الجمعة، 20 أبريل 2018

العقيد الركن عبد الوهاب الشواف 1916-1959




العقيد الركن عبد الوهاب الشواف 1916-1959
ا.د. ابراهيم خليل العلاف
استاذ التاريخ الحديث المتمرس –جامعة الموصل
وسألني احد طلبة الدراسات العليا وهو الاخ احمد قاسم عن سيرة العقيد الركن عبد الوهاب الشواف قائد الحركة المسلحة التي ابتدأها في صباح الثامن من آذار –مارس سنة 1959 ضد نظام حكم الزعيم عبد الكريم قاسم رئيس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة وقال لنه لم يلق المعلومات الكافية واجيبه انه استنادا لما ورد في الجزء الثاني من (تاريخ الوزارات العراقية في العهد الجمهوري 7 شباط -13 تموز 1959 ) الطبعة الاولى 2001 الذي اصدره بيت الحكمة نجد ان عبد الوهاب بن الشيخ عبد الملك بن طه بن عبد الرزاق الشواف القيسي الكبيسي مولود في بغداد سنة 1916 من اسرة هاجر اجدادها من جزيرة ابن عمر واستقرت في قرية كبيسة في محافظة الانبار الان ثم انتقلت الى بغداد وقد عرفت اسرة الشواف بالعلم والتمسك بالدين الاسلامي
يقول الدكتور هاشم عبد الرزاق صالح الطائي في رسالته للماجستير غير المنشورة والموسومة ( ثورة الموصا القومية 1959 :دراسة تاريخية ) التي قدمها الى مجلس كلية الاداب بجامعة الموصل سنة 1999 ان كنية العقيد الركن عبد الوهاب الشواف وهويته المدنية تشيران الى ان ولادته كانت في سنة 1918 واعتمد الدكتور الطائي على ملفة العقيد الركن عبد الوهاب الشواف الموجود في متحف ثورة الموصل القومية في مركز دراسات الموصل -جامعة الموصل ويقول ان المقدم الصيدلي المتقاعد امين كركجي وكان من المقربين للشواف قال ان اصل عائلة الشواف من مدينة حمص السورية واضاف ان الشواف كان يصرح دوما عندما يكون ضجرا انه سيترك الجيش ويذهب الى موطنه في سوريا ويذكر الاستاذ الدكتور جعفر عباس حميدي في مقالته ( شهود الدقائق الاخيرة : عبد الوهاب الشواف قتل ام انتحر ؟ ) المنشورة في مجلة (افاق عربية ) العدد 1-2 كانون الثاني -شباط 1999 ان عائلة الشواف استقرت في قرية كبيسة بمحافظة الانبار . اما اصل تسمية الشواف فهناك من يرى انهم سموا بذلك لانهم كانوا موكلين من اهالي بغداد -لمكانتهم الدينية - برؤية الهلال وتحريه وممن ذهب هذا المذهب الاستاذ المؤرخ سعيد الديوه جي في مقابلتة الدكتور الطائي له في 12 -7-1998 وكذلك العميد المتقاعد خليل ابراهيم حسين في مقابلة الدكتور الطائي له في3-10-1998 .وكان جده طه الشواف مفتيا بالبصرة اما ابوه عبد الملك فقد كان رئيسا لمحكمة التمييز الشرعية ومن كبار العلماء في اللغة والادب والفقه .
وعائلة الشوّاف كما جاء في موسوعة –ويكيبيديا – الالكترونية عائلة عربية عريقة ترجع إلى بطن من بطون القبيلة العربية الشهيرة قيس .وقد اشتهرت عائلة الشواف بالتقوى والصلاح وظهر فيها دعاة ومصلحون وشعراء ورجال دين ورجال سياسة أخص منهم المرحوم عبد الفتاح الشواف صاحب كتاب (حديقة الورود) الذي ترجمت له كثير من المراجع العربية. وأما والد العقيد عبد الوهاب هو الأديب الشاعر صاحب الرسائل النثرية المأثورة (طه الشواف) ، ومن رجالها البارزين النحوي المعروف أحمد الشواف جد الشاعر خالد الشواف، ويعتبر العالم الجليل الشواف القاطن قي كبيسة من فضلاء العائلة وكما ظهر في العائلة أدباء وعلماء فلقد كان للقيادة والسياسة رجالها من هذه العائلة أيضاً، فلقد استوزر أحد رجالها المعروفين وهو الدكتور محمد الشواف كما برز في العائلة المرحوم الاديب خالد الشواف .
كان والده عالماً فقيهاً قاضياً في بغداد ، ونشأ ابنه عبد الوهاب في ظل هذه الرعاية العلمية ، وسطاً في الحق ، وسطاً في التقاليد الفضيلة ، أكمل الإعدادية في الثانوية المركزية ببغداد ودخل الكلية العسكرية وتخرج فيها برتبة ملازم ثم انتسب إلى كلية الأركان وتخرج فيها .
وبعد تخرجه في كلية الاركان ذهب الى باريس لمدة تسعة اشهر في اجازة ولم يعد منها الا في سنة 1952 ودخل مدرسة الاقدمين في بريطانيا وفي السنة التالية انتمى الى حركة الضباط الاحرار 1953 وبعد ثورة 14 تموز 1958 تقر تعيينه حاكما عسكريا عاما ولكن هذا التعيين لم ينل موافقة العقيد الركن عبد السلام محمد عارف نائب القائد العام للقوات المسلحة نائب رئيس الوزراء وزير الداخلية الذي لم يكن يرتاح الى الشواف فأراد ابعاده عن بغداد فتم تعيينه آمرا لجحفل لواء المشاة الخامس في الموصل الامر الذي ترك في نفسه اثرا عميقا وكان في بداية الامر يعتقد ان مهمته في الموصل ستكون مهمة مؤقتة وانها ستنتهي حالما تشكيل مجلس قيادة الثورة الذي كان يطمح الشواف ان يكون عضوا فيه ولما طال الوقت ولم يتم تشكيل مجلس قيادة الثورة اخذ الشواف يشعر بأن تعيينه كان ابعادا له وان خدماته لم تعد تلاقي التقدير بعد ابعاد عبد السلام محمد عارف والذي شغله العقيد الركن احمد محمد يحيى الذي كان الشواف ينظر اليه على انه ادنى منه رتبة عسكرية .فضلا عن انه لم يكن عضوا في جماعة الضباط الاحرار وكل هذا جعل الشواف يعيش في عزلة واظهر عصبية حادة وراح بشيح بوجهه عن حكومة الزعيم واخذ يعد العدة للاطاحة بهذه الحكومة .
اشتد الخلاف بينه وبين الزعيم عبد الكريم قاسم –كما يقول الاستاذ حميد المطبعي – في الصفحة 156 من (موسوعة موسوعة اعلام العراق في القرن العشرين )1996 خاصة بعد ان اصر الزعيم على عقد مهرجان السلام في الموصل الذي استهدف كسر شوكة القوى القومية العربية في الموصل ورغم تحذيراته بعدم عقد المهرجان الذي كان الشيوعيين وراءه عقد المهرجان فتمرد الشواف واعن حركته المسلحة التي جوبهت بالقوة وفشلت وقصف مقر الشواف وجرح وبعد نقله الى المستشفى تصدى له بعض انصار الزعيم وقتلوه وقيل انه انتحر ونقلت جثته الى بغداد ودفن في مقبرة الغزالي . وبعد انقلاب 8 شباط –فبراير 1963الذي اطاح بحكم الزعيم عبد الكريم قاسم ، نقل رفاته الى جامع ام الطبول حيث مقابر الشهداء .
غادر العقيد الركن عبد الوهاب الشواف الحياة وعمره لم يتجاوز ال (43 ) سنة وهي حياة قصيرة ليس فيها من الاحداث الشيء الكثير وبعد مقتله بدأنا نسمع الكثير من الاحاديث والاشاعات عنه ومنها مثلا انه كان عصبي المزاج وقيل انه كان اقرب في افكاره الى افكار ورؤى الحزب الوطني الدمقراطي وعندما كان في الموصل آمرا لموقع الموصل أو لامرية موقع الموصل كنا نرى وراءه وهو جالس في مكتبه صورة الرئيس العربي المصري جمال عبد الناصر ولاندري هل انه كان ليبراليا دمقراطيا ام قوميا عربيا ومرة سمعت ان له افكار يسارية وقيل الكثير عنه ومما قيل ان الشواف في بداية ثورة 14 تموز كان متعاطفا مع الشيوعيين قال ذلك العقيد الركن صبحي عبد الحميد في مقابلة الدكتور الطائي له في منزله ببغداد في 4-3-1998 واضاف ان موقف الشيوعيين المعادي للتوجه القومي العربي واستهتارهم بالقيم والدين -على حد تعبيره - جعله يقف بالضد منهم ويهدد بمحاربتهم ويذكر الاستاذ نديم احمد الياسين في مقالة له بعنوان ( ثورة الموصل ودور حزب البعث في التمهيد لها وتفجيرها ) المنشورة في مجلة (آفاق عربية ) العدد (5) مايس 1989 : " ان الشواف حاول ان يبدو حياديا عند التحاقه آمرا للواء الخامس في الايام الاولى لثورة 14 تموز 1958 بل خيل لبعضهم انه وضابط ركنه محمود عزيز كانا اكثر ميلا للشيوعيين "
ولااعتقد اننا نملك الكثير من المعلومات عن سيرته ومنها انه كان سكيرا وكان يجلس في بار حداد في بغداد وكانت متهورا وامور اخرى سمعناها عنه . الرجل في اصراره على عدم عقد مهرجان السلام في الموصل كان جادا وكان يعرف ان الوضع في الموصل لم يكن يساعد على انعقاد المهرجانى بسبب التصادم الذي كان محتملا ان يقع بين الشيوعيين والقوميين . ونقطة اخرى ان الرجل لم يكن يحسب ان الزعيم عبد الكريم قاسم سيوجه الطائرات لقصف مقر قيادة الشواف بدليل انه لم يغير موقعه وهذا ايضا يدل على عدم تحسبه او ضعف في حسه الامني مما ادى الى اصابته ومن ثم قتله .
رحم الله العقيد الركن عبد الوهاب الشواف .كان من قادة الجيش العراقي اجتهد فكان ما كان .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق