السبت، 9 يونيو 2018

الشيخ يونس ابراهيم الطائي :من قراء القرآن الكريم في الموصل  





الشيخ يونس ابراهيم الطائي :من قراء القرآن الكريم في الموصل  
ا.د. ابراهيم خليل العلاف
استاذ التاريخ الحديث المتمرس – جامعة الموصل
ومن منا –أحبتي الكرام – لايتذكر الشيخ الاستاذ يونس ابراهيم الطائي، والذي تربت على يديه اجيال واجيال وهو يلقي عليهم دروس التجويد والترتيل والقراءات من خلال شاشة تلفزيون العراق وفي الدورات والمدارس والمعاهد والكليات في العراق خلال سنوات السبعينات وما بعدها .لقد خرج اجيالا تحب القرأن ، وترتله وتجوه ولاتزال تذكره رحمه الله .
ومن حسن الحظ ونحن نهتم بسير ومجهودات قراء القرآن الكريم في رمضان المبارك ان نجد الشيخ يونس ابراهيم الطائي قد ترجم لنفسه ، فقال انه يونس إبراهيم ذنون سليمان الطائي ولد في محلة حمام المنقوشة سنة 1362 هجرية الموافقة للسنة 1943 ميلادية ، وانه درس نمطين من الدراسات اولهما الدراسة الشرعية وثانيهما الدراسة الرسمية وقد دخل المدرسة الخالدية الابتدائية في الموصل سنة 1949م وأنهى الدراسة الإعدادية ( القسم العلمي ) سنة 1962 ودخل معهد المعلمين عند فتحه وتخرج منه ضمن الوجبة الأولى وعين معلما ثم نسب للعمل في الاشراف التربوي في شباط 1992 ومشرفا على التربية الاسلامية في مدارس محافظة نينوى .
شارك في دورات كثيرة خلال عمله التربوي منها دورات الخط والزخرفة…، وآخرها الدورة التأهيلية للمشرفين ، دورة قادة التربية الإسلامية ، دورة القادة التدريسيين.
أما الدراسة الشرعية الخارجية فبدأت بعد تعيينه معلما واستمرت إلى مطلع التسعينات من القرن الماضي ، وتنقسم إلى قسمين اولهما انه تتلمذ على الشيخ محمد صالح الجوادي رحمه الله ،بدأ بالقراءة عليه برواية حفص سنة 1965م في جامع الرابعية ولازمه سنوات حتى أكمل الختمة على يديه ، ثم انتقل إلى علم القراءات فدرس على الشيخ المذكور،وقطع مراحلها حتى وصل إلى أواخر سورة يونس على الجمع الكبير فاخترمت المنية شيخه سنة 1973 م . بعدها أكمل القراءات السبع على الجمع الكبير من أول سورة يونس إلى آخر القرآن الكريم مع أوجه التكبير على الشيخ عبد الفتاح الجومرد ، فبدأ بالقراءة عليه في رجب 1395هـ-1975 م وأتمها في رجب 1396هـ -1977 .
كما تتلمذ على مشايخ عدة في علوم شرعية مختلفة بعد تعيينه معلما وخلال العطلة الصيفية ، فدرس على الشيخ ملا عثمان بن محمد الجبوري ، والشيخ مصطفى محمود البنجويني ،والشيخ محمد ياسين عبد الله ، والشيخ ملا ذنون البدراني ، والشيخ علي الشمالي والمواد التي درسها هي : النحو ، الفقه،المنطق ، البلاغة ، العقائد ، علوم الحديث ، التفسير ، المواريث ، الصرف وسمع الكثير من دروسهم في حلقات المساجد .
حصل الاستاذ يونس ابراهيم الطائي على عدد من الاجازات منها الاجازة التي حصل عليها في رواية حفص عن عاصم من الشيخ محمد صالح الجوادي وبتاريخ الخميس23 رمضان المبارك 1391هـ.
والاجازة في القراءات السبع من الشيخ عبد الفتاح الجومرد بتاريخ : السبت 13 رجب 1396هـ ولقبه ( ضياء القراء) والاجازة في حديث الأسودين ، دلائل الخيرات ، الحزب الأعظم ، حزب البحر ، قصيدة البردة من الشيخ الجومرد ايضا.
كان الشيخ يونس ابراهيم الطائي خطيبا في جامع اليقظة الإسلامية في الموصل الجديدة منذ سنة 1403هـ/1983م . ومدرسا للقراءات في الجامع المذكور ، إذ جلس للتدريس فيه منذ سنة 1390هـ/1970م ، وحتى وافاه أجله رحمه الله .
قرأ عليه الكثيرون ، وقد أجاز في القراءات السبع اثنين من تلاميذه هما : الشيخ علي حامد الراوي ، والشيخ خليل إبراهيم الشكرجي . وممن أكمل عليه ختمةً كاملة برواية حفص الدكتور عبد الستار فاضل ألنعيمي ، جمال سيد دحام داؤود ، أحمد إسماعيل ، محمود طه ، رعد عبد حسن ، عادل حميد ، لقمان موسى ، ياسين يوسف محمد …
وممن قرأ عليه القراءات الدكتور عبد الستار فاضل ، جمال سيد دحام ( إلا إن الأجل وافاه قبل إجازتهما .
كما شارك في إلقاء المحاضرات في التجويد في معظم الدورات التأهيلية التي أقيمت في الموصل لمعلمي ومدرسي التربية الإسلامية سنة 1993م . وكثيرا ما القى المحاضرات في جميع دورات التربية الإسلامية للمعلمين والمعلمات التأهيلية والتنشيطية ، ودورات المعلمين محاضرا في القرآن الكريم التي أقامتها المديرية العامة للتربية في نينوى.
من اعماله التي لازلنا نتذكرها ، انه كان يعد البرنامج اليومي التلفزيوني بعنوان : (في رحاب القرآن الكريم ) الذي كانت تعده وزارة التربية- معهد التدريب والتطوير ، وكان يبث من تلفزيون العراق يوميا منذ يومه الأول سنة 1993 وحتى الاحتلال الامريكي للعراق سنة2003م ، من خلال حلقات يومية يقدمها ضمن البرنامج:فقد قدم دروسا في القرآن الكريم لمختلف الصفوف ، برنامج من أحكام التلاوة ، برنامج تطبيقات في أصول التلاوة ، البرنامج التدريبي في تعليم القرآن الكريم لمعلمي ومدرسي التربية الإسلامية ، وقد بلغت الحلقات اليومية التي أعدها وقدمها عشرات المئات منذ سنة 1993م ، وكرم مركزيا مرات على مشاركته فيه .
كما قدم دروسا في القرآن الكريم من خلال القناة التعليمية . و عمل عضوا في جمعية التراث العربي في الموصل ورابطة العلماء،ونقابة المعلمين .
درس خط الرقعة والديواني والتعليق،وكانت بدايته على يد الأستاذ يوسف ذنون في معهد إعداد المعلمين ، وواصل الدراسة على الأستاذ الخطاط طالب العزاوي في الجمعية كما شارك في تعليم الخط في دورات التربية وجمعية التراث العربي في الموصل . .
له مقالات عديدة في مجلة النبراس و نشرة الملتقى التربوي التي كانت تصدرها تربية نينوى .
كرم في يوم العلم سنة 1998 لجهوده في مجال التربية الإسلامية ومنح شهادة تقديرية . له كتاب في علم التجويد بعنوان : (الجامع المفيد لأحكام التجويد ) وقد طبع بعد وفاته .كما ان له جناح خاص يحمل اسمه في المكتبة المركزية يحوي اكثر من ألفي كتاب في مختلف العلوم تبرعت بها عائلته لتكون صدقة جارية ينتفع بها طلاب العلم .
توفي ليلة الاثنين :9 ربيع الثاني1424هـ/ 9 حزيران 2003 م ، في مدينة طب بغداد /شعبة الطوارئ بعد صراع مع مرض ألم به دام أكثر من ستة أشهر.
كانت له طريقته الخاصة والمتميزة في تعليم وقراءة القران . ومما كان يريد ان يرسخه من مبادئ انه اراد ان يخلق عند تلاميذه حساً قرآنيا عميقاً وذوقاً وأداءً متميزاً يمكن للسامع أن يقول وعلى الفور بل يجزم أن هذا من مدرسة الشيخ يونس ابراهيم الطائي التي هي امتداد لمدرسة الشيخ صالح افندي الجوادي وكان مما يؤكد عليه ايضا الاهتمام بمخارج الحروف والاهتمام بإختيار المقام المناسب للقراءة ، مع فهم دقيق وادراك عميق لايات القران الكريم .
رحم الله الشيخ يونس ابراهيم الطائي وجزاه خيرا على ما قدم .
رمضانكم كريم ومبارك والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق