الثلاثاء، 28 مارس، 2017

تفسير التاريخ ابراهيم العلاف























تفسير التاريخ 
ابراهيم العلاف
 ان تفسير التاريخ يرتبط بتطور المجتمعات ، ففي العصور الوسطى الاوربية كان التاريخ ينصب على توثيق دور الكنيسة وكانت نزعة القديس اوغسطين في ان (الدين) هو محور الحياة هي السائدة وقد عبر عن ذلك من خلال كتابه "مدينة الله " ....وفي عصر النهضة الاوربية اصبح( الانسان) هو المحور الاساس في توثيق أي نشاط تاريخي . 
وفي القرن التاسع عشر ارتبط التاريخ بالعلم .. وصار المؤرخون يبحثون عن قوانين تتحكم في التاريخ شبيهة بقوانين الطبيعة وقد كتب عن هذا كولنجوود في كتابه:" فكرة التاريخ " وقال مثلما توجد قوانين تتحكم في سير الطبيعة، فأن هناك قوانين تتحكم في سير البشر .
وجاء الفيلسوف فردريك هيكل ليؤكد على فكرة العقل الفعال في التاريخ ونادى بالفكرة القائلة بأن البشرية تسير الى عصر ذهبي.. وقال ان الفكر او العقل وراء تطور التاريخ.
انتقد كارل ماركس ماقاله هيكل وقال ان هيكل قلب الفلسفة وجعلها تسير على رأسها فالمادة هي وراء تطور التاريخ أي ان طرق الانتاج وما تتمخض عنه من علاقات اجتماعية هي التي تكمن وراء حوادث التاريخ ووقائعه وقد عرفت فلسفة هيكل بالفلسفة المثالية في حين عُرفت فلسفة ماركس بالفلسفة المادية .
جاء المؤرخ البريطاني ارنولد توينبي في كتابه الكبير :"دراسة للتاريخ " لكي يفسر التاريخ في ضوء مجموعة من القوانين فقال ان هناك 21 حضارة منها الحضارة العربية الاسلامية ومنها الحضارة الغربية وقال ان الحضارات تظهر بسبب الظروف الطبيعية الصعبة . وهكذا ظهرت حضارة العراق القديم وحضارة مصر القديمة وتحدث عن نشوء الحضارات وانهيارها وفق ما اسماه نظرية التحدي والاستجابة وقال بنظرية الانسحاب والعودة فالرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم انسحب لفترة للتعبد في غار حراء وانعزل عن مجتمع قريش ثم عاد ليعيد تنظيم المجتمع وفق قيم جديدة ودين جديد .
تعددت النظريات في تفسير التاريخ وتطورت بتطور الزمن لكن من الصحيح القول ان لاعاملا او سببا واحدا وراء احداث التاريخ وانما هناك تعددية فالحياة معقدة ولايسببها عامل واحد بل جملة من العوامل النفسية والسياسية والدينية والاقتصادية والاجتماعية .
ولنتساءل الان .. هل كان للمؤرخين العرب والمسلمين نظريات في تفسير التاريخ ؟ ..بمعنى كيف كتب الطبري والمسعودي والبلاذري وابن الاثير وابن خلدون التاريخ ؟ .نعم لدينا تفاسير للتاريخ العربي والاسلامي ...
لقد قدم المؤرخون العرب والمسلمون بعض التفاسير فهناك من رأى بأن التاريخ ليس الا تعبير عن المشيئة الالهية ومن هؤلاء الطبري في كتابه الكبير "الرسل والملوك " . وهناك من قال بأن التاريخ ما هو الا تعبير عن دور الاشراف الذين حملوا الرسالة الاسلامية وبشروا بها ومن هؤلاء البلاذري في كتابه الكبير :" انساب الاشراف ".
وثمة من فسر التاريخ تفسيرا اخلاقيا ورأى في التاريخ وسيلة للحصول على العبرة بتصرفات البشر وسبيلا لتلافي الاخطاء ومن هؤلاء المؤرخ مسكويه في كتابه "تجارب الامم " .
وفسر اخرون ومنهم ابن الجوزي والذهبي التاريخ اعتمادا على انجازات العلماء والادباء والكتاب .وهناك تفسير حضاري اجتماعي كتفسير ابن خلدون الذي يرى بأن الحضارة تقوم على شظف العيش وما ان ينتشر فيها الترف حتى تنهار .
ألمهم ان كل تفسير من هذه التفاسير التاريخية يعتمد على التطور السياسي والاجتماعي والثقافي في كل مرحلة .. ويقينا اننا دائما بحاجة لان نعود الى التاريخ لنقرأه من جديد وفق ما يستجد من وثائق جديدة..... ومن تفسيرات ورؤى جديدة .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق