الثلاثاء، 23 مايو، 2017

أفتحُ باب بغداد الحادي عشر شعر : عبدالمنعم حمندي

أفتحُ باب بغداد الحادي عشر 
شعر : عبدالمنعم حمندي
جاءت مع الفجر الخطاطيفُ ، السنونو 
والحِداد مكللٌ بالخوفِ والقلقِ الأليفِ .
حُزني تناسل في النخيلِ ، 
و في الدِلال و في المَضيفِ .
وفي الجسورِ ، وفوق دجلةَ .. في النزيفِ .
أَ فكلّما آخيتُ جُرحاً نافراً
هربتْ خُطايَ من الرصيفِ ؟ .
في الماءِ .. ما زلّت بنا قدمٌ
و لا ليلٌ تعثّر بالنجومِ ،
الحُلْمُ منكسرٌ ،
و لا شجرٌ تبلل بالندى
و الريح تسكرُ بالحفيفِ .
أمضي و يسبقني الحنينُ
إلى الوجوهِ المتعباتِ من المراثي .
و اللافتات مغلّفات في السوادِ
و في الحِدادِ
و في الشراب و في الرغيفِ .
يا أيها الماشي الى غابٍ و مجزرةٍ
تمهّلْ فالعواصفُ لا تغارُ من الخريفِ .
****
متسمّراً في باب بغداد ..
اغتراب الكرخ ينمو صابراً متمدّداً،
و يضيءُ ذاكرةَ الجراحْ
وبكل جرحٍ في الطريق
حمائمٌ حطّت على باب المعظّم
في القباب و في الأذانِ و في الفلاحْ
وبنهر دجلة قامتي ،
بين الرصافة لوحتان من النواحْ .
و مسلّةٌ تبكي على قمرٍ ترجّلَ ،
كيف لا تتحسّرُ الدنيا بلا فجرٍ و يغتربُ الصباحْ ؟ .
....
أمضي الى بيتي القديم ، أزقّة تأتي إليك
و أنت فيها تستعيد الذكرياتْ .
و الشمس نفسك ، نصف نزفك و البلادُ
تقمّصتك و تستعيرُ من الدموع الأغنياتْ
مَنْ ذا يبادلني الشجون ،
و قد نسيتُ أناملي
و رسائلي ..
كانت هنا مخفيّةً بروازنٍ خجلى
تخاتلُ ما استغاب من الوشاة
.. و طفولتي كانت هناك ، ملاعباً و شقاوةً
رغم التشتّت أينعت و تبرعمت
تلك التفاصيل الجميلة ثرثرت
و تهدّلت
فوق المزاغل أمنياتْ
و وقفتُ أُمعِنُ .. أستردّ ملامحي ،
متأملاً طللاً يقيءُ مقابراً تمشي معي ،
في كلّ زاوية رفاتْ
أَين الذين أحبّهم، أترابَ عهدِ صبابةٍ ؟
رحلوا إلى زمنٍ غريب آخرٍ
تلوّنت فيه الوجوه
تغيّرت قيمٌ و أفئدة الأنام من الحصاةْ
مستعبدون ، ملوّثون تغوّلوا و تسيّدوا ،
و استعمرت أحلامنا زُمر الشياطين الغواةْ
و مضرّجون بكلّ ضحضاحٍ حواة ْ
و أصيح : يا بغداد .. أين مدينتي ..
أين الضياءُ المشرئّب من السراجْ ؟
و أصيحُ :
يا هارون هل نضبتْ سحابتكَ
السخيّة في الفُجاجْ ؟
أين السحائبُ و الخِراجْ ؟
فيجيبني صوتٌ نحيلٌ يستمدّ أنينهُ
قرف الخرائب و الحطامْ
: إنسَ البلاد و أهلها ،
و ارسم لها شكلاً جديداً
في كوابيس الظلامْ
كُن صورة الوحش
المدجّج بالعواصف صخرةً
و املأ جراحَك باصطبارك و الصيامْ
و اشغل سماءك باليمامْ
فلربما يصحو انكسارك في المدى
و تعيد رونقَهُ البهيج
لنزف قلبك في السقامْ
أو تستطيع الروحُ أن تغفو
و أن تعدَ البكاء بمزنتين من الغمامْ
دَعْ نخلك المحزون يبكي
أو يفضفضُ للرياحْ
.....
 عمَّا قريب سوف تنتفضُ الجراحْ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق