الأربعاء، 15 مارس 2017

هاشم جواد 1911-1969 وكيان العراق الاجتماعي والاقتصادي بعد الحرب العالمية الثانية



هاشم جواد 1911-1969 وكيان العراق الاجتماعي والاقتصادي بعد الحرب العالمية الثانية 
ا.د. ابراهيم خليل العلاف
استاذ التاريخ الحديث المتمرس -جامعة الموصل 
هاشم جواد .....اكاديمي ودبلوماسي ووزيرخارجية العراق الاسبق في عهد حكومة الزعيم عبد الكريم قاسم 1958-1963 ..كان دبلوماسيا حاذقا وكان عبد الكريم قاسم حين اختاره وزيرا للخارجية في 5 شباط 1959 يعرفه جيدا وقد خلف الدكتور عبد الجبار الجومرد في منصب وزير الخارجية وصورته هذه وهو أمام الجمعية العامة للامم المتحدة يمثل العراق.
 له كتاب احبه هو :"مقدمة في كيان العراق الاجتماعي " كما ان له سلسلة مقالات نشرها على شكل رسائل في مجلة "العيادة الشعبية " البغدادية لصاحبها الدكتور اسماعيل ناجي قد اعود اليها لاهميتها وهي موجهة لمن اسماه رجل الشارع وفيها يروي قصة غناءه في حفل بأميركا اغنية "المجرشة " ، وهي قصيدة للملا عبود الكرخي وتقول : "ذبيت روحي عل الجرش وأدري الجرش ياذيها
ساعة وأكسر المجرشة والعن أبو راعيها
 وقد نال غناءه استحسان الحاضرين من ممثلي البعثات الدبلوماسية الذين قدم كل واحد منهم اغنية شعبية من بلده
الاستاذ هاشم جواد قتل على يد سائقه في بيروت في ظروف غامضة سنة 19699 ..والاستاذ جواد هاشم من مواليد بغداد سنة 1911 وهو من بيت الاوقاتي البغدادية كما قال لي ذلك استاذي المرحوم الاستاذ الدكتور فاضل حسين ..في بغداد اتم الدراسة الثانوية سنة 1928 وقد درس في الجامعة الاميركية ببيروت وحصل على البكالوريوس في العلوم سنة 1932 وقد اكمل دراسته في الاقتصاد السياسي من جامعة لندن وعاد الى العراق ليعين في وزارة الخارجية سنة 1934 وكان عضوا في الوفد العراقي الى عصبة الامم في جنيف ثم نقل الى مجلس الوزراء معاونا لقسم الشؤون الخارجية سنة 1937 .يجيد اللغتين الانكليزية والفرنسية فضلا عن لغته الام .
 كتب عنه الاستاذ حميد المطبعي في "موسوعة علماء واعلام العراق " وقال انه عين بعد ذلك في الممثلية العراقية الدائمة لدى عصبة الامم في جنيف ومنها اعيرت خدماته الى مكتب العمل الدولي لمدة سبع سنوات وبعدها عاد الى بغداد سنة 1946 واسندت اليه مديرية العمل والضمان الاجتماعي العامة ولكنه مالبث ان اعيد الى وزارة الخارجية مشاورا سنة 1956 وعين ممثلا دائما للعراق في الامم المتحدة بدرجة وزير مفوض ثم نقل الى وزارة الخارجية مطلع سنة 1958 بدرجة مدير عام وقد اختاره الزعيم عبد الكريم قاسم ليكون وزيرا للخارجية في حكومته في 7 شباط 1959 ..أعتقل بعد حركة 8 شباط 1963 ثم اطلق سراحه بعد ذلك ليعين ممثلا في برنامج التنمية التابع للامم المتحدة في بورما ثم في بيروت . جاء في تقرير رسمي عن الدكتور هاشم جواد ما نصه :" عالم له شخصيته ومميزاته ..ذو مقدرة فائقة في خوض غمار البحوث السياسية والاجتماعية ومناقشتها " .
نشر عددا من بحوثه ودراساته ومقالاته في مجلات ودوريات عربية واجنبية  ورأيت له مقالات متسلسلة في مجلة (العيادة الشعبية ) البغدادية وطبع من كتبه :
1.احوال العمل والعمال في العراق 1942
2.مقدمة في كيان العراق الاجتماعي 1946
3.عوامل نشوء وتطور تشريع العمل الحديث 1954
4.القضية الجزائرية 1960
5.سياسة عدم الانحياز 1961
6. السياسة الخارجية للجمهورية العراقية للسنوات 1960-1962 
 وله كتب اخرى باللغة الانكليزية منها كتابه :مقدمة في كيان العراق الاجتماعي "وقد رأيت نسخة بالانكليزية منه في المكتبة الوطنية ببغداد .هذا الكتاب نشرته (جمعية الرابطة الثقافية ) العراقية سنة 1946 ويتضمن مقدمة وخاتمة وستة فصول هي على التوالي :
1.ارض العراق قديما وحديثا
2.سكان العراق 
3.اقتصاديات الكيان الاجتماعي
4.الصحة العامة والكيان الاجتماعي 
5. التعليم والكيان الاجتماعي
الكيان الاجتماعي والرفاه الاقتصادي 
 وفي المقدمة يشير الى ان هذا الموضوع يستوعب البحث فيه مجلدات كثيرة .كما انه مهم وثمة صعوبات تكتنف شتى فروعه وتفاصيله بالاضافة الى قلة المصادر والاحصائيات المضبوطة اللازمة لخوض غماره ويقول ان الهدف من تأليفه هو "إثارة البحث والنقاش وخلق الرغبة عند الجيل الجديد من ابناء العراق الواعين في معالجة اوضاع بلادهم بطريقة علمية " ..........يا الله هذا الكلام قبل 70 سنة ونيف ومما قاله ان الحرب العالمية الثانية 1939-1945 قد خلقت عند العراقيين وعيا واسعا لشؤونهم السياسية والاجتماعية والاقتصادية " .
 في الخاتمة يقول ان كيان المجتمع العراقي يعكس في كثير من نواحيه كثير من صفات المجتمع الابتدائي كما انه يمثل وضعا سحيقا في التأخر الاقتصادي .كما ان تقدم البلاد الاقتصادي منوط بتقدم الزراعة والعراق (طبعا 1946 ) بحاجة ماسة لأحداث تبديل اساسي في تكوين سكانه الاجتماعي وان النظام الاقتصادي في العراق قديم ليس بمظاهره الخارجية وطرقه الانتاجية فحسب بل هو قديم بالٍ لايستطيع ان يوفر مجال التقدم الاجتماعي على الصورة التي تحتمها مقتضيات الحياة الحديثة ايضا .ويضع الكاتب نقاط البدء في معالجة الموضوع من خلال وضع تصميم لثورة زراعية شاملة ويتساءل كيف يمكن في قطر غني كالعراق ان تعيش اكثرية سكانه في فقر وتأخر ويقول :" ليس في الامكان تحقيق اي تقدم في البلاد مالم نغير اسس نظامه الاقتصادي تغييرا اساسيا جذريا يتماشى والتيارات الاقتصادية والاجتماعية التي جرفت العالم بعد الحرب العالمية الثانية " . 
 إن من يريد اعادة كيان العراق العام لابد ان يعود الى هذا الكتاب وغيه والى ما قدمه هذا الرجل وغيره من الرجال والنساء المخلصين والمخلصات عبر التاريخ الحديث والمعاصر للعراق واذا بقينا لانؤمن بالتراكم الحضاري ولانقيم له وزنا فسنظل نبدأ دوما من نقطة الصفر وهذا مما ليس نرتضيه لعراقنا العظيم .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق