الخميس، 21 يونيو 2018

كلمة التاريخ في تنصيب فيصل ملكا على العراق 


كلمة التاريخ في تنصيب فيصل ملكا على العراق
ا.د. ابراهيم خليل العلاف
استاذ التاريخ الحديث المتمرس جامعة الموصل
وصلتني رسالة من الاخ الاستاذ يوسف ادريس الزكو تقول :"السلام عليكم بروف
لدي سؤال دائماً ما يثير الشكوك والانتقاد أثناء النقاش مع اصدقائي وهو :
لماذا لم يتولَ عرش العراق رجل عراقي اثناء تأسيس الدولة العراقية الحديثة بعد الحرب العالمية الأولى..... خصوصاً أن هناك رجالات عراقية ترتبط بعلاقات جيدة و حميمة مع بريطانيا أمثال :عبد الرحمن النقيب و هو من أسرة بغدادية مشهورة وله اتباعه و هادي العمري وهو من اسرة موصلية معروفة و له انصاره
وطالب النقيب شخصية بصرية له علاقات واسعة مع أمراء العرب في المحمرة و الكويت ونجد. فهل يعقل أن يسند حكم العراق لفيصل ابن الحسين لقيام أبيه بثورة الحجاز ضد العثمانيين ام ان هناك اسباب اخرى تخفى علينا. ولكم جزيل الشكر" .
واجيب اولا شكرا على السؤال وثانيا هذه المسألة ليست جديدة وقد اثارها عدد من العراقيين منهم الشاعر معروف الرصافي كما ان الزعيم الوطني العراقي جعفر ابو التمن مؤسس الحزب الوطني في العشرينات رفض ان يذهب ليصطحب فيصلا من القاهرة قائلا لهم : " ارجو ان تعفوني من ان اكون من زفافة هذا العرس " .
المسألة وما فيها بإختصار ان الظروف قبل 100 سنة كانت تختلف عن يومنا هذا والعرب كانوا واحدا ولم تكن ثمة حدود بين بلد عربي واخر وخاصة ايام الدولة العثمانية وكان العرب سوريين وعراقيين ومصريين وغيرهم يتنقلون بين البلدان العربية ويدرسون في استانبول ..وكثير من الجمعيات والاحزاب العربية التي تأسست في اواخر العهد العثماني كانت تضم عراقيين وسوريين واردنيين ومصريين وفلسطينيين كما ان الثورة العربية التي قادها الشريف حسينشريف مكة 1916 ضد العثمانيين كانت تضم عربا من معظم الاقطار العربية وكذلك الجيش العربي الذي حرر سوريا وكانت اسرة اشراف مكة تحظى بإحترم العرب والمسلمين لارتباطها بالقرابة من النبي محمد صلى الله عليه وسلم .فضلا عن ذلك ان ذكريات دولة الرسول الكريم والدولة العربية الاسلامية في عهد الراشدين والامويين والعباسيين كانت ماثلة فلم يكن ثمة عراقي او سوري والناس في العراق قبلوا الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه مثلا ومن بعده خلفاء بني امية وبني العباس .
فضلا عن ذلك ان العراقيين عقدوا مؤتمرا عاما في دمشق سنة 1920 وكان معظمهم من الضباط الذي عملوا في الجيش العربي الحجازي وقرروا اختيار احد انجال الشريف حسين ملكل على العراق وكان من اسباب ميلهم للنظام الملكي انه يحقق الاستقرار اكثر من النظام الجمهوري مع ان فكرة اقامة نظام حكم جمهوري ظهرت في العراق وتزعمها توفيق الخالدي واخيرا لابد ان اقول ان ترشيح فيصل لكي يكون ملكا على العراق جاء بسبب منزلته الفذة في نظر العراقيين وفي نظر الانكليز وان له تاريخا في النضال القومي وكان معروفا بالاعتدال وبعد النظر ومن هنا بدأ الاتصال به من قبل الزعماء العراقيين ومن قبل الانكليز في ان واحد منذ كان في لندن اواخر سنة 1920 حيص اخذ الكولونيل كورنواليس بإيعاز من وزير الخارجية اللورد كرزون يعرض عليه عرش العراق واستقر الامر اخيرا في مؤتمر الدبلوماسيين الانكليز في الشرق الاوسط في القاهرة على اختياره ملكا وترجيحه على المرشحين الاخرين في اذار 1921 وبويع في اب 1921 .
نقطة مهمة اريد ان اقولها ان فيصل الاول 1921-1933 هو من اسس دولة العراق الحديثة وحتى ساعة كتابة هذه السطور فهو رحمة الله عليه يحظى بحب واحترام وتقدير العراقيين جميعا لما كان يتمتع به من ذكاء وحكمة واعتدال وحب للعراق وسعي من اجل وحدته ورفاهية شعبه وتقدمهم واستقلالهم .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق