الأربعاء، 7 سبتمبر، 2016

تاريخ جامعة البكر للدراسات العسكرية العليا 1977-2003 ابراهيم العلاف




تاريخ جامعة البكر للدراسات العسكرية العليا 1977-2003
ابراهيم العلاف
من المؤكد ان تدوين تاريخ (جامعة البكر للدراسات العسكرية العليا ) العراقية في بغداد ، يحتاج الى جهد ووقت  كبيرين .. ولكن لابد – في هذه العجالة - من إعطاء فكرة عن هذه الجامعة بكليتيها : الحرب والدفاع الوطني .
وجامعة البكر للدراسات العسكرية العليا ، افتتحت في الخامس عشر من كانون الاول –ديسمبر سنة 1977 . وكان الهدف من تأسيسها : "تطوير القوات المسلحة العراقية وفق احدث الاساليب العلمية ، وبغية تكامل مراحل الاعداد العلمي للضباط ، وتهيئة المجال للمتقدمين منهم  ومن الموظفين المدنيين لكي يدرسوا معا العلوم العسكرية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية التي لها صلة وثيقة بسياسة الدولة ، والوقوف من خلال ذلك على ذوي القابليات والكفاءة  ، وتطوير معلوماتهم وتهيئتهم لتولي المهام  القيادية العسكرية والمدنية  المتقدمة"  .
كانت جامعة البكر للدراسات العسكرية العليا تتألف من كليتين هما : كلية الحرب وكلية الدفاع الوطني . وتختص كلية الحرب بالدراسات العسكرية العليا لتهيئة واعداد الضباط المرشحين لتبوء مناصب القيادة وهيئات الركن عن طريق رفع مستوى معلوماتهم وخبراتهم وتطويرها وفق أحدث النظريات والاساليب العسكرية المعاصرة .
أما كلية الدفاع الوطن ؛ فهي كلية  متخصصة بالدراسات العليا للدفاع الوطني غرضها تثقيف وتجهيز القيادات في الجيش والدوائر الاخرى في الدولة بالدراسات  الاستراتيجية الحديثة وفق المفاهيم الوطنية والقومية وبالابعاد السياسية والاقتصادية والاجتماعية والعسكرية والامنية والادارية .
عندما إفتتحها الرئيس العراقي الاسبق المهيب احمد حسن البكر قال :" إن اهمية هذه المؤسسة  ، تأتي من تقديرنا لدور جيشنا في تأدية المهمات الوطنية والقومية ...وهي مهمات جسيمة ماتزال تنتظره خلال المرحلة المقبلة ..." . وقد نقلت ذلك في حينه مجلة (حراس الوطن ) العراقية .
الجامعة شهدت خلال المدة من 1977-2003 تطورا كبيرا سواء في المناهج  الدراسية أو الاعداد أو الاضافة للعلوم العسكرية فكان على المتخرج ان يقدم اطروحة متخصصة وبإشراف اساتذة مدنيين وعسكريين متميزين .
وتضم الجامعة مكتبة متخصصة كبيرة تيسرت لي الفرصة من خلال مشاركتي بتنظيم الندوات العلمية السنوية المشتركة وبين مركز الدراسات التركية (الاقليمية فيما بعد )  الذي كنت أديره في جامعة الموصل لسنوات عديدة أن أرى المكتبة وما كانت تحويه من امهات المصادر والمراجع بلغات متعددة .
كما تيسرت لي الفرصة ان القي بعض المحاضرات ومناقشة الطلبة ومعرفة مستوياتهم المتقدمة  وحصولهم على قاعدة علمية متطورة في العلم العسكري وفن الحرب وتحليل المواقف . ويقينا ان ذلك جاء من رعاية مسؤولي الدولة الكبار  للجامعة وطلبتها  .وكانت ثمة شقق مقابل الجامعة لسكنى منتسبي الجامعة والمداومين فيها .
كان من شروط القبول في الجامعة ان يكون المتقدم حاصلا على شهادة الاركان وبرتبة عقيد على الاقل ومتوليا خلال خدمته قيادة فرقة او تشكيل ومشهودا له بالتميز والكفاءة .هذا في كلية الحرب اما في كلية الدفاع الوطني فلابد ان يكون المتقدم من الكوادر المتقدمة في الدولة ، ومن الموظفين  الاداريين الذين يتولون مناصب ومسؤليات متقدمة في الادارة والقيادة الادارية .
مما لاحظته في الجامعة الانضباط الكبير، والتنسيق ، وتوفر الجو العلمي الملائم ، وتميز الكوادر التدريسية ، والاستفادة من اساتذة الجامعات في اختصاصات التاريخ والاعلام والاقتصاد والعلوم السياسية وعلم النفس وعلم الاجتماع  والاحصاء  والجغرافية والتخطيط الحضري وغير ذلك من العلوم المهمة .

تعرضت الجامعة عند وقوع الغزو والاحتلال الاميركي البغيض في 9 نيسان 2003 الى التدمير ، واستغلت بنايتها   لغير اغراض الجامعة ، ونهبت مكتبتها   للاسف الشديد .لكن متابعة تاريخ هذه الجامعة وما قدمته  تبقى مسألة مهمة بهدف تذكير الاجيال بما كان في العراق من مؤسسات عسكرية متقدمة تضاهي أرقى وأرصن المؤسسات العسكرية في العالم .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق