الجمعة، 26 مايو 2017

بطاقة عبور شعر : معد الجبوري

بطاقة عبور
شعر : معد الجبوري
مَرَّةً،
وَدَّعتُ صمتَ المَقبرَهْ..
قبلَ أنْ أمضي،
تَهاوَيتُ على قبْر أبِي
ورَجوْتُ المَغفِرَهْ..
غيرَ أنِّي لمْ أجِدْ في الحُفرَةِ الجوفاء،
غيرَ الانتظارْ..
فبَكيتْ..
ثُمَّ ألقيتُ على القبرِ تعاوِيذَ الفرارْ..
واختفيتْ..
ضاعَ وجهي،
وتدحرجتُ مِراراً تحتَ أقدامِ الزمَنْ..
منذُ أمسى دِرعيَ المثقوبُ،
باباً للوطنْ..
آهِ ، مَنْ حاكَ قِناعَ الصمتِ ، مَنْ ؟
نظرَةُ السيَّافِ ،
جوعُ الأرضِ ،
أمْ عُقمُ الدِمَنْ ؟
آهِ ، يا قافلةَ الأسرى ، هَرِمْتْ ..
وأنا أصرخُ: مَنْ
أصرخُ: مَنْ
أصرخُ: مَنْ ؟؟
مَرَّةً،
بينَ المرايا حاصروني..
حَفروا بالسيفِ صدري وجبيني..
قبلَ أنْ أفقدََ ظلِّي،
نَهضَ ( الحَلاَّجُ ) مِنْ رأسي،
رمى جُبَّتَهُ بينَ عيوني..
فارتميتْ..
ثُمّ عانقتُ بقايا جُثَّتي..
وتشظّيتُ على مشنَقتِي..
وأتيتْ..
بعدَ أنْ أصبحَ وجهي
مُصحفاً في كُلِّ بيتْ..
أوْرَقَ الوشْمُ على صدريَ،
طالتْ قدَمِي..
وتَعرّيتُ،
تمرَّغتُ مِراراً في دمي..
فاحرقوا الأكفانَ يا صحبي،
فلَنْ تفتقِدوني..
وامنحوا قافِلةَ الأسرى فَمِي
وانتظِروني..

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق