الثلاثاء، 10 أبريل 2018


كلمة التاريخ في احداث مابعد 2003 في العراق 
ا.د. ابراهيم خليل العلاف
استاذ التاريخ الحديث المتمرس -جامعة الموصل 
وبدون الدخول في التفاصيل ، وبدون العودة الى المصادر والوثائق ، اقول ان مسيرة العراق بعد سنة 1979 بدأت بالتدهور ، وكلنا يعلم حجم التنمية الانفجارية التي شهدها العراق في السبعينات من القرن الماضي وكيف وصل العراق الى مرحلة من النمو الاقتصادي والاجتماعي والثقافي لامثيل لها بحيث خلا من الامية ، وازدهرت الحياة الى درجة كبيرة واقول وصل العراق الى مرحلة بدأ الجميع يشعر انه سوف يخرج من خانة الدول المتخلفة الى خانة الدول المتقدمة .
لكن القوى الاقليمية والدولية وحتى العربية لم يكن يسرها ذلك ؛ فبدأ الحديث عن الجيش العراقي وقوته وما يمكن ان يفعله ، وجاءت التغييرات في ايران وسقط حكم الشاه محمد رضا بهلوي 1979 وجاء الاسلاميون وبدأ الحديث عن ان ما حدث في ايران لابد وان يحدث مثله في العراق ، وتزاحمت العوامل وتشابكت اقصد الداخلية والخارجية لكي يدخل العراق في حرب طويلة مع ايران استغرقت ثمان سنوات 1980-1988 وجاءت النتائج في غير صالح البلدين .
ثم ادركت القوى الاقليمية والدولية ان الحكم في العراق ، لابد وان يسقط لعوامل تتعلق بسياساته الخارجية 
والداخلية ومواقفه . وتفاعلت ايضا عوامل عديدة دفعت الحكومة في العراق انذاك الى احتلال الكويت واسقاط الحكم وكانت هذه الخطوة الطامة الكبرى التي اضعفت العراق وقادته الى ان يكون محاصرا ولسنين طويلة شجع فيها الغرب المعارضة للنظام ولم يكن بإمكان السلطة في العراق وهي تواجه تبعات الحرب: حرب الخليج الثانية 1990-1991 ، وما كبل به العراق من قيود في خيمة صفوان ، فضلا عن الحصار الجائر ان ينهض ولم يكن ثمة مفر الا الاستمرار على النهج السابق وهذا ما اعطى الاميركان الحجة في غزو العراق وتم غزو العراق في ظروف كان العراق فيها ضعيفا عسكريا واقتصاديا ومعنويا .
ولم يكن المحتلون الاميركان يملكون اية خطة او ستراتيجية واضحة في ادارة العراق ، فحلوا الجيش ، وفككوا الدولة واتاحوا الفرصة لنهب محتويات دوائرها ومؤسساتها ، واتوا بالمعارضة من الخارج لتتولى الحكم وقفزت الاحزاب الاسلامية الى السلطة ولم تكن موفقة ولاجادة في حكم العراق فظل التخبط هو سيد الموقف ، وحدثت انتهاكات للانسان في العراق وتدهور في وضع البلاد فظهرت المقاومة وانسحب الاميركان وتسلطت على الحكم طبقة سياسية صار لها نفوذ اقتصادي واذرع عسكرية .
وكان من نتائج التخبط والضعف وقوع محافظات عديدة تحت حكم داعش ولثلاث سنوات 2014-2017 ، وكان على حكومة بغداد ان تواجه الموقف وتيسرت لرئيس الوزراء الجديد الدكتور حيدر العبادي الفرصة لاعادة تنظيم الجيش والاستفادة من القيادات العسكرية من الجيش العراقي السابق وهم من قادوا حركة تحرير الموصل وتكريت والانبار .
وقد اثبت الجيش العراقي الذي كان للعبادي دور في تقويته وعودته الى حرفيته ومهنيته السابقة انه جيش العراق الباسل الحقيقي وليس ذلك الجيش الذي اسسه المحتلون الامريكان . وكانت الخطوة التالية انهاء مشكلة كركوك والمناطق المتنازع عليها واعادة الحكم المركزي المباشر اليها وقد استفادت الحكومة من فرصة الاستفتاء الذي اقيم في اقليم كردستان لانهاء الوضع الشاذ والبدء بخطوة توحيد العراق بعد خطوة تقوية الجيش وتركيز مبادئ المواطنة والاعلان عن محاولات السعي للتخلص من الفساد المالي والاداري ومن انها حكم الكتل وزعماء الكتل لصالح سيادة الدولة .
انا اقول ان الانتخابات القادمة وفي ضوء ما جرى ، وبروز قوة الشباب كعنصر فاعل في التغيير والنقمة على من حكم العراق منذ 2003 سوف تأتي بنوع من التغيير . ويقينا ان من سوف يأتي ستكون له ستراتيجية جديدة في ادارة البلد ؛ ستراتيجية في التعليم والاقتصاد والادارة بعيدا عن اساليب التوافقية والمحاصصة واية سلطة ستمسك العراق ستسير على نهج الدكتور العبادي في تأكيد وحدة العراق ، وتأكيد قوة العراق وتأكيد سياسة النأي بالعراق عن المشكلات الاقليمية ، وسياسة اعادة البناء والنهوض وسياسة تأكيد قيم المواطنة ، وحصر السلاح بيد الدولة، والبدء بالنهوض الاقتصادي والاجتماعي والثقافي المطلوب .
في كل هذا كان الشعب العراقي - وهو الشعب الحي - حاضرا مع انه عانى من الفقر والمرض والجهل والتفكك والقتل كان حاضرا ليلعن الفساد ، ويلعن الطائفية ويلعن العشائرية ويلعن المناطقية ، ويلعن المحاصصة ، ويؤكد على الثوابت وهي ان العراق يجب ان يكون موحدا وقويا ومهابا ومرفها اذ ليس من المعقول ان يكون وميزانيته 100 مليار دولار في حالة لاتسر صديقا ولاتغيظ عدوا .

هناك تعليق واحد: