الجمعة، 29 يونيو 2018

سوق النبي يونس في الموصل

                                                             بائع خضراوات في سوق النبي يونس 
                                                               سوق النبي يونس 
                                                         جامع النبي يونس عليه السلام 
                                                          مدرسة نينوى الابتدائية للبنين 


محلة وسوق النبي يونس في الموصل
ا.د. ابراهيم خليل العلاف
استاذ التاريخ الحديث المتمرس –جامعة الموصل 
محلة النبي يونس من المحلات القديمة والعريقة في الموصل.وهي من اولى محلات الجانب الايسر من نهر دجلة ارتبطت بنينوى العاصمة الاشورية الرابعة والاخيرة وارتبطت بجامع النبي يونس عليه السلام وارتبطت بأكبر سوق للتجارة الداخلية في ايسر الموصل بعد سوقي السرجخانة والدواسة بأيمن الموصل . 
محلة النبي يونس لها تاريخ وتاريخ ثر وفيها اسر كريمة ورموز قدموا للعراق الكثير في مجالات الحياة المختلفة ومنذ تكوين الدولة العراقية الحديثة 
ومحلة النبي يونس تجاور جامع النبي يونس الذي يقع على تل التوبة وسوق النبي يونس يمتد طويلا وتتداخل معه مناطق الدركزلية والفيصلية .
وسوق النبي يونس عمره اكثر من 100 سنة ابتدأ بما كان يسمى سوق كنبص ويسمى ايضا سوق الاكراد حيث كان سوقا للمتبضعين الذين يأتون من القرى والقصبات والنواحي المجاورة لمدينة الموصل في الجانب الايسر .
يقول الاخ الاستاذ عبد الله محمد خضر في كتابه (التوسع العمراني لمدينة الموصل في القرن العشرين ) 2011 ان سوق النبي يونس يبدأ من مقابل جامع النبي يونس عليه السلام ويتجه نحو الشمال وينتهي عند شارع الزهور فهو ما بين شارع اربيل وشارع الزهور وكان يسمى سابقا بطريق الرحى وسمي بطريق الرحى لانه كان يؤدي الى الرحى التي كانت تقع على ضفة نهر الخوصر والمسماة برحاة العرموشية . وسوق النبي سوق متنوع يجد فيه القاصد مبتغاه وقد انشأت فيه قيصريات على جوانبه ومداخل الفروع المتصلة به ايضا وقد فتحت فيها المتاجر والمحلات وهو سوق تجد فيه العطارة والبقالة والقصابة وكل ما يحتاجه المتسوق من المعاش اليومي للمنزل من الفواكه والخضراوات واللحوم وغيره ذلك .هذا فضلا عن الحاجات المنزلية السريعة الاستهلاك والمعمرة على اختلاف انواعها وبخاصة ما يتعلق بالالبسة من الاقمشة ومتعلقاتها من ادوات الخياطة والتطريز وغيرها وكذلك ما يتعلق بالكهربائيات من مصابيح واجهزة والالات وغيرها .
في سوق النبي يونس وكما ادركته انا ومجايليي اي الذين ولدوا في نهاية الحرب العالمية الثانية سنة 1945 كان عبارة عن دكاكين لبيع الطحين وكانت هناك علوة لبيع الخضار وكان صاحبها شخص اسمه قاسم الجزراوي يسميه الناس قاسمو وكان المزارعين يجلبون حاصل منتوجاتهم من الطماطة والباميا والقرع والباذنجان ثم يأتي البقالون الى هذه العلوة ليتسوقوا ما يحتاجونه .
كان في وسط السوق فرن للصمون وعمل الكيك يملكه المرحوم محمود السماك المعروف ب(ابو طلال ) وكان لديه ايضا محل لبيع الطرشي والمخللات .وسرعان ما قام فخري ابو محمد بإفتتاح فرن اخر وكان فرن الخبز يمتلكه علي قلو وهو من اهل كركوك .
كان في السوق مقاه لكن ابروها في وسطه وهي مقهى محمود الطويل او محمود البغدادي وكان ايضا يبيع الثلج في فصل الصيف .
كان ثمة دكاكين لبيع الاقمشة وخاصة تلك الاقمشة الملونة الزاهية التي يرغب الاكراد في اقتنائها .
وكان من اقدم مختاري المحلة محمود المختار ومن بعده ابو صلاح وسيد جميل النعيمي ومن بعده ولده ذنون ثم اخوه ياسين وكان هناك عدد من الصاغة ابرزهم واقدمهم الصائغ شامل عبد الرحمن ابو محمد واخوانه صباح الصائغ وسرعان ما ازداد عدد الصياغ في السوق .
وفي المحلة والسوق فضلا عن جامع النبي يونس الكبير جامع حسين ال زكريا وكان الامام فيه الملا سليمان .
مع اقتراب حلول شهر رمضان المبارك وحلول الاعياد يضج السوق بالمتبضعين وتزداد الحركة التجارية ففي السوق كل ما يحتاجه الانسان من الفواكه والخضراوات والعصائر والملابس والاقمشة ومستلزمات الخياطة وملابس الاطفال وغالبا ما تكون اسعار سوق النبي ارخص مما هي عليه في اسواق اخرى .
كان هناك قصابون ولهم دكاكينهم ومن اقدمهم القصاب يحيى الشوشي والقصاب ماجد القصاب والقصاب عبد الرزاق الصائغ .
وكانت في السوق صيدليات عديدة وعيادات للاطباء والطبيبات وكان هناك نجارون وحددون منهم على سبيل المثال عثمال النجار واخوه وتاج الدين الحداد .كما كان هناك بقالون مشهورون منهم عادل وتوفيق وجرجيس البقال . 
في محلة وسوق النبي يونس معالم ومؤسسات منهم على سبيل المثال المركز الصحي في النبي يونس وثانوية المتميزين ومركز شرطة الادلة الجنائية ومدرسة نينوى الابتدائية وهي من اقدم المدارس الابتدائية في الموصل وقد كتبت عنها واشرت الى تاريخها وابرز مدرائها ومعلميها ومن اشتهر من تلاميذها وخريجيها فيما بعد .
تأسست مدرسة نينوى سنة 1903 وورد اسمها في سالنامة ولاية الموصل لسنة 1907 ضمن مناطق القرى التابعة لمدينة الموصل وكتب عنها الدكتورعلي نجم عيسى في كتابه (مدارس الموصل ) سنة 2017 وقال ان بنايتها كانت مجاورة لتل التوبة شيدها الاهالي من مادة الطين ثم انتقلت الى بناية قريبة من تل قوينجق وفي الستينات تبرع الاستاذ عبد الموجود الصيدلي بقطعة ارض مساحتها 4950 م2 وبنيت بنايتها الحالة على الشارع العام مقابل تل النبي يونس على مقربة مندورة الحمام مجاورة لمركز الادلة الجنائية ومن مدرائها الاساتذة احمد جز وطه مصطفى وامين يحيى الكاتب ويحيى حسين العباس وعبد الله صديق الملاح ومن معلميها نعمة الله النعمة وعبد الهادي رؤوف وخليل عبد الاحد سرسم ومن تلاميذها الذين تخرجوا فيها العقيد الركن صلاح الدين الصباغ احد قادة ثورة مايس 1941والاستاذ علي قاسم الجمعة معاون محافظ نينوى للادارة المحلية الاسبق والدكتور محمود الحاج قاسم طبيب الاطفال والباحث التراثي المعروف .وكان للمدرسة فرق رياضية ومسرحية ومن ابرز معلمي الرياضة فيها الاستاذ غانم عبد الهادي وكانت فرقتها المسرحية التي قدمت عروضا مسرحية على مسرح المدرسة بإشراف وتدريب معلم التربية الفنية الاستاذ عبد الوهاب ارملة المخرج الاذاعي والتلفزيوني المعروف .
في محلة سوق النبي أُسر كريمة معروفة منها اسرة بيت محمود السماك المعروف ب( محمود الفرن جي ) واسرة سيد جميل النعيمي ومن بعده بيت محمود المختار واحمد النجم وبيت سيدسعيد ابو مكينة البرغل وكذلك بيت سيد علي واخوه سيف الدين ابو الطحين وسيد سليمان ومحمود عباوي وبيت سيد ياسين ابو عبد القادر وبيت طه السبعاوي ونس السبعاوي وبيت عثمان الحديدي المعروف بابو وليد الحديدي وخليل الخفاف ابو سمير وبيت جارو شيت وبيت شكر محمود واخوته حامد وغانم وخليل وبيت الحاج وريد ابو عامر السماك وبيت علاوي ابو مروان النعيمي وبيت محمود الصفار ابو نزار وبيت صالح وجرجيس ابو الصبات وبيت اسماعيل الجريسي ابو ذنون وخليل واسرة البيغمبرلي واسرة الشيخ واسرة الحاج قاسم ومنهم استاذي في الاعدادية الشرقية الاستاذ سعيد الحاج قاسم ، وال السماك ومنهم تلميذي وصديقي ثائر، وال سفر اغا ، ومنهم بشار عبد الرحمن بطل العراق في رياضة رفع الاثقال في السبعينات .
من الاطباء والطبيبات الذين كانت لهم عيادات في سوق النبي يونس الدكتور بشير شكر حنون والدكتور سعدي مهدي صالح والدكتور نجيب البامرني والدكتور هشام محمود والدكتورة سامية محمود والدكتورة آمل جمعة والدكتورة منتهى اسماعيل .
وكانت ثمة صيدليات منها صيدلية الامجاد وصيدلية يونس وصيدلية نينوى وصيدلية ذكاء محمد داؤد .
ولازلت اتذكر القيصريات في سوق النبي وقسم من دكاكينها كانت لخياطين وباعة اقمشة وملابس للاطفال وللنساء اذكر منهم الخياط هاني محمود وبائع الاقمشة وسام محمد منيب السراج هذا فضلا لدكاكين تبيع الزجاجيات منها دكاكين ال الصاغرجي .
ليس من السهولة جرد كل ما يضمه سوق النبي يونس ومحلة النبي يونس فذلك يحتاج الى دراسة ووقت وجهد كبير.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق