الأربعاء، 7 سبتمبر، 2016

لنستذكر الدكتور علي كمال الطبيب وعالم النفس













                                                                         الدكتور علي كمال 
لنستذكر الدكتور علي كمال الطبيب وعالم النفس 
ابراهيم العلاف
الدكتور علي كمال استاذ فلسطيني عاش في العراق سنينا طويلا وكان  طبيبا نفسيا واستاذا لعلم النفس في كلية التربية –جامعة بغداد خلال الستينات من القرن الماضي رأيته وعرفته عن كثب وكان قد شغل الناس وملأ الدنيا بمحاضراته ولقاءاته الصحفية والاذاعية والتلفزيونية وقد اصدر كتاب رائعا جذب اليه الاهتمام اكثر واقصد  كتابه :" النفس :انفعالاتها وأمراضها وعلاجها " وقد صدر عن الدار الشرقية ببيروت سنة 1967 ويتكون من 469 صفحة وقد درست الكتاب ضمن ما درسته في مواد علم النفس المقررة علينا عندما كنت طالبا في قسم التاريخ بكلية التربية –جامعة بغداد 1964-1968 .
تذكرت الاستاذ الدكتور علي كمال رحمة الله عليه وانا اقلب صفحات مجلة (الف باء ) البغدادية عدد 15 اب –اغسطس 1990 واذا بي اجد  حوارا اجراه معه الصديق الاستاذ الدكتور  قاسم حسين صالح وقد ابتدأ حواره بالقول :" ان يعمل انسان لاربعين سنة طبيبا نفسيا فإن هذا وحده يكفي لان يجعله مشهورا فكيف اذا كان ايضا استاذا جامعيا وكاتبا مقروءا .لقد امتلك الدكتور علي كمال وسائل الشهرة الثلاث :العيادة الطبية والجامعة والكتاب فأصبح بين المعدودين الذين يحظون بشهرة واسعة " .
دار الحوار حول موضوعات مهمة منها العمر والحب واجمل الاشياء والفن والفن العراقي والمرأة والكتابة .ومما قاله عن مزاجه عند الكتابة :" انا لااعمل شيئا بقدر الامكان لاارغب فيه ..لااكتب لمجاملة الكتابة ..انا اكتب فقط عندما اشعر برغبة في الكتابة ..اجد فيها ما يشبه عملية الولادة عند المرأة ..قد يسبق ذلك ان اقرأ لمدة اسبوع ..اسبوعين ثم اتوقف عن القراءة ..الكتابة هي ان اطاوع شيئا في نفسي ..لااخط  لكلمة واحدة الا ويكون لها معنى وسياق وليس عندي مزاج خاص كمزاج ديستوفسكي مثلا في ان ترتب له زوجته مكتبه وتخلق له جوا خاصا ..الجو بالنسبة لي داخلي وليس خارجيا " .
يقول انه ينظر الى نفسه صباحا ويخطط لان يتغير بإستمرار :" انا كأي انسان عرضة الى كثير من الشاكل ولكن انا على خلاف  الاطباء وجهت اهتماماتي منذ البداية الى محاولة اقامة حالة من التوازن في الحياة ..فلسفتي ان اترك جزءا من مشاكلي للزمن كي يحلها ..فترك المشكلة ولو فترة من الزمن سيسهل تناولها واكيد انه ما من انسان الا ويحتاج الى مساعدة الاخرين " .
يضيف :"انا لم اتوقف عن الحب يوما فالحب لي وبمعانيه وعناصره الواسعة هو بمثابة الوسيلة التي اتحسس بها بالحياة " .وعن المرأة قال انه يقدرها ويحترمها  ويشعر ان الاهم في حياة الانسان هي أمه.ولابد ان يكون بين الزوج والزوجة حالة من السكن والايقاع النفسي الواحد والانسجام ويستشهد بقصيدة ل(اليوت ) عن زوجته يقول ما معناه :كأنما  نسمع كلامنا دون ان ينطق الاخر ..كلاهما بإيقاع نفسي واحد ويستدرك ليقول :"تأكد ان 90% من الحياة الزواجية في مجتمعنا لايعيشون حياة مستقرة بسبب انعدام  الايقاع النفسي فيها وما عاد الواحد منهما " يسكن للآخر " .
وعن الفن يقول انه تسام وتسام يؤدي الى الطاقة ويحول الطاقة الى نشاطات فيها الكثير من الابداع والحركة التشكيلية العراقية حركة رائدة سبقت مثيلاتها في الوطن العربي زمنا وفاقتها زخما وابداعا وهو واقع تقر به البلدان العربية كما تنوه به الاوساط الفنية العالمية المطلعة .ومما يميز المبدع العراقي انه حريص وجاد ومثابر لكن باكورة نتاجه افضل من نهاياتها ولعل لغلبة الاعتبارات المادية على الاعتبارات الفنية هي السبب .
ليست لدي معلومات عن سنة ولادته ولا عن سنة وفاته وكذلك ليست لدي معلومات عن سيرته وتكوينه العلمي والثقافي وعناوين اعماله وبحوثه فقد سكتت الكثير من معاجم الشخصيات العراقية والعربية عن ذلك ومهما يكن فأنا جاد في البحث عن ما يغني هذا المقال ويطوره وبالشكل الذي يليق بعالمنا النفسي الكبير هذا رحمة الله عليه وجزاه خيرا على ما قدم لأمته وللانسانية .


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق