الأربعاء، 31 مايو 2017

المشهدُ في بابل شعر : عبد المنعم حمندي

المشهدُ في بابل
شعر :  عبد المنعم حمندي
في لَوْعةِ انُكَيدو..
...
 في بابلْ..
نظرَ الكُّهَّانُ إلى المشِّهد
فقهاءُ المارينزِ اجترحوا في الغابِ
حكايةَ كلكامش آخرَ لم يُولَدْ
و أبتدعوا في ( البحثِ الخارجِ )
فتوى أبيضَ أسود
فلكّيونَ ابتدعوا نجماً وهلالاً يتمدَّدْ
فُقهاءٌ ، لا همَّ لهم غيرَ خلافٍ العلّةِ و المعلولْ
و الكهاّنُ ، غرباء
يربأُ واحدهم أن يدخلَ في فوضى الفتوى
أو يسرحَ في المعبدْ
غابوا بعدَ غيابِ الفاعلِ و استحواذ المفعولْ
ألكُهّانُ غرباءْ
و المنبرُ حَنْجرَةٌ و بُكاءْ
يقبعُ تحتَ ظلال الشعراءْ.
 في لوعةِ أنكيدو ..
لَمْ يخبُ العشِقُ و لَمْ تخبُ نارُ الشهوات
في الطرفِ الشرقيّ.. في بابل
إمرأةٌ تعلنُ :أنَّ الحبَّ حياة
تعلنُ عشتارْ:
أنَّ القيثارَ ـ الحب ـ ضياءُ العتمةِ
زادُ الايامِ الداكنة ،
أيام الغزو ، و أيامُ القصف
و أيام الصدمات.
في المشهدِ عشتارْ..
تعزفُ في القيثارْ..
نسمعُ منها الخبرَ المفجوع
نقرأ ما ليسَ تراهُ العينْ
و ليس يراهُ البيّنْ.
في لوعةِ أنكيدو.. افترعَ الغزو لوعةَ ملحمةٍ و مآسٍ..
تلكَ الرُقمُ الطينية ،
و السرُّ الكامن في الالواح و في التسطّيرْ
في بَوّحِ العطر.. في الطينِ و في الاكسّيرْ.
في العرفانِ و في البرهانِ ،
في النُصِّ و في التفسيرْ
أفترعَ الغزو فقهاءً و دُعاةْ
خُطباءً و قُضاةْ
وتوالت أزمنةٌ وحروبٌ
و سبُاتٌ يتلوهُ سبُاتْ.
و مآسٍ و شرورْ
 تُفزعُ احلامَ الاطفال
و الوردَ الغافي والبلورْ
و هديلَ حمامٍ مذعورْ
تذبحُ لحنَ الصبواتِ
و زقزقةَ العصفورْ
تزرعُ خوفاً و ثعالبَ من نارْ
تغتالُ الوطنَ الدامي و الأحرَارْ
و تلاحقني.. في كلّ مدار
توصدُ ابوابَ الدارْ
و المعبدُ مختومٌ
بالشمعِ الأحمرِ و الدولار
 ....
من نافذةٍ في بابل..
من نزفِ مسلّةِ حمورابي.
من نافذةٍ في الجرح رأيتُ بلادي..
تتسربلُ بالحزِنِ و تغفو فوق حرابِ
و رأيتُ أسى كلكامش ينهض
في وادٍ يحملُ شمساً و سنابلَ ..
تنمو بين يديهِ و تسجدُ في المحرابِ
يقتحمُ المشَهدْ
يعلنُ أنَّ الحاضرَ أسودْ
سوف يُبدَّدْ.
و يدوّن انكيدوَ الواحَ مَسرّتهِ و المعنى
ما يتيَّسر من كلكامش ،
و يمالئ ما أظهرهُ الفقهّاءُ
من الظّنِ و سوء الظنِّ..
يستدرجُهُمْ للبوحِ ..
يقرأُ في اللوحِ
آياتِ النَّوَحِ
والآثارُ تئنُّ بليل الذكرى ،
عيد حصاد الشمس ،
تمائم كُهّان الأمس ،
أفلاكٌ لا يفقهها الفقهاءُ
سرٌّ ، يتماهى في أبلغِ درسْ
و بلادي قلبُ الله .. يسورها ،
يزرعُ فيها صلباناً و نخيلاً ،
شمساً من سُننِ الدين و أعراف الدنيا ،
قيّماً و أصولا
قمراً من نورِ، يسوعْ.
و يسوعُ
يعزفُ انغامَ الصمتِ بوجدٍ و خشوعْ
و تغازلُ تقواهُ النجم
على قلقٍ الضوءِ ..دموعْ
يرسُم لي وطناً ،
حُلماً .. والذكرى تندبُ ذكرى
و نحيبَ الكهّانِ من غيرِ شموعْ
و بلادي قلبُ الله .. محبّتهُ،
صلواتٌ ، ذِكرٌ و زغاريدٌ ،
تاريخٌ ، و محجّةُ علمِ و يقينْ .
مواسمُ نجوى و حنينْ ،
تتحدى الذئبَ السارح في مزرعة التاريخ..
تُقاومهُ .. في الجُرحِ و في السكيّنْ
و برغم زئيرِالموتِ ..
و عصفِ الويلِ تقاومهُ ..
يصرخُ .. يرغو .. تتحداهُ ..
يسفحُ فوق صوارِي الشهوةِ بلواهُ
هذا الذئبُ .... يلعقُ موتاهُ ..!!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق