الاثنين، 8 مايو، 2017

عن المثقف العضوي العراقي البروفيسور متعب مناف السامرائي ا.د. ابراهيم خليل العلاف

عن المثقف العضوي العراقي البروفيسور متعب مناف السامرائي 
ا.د. ابراهيم خليل العلاف
استاذ التاريخ الحديث المتمرس - جامعة الموصل 
عندما كتبت عن المثقفين العضويين الحقيقيين قال لي صديقي وكم ياترى  عددهم في العراق الحالي فأجبته ( واحد ) وكنت بحق اسخر ؛ فأنا اعرف ان العراق - ومنذ ان خلقه الله -
مليئ بالمثقفين الحقيقيين ومنذ عهد ملكهم لوكال زاكيزي قبل 5000 سنة حتى لحظة كتابة هذه السطور ونشرها للناس .العراق بلد العلم والرحمة هكذا قال الله سبحانه وتعالى لعبده ونبيه ابراهيم من اور.
وقد عادت بي الذاكرة لأفترض انه لو كان هناك فعلا مثقفا عراقيا حقيقيا واحدا فقط لاستطاع ان يبني أمة والتاريخ انبأنا بأن شخصا صنع أمة بإرادته فلماذا يا صديقي الاستاذ الدكتور وانت استاذ في علم الاجتماع تسألني هذا السؤال ؟هل انا فقط اعلم كم اديب وعالم ومفكر وصحفي ومؤرخ وروائي وشاعر وموسيقار عراقي اقصدهم انا في كلامي عن المثقفين الحقيقيين الذين يحملون هموم اهلهم ويعبرون عنها بالكلمة .
 اقول ياصديقي .. واجيبك وانت بروفيسور انهم كثيرون وكثيرون وفقط أدلك على واحد منهم انه عالم الاجتماع والمفكر والبروفيسور الاستاذ الدكتور متعب مناف السامرائي أعرفه منذ نصف قرن من ايام اصداره لكتابه (جرائم ذوي الياقات البيض ) وازدادت معرفتي به وكنا نلتقي كلما جاء الموصل .قدم للمكتبة الاجتماعية العراقية كتاب (ثورة على القيم ) وكتاب ( الاسس التكنولوجيا للتخطيط ) وله بحوث ودراسات مبثوثة داخل المجلات تنتظر من يرصدها ويحللها .. كتب عن ( الانثروبولوجيا وازمة العراق اليوم : دراسة في علمية الانثروبولوجيا وسوسيولوجية المجتمع ) بحثا غاية في الروعة.
من عاداته في  البحث ومنهجيته ( ان يبدأ من الحاضر الى الماضي) وهذه رأيتها في جامعة السوربون حيث يدرسون التاريخ المعاصر قبل التاريخ القديم . وهو يقول ان الانثروبولوجيا قد تشظت عند دخولها المدينة والوسط الحضري واضطرت ان تدخل في تحالفت نظرية مع علوم اخرى من قبيل علم الاجتماع وعلم النفس والاقتصاد والقانون والسياسة والتاريخ لابل حتى الطب والادارة والهندسة .كانت الاننثروبولوجيا ناجحة وسليمة في الخمسينات والستينات والسبعينات لانها كانت تستند الى الاصول السليمة النظرية لكل من علم الاجتماع والانثروبولوجيا اما اليوم فلا .
استاذ قدير ، وعالم كبير ، وانسان رائع  بسيط متواضع متباسط مع الجميع لم تعجبه الاضواء .. كتب عنه تلميذه الصديق الدكتور حميد الهاشمي وقال فيه قولا حسنا : " إنه يمارس بحق دور المثقف العضوي المنتمي إلى مجتمعه وليس إلى طبقة أو فئة ما. وها هو يكتب في سوسيولوجيا الأدب، والسياسة وفلسفة التاريخ والعنف بالإضافة إلى ما تمرس به وخبره من حيز النظريات الاجتماعية والفكر الاجتماعي. ولازال يقدم ويعد بالكثير، رغم إصابته بالإحباط وعدم إنصاف وزارة التعليم العالي وجامعته له من خلال عدم إعادته إلى وظيفته السابقة كأستاذ لعلم الاجتماع بقسم علم الاجتماع- جامعة بغداد، بحجة تركه للوظيفة زمن النظام السابق، والآن لا يمكن إعادة تعيينه لكبر سنه. وهكذا بقي يتنقل إلى محافظات ومدن خارج العاصمة من أجل لقمة عيشه وتواصله مع المجتمع العلمي، وهذا التنقل ينهك شيخا بهذا العمر ، ويؤثر على إنتاجه العلمي لا شك. الأمر يشكل نقطة سوداء بتاريخ وزراء التعليم والحكومات التي تعاقبت ولم تنصت إلى مطالبه المشروعة في إعادة تعيينه وتجاوز الروتين على الأقل بمنحه راتب تقاعدي جراء الخدمة التي قدمها للجامعة" .
 تحية له اينما كان وقلبنا وعقلنا معه .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق