا الفرنسية " .
وهذا الكلام جاء في :" الدكتور عبد العزيز نوار عن تاريخ العراق الحديث ، محاضرات القيت على طلبة  الصف الثاني  - قسم التاريخ بكلية التربية –جامعة بغداد سنة 1966 " .
6 ــ  هل أنّ هُناكَ مؤرّخين عراقيين يذكرون الدكتور عبد العزيز نوّار بشيء , وهل منهم من عارضَ الدكتور عبد العزيز نوّار في أسلوب كتابتهِ للتاريخ أو أسلوب مادته العِلميّة .
المؤرخون العراقيون واساتذة التاريخ أحبوا  الدكتور نوار  وكانوا يمتدحونه ويحترمونه ويشيدون به وانا في موسوعتي :"موسوعة المؤرخين العراقيين المعاصرين " الجزء الاول الذي صدر في الموصل وطبع في دار ابن الاثير للطباعة والنشر –الموصل 2010 كتبت عنه واعتبرته مؤرخا عراقيا اعتزازا به .
فقط كان الاستاذ الدكتور علي الوردي عالم الاجتماع العراقي المعروف كان ينتقده في انه كان يحمل الاحداث التاريخية اكثر مما تحمل فهو اي نوار تحدث عن شعور عراقي بالعروبة والقومية ايام ثورة عبد الغني جميل سنة 1832 ويقول الوردي ان لاصلة بثورة عبد الغني جميل في بغداد بالقومية العربية انما هي هبة او انتفاضة عادية عبرت عن سخط الناس على الحكام العثمانيين لاسباب محلية ليس الا

7 ــ  هل يذكُر الدكتور إبراهيم العلّاف طلّاباً درسوا معه أثناء انتداب الدكتور عبد العزيز نوّار التدريس في كُليّة التربية / أبن رُشد , وذلك لغرض أدراجهُم في جدول , وهل من هؤلاء الطلّاب قد واصلوا التخصُّص الأكاديمي في الوقت الحاضر ومن هم .
نعم اذكر الكثير منهم :
1.ابراهيم خليل العلاف أكمل الدكتوراه
2.غانم محمد علي الحسيني أكمل الماجستير
3.صادق ياسين الحلو أكمل الدكتوراه
4.رجاء حسين حسني الخطاب أكملت الدكتوراه
5. غانم محمد الحفو أكمل الدكتوراه
6.غسان متعب الهيتي أكمل الدكتوراه
7.ابراهيم عبد القادر الجبوري أكمل الماجستير
8. لطفي جعفر فرج أكمل الدكتوراه
9.علاء كاظم نورس أكمل الدكتوراه
10 .جاسم محمد هادي  أكمل الدكتوراه
11.نافع موسى البياتي أكمل الدكتوراه
8 ــ  كيفَ كانَ الدرس الذي يقوم بتدريسه الدكتور عبد العزيز نوّار , هل هو مُمتِعاً , شيّقاً , تكثُرُ فيهِ المُجادلات العلميّة بينَ الطالب و الأُستاذ .
كان درس الدكتور نوار ممتعا شيقا وكان الطلبة يجدون في درسه الفائدة وقلما يغيب الطلبة عن درسه وكثيرا ما كان النقاش يحتدم بين الطلبة والاستاذ حول قضية تاريخية ترد اثناء الدرس وكان الدكتور نوار يطلب من الطلبة ان يعودوا الى المصادر ..لم يكن هناك حاجز بين الاستاذ والطلبة فالاستاذ يرتجل المحاضرة وهي تصل الى الطلبة مباشرة دون اية عوائق كان ينظر الى الطلبة ويحورهم واحيانا يسجل على السبورة بعصض المصطلحات او بعض الاحداث المفيدة .
9 ــ  كيف كانت علاقة الدكتور عبد العزيز نوّار مع زُملاءهِ المؤرّخين في كُلّية التربية / أبن رُشد , ومن هُم الاساتذة آنذاك .
علاقته كانت ممتازة كان استاذ محبوبا لطيفا متواضعا منضبطا حازما وكانت علاقته بزملاءه غاية في الجدية ومن الاساتذة اذكر الاستاذ الدكتور محمد الهاشمي رئيس قسم التاريخ والاستاذ الدكتور حسين امين مقرر القسم والاستاذ الدكتورر فاضل حسين استاذ التاريخ الاوربي والاستاذ الدكتور عبد الله الفياض استاذ تاريخ العراق المعاصر والاستاذ الدكتور فيصل الوائلي استاذ التاريخ القديم والاستاذ الدكتور عواد عبد المجيد الاعظمي استاذ التاريخ العباسي والاستاذ الدكتور حاتم عبد الصاحب الكعبي استاذ علم الاجتماع والاستاذ رشيد حنونة استاذ الاقتصاد والاستاذ الدكتور كمال قاسم نادر استاذ اللغة الانكليزية والاستاذ الدكتور محسن غياض استاذ اللغة العربية والاستاذة الدكتورة نعيمة الشماع استاذة علم النفس التربوي

10 ــ  هل للدكتور عبد العزيز نوّار نشاطات مُعيّنة في كُليّة التربية / أبن رُشد مثل البحوث , المؤتمرات , الندوات .
كان الاستاذ الدكتور عبد العزيز نوار يسهم في كل نشاطات الكلية من ندوات وغيرها

11 ــ  هل للدكتور أعمال أُخرى مثل البحث في مكتبات بغداد عن المصادر , ومُساعدة الطلّاب لأغراض البحث , زيارة آثار العراق , وما هو انطباعه عن العراق . 
نعم كان للدكتور نوار علاقة بالمكتبات فكثيرا ما كان يعمل في المكتبة المركزية لجامعة بغداد ومكتبة جامع الخلاني والمكتبة الوطنية وكان يصطحبنا في سفرات علمية منها في بابل –الحلة ومنها الى قصر الاخيضر ومنها الى الصدور في ديالى وكان يصطحب معه ابنته الصغيرة وكما هو معروف فأن عائلة الدكتور نوار كانت معه في بغداد وكان يحب العراق ويعشق تاريخه واثاره ويلتقط الصور معنا قرب تلك الاثار ولي معه صورا عديدة نشرتها في مدونتي مدونة الدكتور ابراهيم العلاف وفي صفحتي الفيسبوكية وفي صحف موصلية منها "الحدباء "و"فتى العراق "  

12 ــ  مُنذُ النُّصفُ الثّاني من القرن العشرين .. شَهِدَ الوطن العربي أحداثاً مُهِمّة على الصّعيد السّياسي تمثّلَ في قيام ثورات على نظام الحُكُم ونخصّ منهما بالذِّكر ثورة مصر 1952 , وثورة العراق 1958 , فهل للدكتور عبد العزيز نوّار رأياً يُذكر حول تلكَ الثورات أثناء فترة انتدابه في كُلّيّة التربية / ابن رُشد . وكذلك بالنسبة لحرب عام 1956 في مصر .
نعم وكانت له كتاباته في مجلة "الهلال " المصرية ومن تلك الكتابات مثلا مقالته "عن اثر ثورة 1919 في مصر على الدول العربية "....كان عروبيا قوميا وثوريا مناضلا كتب عن كل الدول العربية وبخاصة عن العراق ومصر .
13 ــ  في الوقت الّذي أُنتُدِبَ الدكتور عبد العزيز نوّار في التدريس في العراق , نرى أنّ التيّار العُروبي القومي كان في أوجّهُ , خاصةً مع تقارب الرئيس العراقي عبد السّلام عارف مع مصر ورئيسها جمال عبد الناصر والبحث عن الوحدة القوميّة العربية .. فهل كان الدكتور عبد العزيز نوّار من دُعاة القوميّة والوحدة العربيّة , أم أنهُ من دُعاة السياسة الانكفائية بالنسبة لأي بلد وذلك لتحاشي الوقوع في حرب إعلاميّة كما في سياسة الزعيم عبد الكريم قاسم مع مصر , أو في حرب عسكريّة كما حرب عام 1956 و 1967. وكيف كان يُعلّق الدكتور عبد العزيز نوّار بشأن تلك الأوضاع .
كان كما قلت استاذا فذا عروبيا في نزعته،  قوميا في توجهه وكان يعبر عن توجهه هذا بصراحة .. كما ان كتاباته كثيرا ما كانت تعكس ذلك .
14 ــ  كيف ودّعَ الدكتور عبد العزيز نوّار العراق وكُليّة التربية أبن رُشد
والله ، لم اكن في بغداد عندما ودعها الدكتور نوار .. لكني سمعت من بعض الاخوة انه ودعها والدموع في عينيه فقد انتهت مدة انتدابه وكان لزاما عليه - حسب  قوانين الاعارة المصرية-  ان يعود ...لقد عاش في بغداد ثلاث سنوات ولم يترك مدينة او قرية في العراق الا زارها كان يستفيد من العطل ليقوم بزيارة الى الجنوب والى الوسط والى الشمال،  لذلك فإنه كتب عن اليزيدية في الشمال ، وكتب عن الصابئة في الجنوب وكتب عن البابية والشيخية والبهائية .. كتب عن كل ما كانت له صلة بالعراق كتب عن الحدود مع ايران . كما كتب  عن انهار العراق والصراع الدولي حول نفط العراق وعن الخليج العربي ودور العراق في الخليج ... كتب عن التنقيبات الاثارية وفرق التنقيب وصراعات بعثات التنقيب وصراعات بعثات التبشير ... وكتب عن التعليم واثره في تكوين الزعامات العراقية وكتب عن المعاهدات  مع دول الجوار ..وكتب عن علاقة العراق بدول الجوار .

إنموذج من محاضرات الاستاذ الدكتور عبد العزيز سليمان نوار في مادة "تاريخ العصور الوسطى الاوربية " أعدها عن الاصل تلميذه بين سنتي 1965-1968 في كلية التربية –جامعة بغداد الاستاذ الدكتور ابراهيم خليل العلاف الاستاذ المتمرس حاليا في جامعة الموصل 17-2-2016
*عنوان المحاضرة :" انتشار الاسلام كمظهر بارز من مظاهر  العصور الوسطى الاوربية "
 * تاريخ المحاضرة 20 شباط –فبراير سنة 1965 وقد القيت على طلبة الصف الاول من قسم التاريخ بكلية التربية –جامعة بغداد
" المعروف أن الصراع بين الفرس والروم ، قبل ظهور الاسلام ، كان عنيفا ،فقد حدث ان استولت فارس على الشام ، واسترد (هرقل)  الشام ، واصيبت فارس بعد هزيمتها على  يد هرقل بإنحلال شديد  جعلها  تنهار .لكن هرقل عجز عن مواجهة القوى الاسلامية سواء في الشام أو في مصر ، وسرعان ما امتدت الفتوحات الاسلامية الى شمال افريقيا واسبانيا ، واسباب هذا الانتصار على أكبر امبراطوريتين  هما الامبراطورية البيزنطية والامبراطورية الفارسية هو الايمان بالعقيدة ايمانا مطلقا ، والسبب الثاني هو سرعة الحركة التي كان يتميز بها المقاتل العربي ؛ فعلى سبيل المثال إجتياز القائد العربي المسلم خالد بن الوليد بادية الشام ليحارب الروم  وساعده على ذلك خفة الزاد ، وخفة الفارس العربي وكان أن سقطت الشام بيد المسلمين ، وبسقوط الشام  أصبح مفتاح مصر بيد المسلمين الفاتحين .
السبب الثالث لانتصار المسلمين : ان الفتوحات الاسلامية الاولى قد حدثت في بلاد انشقت عن كاثوليكية روما ؛ اذ كانت الشام ومصر قد انتشرت فيها المونيفيزيقية والنسطورية ، فأدخل العرب تلك الجهات في منظومة ثقافية دينية قائمة على أساس  التوحيد القائم على ان العالم  تحت إله  واحد .
اما السبب الرابع ؛ فقد كانت بلاد الشام معروفة عند العرب معرفة دقيقة ؛  فلقد استقرت في الشام عشائر عربية قبل الفتوحات الاسلامية ، وكانت هذه العشائر  تعمل  احيانا في جيش امبراطور الروم .
 هذا وثمة سبب خامس يكمن في أن  مراكز المقاومة الروحية والسياسية في الجزء الشرقي من الامبراطورية الشرقية ، كانت في حكم العدم .
وثمة سبب سادس ، وهو قدرة العرب على تحمل المشاق ، ومواجهة الصعوبات ، والمواقف الجديدة بذكاء وشجاعة.  ومن ذلك اقتحامهم مجال السيادة البحرية في البحر المتوسط .وكانت أمور البحر وقيادة الاساطيل جديدة عليهم، واستطاعوا ان ينتصروا على الروم في "معركة ذات الصواري " ، بل ان العرب بعد هذه المعركة،  هاجموا بجرأة منقطعة النظير القواعد البيزنطية في بحر إيجة .كما هاجموا ايضا القسطنطينية نفسها .
 وفيما يتعلق بتوسع المسلمين في شمال افريقيا ، يمكن القول أن أهل شمال افريقيا ، كانوا سطحيين في ثقافتهم الرومانية ، فسرعان ما كسبهم العرب الى جانبهم بل انضم البربر الى العرب ، واعتنقوا الاسلام ، واصبحوا أقوى قوة من القوى التي أعانت على التوسع الاسلامي في اسبانيا ؛ بينما كان من المعروف عن هؤلاء البربر انهم أشد عناصر المقاومة للغزوات الخارجية .
وثمة سبب أخر  يتعلق بإنتشار  الاسلام في اسبانيا  ، وهو ان الصراع كان على أشده بين الاسرة الحاكمة القوطية هناك.كما كان اليهود يلاقون اضطهادا قاسيا من جانب القوط الأمر  الذي أوجد  للمسلمين أعوانا لهم في أسبانيا .
وليس من شك ، فإن العرب معروفون بإنهم بناة حضارات ، وبناة مدن ، وأصحاب نظم إقتصادية جعلت البلاد المفتوحة أكثر رخاءا ، وأمنا   .فضلا عن اتباعهم روح التسامح الديني الاسلامي والاجتماعي .
والآن ماهي العوامل التي أدت الى توقف التوسع الاسلامي في اوائل القرن الثامن الميلادي عند الحدود السورية – الاناضولية وعند جبال البرانس ؟
اولا:  ظلت القسطنطينية تمثل  خطا دفاعيا اولا  عن العالم المسيحي .
ثانيا : كان انتقال الخلافة من دمشق الى بغداد من العوامل التي أدت الى عدم اتخاذ الاناضول قاعدة اسلامية ، للتوغل في الامبراطورية البيزنطية وهو الامر الذي حققه فيما بعد الاتراك العثمانيون بعد قرون  وتمكنوا من اسقاط القسطنطينية سنة 1435 م .
ثالثا : استعانة امبراطور بيزنطة بالبلغار  في مقاومة الجيوش الاسلامية .
رابعا : حقيقة ان دمشق كانت تستطيع ان ترسل حملاتها مباشرة الى قلب الاناضول ، وكان في استطاعة الخلافة العباسية ان تفعل ذلك ايضا لكن ضعف الخلفاء وتعدد الكيانات السياسية الاسلامية حال دون ذلك .
خامسا : وصول المسلمين الى فرنسا في الوقت الذي كان (شارل مارتل ) قد وضع في يده كل السلطات في (الدولة الميروفنجية ) ، وكان شارل مارتل على جانب كبير من المقدرة العسكرية .
سادسا : كانت الارض التي يعمل عليها القادة العرب في شمال افريقيا واسبانيا تحتوي على عناصر متعاونة معهم،  وهذا مالم  يجدوه في فرنسا .
سابعا : شهد  القرن الثامن الميلادي سلسلة من الاضطرابات السياسية والدينية في الدولة العباسية نفسها .

ثامنا : كان تدهور مركز الامبراطورية البيزنطية في ايطاليا ، واستمرار الضغط الاسلامي عليها من الشرق ، من العوامل التي أرغمت بيزنطة على ان تولي وجهها قِبل المشرق ، وأن تنفض يدها من المغرب ؛فأصبحت " بيزنطة" بعد ذلك تشكل الحاجز القوي في وجه المسلمين "
*الاسئلة وجهها الاستاذ محمد لطيف الذي كتب رسالة ماجستير عن المؤرخ الدكتور عبد العزيزنوار 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق