الثلاثاء، 2 مايو، 2017

هارتس تكشف كم حجم التضليل في احصاء سكان اسرائيل


هآرتس – افتتاحية - 30/4/2017
هكذا نضخم أغلبية يهودية
بقلم: أسرة التحرير
في كل سنة قبيل يوم الاستقلال ينشر مكتب الاحصاء المركزي بيانا احتفاليا للصحافة وعلى رأسه عدد سكان اسرائيل، الى جانب معطيات ديمغرافية واقتصادية عن تطور الدولة وانجازاتها. واحصى كتب الاحصاء المركزي هذه السنة نحو 8.68 مليون نسمة في اسرائيل، منهم 74.7 في المئة يهود، 20.8 في المئة عرب والباقي "آخرون" (بالاساس مسيحيون ليسوا عربا). وهو تعبير عددي عن نجاح الصهيونية في اقامة دولة مع اغلبية يهودية حاسمة ومتماسكة، في نشر رسمي لجهة مهنية وموثوقة. 
          ولكن بيان مكتب الاحصاء المركزي مضلل ويتضمن عدم دقة وتلاعب يحوله من تقرير احصائي جاف الى وثيقة دعاية هازئة. نبدأ بعدد السكان: (مكتب الاحصاء المركزي)  يحصي اليهود في كل الارض الاقليمية الخاضعة لسيطرة إسرائيل، من النهر وحتى البحر. اما العرب فلا يحصون الا في نطاق الخط الاخضر شرقي القدس والجولان. ملايين الفلسطينيين في الضفة الغربية وفي قطاع غزة يبقون خارج الاحصاء. وهكذا فان مستوطنة يهودية من الخليل هي "مواطنة اسرائيلية" وتدخل في المعطيات، وجارها الفلسطيني لا.
          المشكلة هي أن ( مكتب الاحصاء المركزي ) لا يعرف كم فلسطينيا يعيشون في المناطق. اسرائيل تسيطر على سجل السكان للسلطة الفلسطينية في الضفة بل وفي غزة. كل ولادة، سفر، زواج، طلاق او وفاة للفلسطينيين في المناطق يبلغ به السلطات الاسرائيلية. يمكن نشر معطيات كاملة عن السكان الخاضعين للسيطرة المباشرة وغير المباشرة لاسرائيل. يدفعون بذات الشواكل ويرتبطون بذات الشبكات. ولكن بالتالي فان الاغلبية اليهودية ستتقلص على نحو عجيب، وفرحة يوم الاستقلال ستثبط. 
          ويتعاظم التضليل عندما يصف مكتب الاحصاء المركزي الاراضي الاقليمية للدولة ابنة الـ 69. فالخريطة في البيان الرسمي تعرض اسرائيل مع الجولان، الضفة الغربية وقطاع غزة بلا حدود داخلية كالخط الاخضر او خطوط اوسلو وفك الارتباط. بلاد اسرائيل الكاملة. ولكن المساحة التي ينشرها مكتب الاحصاء المركزي، 22.072 كيلو متر مربع لا تشمل الضفة وغزة. إذن هل المناطق هي جزء من اسرائيل، ام لا؟ هل المستوطنون يندرجون في الاحصاء الوطني وارض المستوطنات لا؟ هل المستوطنون يعيشون في الهواء؟ 
          هذه المعطيات الشوهاء ليست ابتكارا جديدا؛ فمكتب الاحصاء المركزي يشمل المستوطنين ضمن سكان اسرائيل منذ 1972، من عهد حكم غولدا مائير. ومنذئذ وحتى اليوم، كل الاحصائيين الحكوميين كانوا شركاء في هذا التضليل الذي يحصى فيه اليهود والعرب بشكل مختلف، رغم ان القانون يلزمهم بالعمل "وفق اعتبارات علمية".
 رئيس مكتب الاحصاء المركزي الحالي البروفيسور داني بابرمن، نال في السنة الماضية التكريم: فقد رفع لقبه في القانون  الى "الاحصائي الوطني". خسارة أنه مثل اسلافه، هو ايضا يضع مكانته المهنية تحت تصرف الجهود الاعلامية الحكومية الرامية الى اظهار يهودية كبيرة – واخفاء الفلسطينيين عن العين وعن الوعي باسم اعتبارات علمية مزعومة.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق