الأربعاء، 24 مايو 2017

أوراق مسرحية موصلية (41 ) طارق فاضل السنجري ا.د. ابراهيم خليل العلاف



أوراق مسرحية موصلية (41 ) طارق فاضل السنجري 
ا.د. ابراهيم خليل العلاف 
استاذ التاريخ الحديث المتمرس 
 
الاستاذ طارق فاضل جارو السنجري ، وهذا إسمه الكامل ، علم من أعلام المسرح العراقي في الموصل وبغداد .صديقي ( رحمة الله عليه ) وكان يزورني في مركز الدراسات التركية (الاقليمية فيما بعد ) جامعة الموصل في اوائل الثمانينات من القرن الماضي ، وكان يتقن اللغة التركية بحكم عمله السابق 1977-1983 في المركز الثقافي العراقي في أنقرة .
في ارشيفي معلومات كثيرة عنه ، وعن نشاطاته المسرحية تمثيلا ، وكتابة ، واخراجا ، وترجمة .ترجم مسرحيات عن التركية الى اللغة العربية وكتب للمسرح . كما اخرج ومثل وقد روى قصته وسيرته لاستاذنا الاستاذ الدكتور عمر الطالب فأدخلها ضمن (موسوعة اعلام الموصل في القرن العشرين)  .
اليوم سأقف عند بعض محطات حياته فهو من مواليد سنة 1943 دبلوم معهد المعلمين 19666 عضو مؤسس لفرقة مسرح الرواد سنة 1968 وبقي رئيسا لها وسكرتيرا لمدة طويلة امتدت ل14 سنة .
أسس نقابة الفنانين -فرع نينوى سنة 1974 وقبل وفاته كان رئيسا لقسم الإنتاج التلفزيوني في المجمع الاذاعي والتلفزيوني في الموصل .
اول ممارسة مسرحية له كانت ضمن  على مسرح نقابة المعلمين في رأس الجادة لدعم ثورة الجزائر 1959 أخرجها الفنان الاستاذ علي احسان الجراح وكان عنوانها (نموت ولا نستسلم ) .
مثل في مسرحيات كثيرة منها (تؤمر بيك ) و(راس الشليلة ) مع الاستاذ الفنان الكبير يوسف العاني . كما مثل في مسرحية (المصنع )تأليف الأستاذ محمود فتحي اخرجها الاستاذ محمد نوري طبو وعرضت سنة 1970 في الموصل كما مثل في مسرحية (كنز الحمراء ) جيرالدين سيكس اخرجها الاستاذ حكمت الكلو سنة 1971 ومسرحية (لا صورة ولا سيرة ) اخرجها الاستاذ عبد الوهاب ارملة والمسرحية مأخوذة من مسرحية (الثري النبيل ) لموليير و مسرحية (خيل الشمس )  تأليف الاستاذ عبد الاله حسن واخراج الاستاذ حكمت الكلو (رحمهما الله )  وقد عرضت سنة 1973 في بغداد ، ومسرحية (آدابا ) للاستاذ معد الجبوري اخرجها الاستاذ محمد نوري طبو 1971 ومسرحية (ثم غاب القمر ) للكاتب الاميركي  الكبير جون شتاينبك 1970 ومسرحية (المخاض ) للمخرج الاستاذ  يسن  طه ياسين .
أخرج عددا من المسرحيات منها مسرحية (حكاية شعبان ) 1993 ومسرحية (لقطة ولقطة ) 1994 ومسرحيات أخرى.
كتب عنه الاستاذ سامر سعيد الياس مقالا في جريدة ( الزمان )    اللندنية عدد  23 آب سنة 2013   وقال    إن  المخرج والمؤرخ المسرحي  الاستاذ موفق الطائي كتب عن مسرحية (مدحت المزيقجي )   التي قام بترجمتها وإعدادها  الاستاذ طارق فاضل. وكانت المسرحية من إخراج الراحل  الدكتور جلال جميل ، في كتابه الذي يعنى بسيرة المسرح في مدينة الموصل ، فيقول ان المسرحية كانت من تمثيل الفنانين شفاء العمري بدور مدحت وغازي فيصل بدور سليم ، وربيعة صالح بدور زينب وسندس سيف الله بدور رباب وحكمت الكلو بدور شاهين ، ونجم الدين عبد الله بدور يوسف وجسدت دور فوزية نجلاء نوري وكان مساعد الإخراج في هذه المسرحية الفنان ، محمد نوري طبو والإدارة المسرحية الفنان عبد الواحد إسماعيل وعرضت المسرحية على خشبة قاعة الربيع في 4 نيسان سنة  1984.
وقد كتب مخرج العمل  الدكتور جلال جميل في دليل العرض :  بأن الإنسان الذي يعيش ، وليس في داخله شيء من الجنون يموت بلا صوت وداخل كل إنسان طموح هو في نظر الاخرين جنون لايمكن تحقيقه لكنه في الحقيقة معادل أمثل للإبداع الإنساني انه الأكثر أهمية .. إنه إدخال الفرح والسرور في نفوس الاخرين بقيم جمالية خلاقة . اما المسرحية فقد تناولت حكاية تحمل مضامين ذات دلالات إنسانية سامية حيث قدم الممثلون جانبا أثيرا في وجدان كل المبدعين وعقلهم فمدحت الذي جسد دوره الراحل شفاء العمري قدم دورا لعاشق مزامير ويقوم بصنعها لكن يرفض المساومة على بيعها من قبل المستغلين رغم إنهم يدفعون له مبالغ خيالية ثمنا لتلك المزامير لكن من خلال توالي أحداث المسرحية يغير مدحت موقفه نتيجة استغلال شاهين الذي قام بتجسيد دوره حكمت الكلو فيبيع مدحت المزامير بأبخس الأثمان ويعلن من خلال النص المسرحي انه ميت منذ ان بدا ببيع مزاميره وحظيت المسرحية بأصداء واسعة لاسيما ان الشاعر  الاستاذ ميسر الخشاب كتب نقدا عن المسرحية نشره في إحدى الصحف البغدادية الصادرة في السنة  1984 أشار من خلاله إلى أن الشيء المفرح ان الكثير من المخرجين الشباب في العراق يقفون بثبات على خشبة الخصوصية الفنية بعد التجريب ، مشيرا الى ان المسرحية نجحت من خلال إيصال الحس الفني والإيقاع الممتع والتعبير عن تفاصيل وحركات الشخوص ودلالة حالاتهم وأدوارهم بصورة متناغمة مع الرؤية وصولا الى التصعيد الدرامي. 
ويحفل كتاب ( سيرة مسرح ) للاستاذ موفق الطائي ، بالإضافة لأصدائه عن مسرحية مدحت المزيقجي ، بالكثير من الأضواء التي يسلطها على الأعمال التأليفية التي قام بكتابتها للمسرح الراحل  الكبير الاستاذ طارق السنجري ونذكر منها مسرحية ( أميرة الحب ) او ( أميرة بلاد القمر ) ويذكر الأستاذ موفق الطائي ان العرض الاول للمسرحية قدم في  الاول من  تشرين الثاني سنة 2000 على خشبة ( مسرح الربيع ) ثم عرضت على قاعة (مسرح الشعب)  في بغداد ضمن المهرجان القطري الاول لمسرح الطفل الذي أقامته وزارة الثقافة عبر لجنة المسرح العراقي ، والمسرحية من إخراج موفق الطائي وقام بتجسيد أدوارها كلا من  الاساتذة علي احسان الجراح ، وعصام عبد الرحمن ، ومحمد الزهيري ، ومحمد المهدي وعبد الواحد إسماعيل..

 كما يتحدث  الأستاذ موفق الطائي عن مسرحية أخرى من تأليف الراحل طارق فاضل وهي مسرحية ( أحلام ممنوعة ) التي أخرجها الفنان محمد نوري طبو ، وعرضت في ايلول سنة  2003 على قاعة (مسرح الربيع ) في الموصل وكتب طارق فاضل في دليل المسرحية ان المسرحية كتبت في السنة  2001 وقدمها في ذات  السنة  للحصول على أجازة عرضها من قبل وزارة الإعلام لكن الكاتب يذكر انه لم يدر بخاطره ان يكتبها من اجل إسقاط رمز من رموز الوطنية والقومية ، وانما إرهاصات الكتابة الخاصة بنص المسرحية وهي حالة عامة كما يشير اليها الراحل  الاستاذ طارق فاضل مشيرا  الى انها  حالة يعيشها المواطن العربي ولايزال يعيشها على مر العصور والأجيال وهي انعدام الثقة بين الحاكم والمحكوم ، وحرمان الأكثرية من أبسط حقوقها في كل مجالات الحياة..تحية موصلية لروح المخرج الراحل طارق فاضل السنجري الذي غادر مدينته التي عشق.."   
 علق الاستاذ موفق الطائي  على ما كتبته عن الاستاذ طارق فاضل  فقال  ا : "المرحوم   الاستاذ طارق فاضل بدأت علاقتي به منذ سنة  ١٩٧٠،عند انتمائي لفرقة مسرح الرواد..تجذرت هذه العلاقة على مر السنين ،وكانت مملؤة بالمحبة والاحترام المتبادل..كان عاشقا للموصل حد الهوس...قدم لها الكثير..الكثير..تأليفا...اخراجا..كان يمتلك لغة صافية ،وظفها في كتاباته للمسرح والتلفزيون..كان لي الفرصة الطيبة عندم اخرجت له مسرحية  (اميرة الحب)  لفرقة مسرح الرواد..ومشاركتي مع الزميلة فرقد ملكو في تقديم حلقتين تلفزيونتين  بعنوان : (تراثيات معاصرة) الأولى عن ( عرق السوس)  في الموصل ،والثانية عن ( الحناء) ..وقد فازت في مهرجان التلفزيون العربي الذي اقيم في تونس في مطلع تسعينيات القرن المنصرم..على الصعيد الانساني كان رجلا بكل ماتحمله الكلمة من معنى..رحمك الله اخي طارق فاضل..شكرا لكم دكتور على اضاءتكم  الرائعة ..حياكم الله " .
أما الاستاذ طالب العزاوي فعلق يقول :" رحم الله اﻻستاذ طارق فاضل ..أول ما تعرفت عليه سنة  1971 عندما كان معلما ، والتحق بالدورة اﻻولى لمركز اﻻشغال اليدوية الذي كنتُ أحد مؤسسيه .. عرفته انسانا طيبا ، دمث الخلق ﻻتكاد اﻻبتسامة تفارق فاه ...وبعد سنين عندما عاد من تركيا ، طلبتُ منه ترجمة كتاب عن ( الزخرفة التركية)  فترجمه لي بكل دقة ووضوح حينها استفدت منه كثيرا ...رحمه الله واسكنه فسيح جناته" .

 رحم الله ابا زياد وجزاه خيرا على ماقدم .

هناك تعليقان (2):

  1. تحية للاستاذ المخرج المؤلف المرحوم (طارق فاضل) الذي كان له جهداً بارزاً في مجال الكتابة للمسرح وللدرما التلفزيونية...وشكرا للدكتور المؤرخ الباحث العلاف لتسليط الضوء على المنجزات الابداعية للراحل.

    ردحذف
  2. يبقى المرحوم طارق فاضل علامة مشرقة في صفحات المشهد الفني والثقافي العراقي،وذلك لما امتلاكه من امكانات ابداعية سواء في مجال التتمثيل او التاليف المسرحي والدراما التلفزيونية،وفوق كل ذلك عشقه لمدينته الموصل ..رحمه الله ..وشكرا لكم دكتور إبراهيم العلاف على دأبكم الكريم في تسليط الضوء على منجزات مبدعي الموصل ،عبر مختلف اختصاصاتهم ..

    ردحذف