الاثنين، 1 مايو، 2017

مشروع داوز 1924 ابراهيم العلاف




مشروع داوز 1924
ابراهيم العلاف
 سألتني قبل قليل إحدى الباحثات السؤال التالي وقلت لها أنني سأجيب على العام تحقيقا للفائدة ونص السؤال :" لماذا قامت أمريكا بمساعدة المانيا ووضعت مشروع داوز ماهو هدف وغرض أمريكا من هذا المشروع ؟ . واجيب : ان مشروع داوز هو مشروع خاص بتعويضات الحرب العالمية الاولى 1914-1918 ، وشارل جيتز داوز Charles G. Dawes هو محام ، وسياسي ، واقتصادي امريكي عين سنة 1924 رئيسا للجنة إعادة النظر في التعويضات التي قرر الحلفاء الحصول عليها من المانيا بعد هزيمتها في الحرب ، والتي قدرت اولا بمبلغ 132 الف مليون مارك ذهبي ألا ان دفع هذا المبلغ الباهظ كان مستحيلا ، لإن الاقتصاد الالماني كان ضعيفا ، ويعاني من أزمة خانقة ، وقد اقنع داوز الحلفاء على تخفيض قسط التعويضات ، فأصبح الفي مليون من الماركات سنويا الى أجل غير مسمى ، وعندما عجز الالمان عن الدفع ، وضع الحلفاء برنامجا جديدا عرف ب( مشروع يانك ) خفض التعويضات التي فرضتها معاهدة فرساي الى 27 مليار مارك .

قال داوز ان على المانيا ان تدفع مبلغ مليار مارك في السنة الاولى ، ومن ثم يرتفع هذا المبلغ ليصل الى مليارين ونصف مليار مارك في السنة الخامسة ، وان تمنح المانيا قروضا ضخمة لتمكينها من دفع التعويضات بضمانة السكك الحديد ، وبعض الصناعات الالمانية ، ونتيجة لذلك أخذ الوضع الاقتصادي في المانيا يتحسن باطراد منذ عام 1924 على اثر تدفق القروض الاجنبية عليها ولا سيما الامريكية والبريطانية حيث استخدمت في تطوير الاقتصاد الالماني ، وحدث بالفعل تقدم هائل في مختلف فروع الاقتصاد الصناعة ، والزراعة ، والتجارة .
 ان داوز عندما وضع مشروعه أو برنامجه لم يكن يمثل امريكا لوحدها بل كان يمثل الحلفاء المنتصرين في الحرب ، وكان واحدا من مجموعة كبيرة من اقتصاديي الدول الحليفة التقت عدة مرات ولاسيما في بروكسل في خريف السنة 1923 وفكروا كثيرا في ما الذي يجب ان يفعلوه ، ووصلوا في مؤتمر لندن خلال شهر أب سنة 1924 الى ما سموه حلا واقعيا ، ومنطقيا ، ومعقولا ولم يكن ذلك الحل الا ما اقترحه داوز الذي اقنعهم انه ليس من الصحيح الضغط على الشعب الالماني الجائع والمهزوم اكثر من ذلك .

وقد وافق الحلفاء جميعا على ما اقترحه داوز لهذا سمي المشروع بمشروع داوز وكان ذلك في 15 اب سنة 1924 .
كان مشروع داوز ينص على :
1. جلاء القوات الفرنسية عن منطقة الروهر التي كانت تحتلها منذ اوائل  السنة  1923.
22 . تخفيض في اقساط التعويضات مقسّمة على اربع سنوات. وعلى هذا سيكون على المانيا، تبعاً للخطة، الجديدة، ان تبدأ في السنة  1928 بدفع مبلغ يصل الى 2.4 مليار مارك ذهبي، مع احتمال زيادة المبلغ السنوي تبعاً لازدهار الاقتصاد الالماني.
3. لكي يتمكن ذلك الاقتصاد من التحسن بسرعة يقدم الحلفاء لألمانيا قرضاً في  السنة الاولى  قيمته  800 مليون مارك ذهباً، بفائدة معقولة نسبتها 8 في المئة سنوياً.
إن مشروع داوز لم يكن امريكيا بحتا ، ولم يكن سياسيا بل كان مشروعا اقتصاديا بإمتياز وكان القصد منه التوقف عن اذلال الالمان واعطائهم الفرصة لكي يعودوا الى ممارسة حياتهم ثانية بعد الهزيمة والحيلولة دون ظهور تيار متطرف يأخذ الامور في المانيا على نحو لايريده الحلفاء لابل لايتحملوه لذلك لقي مشروع داوز قبولا الا من الشيوعيين ومن النازيين الذين حاولوا الاستفادة من الاوضاع الاقتصادية السيئة في المانيا كوسيلة للتحريض ضد الحلفاء .
 الا ان مما يمكن قوله ان داوز ، ومن طرف خفي ، حاول ان يجعل مشروعه في مصلحة الولايات المتحدة ،  الاقتصادية وهي بلده وهكذا اخذ رأس المال الاميركي يتدفق على المانيا مما اوجد نوعا من الاستقرار في قيمة المارك الالماني حتى ان البنك المركزي الالماني  تمكن من تثبيت سعر المارك، وان لفترة من الزمن .
 الا ان الذي يجب ان يقال ان الاوضاع في المانيا بدأت تأخذ مسارا آخر ، فقد نسي مشروع داوز ، وهبط سعر المارك وازداد احساس الالمان بالذل والمهانة وهذا مما سهل على النازيين التقدم بإتجاه ان يكونوا ممثلين حقيقيين للشعب الالماني ومدافعين جادين عن كرامته الوطنية .
 ومع ان مشروعا اقتصاديا اخر وضع بعد عجز الالمان عن دفع التعويضات عرف ب( برنامج يونك ) خفضت بموجبه التويضات الى 37 مليار مارك الا ان صعود النازيين ازداد في المانيا .
نعود الى داوز لنقول ان بلاده كافأته ، وانتخبه كولردج الرئيس الاميركي نائبا له ، ومنح جائزة نوبل للسلام ، ومن ثم عين سفيرا لبلاده في بريطانيا بين 1929-1931 وتوفي سنة 1951 .
 *صورة شارل جيتز داوز

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق