الجمعة، 8 يونيو 2018

ثقافة الاستنساخ وإعادة طبع الاعمال الادبية والتاريخية 


ثقافة الاستنساخ وإعادة طبع الاعمال الادبية والتاريخية 
ا.د. ابراهيم خليل العلاف
استاذ التاريخ الحديث المتمرس -جامعة الموصل 
قبل قليل قرأت ما كتبه الاستاذ شوقي كريم الروائي والكاتب العراقي المعروف عن ثقافة الاستنساخ واعادة طبع الاعمال الادبية والتاريخية دون استئذان من المؤلف وشكرا للاستاذ مازن لطيف والدكتور حسين مايع على ارسالهما المقال لي .
وطبيعي انهما كناشرين متميزين وكثيرين ينزعجون من هذه الظاهرة التي اصبحت شائعة اليوم في بلدنا لابل في كل بلدان الوطن العربي .والامر لايقتصر على ذلك بل ان السرقة اقصد سرقة جهود الاخرين وسرقة كتاباتهم واطروحاتهم وحتى ارائهم وافكارهم قائمة على قدم وساق ولم يعد احدا يخجل .
تكتب انت موضوعا في الفيسبوك واذا بك ترى الاخ المحترم في اليوم التالي وقد حول الفكرة الى بحث علمي وراح يسطر المراجع والمصادر ودون ان يشير اليك لا من قريب ولا من بعيد .
تستأذنك طالبة في ان تختار لها موضوعا لرسالة ماجستير واطروحة دكتوراه فتفعل وتبدأ في تقديم المساعدة لها في الافكار والاراء والمصادر وتناقش الرسالة او الاطروحة وتقلبها فلا تجد لإسمك أثرا حتى في صفحة الشكر .
وقبل فترة وجدت عددا من كتبي مطبوعة في بيروت طبعا انيقا ، وانا لااعرف بذلك لا بل لم يكلف من اعاد الطبع ان يرسل لي نسخة واحدة وقد قمت بشراء بضعة نسخ من مكتبة بتكريت وبسعر مرتفع .
انا لااريد ان استطرد في الكلام.. لكن اقول ان هذه العادة اتتنا منذ ايام الحصار الجائر ، فقد استسهل البعض استنساخ الكتب وبيعها وفي شارع النجفي في الموصل وفي شارع المتنبي في بغداد وجدت الكثير من الكتب التي اعيد طبعها بدون استئذان مؤلفيها او ورثتهم .
كما ان البعض استسهل ايضا تحويل الكتب الى PDF ونشرها في شبكة المعلومات (الانترنت ) ودون الحصول على موافقة مؤلفيها او دور النشر او رثة المؤلف بحجة اتاحة المعرفة وهذا لايجوز قانونا ولاشرعا ولااخلاقا ومع هذا فإن ثقافة الاستنساخ سادت منذ ايام الحصار الجائر على بلدنا 1991-2003 ولاادري لماذا استمرأنا هذه الثقافة .
نعم الاسلام لايؤمن بالملكية الفكرية والمقولة السائدة هي ( زكاة العلم نشره) ولكن ليس بهذه الطريقة بل بالاشارة الى الجهد المبذول وذكر حقوق المؤلف والمترجم واتذكر ان احد الاصدقاء من السفراء العراقيين التمس مني منذ زمن ان اقترح عليه كتبا يترجمها ، فوافقت لكني طلبت منه الاتصال بمؤلفيها او دور النشر لاستحصال الموافقة على الترجمة كما كان يفعل المرحوم الاستاذ جعفر خياط ولايفعل ذلك مترجمون آخرون .
والنقطة الاخرى ان العراق غير موقع على اتفاقية الحفاظ على الملكية الفكرية وغير ملزم بها .. والنقطة الاخرى هي غلاء اثمان الكتب مما يدعو البعض الى طلب الكتاب واستنساخ بثلاث او اربعة الاف دينار وينتهي الامر .
اقول ما نشاهده اليوم من ثقافة التزوير حالة مؤسفة .. وانا على يقين انه لو تتم عملية طلب اعادة الطبع او الترجمة بشكل رسمي فإن المؤلف سوف لن يمانع في اعادة طبع كتابه او ترجمته .. ومن المؤسف ان مؤسسات نشر حكومية اعادت طبع كتبي انا شخصيا وعندما اعترضت لم يفعلوا شيئا قلت لهم كان عليكم اخباري حتى انقح الكتاب على الاقل ولا من مجيب .
على وزارة الثقافة ان تبادر الى التوقيع على اتفاقية الملكية الفكرية الدولية وان تساعد المؤلف كما كانت تفعل من قبل بقصد التقليل من سعر الكتاب ومساعة المؤلف او المترجم وان تعلن عن سياسة ثقافية واضحة تجاه ما يجري على الساحة الثقافية وبما يحول دون نجح ثقافة التزوير .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق