السبت، 5 مارس، 2016

صفحات من تاريخ الحركة الادبية والثقافية في الناصرية ا.د. ابراهيم خليل العلاف استاذ متمرس -جامعة الموصل

صفحات من تاريخ الحركة الادبية والثقافية في الناصرية
ا.د. ابراهيم خليل العلاف 
استاذ متمرس -جامعة الموصل 
الحركة الادبية والثقافية في الناصرية منذ الثلاثينات حتى اواسط الخمسينات من القرن الماضي 
من المقالات الجميلة التي تؤرخ للحركة الادبية والثقافية المعاصرة في مدينة الناصرية منذ الثلاثينات وحنى اواسط الخمسينات مقال كتبه الشاعر الاستاذ رشيد مجيد في العدد الاول -السنة الثامنة من مجلة "البلاغ " 1979 . وقال فيه ان بعض مثقفي المدينة ، كانوا يزاولون الادب وعلى رأسهم الاستاذ خيون راشد والاستاذ طالب فليح وهما شاعران من الرعيل الاول في الناصرية.. واضاف ان ندوات كانت تعقد مساء كل اثنين في ثانوية الناصرية يشارك فيها الطلاب ممن لديهم قدرات ادبية وقد برز منهم بعدئذ ادباء منهم عبد المحسن القصاب ، ومحمد حسن العضاض ، ونعيم عبيد الكيالي واخرين ولم يبق منهم في الساحة الا الاستاذ شاكر الغرباوي الذي ظل يواصل رغم مغادرته الناصرية الى بغداد للالتحاق بكلية الحقوق وكان يدير هذه الحركة كل من الاستاذ محمد شرارة والاستاذ حسين مروة واخيرا الشاعر فتى الجبل .
ولم تكن هناك مجلة او صحيفة تتعهد تلك النشاطات البكر لهؤلاء الناشئين، الى ان اصدر الاستاذ شاكر الغرباوي "مجلة البطحاء " فكان لها الاثر الكبير في نشر ما انتجته اقلام تلك الفترة التي امتدت من الثلاثينات تقريبا الى اواسط الاربعينات اي بعد نهاية الحرب العالمية الثانية حيث اعقبتها فترة خمول اكتنف المدينة .
الا ان تلك الفترة لم تطل حتى بدأ تجمع جديد كانت نواته (مقهى عزران البدري توفي 14 تموز 1975 ) .يقول الشاعر الاستاذ رشيد مجيد مؤرخا للحركة الادبية في الناصرية :" كنا بضعة اصدقاء جمعتنا البطالة بين جدران المقهى وكانت احاديثنا لاتتعدى احاديث الشباب ...كنا عشاق ادب وكان صديقنا ( عزران البدري ) يمدنا بما لديه من كتب كثيرة يمتلكها وهكذا كان التجمع شلة من الاصدقاء وفي المقهى تعرفنا على الاستاذ عباس الملا علي ، وكان يلقي علينا المحاضرات اللغوية والمنطقية ، ويعلمنا اوزان الشعر وكتابة المقالة الادبية وقد خصص لنا ليلة كل اسبوع نلتقي فيها وكان لمجيئة بعد ان تعرفنا اليه في كل ما يشكل علينا من امور ادبية اومنطقية 
وفي هذه الفترة كان الشاعر عبد القادر الناصري قد عاد الى مدينته وقد كان له دور في استقطاب الكثيرين من الادباء والشعراء.. وفي هذه الفترة ايضا انضم الى الجماعة الشاعر عبد الرحمن رضا والاستاذ صبري حامد والاستاذ عبد الكريم الامين (الدكتور فيما بعد ) والشاعر كاظم جواد والقاضي سعيد كمال الدين وكان يدعو الجماعة بين فترة واخرى الى بيته ويشجعهم ويحميهم من ملاحقات الحكومة ، ومضايقات الشرطة السرية خاصة وانهم كانوا من الادباء المؤمنين بفكرة التنوير والتقدم والحرية ..
لقد شهدت الناصرية في هذه الفترة حركة ادبية واسعة ، وكان لزيارات الاستاذ جعفر الخليلي الى الناصرية واتصاله بهذا التجمع وتسخير مجلة الهاتف ومجلة الغري لاستيعاب كتاباتهم اثر كبير في تطور الحركة الادبية وازدهارها .
يقينا ان هذا كله تزامن مع نمو الوعي الوطني الذي تعاظم في وثبة كانون الثاني 1948 وما اعقبها من أحداث وطنية وقد عبر كل اولئك عن شعورهم الوطني الذي انتهى ببعضهم الى الاعتقال والسجن فإنهار هذا التجمع .
وسرعان ما دخلت الحركة الادبية في فترة جمود جديد ، خاصة بعد تشكيل نوري السعيد في بداية الخمسينات وزارته وقمعها الحركة الوطنية واغلاقها الصحف والجمعيات وصدر مراسيمها القمعية فإنتقل العمل الى السر وغادر عبد القادر الناصري وسعيد كمال الدين وكاظم جواد المدينة الى بغداد او الى اماكن اخرى هاربا  من مطاردات الشرطة فتفككت اواصر تلك المجموعة التي تعد النواة الاولى للحركة الادبية في مدينة الناصرية .
وقد قامت على اسس هذه الحركة حركة اخرى عندما تعرف الشاعر رشيد مجيد على فاضل السيد مهدي والذي كان لديه طموح ادبي كبير ولم يكن يكترث بمضايقات الشرطة وتواصل الاثنان وكتبا الشعر اما في دكانه او خارج المدينة او في الحديقة العامة للمدينة والتف حولهما ناهض فليح وقيس لفتة مراد وصلاح نيازي وعناية حاجم .كما عاود الاتصال بالجماعة الشاعر عبد الرحمن رضا وعبد الجبار القصاب وعبد الستار الشاهين وطالب مشتاق وعزيز بهاء وعامر طاغي وكانت نتاجات هذه الفترة اكثر نضوجا من نتاجات الفترات السابقة رغم انطوائيتها على نفسها وتعذر نفاذها الى الجمهور بسبب قمع الشرطة والشرطة السرية وقد استمرت الحركة هذه الى اواسط الخمسينات من القرن الماضي .
وجاءت حركة جديدة اعقبتها على اسس جديدة واساليب جديدة .فقد نشطت في 
هذه الفترة كتابة القصة والمسرحية وبدأت اقلام جديدة تتحرك وكان على رأس هذه 
الحركة الاستاذ عبد الرحمن مجيد الربيعي القاص الكبير واحمد الباقري وعبد الجبار 
العبودي ومحسن الخفاجي وقاسم الدراجي وعبد الرزاق رشيد وآخرون غيرهم .والشيء بالشيء يذكر فإن الاديبين عبد الجبار العبودي ومحسن الخفاجي كانا من المشاركين في قصص 69 التي صدرت في الموصل سنة 1969 ولي عنها مقال وقد ذكرني بهذا الاستاذ بلاوي الحمدوني .


أما الاخ ربيع محمد ناصر وهو يكتب رسالة ماجستير عن صحافة الناصرية فقد علق على ما نشرته بالقول :"كان لوجود اسرة ال حيدر في سوق الشيوخ دور كبير في تطور حركة الادب والشعر ..وكانت علاقتهم جيدة مع  الاستاذ جعفر الخليلي صاحب جريدة الهاتف ..حيث اطلقت تسمية على مدينة سوق الشيوخ ( النجف الثانية) ...بسبب التواصل الادبي والعلاقة العميقة بين المدينيتين..وكانت منذ الثلاثينات الحركة الادبية جيدة ..وكانت جريدة المنتفك  سنة   1939    تنشر الشعر    والمقالات الادبية في مدينة الناصرية. .وقد سبقت   مجلة البطحاء    1946..." . 

وخلال هذه الفترة نشطت حركة كتابة الشعر من جديد ، ووفق اساليب ورؤى حديثة وكان على رأس هؤلاء الشعراء الشاعر كاظم جهاد وشعراء اخرين .رحم الله من غادرنا الى الحياة الاخرى وأمد في عمر الاحياء، وتلك صفحة من صفحات الحياة الثقافية في مدينتنا الجميلة : الناصرية .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق