الخميس، 15 سبتمبر، 2016

الدكتور ابراهيم عبدة والصحافة المصرية ا.د. ابراهيم خليل العلاف




الدكتور ابراهيم عبدة والصحافة المصرية
ا.د. ابراهيم خليل العلاف
استاذ متمرس –جامعة الموصل
يعرفه كل من يؤرخ للصحافة العربية استاذا اعطى  الصحافة المصرية الكثير من وقته وجهده واسهم في تأسيس مؤسسات ومعاهد صحفية كان لها دورها في مجال تطوير الصحافة في مصر .مرة وفي مجلة (العربي ) الكويتية عدد ايلول –سبتمبر 1985 حاوره الدكتور احمد حسين الصاوي وفي هذا الحوار تكلم عن نفسه وما قدم خلال السنوات الواقعة بين سنة 1943 حين حصل على شهادة الدكتوراه وحتى اوائل الثمانينات من القرن الماضي فقال عن تجربته في عالم الصحافة  أنه بدأ العمل الصحفي وهو طالب في المدرسة الخديوية بالقاهرة وهي من أعرق المدارس الثانوية في مصر ،وكانت هذه المدرسة تصدر مجلة سنوية يتولى تحريرها الطلاب وكان يعمل معه في المجلة عددا من زملائه الطلاب منهم مصطفى أمين واحمد حسين ومحمود المليجي . وهو طلب في جامعة القاهرة عمل في صحفة يومية هي (كوكب الشرق ) التي انشأها الصحفي احمد حافظ عوض كما رأس تحرير مجلة نسائية .
يقول الدكتور ابراهيم عبده انه وبعد ان حصل على الليسانس في التاريخ من كلية الاداب –جامعة القاهرة اقترح عليه استاذه المؤرخ الكبير الاستاذ محمد شفيق غربال ان يكون موضوع دراسته للماجستير صحيفة ( الوقائع المصرية ) وهي اول صحيفة مصرية بل اول صحيفة في الوطن العربي والعالم الاسلامي جميعا .واقتضت هذه الدراسة كذلك متابعة تاريخ دخول المطبعة الى مصر في عهد الحملة الفرنسية وتناول ما اصدرته الحملة من مطبوعات .
وفيما يتعلق بشهادة الدكتوراه فإنه هو الذي اقترح على مشلرفه الاستاذ غربال وكان عن موضوع :" تطور الصحافة المصرية " منذ نشأتها حتى السنة التي فرغ فيها  من كتابة الاطروحة وهو سنة 1943 .وبعد اكماله الدكتوراه عين مدرسا ثم استاذا مساعدا فأستاذا للفن الصحفي ورئيسا لمعهد الصحافة في سنة 1952 .
كان للدكتور طه حسين والدكتور محمود عزمي فضل كبير في انشاء هذا المعهد بأسم (معهد التحرير والترجمة والصحافة ) وهو اول معهد اعلامي تعرفه الجامعات العربية تأسس في الخمسينات من القرن الماضي وبعد حصول الدكتور ابراهيم عبده على شهادة الدكتوراه عين مدرسا فيه وبعد ان رقي الى مرتبة استاذ مساعد تولى رئاسة المعهد ومثله في مجلس كلية الاداب –جامعة القاهرة وبذل جهودا كبيرة في رفع شأن المعهد وتطوير الدراسة فيه .كما حرص على ان يكون طلبته خليطا من خريجي كليات الجامعة واقسامها واستمر الامر الى ان تأسست كلية الاعلام .
وللدكتور ابراهيم عبدة مؤلفات عديدة تجاوزت ال40 كتاب معظمها تدور حول فنون الصحافة وتاريخها ثم تاريخ مصر الحديث وله آراء بشأن الاعلان الذي ينبغي ان لايؤثر على توجه الصحيفة او المجلة وقال لابد للصحف ان تضع قواعد ومبادئ وقيود تحول دون ان تتجاوز الاعلانات فيها حدودها المعقولة .
وعن الصحف الاهلية العربية قال ان بعض الحكومات العربية تدعمها لكنها توجب ولاءها لسياسات الحكومة ولابد للصحافة العربية ان تتحول من الاهتمام بإرضاء الحكومات الى الاهتمام بإحترام حق المواطن في ان يعلم فلا تخفي عنه الحقائق ولاتحرف ولاتزيف ارادته .

كما ان على الصحافة العربية مواجهة  التدفق الاعلامي والابتعاد عن سيطرة وكالات الانباء العالمية وهي مؤسسات غربية تبث نحو ثلاثة ارباع المادة الخبرية التي تستقيها الصحافة وغيرها من وسائل الاعلام العربية ومن الطبيعي ان يخضع اختيار هذه المادة ومضمونها ونقاطالاهتمام فيها وصياغتها لسياسات تلك الوكالات واهدافها وانتماءاتها وهذا الامر يحتاج الى دراسة موضوعية واعية وبالشكل الذي  يجعل الصحافة العربية حرة ومستقلة عن التوجهات الاعلامية الغربية واجنداتها المريبة .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق