الجمعة، 27 أبريل 2018

حركة تلعفر 4 حزيران 1920........ا.د. ابراهيم خليل العلاف استاذ التاريخ الحديث المتمرس -جامعة الموصل


               
حركة تلعفر 4 حزيران 1920
ا.د. ابراهيم خليل العلاف 
استاذ التاريخ الحديث المتمرس -جامعة الموصل 
ارتبطت حركة تلعفر في 4 حزيران 1920 بعدد من الحركات المسلحة التي ابتدأت في دير الزور وقد  تحدث كاتب هذه السطور عن هذا فيرسالته ي للماجستير التي قدمها  الى كلية الاداب -جامعة بغداد سنة 1975 بعنوان ( ولاية الموصل :دراسة في تطوراتها السياسية 1908-1922 )وهي غير منشورة وقال  : أما بالنسبة لمقاومة دير الزور([i]) فقد استطاع رمضان الشلاش عشيرة ألبو سرايا من العكيدات على رأس قوة من القبائل احتلال دير الزور في 11 كانون الأول 19109 وذلك بتحريض مـن جمعية العهد العراقي وبوعد أنه سيصبح حاكماً على منطقة الفرات والخابور ([ii]). وقد ضمّت دير الزور إلى الحكومة العربية بعد مفاوضات طويلة بين السـلطات البريطانية في العراق والحكومة العربية التي عيّنت مولود مخلص حاكماً لدير الزور والذي لم يلبث أن ضم الميادين كذلك ([iii]) . وقد كان احتلال دير الزور من العوامل الرئيسة التي شجّعت الحركة الوطنية في الموصل في أواخر 1919 وأوائل 1920 ، ويشير ايرلنـد إلى ذلك بقوله أنّ الوطنيين العراقيين فسّروا انسحاب البريطانيين من دير الزور بأنه يدل على مشروعية مطالبهم بقدر ما كان يدل على ضعف البريطانيين العسكري ([iv]) . وقد امتلأت الجرائد السورية التي كانت تتداولها الأيـدي في مقاهي الموصل وبغـداد بتفاصيل إخراج الجيش البريطاني من دير الزور . وأضاف ايرلنـد إلى ذلك قوله : " ولم تبلغ شدة هذا الشعور المنـاوئ للبريطانيين الذي تعاظم أثـره بفعل هذه الحركات في مكان ما مثلما بلغته في الموصل وفي المناطق المحيطة بها " ([v]) .
     أرسلت جمعية العهد فرع الموصل رسالة إلى مولود مخلص حاكم دير الزور بتاريخ 8 جماد الآخر 1338 ( شباط 1920) أعلنت فيها استعدادها للقيام بالعمل المسلح ضد سلطات الاحتلال ([vi]) . وقد أجاب مولود مخلص على ذلك برسالة مؤرخة في 28 شباط 1920 طلب فيها إبلاغه عن أوضاع سلطات الاحتلال في الموصل. وقد أجابت الجمعية على رسالته في 13 آذار 1920 بقولها أنّ قوة سلطات الاحتلال لا تزيد عن (2000) جندي ، وأنها مشغولة في الوقت الحاضر بكشف مواقع الجزيرة استعداداً للطوارئ ([vii]) .

    ظلّت منطقة دير الزور مقراًَ لنشاط جمعية العهد حتى بعد سقوط الحكومة العربية ([viii]) . وتعتبر دير الزور أصلح منطقة يسهل الاتصال منها بالعراق، وفي كانون الثاني1920عقدت جمعية العهد فرع حلب اجتماعاًَ حضره بعض الضباط تقرر فيه الاستعداد للقيام بحركات مسلحة ضد سلطات الاحتلال البريطاني في العراق . وقد احتشد في دير الزور بين (30 ـ 40) ضابطاً و (250) جندياً ([ix]) .

     كان فرع العهد في الموصل على اتصـال مستمر بالجمعية الأصلية في دير الزور بعد أن نقل المركز العام إليها من دمشق ([x]).وأصبح الموصليون ـ كما يقول ايرلند على أهبة الاستعداد للقيام بوجه الحكومة فيما لـو مهّدت إليهـم القوات الشـريفية الفرصة لذلك ([xi]) . وقد عمـدت جمعية العهد في الموصل إلى توزيع منشورات عديدة في نيسان وآيار 1920 تحمل شيئاً من هذا القبيل ([xii]) . كما حصلت بعض الغارات على خطوط المواصلات البريطانية في آيار 1920. وقد أشار الحاكم السياسي في الموصل الكولونيل نولدر في تقريره المؤرخ في 25 تموز 1920 إلى ذلك بقوله :
(( وفي 21 نيسان وصلت إلى الموصل من دير الزور أول قافلة تأتي من عدة أشهر ، فكان وصولها هذا بداية لإثارة الفتن في الموصل نفسها . إذ عقدت الاجتماعات وعلّقت المنشورات المناوئة للحكومة على الجدران . كما ازدادت الغارات على خطوط مواصلاتنا والتي أسفر بعضها عن تحطيم قطار قرب عين الدبس في 24 آيار . وقد تبين أنّ هناك دعاية فعّالة كانت تنشر بين العشائر )) ([xiii]) .

وقد كتبت جمعية العهد في الموصل إلى مولود مخلص حاكم دير الزور في أوائل نيسان 1920 رسالة ذكرت فيها استعداد عشائر الجبـور والكركرية والجحيش وغيرهم للعمـل ضد سلطات الاحتلال وقالـت أنّ لها جماعة من منتسبيها يعملون في سنجار وتلعفر من أجل الهدف ذاته ([xiv]) .

     أما بالنسيبة لحركة تلعفر في 4 حزيران 1920 فقد ذكرنا آنفاً أنّ عدد من الضباط والجنـود العراقيين قد تجمعوا في دير الزور وذلك للعمل على إدامة الحركـات المسلحة وتوسـيع نطاقها حتى الموصل . وقـد التقى وفد مؤلـف من علي جودت الأيوبي وجميل المدفعـي وثابت عبد النور بالملك فيصل ([xv]) . وتحدث علي جودت عن هـذا الاجتماع فقال أنّ الملك فيصل رفض أن يرسـل معهم الأمير زيد ووافق على إعطائهم الأموال وتردد في تزويدهم بالسلاح ([xvi]). ثم  تألفت هيئة من علي جودت الأيوبي رئيساً وتحسين علي وجميل المدفعي أعضاء بأسم " الهيئة الوطنية لإدارة الحركات المسلحة في العراق " ([xvii]) . وقد أوفـدت الهيئة المذكورة أحد الضباط إلى دمشق طالباً من الحكومة العربية تزويـده بالسلاح بحجة إكمـال نقص قوة الدرك في لواء دير الزور فحصل منها على (150) بندقية , (50) صندوقاً من العتاد إلى دير الزور وسلّمها إلى جميل المدفعي ([xviii]) . وقد أضيفت هذه الأسلحة التي أخذها بعض الضباط العراقيين من المخـازن التي في حراسة جنودهم دون علن الحكومة العربية بذلك ([xix]) . أما قضية تمويل الحركة فقد تباينت بشأنها الروايـات . فالأيوبي يقول أنّ الملك فيصل أعطاهم (3000) جنيهاً مصرياً أبدلت في حلب بليرات ذهبية ([xx]) . ويذكر العسكري أنّ الأمير زيد منح مركز العهد العراقي في الشام مبلغ (5000) جنيـه ، هذا بالإضافة إلى مئات من الجنيهـات جمعت من أعضاء جمعية العهـد . كما اسـتفيد من المرسوم الذي أصدرتـه الحكومة الفيصلية في فـرض غرامة (10./.) من قيمة الذهب المهـرب من القطر من جمع مبلغ (7000) ليرة ذهبية ( عثمانية وانكليزية ) ([xxi]). أمّا ايرلند فيقول إنّ الأسلحة والأموال أتت إلى الضباط في دير الزور وحلب من مصادر تركية ومن حكومة دمشق ، ولكن فارس الخوري وزير مالية فيصل أنكر عندما سأله بشكل قاطع دفع أي مبلغ من الخزينة السورية . وقد تكون الأموال قد جاءت بطريق غير مباشر من الأمير زيد ([xxii]) . ويقول نور الدين زين أنّ أحد الضباط العراقيين أخبره في مقابلـة شخصية أنّ الملك فيصـل وافق على إعطائهم (5000) جنيه مصري ([xxiii]) .

    تحركت القوة من ديـر الزور بقيادة جميل المدفعي ، وكانت مؤلفة من أربع سـرايا يقودها نديم السنوي ومحمود أديـب وسليم الجراح ومصطفى شوفي. وتقرر أن يكون عبد الحميد الدبوني مرافقاً للحملة ([xxiv]) . وقد وصلت القوة بلـدة الفدغمي الواقعة على نهر الخابور بعد مسيرة أربعة أيام ([xxv]) . وكتب الحاكم السياسي في الموصل في تقريره المشار إليه سابقاًَ يقول : أنّ مجموعة من القوات العراقية ومعهـا مدفع رشاش بقيادة الضابط الموصلي جميل بك المدفعي وصلـت إلى الفدغمي في 26 آيـار . وأنّ مساعد الحاكم السياسي في تلعفـر اكتشف ثمـة محاولات ترمي إلى تأليـب العشائر بأسم الشريف عبد الله . وقد انتشرت الاشـعات بأنّ القوة الموجودة في الفدغمي ستقوم نحو الأمام. وأضاف الحاكم السياسي يقول : أنه قدم في30 آيار ومقر الفرقة / 18 في الموصل تقريراً جاء فيه " أنّ هناك محاولة قويـة بمساندة العشائر ترمي إلى طردنا من الموصل" وقال أنّ الكولونيل الكسندر قام بحملة استطلاعية وصل حتى عين الغزال ، إلاّ أنه لم يكشف أي شيء . وقد جرت عملية استطلاع جوي في المنطقة لكنها لم تعثر على ما يثير الخوف ([xxvi]) . وقد قدّرت استخبارات الموصل العسكرية هذه القوة بألف رجل مسلح إلاّ أنّ هولدن يرى أنها تقرب من نصف العدد المذكور ([xxvii]) .
  
    كان من المقرر أن تمر القوة ببلدة سـنجار إلاّ أنّ المدفعي عدل عن هذه الخطة لوجود حمو شيرو رئيس الطائفة اليزيدية هنـاك والمعروف بموالاته لسلطات الاحتلال ([xxviii]) . وتقـرر أن يكون الهجـوم الأول موجهاً إلى تلعفر لأسباب عديدة منها :

1 ـ  لإعتقاده بوجود بعض الرؤساء الموالين لحركة التحرر العربي ([xxix]) .
2 ـ  وجود عشائر شمّر والجبور وأمثالهما من الموالين للحركة .
3 ـ  وجود عدد من منتسبي جمعية العهد في الموصل أمثال الحاج علي أغا عبد الكريم أغا رئيس عشيرة ألبو دوله ، وجميل محمد آل خليل أفندي الخيال آمر قوة الدرك ومعاونه محمد علي الحاج حسين النعلبند([xxx]).
4 ـ  أنّ منطقة تلعفر قاعدة وفيرة المياه والمؤن ، وهي صالحة من الوجهة العسكرية كمنطلق لحركات أخرى ([xxxi]) .

     سارت الحملة بموازاة جبهة سنجار حتى وصلت صباح يوم 2 حزيران 1920 إلى موقـع خنيزيره على وادي الرد في الشـمال الشرقي من جبل سنجار . وكانت الحملة تتزايد عدداً بالتحاق جموع الفرسان من عشائر شمر وطي والجبـور من أطراف الجزيرة الكائنة بين جبل سـنجار والأراضي التركية ([xxxii]) . إذ أنّ جميل المدفعـي أوعز إلى عبد الحميـد الدبوني وسليم الجراح ، بعد أن تحركت الحملة ، أن يكونا في مقدمة القوة للاتصال برؤساء وشيوخ العشـائر وإقناعهم بضرورة المسـاهمة في الحركة ([xxxiii]) . وقد قام الموفدان بزيارة الشيخ العاصي الفرحان رئيسي عشائر شمّر الذي أوعز إلى الشيخ عجيل الياور أن ينوب عنه في الاشتراك بالحملة على رأس قوة شمر. ثم ذهب الموفدان لمقابلة الشيخ مسلط الملحم رئيس عشائر الجبور فاستجاب للدعوة وكان قسم من عشائر العكيدات والبكارة يسير مع الحملة كذلك منذ أن غادرت منطقة دير الزور ([xxxiv]) . وبلـغ مجموع القوة التي استطاع المدفعي جمعها من أبناء العشائر نحو (300) مسلحاً ([xxxv]) .

    عقد مؤتمر في خنيزيره عند وصولهم إليها برئاسة جميل المدفعي . وقد حضر المؤتمر ضباط الحملة وكبار رؤساء العشـائر أمثال : الشيخ عجيل الياور والشيخ مشعل الفارس والشيخ بنيان الشلال من شيوخ شمر ، والشيخ مبرد السوكي من رؤساء عشيرة عبده ، والشيخ مسلط الملحم رئيس عشائر الجبور.وقد طلب بعض الرؤساء ضرورة الحصول على التأكيدات التحريرية من رؤساء تلعفـر في تأييدهم الحركة وذلك لأنه ليـس من المصلحة دخول تلعفر وترك جبل سنجار الموالي للانكليز برئاسة حمو شيرو قبل التأكد من موقف أغوات تلعفر . وحاول المدفعي إقناع هؤلاء الرؤساء بعـدم ضرورة ذلك لأنه متأكد من موقف رؤساء تلعفر ولوصول بعض رسائل التأييـد إلى جمعية العهد إلاّ أنهم أصرّوا . فتقرر إرسال الدبوني إلى تلعفر على اعتبار أنّ له علاقة مع رؤسائها عندما كان يشغل منصب وكيل الحكومة هناك قبل استقالته والتحاقه بديـر الزور ورافقه في ذلك فارسـين أحدهما يمثل شمر والثاني يمثل الجبور ([xxxvi]) .

    شعرت السلطات البريطانية بتلك التحركات فترك الكولونيل الكسندر بعد انتهاء عمليـة الاستطلاع المشار إليها مدفع رشاش من نوع ( فيكرز ) في تلعفر كإجراء إحتياطي إضافي . وراودت الحاكم السياسي نولدر فكرة سحب مساعده في تلعفر الميجر بارلو وهيئة الموظفين البريطانيين ، إلاّ أنه سرعان ما استبعد هذه الفكرة . وقد ذكر نولدر العوامل التي جعلته يتخلي عن فكرة الانسحاب وهي :

1 ـ  لم يكن هناك دليل على أنّ الهجوم سيتكرر في أيام قلائل .
2 ـ  كان الدرك في تلعفر على درجة كبيرة من التدريب والمهارة .
3 ـ  تعتبر قلعة تلعفر من المناطق الدفاعية الحصينة .
4 ـ  إنّ الانسحاب من تلعفر يعني التخلي عن المنطقة برمتها فيؤدي ذلك
       إلى انضمام العشائر إلى الجانب المناوئ .
5 ـ  سـيترك الانسحاب تأثيراًَ سـيّئاً في الموصل والتي كانـت أوضاعها
       " عكر صفو تفكيري " ([xxxvii]) .
     وصل الدبوني ومرافقوه ليلة 1/2 حزيران قرية قبك القريبة من تلعفر وتعود إلى السيد عبد الله أغا السيد وهـب ويقيم فيها شقيقه السيد سليمان أغا مختار القرية . وقد اجتمع الدبوني بالسيد سليمان أغا فوجده يعلـم بموضوع الحركة ([xxxviii]) ، عندئذٍ قام الدبـوني بكتابة رسائل إلى رؤساء عشائر الجبور والجحيش الكركرية أخبرهم فيها عن وصول " عسكر الشريف " ([xxxix]) تحت قيادة جميل المدفعي وذكر لهم أسـماء كبار رؤسـاء العشائر المساهمين في الحملة " وطلب إليهم الاستيلاء على تلعفر قبل وصول حملة الشريف لكسب الشرف من قبل سكان المنطقة وعشائرها وتقديمها رمزواً للـولاء " ثم سافر الدبوني مع أربعة فرسان من أولاد عم سليمان أغا إلى تلعفر ([xl]) .

   عقد الدبوني في تلعفر اجتماعاً في دار السيد عبد الله أغا السيد وهب ليلة 2/3 حزيران حضره بالإضافة إلى السيد عبد الله وشقيقه السيد عبد المطلب كبار الرؤساء في تلعفر منهم : عبد الرحمن أفندي رئيس عشيرة بير نزار ، والحاج علي أغا عبد الكريم رئيس عشيرة ألبو دوله ، والسيد رضا بن السيد حسين رئيس آل سيد حسين ، والسيد محمد كلس أغا بن سيد ابراهيم رئيس عشيرة علي خـان بك ، والحاج يونس أفنـدي بن عزيز أغا رئيس عشيرة الالاي بكي وابنه ابراهيم ([xli]) . كما حضـر الاجتماع جميل محمد آل خليل أفندي آمر قوة الدرك. وقد جرت مداولات بين المجتمعين تقرر فيها الموافقة على القيام بالحركة المسلحة ومهاجمة القلعـة قبل وصول حملة المدفعي إلى تلعفـر ، وقد تبين لهم أنّ قوة الانكليز في القلعـة مكونة من ضابط الدرك الكابتن سـتيوارت وثلاثة أفـراد من الانكليـز مع مدفع رشـاش منصوب على دار مساعد الحاكم السياسي وقوة من الدرك المحلي مؤلفة من (70) دركياً ([xlii]) . وتقرر أن يكون مركز التجمع في قرية قبك حيث أن رسائل الدبوني إلى رؤساء العشائر كانت تنص على اجتماعهم مع عشائرهم هناك . وقد انفض الاجتماع وتفرق الرؤساء استعداداً للعمل ([xliii]) .

    علم الميجر بارلـو بما دار في الاجتماع المذكور وذلك عن طريق السيد عبد المطلب أغا وابراهيم بن الحاج يونس عزيز أغا ([xliv]) وهما من الذين حضروا الاجتماع المذكور ([xlv]) . وقد اتصل بارلو بالكولونيل نولدر صباح 3 حزيران هاتفياً وأخبره بأن مندوباً شريفياً عقد اجتماعاً في الليلة الماضية لرؤساء البلدة أخبرهم فيـه بأنّ قوات شريفية كبيرة تقترب من البلدة ([xlvi]) . وطلب منهـم الانضمام إلى القوات القادمة أو احتلال تلعفر لمصلحة الشـريف ([xlvii]) . وأضاف الميجر بارلـو أنّ جميل محمد آل خليـل أفندي
( يوزباشي الجندرمة : الدرك ) غادر تلعفر وأنّ خط البرق قد قطع ([xlviii]) . وقال أنه ينوي أتخاذ بعض التدابير في الليلـة القادمة للقيام بعملية استطلاع باتجاه عوينات للتأكد فيما إذا كان هناك تحشدات أم لا . وقد اتخذت قيادة الفرقة/18في الموصل بعض التدابير من أجل أن تقوم الطائرات أو السيارات المصفحة بزيارة تلعفر كل يوم. وأن تقوم الطائرات ببعض الاستطلاعات في 4 حزيران لضمان بقاء الاتصالات في حالة قط الخط ثانيةً ([xlix]) .

     تحركت القوة العشائرية من قرية قبك بعد أن صدرت إليها الأوامر من قبل الرئيس جميل محمد آل خليل أفنـدي وعبد الحميد الدبوني . وكان على رأس هذه القوة عدد من الرؤساء أمثال : الشيخ صالح أحمد الخضير وسلمو الخلف من رؤساء عشيرة الجحيش ، والشيخ شاهر بن داغر رئيس عشيرة الجبور في منطقة زمار ، وسليمان أغا بن سعدون أغا والحاج قادر أغا من رؤساء الكركرية ، وحسن خضر عرعوري وخش بن حديد منن رؤساء قبيلة طي ، والحاج عزيز بن عمـر المصطو رئيس عشـيرة الحسنيان ، والسيد سليمان أغا السيد وهب من رؤساء تلعفر ([l]) . وقد وصلت القوة إلى تلعفر صباح 4 حزيـران وبدأت الهجوم على الموقـع ([li]) . بعـد أن انضمّ إلى المهاجمين عدد كبير من سكان تلعفـر برئاسة عبد الرحمن أفندي بن عثمان أفندي والسيد رضـا بن سيد حسين والسـيد عبد الله السيد وهب ([lii]) . وقد انقسمت القـوة إلى مجموعتين : الأولى بقيادة الرئيس جميل خليل ، والثانية بقيادة عبد الحميد الدبوني ، وكان على المجموعة الثانية احتلال القلعة ([liii]) . وتقوم المجموعة الأولى بواجب حماية تقدمها . وقـ وصف الدبوني محاولة الاستيلاء على القلعة بقوله :

(( توجهتُ مع فرساني نحو القلعة من الوادي الذي تقع عليه ... ويقسم تلعفر بين محلتي السادة وحسنكوي وترجلنا أنا وبعض الخيالة وتركنا خيولنا مع أصحابنا بالوادي وتسلقنا القلعة من الطرق القليلة الضيّقة وكان القسم الآخر يحمي تقدمنا بإطلاقه النار على أفراد الدرك ... الذين جمعهم ستيوارت لمقاتلتنا فحصلت مناوشة قصيرة بين الطرفين ... )) .

وأضـاف الدبوني يقول : أنّ الملازم محمـد علي النعلبنـد عندما وجد أن ستيورات يحث الدرك على المقاومة أطلق عليه النار فقتله ، وعندئذٍ ترك أفراد الـدرك المقاومة وأعلنوا ولاءهـم للحركة وتمَّ الاسـتيلاء على القلعة وهاجمت العشائر وأهالي تلعفـر الدوائر الحكومية ودائرة الدرك ودور الانكليز ونهبوا محتوياتها.ولكن الدبوني حال بينهم وبين خزينة القضاء([liv]) . أما تقرير الحاكم السياسي المشار إليه آنفاً فيشير إلى عدم قيام أفراد الدرك بأي مقاومة ولم يجزم فيما إذا كانت محمد علي النعلبند قـد أطلق الرصاص على الكابتن ستيوارت أثناء قيامه بالتفتيش أو في سـريره ([lv]) . وقد روى أحد أفراد الدرك ما يدل على أن مقتل سـتيوارت جرى في ليلة 4 حزيران في محاولة لتمهيد السبيل للاستيلاء على تلعفر ([lvi]) .

    أما مدرب الدرك العريف ووكر والكاتب المستر لولـر والمسؤول عن مدفع ( الفيكرز ) فقد تحصنوا فوق سطح دار مساعد الحاكم السياسي  ([lvii]) . وحاول المهاجمون الاسـتيلاء على الدار ولكنهم كانـوا يَرْتَدّون عنها بسبب رصاص الرشاش الذي يطلقه عليهـم المتحصنون . وإذ ذاك تحمس الشيخ صالح أحمد الخضيـر وتقدم نحو الدار وتسـلق البناية صاعـداً ولما لمحه المتحصنون أطلقوا عليه الرصاص فخرّ صريعاً ([lviii]) .

    أصبح موقف المهاجميـن في تلعفـر حرجاً بسـبب تأخر وصول قوات المدفعي ، فاضطر الدبوني إلى مغادرة البلدة إلى تـل قريب ولم يمضِ على وجوده هناك طويلاً حتى ظهرت قوة من فرسان الشيخ عجيل الياور وعددهم (11) فارساً فأخبروه بوصول الحملة.وكان يتقدمها ثلاثة فرسان وهم الضابط محمد علي سعيد وعبد الله الموصلي ومحمد علي مصطو السنجاري . وكان محمد علي سـعيد يحمل قنبلتين يدويتين فتوجـهوا جميعاً نحو دار مساعد الحاكم السياسي حيث ألقيـت قنبلة على المتحصنين فَقُتِلُوا جميعاً ([lix]) . كما قبض على الميجر بارلو الذي غادر مقره منذ ليلة 3/4 حزيران إلـى قرية قبك وذلك في محاولة منه لمعرفة ما يجري فيها. وقد اجتمع في قبك بسليمان أغا الكركري الذي اعتقله لكنه تمكن من الهرب ([lx]). وقد أصدر عبد الحميد الدبوني أوامره بلزوم التحري عن الميجر  بارلو والقبض عليه وعدم الاعتداء على حياته وخصص مكافأة مقدارها(50) ليرة ذهبية لمن يأتي به حياً ([lxi]) . وفي صباح يوم 4 حزيران ألقي القبض على بارلـو قرب تلعفر فاقتيد إليها لكنه رأى في الطريق بعض السيارات المصفحة الانكليزية التي أرسلت من الموصل للاستطلاع فحاول التخلص من آسريه ولكنهم تبعوه وأطلقوا عليه النار فقتل ([lxii]) . أما السيارات المصفحة فقد نصـب كمين لها في تلعفر وتم الاستيلاء عليها وقتـل من كان فيها من دون أن يسلم منهم أحد ([lxiii]) . وكان عددهم ضابطين و (14) جندياً ([lxiv]) . وقد وصف هولدن الحادثة بقوله : أنّ قائد إحدى السـيارات اعتقد أنّ السكان مواليـن للحكومة فقام بدخـول أزقة المدينة الضيّقة للصعود إلى القلعة ولكن منافذ الطريق الوحيدة إلى الوادي سدّت بوجهه وهاجم السكان من الـدور الواقعة على جانبي الطريق السيارة المصفحة فقتل جميع من فيها ([lxv]) . ولم تكن الطريق هذه تسمح بمرور أكثر من سـيارة واحدة ، كما أنّ جماعة من المسلحين قاموا بوضع الأحجار في الطريق التي ستسلكها تلك السيارات . وبعد أن تحطمت السيارة الأولى وقفت وراءها السيارات الأخرى تباعاً حيث لم تتمكن من الاستدارة والرجوع إلى الوراء فحُوْصِرَتْ جميعها ودُمِّرَتْ ([lxvi]) . وذكرت بعض المصادر العربية أنّ السيارات التي سيقت إلى تلعفر كانت سيارتين مصفحتين و (6 ـ 7 ) سيارات من حاملات الجنود والذخيرة ([lxvii]) . وقد استطاعت إحدى السيارتين المصفحتين الفرار حيث كانت بعيد عن تلك الطريق الضيّقة فلحقت بها خيالة العشائر وشوهدت إذ ذاك طائرة استطلاع تحوم فوق تلعفر ثم تهبط في مكان قريب منها فاتجهت إليها السيارة المصفحة للاحتماء بهـا ، ولكن جماعة من المسلحين حالـوا بينها وبين الوصول إلى الطائـرة وتمكنوا من اللحاق بها وتدميرها مع جميع من كان فيها،أما الطائرة فقد استأنفت طيرانها ثانيةً([lxviii]) . وقدّرت بعض المصادر العربية خسائر الانكليز بين(20 ـ 30) قتيلاً ([lxix]) . وخسائر العشائر (6) قتلى ([lxx]) .

     وصل جميل المدفعي مع قواته تلعفـر بعد ظهر يوم 4 حزيران . وقد استقبل السـكان دخوله " بالتهليل والتكبيـر والهتاف "  , أمر جميل المدفعي بإنزال العلـم البريطاني من فوق دائرة مسـاعد الحاكم السياسي " رفع العلم العربي بمراسيم شعبية " ([lxxi]) . كما أوعـز المدفعي بـأن تسلم الخزينة إلى كلٌُ من محمود السنوي ومحمود أديب، فتسلماها وعهدا بها إلى قاسم درويش وهو من أعضاء جمعية العهد في الموصل ([lxxii]) . وقد اختلفت الروايات حول المبلغ الذي كان موجوداً فيها ، فذكـر جميل المدفعي في رسالة إلى جمعية العهد في الموصل أن المبلغ كان (40000) ربية ([lxxiii]) . أما الدبوني فقال : أنها كانت تحتوي على (75000) ربية و (50) ليرة ذهبية ([lxxiv]) . وقال : لغلامي أنّ قاسم درويش أخبره بأنّ مقـدارها (80000) ربية و (95) ليرة ذهبية ([lxxv]) . وذكر السيد محمد يونس السيد وهـب بأنّ مجموع المبالغ التي كانت في الخزينة بلغت (82000) ربية ([lxxvi]) . ويبدو أنّ الحسني اعتمد على رواية السيد وهب ([lxxvii]) . أما الحاكم السـياسي الكولونيل نولدر فيعترف في تقريره المشار إليه بقوله : " إنّ خسائرنا كانت فادحة " ويقـدّر الخسارة في الأموال الحكومية والمدنيـة التي دمّرت أو نُهبت ، على حـد قوله ، بمبلغ (300000) ربية ، ويقول أنّ مجموع دخل قضاء تلعفـر في السنة الماضية كان حوالي (350000) ربية ، لكنه لم يشر إلى المبلغ الذي كان موجوداً فيها عند نشـوب الحركة  ([lxxviii]). وقد وزّع جميل المدفعي بعض الأموال " التي اغتنمت على العشائر في القصبة وخارجها وأمّن استراحتهم ، ودعا الموظفين في القضاء وطيّب قلوبهم " ([lxxix]) . ويشير الأيوبي إلى شيء من هذا فيقول " وكـان من الضرورة صرف بعض المبلغ على تجهيز العصابات ورؤساء العشائر تشجيعاً لهم لمساندة الحركة الوطنية" وذكر أنّ بعض الضباط الذين التحقوا بالهيئة الوطنية رفضوا استلام أي مبلغ بل اكتفوا بالصرف من جيبهم الخاص.وأضاف أنّ الصرف كان يجري تحت إشراف الهيئـة الوطنية وتسجل مفرداته في دفتـر خاص من قبل المحاسب محمود الجراح مع إخبار مركز الجمعية . وقد اكتفت الهيئة الوطنية بالمبلغ الذي حصلت عليه من الملك فيصل ، وكذلـك بالمبلغ الذي وُجد في خزينة قضاء تلعفر وهو حوالي(8000) ربية أي ما يعادل (5000) جنيه مصري ، ولم تحتج إلى المزيد من المال ([lxxx]) .

    كان سقوط تلعفر بمثابة الإشارة التي حرّكت عشائر المنطقة ، وهم شمّر والكركرية والحجيش وألبو متيوت وحتى العشائر المستوطنة أمثال ألبو حمد وألبو بدران التي انضمت إلى الحركة . فقـد عبّرت مجموعات صغيرة من العشائر نهر دجلة فهاجمـت بعض القرى المسيحية أمثال : تلكيف وتلسقف والقوش،كما هُوجمت القرى اليزيدية.وشارك في هذه الغارات مجموعات من عشيرتي الحديديين والسادة في بعض القرى. وتوجهت مجموعات مسلحة من شمّر وعدد من الجنود إلى طريق الشرقاط ـ المول لقطـع خط المواصلات البريطانية ، وباتت كل الطرق المؤديـة إلى الموصل في خطر([lxxxi]). وقد أصدرت السلطات البريطانية بلاغـاً ذكرت فيه أنّ عدة هجمات وقعـت في 9 حزيران على القوافل بين الموصل والشرقاط  ([lxxxii]) .

    أتخذ جميل المدفعي من بناية مدرسة تلعفر الأولى ( القديمـة ) مقراً له وبقي مع قواته في تلعفـر (3) أيام . وفي اليـوم الرابع تحركت القوة نحو الموصل ([lxxxiii]) . وفي قرية أبو ماريـه عقد اجتماعاً حضـره الضباط وكبار رؤساء العشائر تقرر فيه أن يكون يوم الأربعـاء 8 حزيران موعداً للهجوم على الموصل ([lxxxiv]) . كما جرت اتصالات بين المدفعي الذي كان يوقع بياناته بـ " قائـد جيش العراقي المالي الشمالي " وبين جمعية العهد في الموصل للاتفاق على تحديد موعد قيام الجمعية بالحركة ([lxxxv]) . وقد أكدت الجمعية في رسالتها المؤرخة في 5 حزيران ضرورة التنسيق بين هجوك المدفعي على الموصل وقيامها بالحركة المسلحة ([lxxxvi]) . وقد وجّه المدفعي وبعض رؤساء العشـائر إنذاراً إلى الحاكـم السياسي بأسـم جميع العراقيين بالانسحاب من العراق وتسليمه إلى " صاحب الجلالة عبد الله الأول بن جلالة الشريف حسين حسب عهودكم التي كانت أساس التحالف بيننا ، وأن لم تخرجوا ... فسنخرجكم بحد سيوفنا " ، وقد أجاب الحاكم السياسي على الإنذار بأنه سينقل مضمون ذلك إلى حكومته ([lxxxvii]) .

    قامـت جمعية العهـد في الموصل بتهيئـة الاسـتعدادات اللازمة للقيام بالحركة فاتصلت بالجمعية التركيـة وضمنت تأييدها واسـتمرت في توزيع المنشورات التي تؤكد على طـرد الانكليز وقسّمت المدينة إلى خمسة مناطق رئيسة ووزعت أعضاءها ومؤيديها على هذه المناطق لضمان السيطرة على المدينة سيطرة تامة . وقامت بتوزيع الأسلحة والأعتدة ([lxxxviii]) .
    شعرت السلطات البريطانية في الموصل بتلك التحركات فأصدر الحاكم السياسي بلاغاً نشـر في جريدة الموصل الرسـمية حذّر فيـه السكان من الاقتراب من الأسلاك الشائكة التي أحيطت بها بعد الساعة الثامنة مساءً وفرض على السكان منع الدخول أو الخروج من المدينة في الوقت المذكور . وأنـذر المخالفين بأنهم يعرضون أنفسهم لنيران الحرس ً([lxxxix]) . كما استدعى في 7 حزيـران (20) شخصاً من وجـوه ورؤساء المدينة وهددهم بضرب المدينة عند حصول أية حركة مخلة بالأمن ، وطلب منهم أن يخبروه بأسماء أعضاء جمعية العهد . وقامت الشرطة بتحري بعض الدور وألقت القبض على عدد من الأشخاص وفي مقدمتهـم محمد رؤوف الغلامي ، وطلبت من السكان تسليم جميع أنواع الأسلحة إلى السلطات المختصة ([xc]) .

    وصلت قوات المدفعي في قرية تويم وباتت ليلتها فيها ، وفي صباح يوم 8 حزيران تحركت من هناك ووصلت بعد مسيرة ساعة ونصف ساعة قرية أبو كدور التي تبعد عن الموصل حوالي(50) كيلو متراً على حين تمَّ الاتفاق بين المدفعي والعهد في الموصل أن يكون وصول قواته يوم 8 حزيران. وقد مكّن هذا التأخير والبطء في الحركة في تلعفر السلطات العسكرية البريطانية من انجاز استعداداتها ، فأتمت حفر الخنادق في الجهات الغربية من الموصل ووضعت حولها الأسلاك الشائكة ونصبت المدافع في الأماكن المهمة ([xci]) .

     أرسلت قيادة الفرقة / 18 في الموصل رتلاً في مساء 5 حزيران بقيادة اللفتينانت كولونيل جي . إم . سـالريل ومكان مؤلفـاً من (150) من حملة السـيوف و (500) من حملة البنادق مع بعض الوحدات الأخرى
المساعدة ([xcii]). وقد اتخذت القوات البريطانية من جبلـة السحاجي المتفرعة من جبلة العطشانة الكائنة غربي الموصل مركـزاً لحركاتها العسكرية . أما قوات العشائر فقد انتشرت في جبهة عريضة طويلة حتى موقع الثلاثات([xciii]).

    تقدمت قوة بريطانية بقيادة الكابتن كـاون تتألف من فصيلين من الخيالة وهم نحو (80) خيالاً تحت حماية المدفعية باتجاه تقدم العشـائر للاستطلاع والمشاغلة . وعندما اقتربت من موقع الثلاثات اصطدمت بها قوات العشائر ولم يمضِ وقت طويل حتى انسحبت العشائر من الميدان ([xciv]) . وقد ساهمت بعض الطائرات البريطانية بقصف مواقع القـوات العشائرية في تلـول أبو كدور مما أدّى إلى حدوث ارتباك في صفوف العشائر وتفرق الفرسان ([xcv]) . أما القوة الرئيسة بقيـادة المدفعي فقد انسحبت إلى قرية تويم بعد أن سمعت بهزيمة العشـائر وبقيت هناك عـودة الرئيس جميل محمد وقوته التي كانت تؤلف طليعة قوات المدفعي في تقدمها ، وبعد ذلك انسحبت القوة بكاملها إلى قرية الشيخ ابراهيم . أما القوات البريطانية فقد شعرت في بادئ الأمر أنّ انسحاب العشـائر وتفرقهم في اتجاهات مختلفة ما هو إلاّ مكيدة الغاية منها استدراجهم ثم الانقضاض عليهم لذلك لم تحاول أن تتعقبهم مما سهّل لقوات المدفعي الانسحاب نحو قرية تويم ([xcvi]) . وقد نشرت السلطات البريطانية في الموصل بلاغاً جاء فيه : " هاجمت جنودنا صباح أمس ( 8 حزيران ) قوات العرب قرب تلعفـر فكبدتهم خسائر لم يعلم مقـدارها بعد واضطرتهـم إلى التقهقر ... " ([xcvii]) .

    تركت قوات المدفعي قرية الشيخ ابراهيم وقضت ليلتها في مكان لا يبعد كثيراً عن تلعفر ومن هناك أرسل المدفعي مفرزة بقيادة الدبوني لإنزال العلم البريطاني وحرق مركز القيادة والسيارات المعطلة ، وبعد أن عادت المفرزة تحركت قوات المدفعي فجر يوم 9 حزيران متجهة نحو الفدغمي ([xcviii]) . وبعد ذلك مباشـرة زحفت القوات البريطانية نحو تلعفـر فأعادت احتلالها ، وقد تعرضت تلعفر لأعمال التدمير والتخريب والقتل ، ويشـير إل  ذلك ولسن بقوله : " أنّ الرتل الذي تحرك من الموصل طارد أهالي تلعفـر كلهم البرئ والمذنب منهم على السواء إلى داخل الصحراء " ([xcix]) . وقد نشرت السلطات البريطانية بلاغاً في جريدة الموصل جاء فيه : " احتلت جنودنا تلعفر ... ودمرت بيوت الخائنين وأتلفت مزروعاتهم . وقد انهزم العـرب شر هزيمة وهم يفرّون نحو الشمال وجنودنا تطاردهم وتشتت شملهم . أما الذي يدعو نفسه وكيل الشريف فقد ركب عربة وجد بها قاصداً دير الزور لا يلوي على شيء " ([c]) . وقد أعرب الحاكم السياسي في تقريره المشـار إليه عن أسفه لعدم إلقاء القبض على جميل المدفعي ([ci]) . وقال إنّ السيارات المصفحة لم تتمكن من تعقيبه لنقص في الأطارات ولولا ذلك لكان أسره محتماً . وقال إنّ إنجازات الرتل كانت مدهشة حتى أنّ الكثيرين في الموصل أشاروا إلى قلّة عدد الجنود في الرتل واندهشوا كيف أنّ هذا العدد القليل هزم رجال العشائر مع شريفهم . وأضاف يقول: ولو تهيأ للقوة أن تصل مدينة الموصل لما كنت أشك في اندلاع العصيان فيها ". ولكنه قال : " أنها لمسألة تثلج الصدور وهي أنّ كردستان لم تحرك ساكناً " وقال : بأنّ قائممقام الجزيرة كان على اتصال مع قادة الحركة وكان الهجوم متوقعاً من زاخو وفي ابان الحركة كان هناك خطر العصيان في المزوري ، وعلى الرغم من ذلك فلم يقم الأكراد بأية حركة. وختم كلامه بالقول : أنه لم يتم تحريك أية حاميات عسكرية بريطانية من أماكنها لنشبت الاضطرابات في المناطق الكردية كإثبات لوعود الشريفين ولمهد الطريق إلى حركات تمرد عبر الحدود الشمالية والشرقية ([cii]) .

    أما بالنسبة للحركات الأخرى المسلحة التي وقعت في الجرناف والخميرة وطريق الموصل ـ الشرقاط فكان هدفها إزعاج السلطات البريطانية وتهديد خطوط مواصلاتها بين الموصل وبغداد . فبالنسبة للحركة الأولى فقـد تمت بعد أن طلب فرع الموصل لجمعية العهد من المركز العام في دير الزور في 19 حزيران 1920 استئناف العمل ضد الانكليز ، وقد استجاب المركز العام لذلك وجهّز قـوة قوامها (100) خيال مسـلح بقيادة جميل محمـد آل خليل أفنـدي ([ciii]) . وقد تحركت هذه القوة من ديـر الزور في 1 تموز 1920 واصطدمت مع قوة بريطانية في وادي الجرناف فجر 20 تموز وكانت هذه القوة مؤلفة من (650 ) جندياً ينتسبون إلى وحدة لانسرز/11 بقيادة اللفتنانت كولونيل روبر تسن . ويقدر هولدن القوة العربية المهاجمة بـ (300) مسلحاً وقد اضطرت القوة البريطانية إلى التراجع البطيء باتجاه القيارة ولكن قافلة بريطانية مؤلفة من (20)جندياً صادف مرورها في تلك المنطقة آنذاك اتجهت لنجدة زميلتها فقام الرتل بهجوم مضاد ضد القوة العربية التي اضطرت إلى الانسحاب ومن ثَمَّ العودة إلى دير الزور ([civ]) .

    أما الحادثة الأخرى فوقعت في موضع بين قريتني شيخ ابراهيم والمحلبية بقضاء تلعفر يدعى الخميرة وذلك في 11 آب 1920 بين فرعين من شمّر ورتل بريطاني بقيادة ساريل . ويقول هولدن أنّ هذين عبرا طريق الموصل ـ سنجار ، ولما كان هذان الفرعان قد ساهما في حركة تلعفر فإنّ السلطات العسكرية منعتهمـا من عبور الطريق المذكـور والسير نحو الجنوب ولكن الفرعين رفضا الانصياع إلى هـذه الأوامر وحاولا التجمـع على بعد (11) ميلاً إلى الجنوب الشـرقي من تلعفر ([cv])،وقد أرسل مساعد الحاكم السياسي في تلعفر الكابتـن فلاكسمان في طلب اثنين من رؤسـاء هذين الفرعين هما الشيخ حواس الهتي رئيـس فرقة الدغيرات والشيخ محمد الضفيري رئيس فرقة العفاريت، فذهب الأول لمقابلـة فلاكسمان ورفـض الثاني الذهاب إلى تلعفر وإزاء رفضه وجهت السـلطات البريطانية الرتل المذكـور آنفاً نحو مضارب عشيرته قرب تل الخميرة للاتيان به بالقوة ([cvi]) .
 
     وصلت القوة البريطانية إلى مكان يقع بالقرب من قرية الشيخ ابراهيم وأرسل دركيان من أهـالي تلعفر إلى محمد الضفيري طالبين منه الاستسلام فرفض وقرر المقاومة ([cvii]) ، وعند ذاك ذهب فلاكسنمان بنفسه إلى الشيخ الضفيري بحراسة سرية خيالة ورابطت بقية الرتل في مكانها . ويبدو أن مناقشة حادة وقعـت بين الطرفين أدّت إلى قيـام معركة حامية فهجم أفراد العشائر على سرية الحراسة ، وكانت هذه السرية بقيادة الكابتن هانويل الذي وجد نفسه هدفاً للنيران من جهات عديـدة ، لذلك قرر الانسحاب متجهاً إلى موقع يبعد حوالي (800) يـاردة من القيام وسـارت بقية الرتل نحو الأمام  لستر انسحاب السرية وطوّق أفراد العشائر الرتل من جوانبه لذلك صدرت الأوامر إلى الكابتن هانويل بالتراجع والالتحاق بالمقر العام ([cviii]) . وقد أشار ولسن إلى هـذه الحادثة معلناً دهشته من انسـحاب الرتل المؤلف من ثلاثة سرايا ومدفعي ميدان تجاه قوة من العشائر تقدر بـ (70) خيمة فقط . وأشار ولسن إلى أنّ الانسـحاب أدى إلى مقتل ضـابط بريطاني لم يذكره الجنرال هولدن ([cix]) . في حين ذكرت المصادر العربية أنه مساعد الحاكم السياسي في تلعفر الكابتن فلاكسمان وأنّ خسائر الانكليز بلغت (7) قتلى، أما الخسائر العربية فكانت رجلين ([cx]) .

    هذا وقد اشـتدت الغارات على طريق الموصل ـ الشرقاط . وساهمت عشيرة أبو حمد بدور كبير في إزعاج الانكليز في الموصل . وقـد وصف تقرير بريطاني دورها بأنه تجاوز دور شمّر في بعض الأحيان . ويرأس هذه القبيلة بليبل أغا الذي قـال عن التقرير البريطاني المذكـور أنه لا يعدو أن يكون عبـداً بالأصل ولكنه اسـتطاع أن يجمع حوله أتباعاً عديديـن بفعل شجاعته وقـوة شخصيته . وقد سـاهم بليبل قي حركة تلعفر وقاد العديد من الغارات " بشـكل يلفت النظر " , وقد نصبت السـلطات البريطانية في آب 1920 أحد مواليها وهو عاكوب بن يوسف شيخاً على ألبو حمد ([cxi]) ، وقد ساهم يونس بن ليبل في الهجوم على قافلة بريطانية بالقرب من قرية البوير بين الموصل وتلعفـر ([cxii]) . وفي 24 تشـرين الأول 1920 قاد بليبل أغا هجوماً على قافلة عسكرية بريطانية بين الموصل والشرقاط ([cxiii]) . وقد قتل في تلك الغارة محمد شريف الفاروقي مع عدد من الرجال ([cxiv]). وأشار بلاغ بريطـاني إلى ذلك بقولـه : أن عـدد المهاجمين من (300) مسلحاً وكانوا موزعين إلى مجموعتين أو ثلاثة ، وقد هجم (150) مسلحاً منهم على القافلة العسكرية ([cxv]) . وقد أنكر بليبل فيما بعـد أثناء محاكمتـه في الموصل سنة 1930 تهمة قتله محمد شريف الفاروقي ([cxvi]) .

      لقـد فشلت حركة تلعفر والحركـات الأخرى والتي أعقبتها في تحقيق هدفها وهو طرد الانكليـز من الموصل . ولكنها سـاهمت إلى حد بعيد في إثارة الهيـاج والقلاقل داخل البلاد ضـد الحكم الأجنبي ، وبث الحماسة في نفوس السكان للمطالبة بالاستقلال . وأدّت إلى إيصـال صوت العراقيين في الموصل إلى العالم بعدم موافقتهم على الانتداب . ولربما كان لحركـة تلعفر أثرها في بعض التغيير الذي حدث في السياسة البريطانية، فقد نشر في بغداد بتاريخ 17 حزيران 1920 بياناً جاء فيه ما يؤكد رغبة الحكومة البريطانية في " جعل العراق حكومة مستقلة " وتقـرر إعادة السر برسي كوكس لتنفيذ هذه المهمة ([cxvii]) . وقد أشار الحاكم السياسي في الموصل في تقريره المشار إليه إلى شيء من هذا القبيل عندما قال :

(( ويخامرني قليل من الشك بأنّ البيان الخاص بسياسة الحكومة البريطانية والذي يقضي بإقامة حكومة عربية في العراق تحت الانتداب سوف يُفهمن هنا ( في الموصل ) من قبل البعض بأنّ الحركات الأخيرة هي التي أجبرتنا على ذلك ، وسوف يفتح المجال عندئذٍ لمطالب أخرى )) ([cxviii]) .

    كما ساهمت حركة تلعفر والحركات المسلحة الأخرى في تقويـة اعتقاد العراقيين في الوسط والجنوب بأنّ الوضع العسكري البريطاني كان ضعيفاً ، وأنّ البريطانيين لـن يستطيعوا الثبات طويلاً ([cxix]) ، وكان ذلك من العوامل المؤدية إلى نشوب ثورة العشرين بنطاقها الواسع وأهدافها الواضحة .

    لقد فشلت حركات المقاومة العربية الموصلية لأسباب عديدة منها :

1 ـ  كان بـطء سير قوات المدفعي من ديـر الزور إلى تلعفر ومنها إلى الموصـل من العوامـل التي مكّنت السـلطات البريطانية من إكمال استعداداتها للقضاء على الحركة .
2 ـ  عدم قدرة القوات العشائرية على مواجهة القوات البريطانية مما أدّى إلى هيمنتها منذ أول صِدام بين الطرفين ويرجع ذلك إلى عدم التكافؤ بين القوتين من الناحية العسكرية ، كما أنّ هدف بعض العشائر كانت السلب والنهب قبل أن يكون وطنياً .
3 ـ  عدم قيام جمعية العهد في الموصل بإعلان حركتها المسلحة ضد السلطة واعتمادها على دخول قوات المدفعي ممّا أعطى السلطات البريطانية فرصة كبيرة للقضاء على حركة تلعفـر .
4 ـ  جرت هذه الحركات في مناطـق معزولة بعضها عن البعض الآخر ، ولم تكن ثمة قيادة واحـدة تعمل على تنسيق هذه الحركات . كما أنّ ضعف الصلة بين الحركات الكردية التي أشرنا إليها سابقاً والحركات العربية من جهة وبينها وبين ما جرى في بغداد والنجف والفرات الأوسط من حركات مماثلة من جهة أدّى إلى بروز ظاهرة انعزال الحركات التي جرت في شمال العراق عن الحركات المماثلة في الوسط والجنوب مع أنها في الواقع كانت جميعها ترمي إلى تحقيق هدف واحد هو التخلص من السيطرة البريطانية وإقامة حكومة وطنية. إنّ ظاهرة الانعزال هذه أدّت إلى تسهيل الأمر أمام السلطات البريطانية فقامت بالقضاء على هذه الحركات واحدة فواحدة . وقد أشار ايرلند إلى شيء من هذا القبيل في قوله : " لو تحركت مختلف العناصر المناوئة للبريطانيين في العراق الشمالي مرة واحدة فإنّ زمام الحال ربما كان قد أفلت من اليد مرات عديدة عند خطورة الوضع " . وأضاف يقول : وقد انعزلت القوات البريطانية في الموصل وصعب تزويدها بما تحتاجه بحيث اضطر وكيل الحاكم الملكي العام في 14 تموز ، عندما ضعف الأمل بورود الامدادات من الهند للمحافظة على طرق المواصلات ولمعالجة الوضع الخطر في العراق الجنوبي نتيجة لنشوب الثورة ، إلى اقتراح بالتخلي عن ولاية الموصل بأجمعها ولكن الاقتراح رفض ([cxx]) .



([i])  لم يكن لواء دير الزور تابعاً لولاية الموصـل من الناحية الادارية ، وإنما كان متصرفيـة مستقلة تتبع الأسـتانة مباشرةً ، وكان للحركـات المنسلحة في هذه المنطقة أثر كبير على تكورات المقاومة الموصلية ، كما سنرى .
([ii])  احتلت قوة من الجيش العربي لواء دير الزور في منتصف كانون الأول 1918، وذلك بعد انسحاب الأتراك منه وأصبح لواء دير الزور تابعاً للحكومة العربية في دمشق ، إلاّ أنّ ممثلي هذه الحكومة اضطروا إلى الانسحاب من دير الزور تحت ضغط من السلطات البريطانية في العراق، وتقرر وضع اللواء تحت النفوذ البريطاني مؤقتاً ريثما يقرر مؤتمر الصلح مصيره ويعين الحدود بين العراق وسوريا . أنظر :
Elie Kedourie , England and the Middle East , ( Lodon , 1956 ) .
PP . 186 – 187 .
([iii])  يقول خضـوري على الصفحة (187) من كتابـه المشار إليه أنّ الحوافز التي قادت رمضان الشلامي إلى الدير ظلّت موجودة ، وأنّ مهمة مولود مخلص لم تكن إلاّ إكمال مهمة سلفه . أنظر : كذلك قدري ، المصدر السابق ، ص 207 .
(361)  Ireland , op . cit . , PP . 255 – 256 .
(362)  Ibid , P . 256 .
([vi])  جريدة صدى الأحرار ، 26 آذار 1954 .
([vii])  جريدة صدى الأحرار ، 9 نيسان 1954 .
(365)  Kadourie , op . cit  ., P . 188 .
(366)  Kadourie , op . cit  ., PP . 187 – 188 .
([x])  جريدة صدى الأحرار ، 6 تشرين الثاني 1954 .
(368)  Ireland , op . cit . , P . 257 .
([xii])  نشر عبد المنعم الغلامي ، جملة من هذه المنشورات في جريدة صدى الأحرار ، 21 ، 27 تشرين الثاني 1954 ، وفي جريدة البلاد ، 5 ، 12 تموز 1955 .
(370)    Report on the recent Attack at Tel Afar by political officer
In Mosul , dated June 25 , 1920 , PP . 1 0 2 .
([xiv])  أنظر نص الوثيقة في : جريدة صدى الأحرار ، 16 تشرين الأول 1954 .
([xv])  جودت ، المصدر السابق ، ص 90 .
([xvi])  المصدر نفسه .
([xvii])  مقال اعبد الحميد الدبوني ، بعنوان " ثورة تلعفر ، أهدافها وحوادثها ونتائجها " ، في جريدة الزمان، 19نيسان 1954. وسنشير إلى أسم الكاتب وتاريخ الجريدة .
([xviii])  العسكري ، المصدر السابق ، ج 2 ، ص ص 69 ـ 70 ، ويذكر ايرلند على الصفحة (260) من كتابه المشار إليه أنّ الأتراك قدّموا قليلاً من المساعدة إلى المدفعي عند قيامـه بحركته ، غير أن الوعـود الأخرى لم تتحقـق في الوقت المناسب .
([xix])  جودت ، المصدر السابق ، ص ص 93 ـ 94 .
([xx])  المصدر نفسه ، ص 94 .
([xxi])  العسكري ، المصدر السابق ، ج 2 ، ص 56 .
(379)  Ireland , op . cit . , PP . 242 - 259 .
(380)  Zeine , N . Zeine , The struggle for Arab Ujdependence ,
           ( Beirut , 196. ) , P . 146 .
([xxiv])  مقال للدبوني في جريدة الزمان ، 24 نيسان 1954 .
([xxv])  العسكري ، المصدر السابق ، ج 2 ، ص 69 .
(383)  Report on the recent Attack at Tel Afar by political officer
           In Mosul , dated June 25 , 1920 , P . 2 . 
(384)  Haldane , op . cit . , P . 39 .
([xxviii])  الحسني ، المصدر السابق ، ص 54 .
([xxix])  المصدر نفسه ، ص 54 .
([xxx])  جودت ، المصدر السابق ، ص ص 97 ـ 101 .
(388)  Haldane , op . cit . , P . 40 .
([xxxii])  مقال للدبوني في جريدة الزمان ، 20 نيسان 1954 .
([xxxiii])  جودت ، المصدر السابق ، ص ص 99 ـ 100 .
([xxxiv])  مقال لالدبوني في جريدة الزمان ، 20 نيسان 1954 .
(392)  Kadourie , op . cit  ., P . 188 .
([xxxvi])  مقال للدبوني فيس جريدة الزمان ، 20 نيسان 1954 .
(394)  Report on the recent Attack at Tel Afar by political officer
           In Mosul , dated June 25 , 1920 , P . 2 .
([xxxviii])  محمد يونـس السيد عبد الله السيد وهب ، أهمية تلعفر في ثورة العراق الكبرى 1920 ، ( الموصل ، 1968 ) ، ص ص 16 ـ 17 .
([xxxix])  وهو الأسم الذي عرفت به الحملة .
([xl])  مقال للدبوني في جريدة الزمان ، 24 نيسان 1954 .
([xli])  السيد وهب ، المصدر السابق ، ص 10 ؛ مقال للدبوني في جريدة الزمان ، 24 نيسان 1954 ؛ رواية الغلامي في : جودت ، المصدر اللسابق ، ص ص 109 ـ 110 .
([xlii])  مقال للدبوني في جريدة الزماتن ، 24 نيسان 1954 .
([xliii])  السيد وهب ، المصدر السابق ، ص 21 .
([xliv])  المصدر نفسه ، ص 24 .
([xlv])  كان السيد عبد المطلب ينافس أخيه السيد عبد الله في رئاسة عشيرة السادة . أما ابراهيم بن الحاج يونس عزيز أغا فكان ابن رئيس عشيرة الآلاي بكي ، وبين العشيرتين خصومة قديمة . أنظر : دائرة أوراق متصرفية لواء الموصل ، ملفة رقم 7 / 4 / 3 / 2 ، التقرير المنظم من قبل مصطفى العمري قائممقام قضاء تلعفر في 14 حزيران 1927 ، ص 1 .
(403)  Report on the recent Attack at Tel Afar by political officer
           In Mosul , dated June 25 , 1920 , P . 2 .
(404)  Haldane , op . cit . , P . 42 .
([xlviii])  أوفد السيد عبد الله أغا أربعة فرسان لقطع وتخريب خط البرق . أنظر : السيد وهب ، المصدر السابق ، ص 22 .
(406)  Report on the recent Attack at Tel Afar by political officer
           In Mosul , dated June 25 , 1920 , P . 2 .
([l])  السييد وهب ، المصدر السابق، ص ص32 ـ 33، رواية الغلامي في : جودة ، المصدر السابق ، ص ص 110 ـ 111 ؛ مقال للدبوني في جريدة الزمان ، 25 نيسان 1954 .
(408)  Report on the recent Attack at Tel Afar by political officer
           In Mosul , dated June 25 , 1920 , P . 2 .
([lii])  السيد وهب ، المصدر السابق ، ص 38. ويشير خضوري على الصفحة (188) من كتابه المشار إليه إلى مساهمة سكان تلعفر الكبيرة في الحركة .
([liii])  القلعة عبارة عن الجزء المنرتفع من المدينة وتقوم عليه دوائر الحكومة وترابط قفيها قوة الدرك . وتقع في منتصف المدينة وتشرف على كافة الطرق التي تؤدي إليها ، ولا توجد طرق واسعة تنفذ إلى القلعة ما عدا الطريق الذي أعد للاتصال بها إلى الطريق العام ـ الموصل ـ سنجار ، الذي يمر وسط المدينة ولها طرق أخرى ضيّقة . 
([liv])  مقال للدبوني في جريدة الزمان ، 26 نيسان 1954 .
(412)  Report on the recent Attack at Tel Afar by political officer
           In Mosul , dated June 25 , 1920 , P . 2 .
([lvi])  لتفاصيل الروايات المختلفة حول مقتل سـتيوارت . أنظر : قحطان أحمد عبوش التلعفري ، ثورة تلعفر 1920 والحركات الوطنية الأخرى فثي منطقة الجزيرة ، ( بغداد ، 1969 ) ، ص ص 213 ـ 218 .
(414)  Report on the recent Attack at Tel Afar by political officer
           In Mosul , dated June 25 , 1920 , P . 2 .
([lviii])  السيد وهب ، المصدر السابق ، ص ص 42 ـ 43 ؛ رواية الغلامي في : جودت ، المصدر السابق ، ص 119 .
([lix])  مقال للدبوني في جريدة الزمان ، 28 نيسان 1954 .
(417)  Report on the recent Attack at Tel Afar by political officer
           In Mosul , dated June 25 , 1920 , P . 2 .
([lxi])  مقال للدبوي في جريدة الزمان ، 26 نيسان 1954 .
(419)  Report on the recent Attack at Tel Afar by political officer
           In Mosul , dated June 25 , 1920 , P . 2 .
(420)  Ibid , P . 2 .
(421)  Wilson , A clash of loyaties , P . 274 .
(422)  Haldane , op . cit . , P . 42 .
([lxvi])  مقال للدبوني في جريدة الزمان ، 26 نيسان 1954 .
([lxvii])  رواية الغلامي في : جودت ، المصدر السـابق ، ص ص 117 ـ 118 ؛ مقال للدبوني في جريدة الزمان ، 28 نيسان 1954 .
([lxviii])  رواية الغلامي في : جودت ، المصدر السابق ، ص ص 117 ـ 118 .
([lxix])  أنظر : العسكري ، المصدر السابق ، ج 2 ، ص 78 ؛ جودت ، المصدر السابق ، ص 117 ؛ مقال للدبوني في جريدة الزمان ، 28 نيسان 1954 .
([lxx])  السيد وهب ، المصدر السابق ، ص 48 .
([lxxi])  العسكري ، المصدر السابق ، ج 2 ، ص 78 .
([lxxii])  جودت ، المصدر السابق ، ص 118 .
([lxxiii])  جريدة البلاد ، 9 كانون الأول ، 1955 .
([lxxiv])  مقال للدبوني في جريدة الزمان ، 28 نيسان 1954 .
([lxxv])  رواية الغلامي في : جودت ، المصدر السابق ، ص 118 .
([lxxvi])  السيد وهب ، المصدر السابق ، ص 49 .
([lxxvii])  الحسني ، المصدر السابق ، ص 54 .
(435)  Report on the recent Attack at Tel Afar by political officer
           In Mosul , dated June 25 , 1920 , P . 3 .
([lxxix])  العسكري ، المصدر السابق ، ج 2 ، ص 78 .
([lxxx])  جودت ، المصدر السابق ، ص ص 129 ـ 130 .
(438)  Report on the recent Attack at Tel Afar by political officer
           In Mosul , dated June 25 , 1920 , P . 3 .
([lxxxii])  جريدة العراق ، 12 حزيران 1920 .
([lxxxiii])  السيد وهب ، المصدر السابق ، ص ص 49 ـ 50 .
([lxxxiv])  تمكن خليل سـيفاوي وهو أحد الجواسيس الانكليز من معرفة تفاصيل الاجتماع فأخبر سـلطات الموصل بذلك . أنظر : مقال للدبونـي في جريـدة الزمان ، 28 نيسان 1954 ؛ السيد وهب ، المصدر السابق ، ص 50 .
([lxxxv])  نشر عبد المنعم الغلامي رسالة المدفعي في جريدة البلاد ، 4 تشرين الأول 1955 ضمن مقالاته " صفحات مطوية من تاريخ الحركة الوطنية " .
([lxxxvi])  أنظر نص هذه الوثيقة في : جريدة البلاد ، 11 تشرين الأول 1950 .
([lxxxvii])  أنظر نصوص هذه الوثائق في : جريدة البلاد ، 11 تشرين الأول 1955 .
([lxxxviii])  جريدة البلاد ، 2 ، 8 تشرين الثاني 1950 .
([lxxxix])  جريدة الموصل ، 7 حزيران 1920 .
([xc])  جريدة البلاد ، 8 تشرين الثاني 1955 ؛ العسكري ، المصدر السابق ، ج 2 ، ص 133 وفيه ترجمة نص التقرير الاداري عن الموصل لسنة 1920 .
([xci])  جودت ، المصدر السابق ، ص 120 .
(449)  Haldane , op . cit . , P . 42 .
([xciii])  جودت ، المصدر السابق ، ص 120 .
([xciv])  المصدر نفسه ، ص 120 .
([xcv])  مقال للدبوني ، في جريدة الزمان ، 28 نيسان 1954 .
([xcvi])  جودت ، المصدر السابق ، ص ص 121 ـ 122 .
([xcvii])  جريدة الموصل ، 9 حزيران 1920 .
([xcviii])  جودت ، المصدر السابق ، ص 122 .
(456)  Wilson , A clash of loyalties , P . 274 .
([c])  جريدة الموصل ، 11 حويران 1920
([ci])  استثني " جميل بك " المدفعي من قرار العفو العام الذي أصدره السر بيرسي كوكس المندةب السامي في 30 آيار 1921 ، كما استثني كذلك " حميد أفندي " الدبوني ، وذلك لاتهامهما بمقتل بارلو وستيوارت وغيرهما من الموظفين البريطانيين في تلعفر . ويختلف المؤرخون في حقيقة الدور الذي لعبه المدفعي في تلعفر ويمزجون بينه وبين جميل محمد آل خليل أفندي ، فالحسني مثلاً في كتابه " تاريخ العراق السياسي الحديث " ج 1 ، ( صيدا ، 1948 ) ، ص 137 يشير إلى أنّ المقصود بالاستثناء هو المدفعي ، لكمنه في الصفحة (271) من كتابه " الثورة العراقية " يقول : إنّ المنقصود هو جميل محمد آل خليل أفندي ، ويذهب الفيّـاض على الصفحة (180) من كتابه المشـار إليه مذهـب الحسني الأخير . ويعتبر الرأي الذي ينسب الدور إلى المدفعي أكثر شيوعاً . أنظر :
British Report , 1920 – 1922 , PP . 124 – 125 ; Kedourie , op . cit .,
P . 188 .
          وكذلك: البصير ، المصدر السابق ، ج 1، ص ص 133 ـ 134؛ العسكري ، المصدر السابق ، ج 2 ، ص 68 .
(459)  Report on the recent Attack at Tel Afar by political officer
           In Mosul , dated June 25 , 1920 , P . 3.
([ciii])  جودت ، المصدر السابق ، ص ص 126 ـ 128 .
(461)  Haldane , op . cit ., P . 44 .
(462)  Ibid , P . 232 .
([cvi])  التلعفري ، المصدر السابق ، 360 .
([cvii])  المصدر نفسه ، ص 360 .
([cviii])  للتفاصيل أنظر :    Haldan , op . cit . , PP . 232 – 23 .                    
(466)  Wilson , Aclash of loyaties , P . 274 .
([cx])  للتفاصيل أنظر : التلعفري ، المصدر السابق ، ص ص 362 ـ 363 .
([cxi])  م . ح . و ، ملفات وزارة الداخلية ، ملفة شؤون العشائر رقم S/37/4/2 .
([cxii])  السيد وهب ، المصدر السابق ، ص ص 207 ـ 208 ؛ التلعفري ، المصدر السابق ، ص 372 .
([cxiii])  جريدة الموصل ، 8 تشرين الثاني ، 1920 .
([cxiv])  جاء الفاروقي إلى الموصل لزيارة أهله قبل أشهر وفي طريق عودته إلى بغداد تعرض     لهذه الحادثة ، وقيل أنّ المهاجمين لم يعرفوه .
([cxv])  جريدة الموصل ، 8 تشرين الثاني 1920 .
([cxvi])  جريدة صدى الأحرار ، 2 آذار 1953 .
([cxvii])  أنظر نص البيان في : مجموعة البيانات ةوالاعلانات وغيرها التي هي الآن نافذة والمتعلقة بأهالي العراق وادارتها الملكية والمصدرة من القائد العام أو بتفويض منه من 11 آيار 1917 إلى 30 أيلول 1920 ، ( بغداد ، 1921 ) ، ص 119 .
(475)  Report on the recent Attack at Tel Afar by political officer
           In Mosul , dated June 25 , 1920 , P . 1 .
(476)  Wilson , A clash of loyalties , P . 254 .
(477)   Ireland , op . cit . , PP . 260 j 261 ; Haldane , op . cit ., P.235.      

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق