الأربعاء، 3 مايو، 2017

الحرب الباردة ا.د. ابراهيم خليل العلاف


الحرب الباردة 
ا.د. ابراهيم خليل العلاف
استاذ التاريخ الحديث –جامعة الموصل -العراق
سألني قبل قليل أحد الاخوان في الخاص عن (الحرب الباردة ) Cold War
وقال :" من فضلك ممكن تعطينا فكرة عن الحرب الباردة. وشكرا " واجيب واقول ان هذا المصطلح أي الحرب الباردة ظهر للتداول في الاعلام والكتابات السياسية والتاريخية بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية 1939-1945 بقليل . والحقيقة ان الحلفاء الذين انتصروا في الحرب على المانيا ومحورها لم يكونوا منسجمين فكريا ولاعقائديا فمنهم من كان ينتهج الطريق الرأسمالي وهم الولايات المتحدة الاميركية ومن كان يدور في فلكها ومنهم من كان ينتهج الطريق الاشتراكي وهم الاتحاد السوفيتي السابق ومن كان يدور في فلكه .
 لذلك سرعان ما بدأ الصراع السياسي والفكري والعقائدي بين النهجين الرأسمالي والاشتراكي وكان الصراع يهدف الى نفس ما كانت تهدف اليه الحرب (الساخنة ) وهو السيطرة على العالم ولكن بإسلوب الحرب (الباردة ) وكانت اساليب كلا النهجين تسير بإتجاه كسر معنويات الطرف الآخر والتقليل من دوره والتشكيك في اهدافه ووضع العراقيل أمام امتداد نفوذه في العالم .
كانت ميادين هذا الصراع متمثلة في :
1. الميدان السياسي
2. الميدان الاقتصادي
3. الميدان الفكري والايديولوجي
4. الميدان الاعلامي والدعائي
 كل ذلك شهدناه في منطقتنا (الشرق الاوسط ) وتلمسناه في ما كان يصدره ذوي الالتجاهين من كتب ونشرات وكراريس ومجلات فضلا عن اساليب اشعال الازمات واحداث الانقلابات وتغلغل الجواسيس وإحداث الفتن واستخدام الاحزاب السياسية والاذاعات الموجهة والبعثات والتنافس التكنولوجي والتسارع نحو استغلال الفضاء من خلال الاقمار الصناعية والمركبات الفضائية واجراء الاستعراضات العسكرية والمناورات الحربية وإغراق الاسواق التجارية وفرض العقوبات وما شاكل ذلك من الاساليب المختلفة ومنها مثلا شراء ذمم عدد من السياسيين لكي يميلوا الى هذا الطرف او ذاك واستمرت الحرب الباردة حتى التسعينات من القرن الماضي حين تفكك الاتحاد السوفيتي وعادت روسيا الاتحادية بعد خروج الكثيلر من الجمهوريات السوفيتية السابقة لممارسة دورها ولكن على نمط آخر .
الان هناك  من يتحدث عن عودة الحرب الباردة خاصة بعد ان نهضت روسيا في عهد الرئيس فلاديمير بوتين وسعيه من اجل ان يكون ثقوة مناهضة للولايات المتحدة الاميركية ونرى الان الدور الروسي في سوريا لكن العالم تغير وما كان يصلح قبل 50 سنة لايصلح اليوم وتحاول روسيا والولايات المتحدة الاميركية والاتحاد الاوربي وبعض الدول كالصين واليابان ان يخلقوا انماطا واساليبَ جديدة في التعامل الدولي لكن لم يتبلور لحد الان شكل جديد او منظمة جديدة تتلاءم وروح القرن الحادي والعشرين وقد يحصل ذلك ولكن متى ؟ .. لانعرف .
 طبعا توجد مئات الكتب والدراسات والبحوث عن الحرب الباردة وبإمكان الجميع الرجوع اليها للاستزادة .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق