الثلاثاء، 23 مايو، 2017

أوراق مسرحية موصلية ( 39 ) فرقة مسرح جامعة الموصل ا.د. ابراهيم خليل العلاف


أوراق مسرحية موصلية  ( 39 )  فرقة مسرح جامعة الموصل
ا.د. ابراهيم خليل العلاف
استاذ التاريخ الحديث المتمرس –جامعة الموصل
رحم الله استاذي الاستاذ الدكتور عمر الطالب ، فهو خير من  كتب عن (مسرح جامعة الموصل ) ، وذلك حينما كتب عن مسرحية ( المؤلف والبطل ) ، في مجلة (الجامعة ) الموصلية عد أيار 1977 . وقال ان المسرح الجامعي الذي أنشأته جامعة الموصل سنة 1973 وقدمت له مساعدات جمة ليقف على قدميه قد ابتدأ في كلية الاداب بمسرح صغير يتسع ل (100 ) كرسي ، ووفرت له رئاسة الجامعة وعمادة كلية الاداب كل الامكانات الفنية وقد ارتبطت ادارة المسرح الجامعي عند تأسيسه ب(عمادة شؤون الطلبة ) التي استمرت في دعمه وتقديم ما يحتاج اليه وقد افتتح المسرح الجامعي رسميا من قبل السيد رئيس جامعة الموصل انذاك الاستاذ الدكتور محمد صادق المشاط  يوم 27 آذار سنة 1975 بمسرحية  (مغامرة رأس المملوك جابر ) لمؤلفها الكاتب السوري الاستاذ سعد الله ونوس ومن اخراج الاستاذ شفاء العمري وكان قد انتقل لتوه من العمل في  فرقة مسرح الفن في نادي الفنون بالموصل للعمل في  مسرح جامعة الموصل وقد شارك في تمثيل هذه المسرحية نخبة من طلبة الجامعة وقام بأداء الادوار فيها (23 ) ممثلا كان من بينهم الاستاذ طه حسن العشبة ، والاستاذ محمد زكي اسماعيل ، والاستاذ منهل أحمد .
اصدرت عمادة شؤون الطلبة –  وحسنا فعلت لانها هيأت لنا مصدرا من مصادر التوثيق الذي بدونه تطمس معالم المنجزات – كراسا وزعته على المتفرجين عند بدء العرض ومما جاء فيه :"ان رعاية الشباب وتنمية مواهبهم وقابلياتهم تقع ضمن أبرز مهام عمادتنا ..وان العرض الذي ستشاهدونه الان اول نشاط لقسم المسرح في عمادتنا " " ان شعاعات الفن ستشرق اصيلة في الموصل تحملها جداول متباينة الالوان تنحدر من فوق القمم المليئة بعبير الحياة ... ان المسرح هو المكان الاول الذي يستهدف الانسان الفرد ويرسم التغيير قبل ان يكون ويرافق الثورة على الواقع "  .وطلب من الراغبين من اصحاب المواهب مراجعة عمادة شؤون الطلبة للانضمام الى فرقة مسرح الجامعة . وان عمادة شؤون الطلبة ستضع مادة تدريس الفنون المسرحية لمن يرغب في دراستها وبقصد اهار المواهب الفنية لاعضاء فرقة مسرح الجامعة ونشر الوعي الفني والثقافي وتنمية روح الابتكار والابداع والتجديد لدى الطلبة والشباب .
اما المخرج الاستاذ شفاء العمري ، فقد وضع له كلمة في هذا الكراس جاء فيها انه حاول تجسيد النص ان يكون امينا عليه وان يطرح التجربة بأدق صورة ممكنة وصولا الى ما اراده المؤلف .
صمم ديكور المسرحية  الفنان الاستاذ عبد الستار الشيخ ونفذ المكياج الاستاذ علي احسان الجراح ، وكان الاخراج رائعا رغم صعوبة النص لكن ضعفا شاب تصميم الملابس ولم يكن التمثيل بمستوى الاخراج والسبب ان الممثلين كانوا يقفون على خشبة المسرح لأول مرة .
كان من قدم المسرحية (18 ) ممثلا جلهم من طلبة الجامعة وبرز في التمثيل الاستاذ داؤد سليمان .
لاقت المسرحية نجاحا شعبيا طيبا وان لم تصل الى مستوى الطموح .
في سنة 1976 لم تقدم فرقة مسرح جامعة الموصل اي عمل ومع مطلع سنة 1977 قدمت في 18 شباط 19977 مسرحية (حلاق اشبيلية ) لبومارشيه ومن اخراج الاستاذ عصام عبد الرحمن وقد شارك فيها (11) ممثلا من طلبة الجامعة وقام بالادوار الرئيسة الاساتذة منهل احمد وشفاء العمري ووداد أصغر وقد قدمت على مسرح الادارة المحلية (كلية الحدباء الجامعة حاليا ) ويرى الاستاذ الدكتور عمر الطالب انها لم تكن بالمستوى المطلوب بالرغم من دعم الجامعة الكبير وان اختيار النص لم يكن ملائما لتلك المرحلة .
وكان عليها أي على فرقة مسرح جامعة الموصل ان تعتمد نصا عراقيا لذلك عمدت  الى اختيار ما كتبه الاستاذ (الدكتور فيما بعد ) محمد عطا الله بعنوان : (المؤلف والبطل ) والاستاذ محمد عطا الله كاتب قصة متميز وهو مؤرخ ايضا كتب اطروحته للدكتوراه في التاريخ الاسلامي وباشراف الاستاذ الدكتور هاشم يحيى الملاح وتوفي رحمة الله عليه .
وقد سبق ان قدمت له دار الثقافة الجماهيرية في الموصل في 25 نيسان 1976 مسرحية (حكماء الملك زرزور ) من اخراج الاستاذ صبحي صبري ( توفي امس 20-5-2017 رحمة الله عليه ) ويعرف الدكتور محمد عطا الله كما يقول الاستاذ الدكتور عمر الطالب بحسه النقدي وبنزعته التنويرية التقدمية التحررية وباسلوبه الساخر  اللاذع .
اخرج مسرحية (المؤلف والبطل ) الاستاذ شفاء العمري وقدمت على مسرح كلية الاداب يوم 4 ايار –مايس سنة 1977 وقد جاء في كلمة فرقة مسرح الجامعة في الكراس التعريفي الذي وزع على الجمهور في حينه :" الفرقة مظهر حي لممارسات الثقافة وصورة مشرقة لتفاعل الجامعة مع المجتمع " .
اما المؤلف فقال وهو يلخص مضمون مسرحيته :" تسهل المشكلة عندما نعرف من اين نبدأ " .
قام بالادوار (9 ) ممثلين من طلبة الجامعة ولم يكن من بينهم اي عنصر نسوي  برع من بينهم الاستاذ منهل احمد الذي جسد شخصية المؤلف ومع هذا نجحت المسرحية بصورة ملفتة للنظر نتيجة براعة الاخراج والديكور ( صممه الفنان التشكيلي الكبير  الاستاذ راكان دبدوب )  وكانت الملابس من تصميم الاستاذة آمال الدباغ والموسيقى التصويرية الفها الاستاذ زكي ابراهيم ونفذها الاستاذ ارتيق هاروت وكانت المسرحية من فصل واحد وهي تقع في ثمان صفحات مكتوبة على الالة الكاتبة وتقع في مكان واحد يمثل في غرفة بسيطة تضم سريرا ومشجبا تراكمت عليه الثياب ومرآة جدارية في صدر الغرفة امامها منضدة صغيرة تراكمت عليها الاوراق وتنحصر المسرحية في شخصية مؤلف مسرحي مغمور بائس يحاول كتابة مسرحية عن رجل سعيد وهنا تنتابه الحيرة والقلق والتردد لايدري كيف يحدد ملامح الرجل السعيد وعندما يجد الحل يلتفت الى الجمهور ليقول :" هيا انصرفوا ياسادة سأبدأ من حيث أنا " .


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق