الأربعاء، 25 أبريل 2018

السيد محمد يونس السيد وهب .. رجل من الزمان الجميل




السيد محمد يونس السيد وهب .. رجل من الزمان الجميل
ا.د. ابراهيم خليل العلاف
استاذ التاريخ الحديث المتمرس –جامعة الموصل
منذ اكثر من اربعة عقود عرفت الكاتب والمؤرخ السيد محمد يونس السيد وهب ، وكنت ازوره في داره بمدينة تلعفر . وكان انسانا نبيلا ورجلا فاضلا وكاتبا مهتما بتاريخ تلعفر وله علاقات واسعة مع عدد من السياسيين والمؤرخين واساتذة الجامعات والمثقفين والسيد محمد يونس السيد وهب  -  كما يقول الاستاذ السيد عبدالله محمد طاهر الموسوي  في مقالة له -  ينتمي الى عشيرة السادة الموسويين  التي تتمركز في قضاء تلعفر في مركز المدينة القلعة القديمة والجزء الجنوبي من حي القادسية وحي 7 نيسان والجزء الجنوبي من حي المثنى وقرية  هارونة وقرية سجعة(صلوقيو) وقرية قبك التابعة لناحية العياضية وهم يتكلمون اللغتين العربية والتركمانية ويمتلكون الاف الدوانم من الاراضي الزراعية  الصالحة لزراعة  الحنطة والشعير   .وكانت لهم وقفة مجيدة خلال ثورة 1920 الكبرى فهم من اوائل الذين أوقدوا  نيران الثورة ضد المحتلين الانكليز في 4 حزيران سنة 1920 والتي امتدت لتكون شاملة لكل العراق ووصلت ذروتها في الرميثة يوم 30 حزيرن 1920 وكان لها تأثير في تغيير بريطانيا لسياستها ومنها الموافقة على ترشيح الامير فيصل بن الحسين شريف مكة ملكا على العراق وتتويجه في 21 اب سنة 1921 .
لااريد ان ادخل في تفاصيل ما جرى في تلعفر فلقد كتبت عن هذا في كتابي المشترك مع عدد من المؤرخين العراقيين اقصد كتاب (المفصل في تاريخ العراق المعاصر ) ، لكني اقول ان ال السيد وهب ومنهم السيد عبد المطلب والسيد عبد الله تعاونوا مع الضباط الشريفيين الذين جاؤوا من سوريا في مطلع حزيران سنة 1921 ، واسقطوا  مع عدد من ابناء عشائر تلعفر قلعة تلعفر في 4 حزيران 1920 وقتلوا الميجر بارلو معاون الحاكم السياسي والكابتن ستيوارت  وقد نالهم من قصف الطائرات البريطانية ما نالهم من تدمير وتهجير وقتل وكان تجمعهم مع الضباط الشريفيين امثال جميل المدفعي وجميل ال خليل وعبد الحميد الدبوني وممن اجتمع بهم في قرية قبك السيد سليمان اعا السيد وهب وبحضور الشيخ صالح ال خضير رئيس عشيرة الجحيش ومع رؤساء عشائر الكركرية وشمر  وبقية العشائر  التلعفرية في المنطقة وقد توجهوا الى مدينة تلعفر واجتمع الجميع في بيت السيد عبدالله اغا ال سيد وهب التلعفري وبعد ذلك اتفقوا على القيام بالهجوم على  قلعة تلعفر وقتل  من فيها من افراد الجيش البريطاني واثناء الهجوم استشهد  الشيخ صالح ال خضير رئيس عشيرة الجحيش وبعد ساعات جاءت امدادات الجيش البريطاني وبدأت الطائرات البريطانية تقصف تلعفر قصفا شديدا ، وانسحبت العشائر الى خارج تلعفر وسمي  الانسحاب (قاجا  قاج  ) أي اهربوا  . وبعد ذلك  صدر بيان من السلطات البريطانية المحتلة  يقضي بتغريم  رئيس عشيرة السادة السيد عبد الله السيد وهب  بمبلغ  (82   ) الف روبية  قبل الموافقة على عودته وجماعته  الى مساكنهم في داخل تلعفر وفعلا دفع المبلغ من قبل رئيس عشيرة السادة الموسويين السيد عبدالله اغا ال سيد وهب
يقول الاستاذ ذنون قره باش في مقالة له :" كان السيد عبدالله  السيد وهب يجري اتصالات مع  الضابط الشريفي عبدالحميد الدبوني الذي كان يمثل معاون الحاكم العسكري آنذاك بالتنسيق مع رؤساء عشائر تلعفر والعشائر العربية الأخرى في المنطقة. إذ عقد الإجتماع السري للثوار في دار السيد عبدالله ونتيجة إيمانهم الجريء لإعلان الثورة ضد المحتل الإنكليزي، في الإجتماع تم الإتفاق بعد أن توحدت المواقف وصدقت النوايا وقرروا بالإجماع على القيام بالثورة في الرابع من حزيران ١٩٢٠م وإن دل هذا على شيء يدل على تماسك وتكاتف وتلاحم عشائر تلعفر وطنيا واجتماعيا " .
كان السيد محمد يونس بن السيد عبد الله السيد وهب  حاضرا في بعض احداث ثورة تلعفر  حتى انه الف كتابا عنها بعنوان :  ( اهمية ثورة تلعفر في ثورة 1920 ) روى فيه الاحداث .
وقد قام السيد عبد الله السيد وهب بإعتباره عضوا ورئيسا  لجمعية الدفاع الوطني بدور مهم في الفاع عن عائدية ولاية الموصل للدولة العراقية ووقف ضد مطالب الاتراك فيها 1925-1926 .وقد قابلته لجنة عصبة الامم وقال لهم بالحرف الواحد اننا لانريد لا الاتراك ولا الانكليز نحن عراقيون ونريد حكومة عربية مستقلة .
وكان السيد محمد يونس السيد وهب عضوا في مجلس ادارة قضاء تلعفر  منذ شهر ايلول سنة 1930  اي بعد وفاة والده السيد عبد الله السيد وهب في 30 تموز سنة 1930  .كما  انتخب نائبا في مجلس النواب العراقي  خلال العهد الملكي ولعدة مرات منها في  الدورة الانتخابية الحادية عشرة من 1كانون الاول 1947 الى 22 شباط 1948 وفي الدورة الانتخابية  الثانية عشرة والتي امتدت من 21 حزيران 1948 الى 29 تشرين الثاني 1948 والدورة السادسة عشرة والتي  انتهت في 9 من حزيران  سنة 1958  .
وقد يكون من المناسب القول ان السيد محمد يونس  كان له ديوان كبير يؤمه عدد من رؤساء العشائر والمثقفين ذلك انه كان بعد  شخصية إجتماعية بارزة معروفة في المنطقة وبالأخص بين سكان مدينة تلعفر وصاحب كلمة مسموعة في عشيرته بالذات، وكثيرا ما كان من يحضر هذا الديوان يسمع احاديث شتى ويتعلم من خلالها  حب البلد وأهله وحسن المعاملة واستقبال الضيوف وأسلوب الكلام وآدابه والاصغاء وخدمة الناس دون مقابل وكان  السيد محمد يونس معروفا  بالتواضع والحكمة والشجاعة والضيافة والكرم .
الاستاذ عبد الوهاب النعيمي رحمه الله القاص والكاتب والصحفي ه من قدم لكتاب السيد محمد يونس عبد الوهاب الموسوم ( تاريخ تلعفر قديما وحديثا ) والذي طبع في مطبعة الجمهورية بالموصل سنة 1967 قال ان الاستاذ محمد يونس السيد وهب تصدى لتدوين تاريخ تلعفر هذه المدينة الحصينة التي لها تاريخها ولها تقاليدها وعاداتها ولها امتيازاتها ايضا وهي وان تك مدينة صغيرة الا ان الاحداث المتتابعة التي انبثقت منها توحي بأنها شيء مهم يجب ان نكرس جهودنا لحقيقتها . واضاف ان الاستاذ محمد يونس السيد وهب اثبت في كتابه ان اهل تلعفر دافعوا عن العراق ووقفوا ضد العثمانيين وضد الانكليز وما كتبه –يعد بحق – مصادر تاريخية موثوق بها في تفاصيل احداثها وقد خدم –بكتابه –هذا التاريخ وخدم الاجيال الحاضرة والاجيال التي ستأتي .
قد نتفق مع السيد محمد يونس السيد عبد الوهاب في اطروحاته وكتاباته لكننا لابد ان نشيد بجهوده في توثيق الكثير من معالم التاريخ التلعفري الحديث خاصة وانه قد اطلع اثنان من جهابذة التاريخ على ما كتبه وهما السيد عبد الرزاق الحسني والاستاذ كوركيس عواد الذين –كما قال –عاونوه في مشروعه البحثي في تلك المرحلة المبكرة من التاريخ العراقي المعاصر .والشيء الجميل في الكتاب انه عاد الى عدد كبير من المصادر والمراجع فضلا عن مشاهداته العيانية .
فقط اريد ان اقول لمن يقرأ ما كتبته انني عرفت السيد محمد يونس السيد عبد الوهاب من اشد الناس حبا لتلعفر ومن اكثر الناس حماسا لتدوين تاريخها وارثها وتوضيح دورها في التاريخ القديم والوسيط والحديث واعده انا رائدا من رواد التاريخ المحلي في العراق .رحمه الله وجزاه خيرا على ماقدم .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق