الثلاثاء، 23 مايو 2017

القطيعة بين الاجيال الادبية والتراكم الحضاري ا.د. ابراهيم خليل العلاف

القطيعة بين الاجيال الادبية والتراكم الحضاري 
ا.د. ابراهيم خليل العلاف 
استاذ متمرس -جامعة الموصل 
كتب الاستاذ احمد عواد الخزاعي مقالة في جريدة (رأي اليوم) اللندنية في عددها الصادر اليوم 23-55-2017 قال فيها أن ظاهرة تعدد الأجيال، تعد سمة ملازمة للأدب العراقي، في فترة قصيرة من تاريخه الحديث، حتى أصبح الحديث عن الأجيال أمراَ ملزما لكل باحث في الأدب العراقي، وبالأخص السرد بشطريه (الرواية والقصة القصيرة)، والملفت للنظر في هذه الظاهرة الأدبية ، ان عمر الجيل الأدبي الواحد لا يتعدى العقد من السنين، ولا نكاد نجد صلة كبيرة بين جيل واَخر ، أي وجود قطيعة فكرية  ومنهجية بين تلك الأجيال المتعاقبة، بحيث لايتم جيل مانجزه الجيل الاَخر، فشكل السرد العراقي حلقات منفصلة بعضها عن بعض.ثم وقف عند اسباب ذلك وذكر اراء كل من الدكتور عبد الاله احمد والدكتور علي جواد الطاهر والاستاذ زكريا تامر .وهي على التواي عدم وجود منهجية فرية وادبية رصينة وخوض كتاب السرد في حالة التجريب ووجود السلطة الحاكمة ورجح الرأي الحديث وانا اقول ان لاقطيعة بين اجيال الادب العراقي الحديث فكل جيل كان يعرف ما انجزه الجيل الذي سبقه واحيانا يثور عليه والسبب الحقيقي في تعددية الاجيال وتعددية التجارب هو عدم الايمان بما يسمى ( التراكم الحضاري ) فكل جيل يلعن ما قبله ويبدأ من الصفر وهذه الظاهرة يلاحظها المؤرخ اكثر من غيره وتبرز له واضحة عندما يريد ان يدرس انجازات العراقيين مثلا في مجال السرد الادبي .
(كلما دخلت أمة لعنت أختها ) صدق الله العظيم  والعثمانيين عندما حكموا العراق لعنوا الفرس والبريطانيون عندما حكموا العراق لعنوا العثمانيين وقالوا للعراقيين جئنا لنحرركم والعراقيين عندما تسلموا السلطة وانشأوا دولتهم الحديثة لعنوا الانكليز واعندما قامت ثورة 14 تموز 1958 واسقطت النظام الملكي اسمته بالنظام البائد وعبد الكريم قاسم لعن من حكم قبله وعبد السلام عارف لعن عبد الكريم قاسم والبعثيين لعنوا عبد الكريم قاسم والشيوعيين وسقط نظام صدام حسين والبعثيين ووقع الاحتلال الاميركي فظهرت قوانين الاجتثاث وسمي النظام السابق بالمقبور وهكذا دواليك .كل نظام حكم يبدأ من الصفر وما فعله النظام الذي سبقه كله فاسد ويجب اجتثاثه اسماء الشوارع والاحياء والساحات تتبدل والانظمة تتغير والقوانين ينسخ بعضها بعضا وكأننا نخلق من جديد فكل شيء لابد وان يكون جديدا ولااحد يعترف بما وقع في العهد السابق وكأن ما يحصل مرتبط بشخص او حزب او جماعة .
 وللاسف ترافق عمليات تغيير الاسماء والقوانين تغيير في المناهج الدراسية والكتب واحيانا طرد وفصل موظفين واداريين ومتخصصين بحجة انهم كانوا مع النظام السابق ولانقول اكثر من ذلك فالاستئصال قد يصيب اجساد وارواح الاشخاص .
 كيف لاينعكس ذلك على الادب .احدهم كتب بعد الاحتلال مهاجما مجلات من قبيل ( الاقلام ) و(الف باء ) و(آفاق عربية ) وغيرها وقال انها كانت تمدح النظام السابق .انا شخصيا كتبت مقالة عن الاقلام التي صدرت قبل ان يأتي البعثيون الى الحكم وقلت ان قرابة 2000 كاتب وشاعر ومؤرخ واديب وفنان عراقي كتبوا فيها فهل من المعقول ان كل ما كتبوا مديح لهذا النظام او ذلك .
 اقول لابد ان نؤمن بالتراكم الحضاري :انت تضع لبنة وانا اضع لبنة فوق لبنتك وصديقنا يضع لبنة فوق ما وضعناه وهكذا يعلو البنيان وهكذا تبنى الامم وهذا هو التراكم الحضاري .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق